عش، شع: مستعملان
عش: أخبرنَا الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَشُّ: المهزول. وَقَالَ بعضُ رجاز الْعَرَب:
تضحك مني أَن رأتني عَشَّا
لبست عَصْريْ عُصُرٍ فامتشَّا
بشاشَتي وعمَلًا ففشّا
وامرأةٌ عَشَّةٌ: ضئيلة الخَلْقِ
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: عشَّ بدنُ الْإِنْسَان، إِذا ضَمر ونَحَل، وأعشّهُ الله قَالَ: والعَشُّ: الْجمع وَالْكَسْب.
وَقَالَ اللَّيْث: عش الرجل معروفه يَعُشُّه، إِذا أقلَّه وَقَالَ رؤبة:
حَجَّاج مَا سَجْلُكَ بالمعشوشِ
قَالَ: وسقاه سجلًا عشًا، أَي قَلِيلا. وَأنْشد:
يُسقَينَ لَا عَشًّا وَلَا مصرَّدا
قَالَ: وَقَالَ أَبُو خَيرة العدويّ: العشّةُ: الأَرْض الغليظة. قَالَ: وأعششنا، أَي وقعنا فِي أرضٍ عشَّة. وعشَّش الخُبزُ، إِذا يبس وتكرَّج، فَهُوَ معشِّش.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أعششتُ الْقَوْم، إِذا نزلتَ بهم على كَره حَتَّى يَتَحَوَّلُوا من أَجلك. وَأنْشد للفرزدق يصف القطا:
فَلَو تُركتْ نَامَتْ وَلَكِن أعشَّها
أَذَى من قِلاصٍ كالحنيّ المعطَّفِ
وَقَالَ أَبُو مَالك: قَالَ أَبُو الصَّقْر: أعششتُ الْقَوْم إعشاشًا، إِذا أعجلتهم عَن أَمرهم.
وأعشاش: موضعٌ مَعْرُوف فِي ديار بني تَمِيم، ذكره الفرزدق فَقَالَ:
عزَفت بأعشاشٍ وَمَا كدت تعزِف
وأنكرتَ من حَدراء مَا كنت تعرف
وشجرةٌ عَشَّةٌ: دقيقة الأغصان لئِيمة المنبت. وَقَالَ جرير:
فَمَا شجراتُ عِيصكَ فِي قُريشٍ
بعشّات الفروعِ وَلَا ضواحي
وعشّشت النَّخْلَة، إِذا قلَّ سَعَفُها ودقَّ أسفلُها. قَالَ: وعشَشتُ القميصَ إِذا رقعته، فانعشَّ.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال جَاءَ بِالْمَالِ من عَشِّهِ وبَشِّه، وعَسِّه وبسِّه. أَي من حَيْثُ شَاءَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ عَشُّ القوائم: دَقِيق القوائم.
[ ١ / ٥٧ ]
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَشعَش: العُشُّ إِذا تراكبَ بعضُه على بعض.
وَقَالَ اللَّيْث: العُشّ للغراب وَغَيره على الشَّجر إِذا كثُف وضَخُم، وَيجمع عِشَشة.
وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الْخَلِيل: المعَشُّ الْمطلب. قَالَ: وَقَالَ غَيره: المعَسُّ: الْمطلب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ أَبُو خيرة: أرضٌ عشة: قَليلَة الشّجر فِي جَلَد عَزَاز، وَلَيْسَ بجبلٍ وَلَا رمل. وَهِي لينَة فِي ذَاك. قَالَ: وعشَّه بالقضيب عشًا: ضربه ضربات.
أَبُو عبيد: من أمثالهم: (لَيْسَ هَذَا بعشِّك فادرجي) . يضْرب مثلا لمن يرفع نَفسه فَوق قدره. ونحوٌ مِنْهُ: (تلمَّسْ أعشاشك)، أَي تلمَّس التجنِّي والعلل فِي ذويك. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لرجلٍ أَتَاهُ: (لَيْسَ هَذَا بعشك فاردجي) فَقيل لَهُ: لمن يُضرَب هَذَا؟ فَقَالَ: لمن يُرفع لَهُ بخيال. فَقيل: مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: لمن يطرد.
