عق، قع: مستعملان.
عق: رَوَت أم كُرْزٍ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْعَقِيقَة (عَن الْغُلَام شَاتَان مثلان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة) . وروى عَنهُ سُلَيْمَان بن عَامر أَنه قَالَ ﷺ (مَعَ الْغُلَام عقيقتُه فأهريقوا عَنهُ دَمًا، وأميطوا عَنهُ الْأَذَى) . قَالَ أَبُو عبيد فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن هاجك عَن أَحْمد بن عبد الله بن جَبَلة عَنهُ أَنه قَالَ: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: الْعَقِيقَة أَصْلهَا الشَّعر الَّذِي يكون على رَأس الصبيّ حِين يُولَد. وإنَّما سُمِّيت الشاةُ الَّتِي تُذبَح عَنهُ فِي تِلْكَ الْحَال عقيقةً لأنّه يحلَق عَنهُ ذَلِك الشعرُ عِنْد الذَّبح. وَلِهَذَا قَالَ فِي الحَدِيث: (أميطوا عَنهُ الْأَذَى) يَعْنِي
[ ١ / ٤٧ ]
بالأذى ذَلِك الشّعْر الَّذِي يُحلق عَنهُ. قَالَ: وَهَذَا مِمَّا قلتُ لَك إنّهم ربّما سمَّوا الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مَعَه أَو من سَببه، فسمِّيت الشَّاة عقيقة لعقيقة الشَعَر.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ كل مَوْلُود من الْبَهَائِم فإنَّ الشّعْر الَّذِي يكون عَلَيْهِ حِين يُولد عقيقة وعِقّة. وَأنْشد لزهير:
أذلك أم أقبُّ الْبَطن جأبٌ
عَلَيْهِ من عقيقته عفاءُ
فَجعل العقيقةَ الشّعْر لَا الشاةَ. وَقَالَ الآخر يصف العَيْر:
تحسَّرت عِقَّةٌ عَنهُ فأنسلها
واجتاب أخْرى جَدِيدا بَعْدَمَا ابتقلا
يَقُول: لما تربّع ورَعى الربيعِ وبُقُولَه أنسَلَ الشّعْر الْمَوْلُود مَعَه، وَأنْبت آخر فاجتابه، أَي لبسه فاكتساه.
قلت: وَيُقَال لهَذَا الشّعْر عقيق، بِغَيْر هَاء، وَمِنْه قَول الشّماخ:
أطار عقيقَهُ عَنهُ نُسالًا
وأُدمجَ دَمْجَ ذِي شطن بديع
أَرَادَ شعره الَّذِي ولد وَهُوَ عَلَيْهِ، أَنه أنسله عَنهُ، أَي أسْقطه.
قلت: وأصل العَقّ الشَّق وَالْقطع، وسمِّيت الشعرةُ الَّتِي يخرج الْمَوْلُود من بطن أمّه وَهِي عَلَيْهِ عقيقة، لِأَنَّهَا إنْ كَانَت على رَأس الإنسيّ حُلقت عَنهُ فَقطعت، وَإِن كَانَت على بَهِيمَة فإنّها تُنسلها. وَقيل للذبيحة عقيقة لِأَنَّهَا تذبح ويشق حلقومها ومرِيُّها ووَدَجاها قطعا، كَمَا سمّيت ذَبِيحَة بالذَّبح وَهُوَ الشق.
وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: يُقَال عقّ فلانٌ عَن وَلَده، إِذا ذبح عَنْه يَوْم أسبوعه. قَالَ: وعقّ فلانٌ أَبَاهُ يعقُّه عقًا.
وأعقّ الرجلُ، أَي جَاءَ بالعُقوق. وَقَالَ الْأَعْشَى:
فإنّي وَمَا كلّفتموني وربّكم
ليعلَمُ من أَمْسَى أعقَّ وأحربا
أَي جَاءَ بالحَرَب. قَالَ: وَيُقَال أعقَّت الفرسُ فَهِيَ عَقُوق، وَلَا يُقَال مُعِقّ. وَهِي فرس عقوق، إِذا انفتَقَ بطنُها واتَّسَع للوَلَد. قَالَ: وكلُّ انشقاقٍ فَهُوَ انعقاق، وكل شقّ وَخرْقٍ فَهُوَ عَقٌّ، وَمِنْه قيل للبرق إِذا انشقّ: عقيقة.