شع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: شعَّ القومُ إِذا تفَرقُوا. وَأنْشد للأخطل:
عِصَابَة سَبْىٍ شعَّ أَن يتَقسَّما
أَي تفرَّقوا حذار أَن يُتَقسَّموا
قَالَ: والشَّعُّ: العَجَلة. قَالَ: وانشعَّ الذِّئْب فِي الْغنم، وانشلَّ فِيهَا، وانشنَّ، وأغار فِيهَا واستغار، بِمَعْنى وَاحِد.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لبيت العنكبوت الشَّعّ وحُقَّ الكَهُول.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الشَّعشع والشعشان: الطَّوِيل. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الشَّعشاع الْحسن، وَيُقَال الطَّوِيل. وَقَالَ ذُو الرُّمة:
إِلَى كلِّ مشبوح الذراعين تُتقى
بِهِ الْحَرْب شعشاع وَآخر فَدغمِ
وَقَالَ اللَّيْث: الشعشعان من كلِّ شيءٍ: الطويلُ الْعُنُق. وَيُقَال شعشعتُ الشرابَ، إِذا مزجته بِالْمَاءِ. وَيُقَال للثريدة الزُّريقاء: شعشِعها بالزيت.
وروى شمر بِإِسْنَاد لَهُ حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، أَن النبيّ ﷺ (ثرد ثريدة ثمَّ شعشعها ثمَّ لبقها ثمَّ صَعَنَبها) قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: شعشعها: خلط بَعْضهَا بِبَعْض كَمَا يُشعشع الشَّرَاب بِالْمَاءِ إِذا مزج بِهِ. قَالَ: وَيَقُول الْقَائِل للثريدة الزريقاء: شعشعها بالزيت. قَالَ شمر: وَقَالَ بَعضهم: شعشع الثريدة إِذا رفع رَأسهَا، وَكَذَلِكَ صعلكها وصعنبها. قَالَ: وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُمَيْل: شعشع الثريدة إِذا أَكثر سَمنَها. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم شعشعها طوّل رَأسهَا، من الشعشاع، وَهُوَ الطَّوِيل من النَّاس.
قلت: وروى أَبُو عبيد هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث وَاثِلَة: (ثمَّ سغسَغَها) بِالسِّين والغين أَي رَوَاهَا دسمًا. وَهَكَذَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَيُقَال: شَعَّ بولَه يشُّعه، فرَّقه، فشع يشِعُّ إِذا انْتَشَر. وشععنا عَلَيْهِم الْخَيل نشُعُّها.
أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء: الشَّعَاع: المتفرق، يُقَال: تطايَر القومُ شعاعًا، إِذا تفَرقُوا. وتطايرت الْعَصَا شعاعًا، إِذا تكسرتْ قِصَدًا. وشَعاعُ السنبل: سَفاه إِذا يبس
[ ١ / ٥٨ ]
مَا دَامَ على السنبل وبَعْدَ انتشاره. وأشعَّ السُّنبلُ، إِذا اكتنزَ حَبُّه وانتشر سفاه.
وَيُقَال: ذهبت نَفسِي شَعَاعًا، إِذا انْتَشَر رأيها فَلم تتجه لأمرٍ حزم.
وشَعَاع الدَّم: مَا انْتَشَر إِذا استنَّ من خَرق الطَّعنة. وَأنْشد ابْن السّكيت:
طعنتُ ابْن عبدِ الْقَيْس طعنةَ ثائرٍ
لَهَا نَفذٌ لَوْلَا الشُّعاع أضاءها
يَقُول: لَوْلَا انتشار سَنَن الدَّم لأضاءها النفذ حتَّى تُستبان.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال سقيته لَبنًا شَعاعًا أَي ضَيَاحًا أُكثر مَاؤُهُ.
قلت: والشعشعة: المَزْج مَأْخُوذ مِنْهُ. وكلُّ مَا مرَّ فِي الشعَاع فَهُوَ بِفَتْح الشين، وَأما ضوء الشَّمْس فَهُوَ الشعاع بِضَم الشين، وَجمعه شُعُعٌ وأشِعّة، وَهُوَ مَا تَرَى من ضوئها عِنْد ذُرورِها مثل القضبان.
عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: الشُّعشُع: الْغُلَام الْحسن الْوَجْه الْخَفِيف الرُّوح، بِضَم الشينين.