وَقَالَ غَيره: عقّ فلانٌ وَالِديهِ يعقُّهما عقوقًا، إِذا قطعهمَا وَلم يصل رَحمَه مِنْهُمَا. وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب لحمزةَ سيّد الشُّهَدَاء ح يَوْم أحد حِين مرَّ بِهِ وَهُوَ مقتولٌ: (ذُقْ عُقَق)، مَعْنَاهُ ذُقْ الْقَتْل يَا عاقّ كَمَا قتلت، يَعْنِي من قتلتَ يَوْم بدر. وَجمع العاقّ الْقَاطِع لرحمه عَقَقةٌ.
وَيُقَال أَيْضا رجلٌ عَقٌّ. وَقَالَ الزَّفَيانُ الراجز:
أَنا أَبُو المِرقالِ عقًّا فَظَّ
لمن أعادي مَحِكا مِلظّا
وَقيل: أَرَادَ بالعَقّ المُرَّ، من المَاء العُقاق، وَهُوَ القُعاع.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن مُحَمَّد بن يزِيد الثُّمالي أَنه قَالَ فِي قَول الْجَعْدِي:
بَحرُكَ عذبُ المَاء مَا أعقّهُ
[ ١ / ٤٨ ]
سَيبُك والمحروم مَنْ لم يُسقَهُ
قَالَ: أَرَادَ مَا أقعَّه. يُقَال مَاء قُعاع وعُقَاقٌ إِذا كَانَ مُرًا غليظًا. وَقد أقعَّه الله وأعقَّه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا رَوَى عَنهُ أَحْمد بن يحيى الْبَغْدَادِيّ: العُقُق: الْبعدَاء الْأَعْدَاء. قَالَ: والعُقُق أَيْضا: قاطعو الْأَرْحَام.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره): يُقَال عاققتُ فلَانا أعاقُّه عِقاقًا، إِذا خالفته. قَالَ: والعُقَّة: الحفرة فِي الأَرْض، وَجَمعهَا عُقّات.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي فِي بَاب السَّحَاب: الانعقاق تشقُّق الْبَرْق. وَمِنْه قيل للسيف: كالعقيقة، شبِّه بعقيقة الْبَرْق. قَالَ: وَمِنْه التَّبوُّج وَهُوَ تكشُّف الْبَرْق. وَقَالَ غَيره: يُقَال عقّت الريحُ المُزْنَ تعُقُّه عَقًّا، إِذا استدرّته كأنّها تشُقُّه شقًا. وَقَالَ الهذليُّ يصف غيثًا:
حَار وعقَّت مُزنَهُ الرّيح وانْ
قارَ بِهِ العَرْضُ وَلم يُشمَلِ
حَار، أَي تحيّر وَتردد، يَعْنِي السَّحَاب، واستدرته ريح الْجنُوب وَلم تهب بِهِ الشمَال فتقشعه. وَقَوله (وانقار بِهِ الْعرض) أَي كأنّ عرض السَّحَاب انقار، أَي وَقعت مِنْهُ قِطْعَة، وَأَصله من قُرت جيبَ الْقَمِيص فانقار، وقرتُ عينَه إِذا قلعتَها.
وَيُقَال سحابةٌ معقوقة، إِذا عُقّت فانعقّت، أَي تبعّجت بِالْمَاءِ. وسحابة عقّاقة، إِذا دَفقَت ماءها. وَقد عَقَّت. وَقَالَ عبد بني الحسحاس يصف غيثًا:
فمرَّ على الأنْهاءِ فانثجَّ مُزْنُه
فعقَّ طَويلا يسْكب المَاء ساجيا
وَيُقَال اعتقَّت السحابة بِمَعْنى عَقَّتْ.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
واعتقَّ منبعجٌ بالوبل مبقُورُ
وَيُقَال للمعتذر إِذا أفرط فِي اعتذاره: قد اعتقَّ اعتقاقًا.
وروى شمر عَن بعض أَصْحَابه أَن معقِّر بن حمارٍ الْبَارِقي كُفَّ بَصَره، فَسمع يَوْمًا صَوت راعدةٍ، وَمَعَهُ بنتٌ لَهُ تَقُوده، فَقَالَ لَهَا: مَاذَا تَرين؟ فَقَالَت: أرى سَحماء عَقَّاقة، كَأَنَّهَا حُوَلاءُ نَاقَة. فَقَالَ لَهَا: وائِلى بِي إِلَى جَانب قَفْلة، فإنَّها لَا تنْبت إلاَّ بمنجاةٍ من السَّيْل. والقَفْلة: نبتة مَعْرُوفَة.
قلت: وَالْعرب تَقول لكل مسيلِ ماءٍ شقّه ماءُ السَّيْل فِي الأَرْض فأنهره ووسَّعه: عقيق.
وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَرْبَعَة أعِقَّة، وَهِي أَوديَة عاديَّة شقَّتها السُّيول. فَمِنْهَا عقيق عَارض الْيَمَامَة، وَهُوَ وادٍ وَاسع مِمَّا يَلِي العَرَمة تندفق فِيهِ شعاب الْعَارِض، وَفِيه عيونٌ عذبة المَاء. وَمِنْهَا عقيق بِنَاحِيَة الْمَدِينَة فِيهِ عيونٌ ونخيل وَمِنْهَا عقيق آخر يدفُق سيله فِي غوريّ تِهامة، وَهُوَ الَّذِي ذكره الشَّافِعِي فَقَالَ: (وَلَو أهلوا من العقيق كَانَ أحبَّ إليَّ) . وَمِنْهَا عقيق القَنَان، تجْرِي إِلَيْهِ مياهُ قُللِ نجد وجباله.
وَذكر الباهليّ عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: الأعقّة الأودية.
وَيُقَال للصَّبِيّ إِذا نَشأ فِي حَيَ من أَحيَاء الْعَرَب حَتَّى شبَّ وقويَ فيهم: عُقّت تَمِيمَة
[ ١ / ٤٩ ]
فلانٍ فِي بني فلَان. وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الصبيَّ مَا دَامَ طِفلًا تعلِّق عَلَيْهِ أمُّه التمائمَ، وَهِي الخَرزُ تعوِّذه بهَا من الْعين، فَإِذا كبِر قُطعتْ عَنهُ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
بِلَاد بهَا عَقَّ الشَّبَاب تميمتي
وأوَّلُ أرضٍ مسَّ جلدي ترابُها
وروى أَبُو عُمر عَن أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الْعَقِيقَة: المزادة. والعقيقة: النَّهر. والعقيقة. العِصابةُ سَاعَة تشَقُّ من الثَّوْب. والعقيقة: خَرزة حَمْرَاء. والعقيقة: نواة رخوة من نوى الْعَجْوَة تُؤْكَل. قَالَ: والعقيقة: سهم الِاعْتِذَار. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قلت لِابْنِ الْأَعرَابِي: وَمَا سهم الِاعْتِذَار؟ فَقَالَ: قَالَت الْأَعْرَاب: إنَّ أصل هَذَا أَن يُقتل رجلٌ من الْقَبِيلَة فيطالَب الْقَاتِل بدمه، فيجتمع جماعةٌ من الرؤساء إِلَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل ويعرضون عَلَيْهِم الدِّيَة ويسألونهم الْعَفو عَن الدَّم. قَالَت الْأَعْرَاب: فَإِن كَانَ وليُّه أبيًّا حميًا أَبى أَخذ الدِّيَة، وَإِن كَانَ ضَعِيفا شاورَ أهلَ قبيلته، فَيَقُولُونَ للطالبين: إنَّ بَيْننَا وَبَين خالقنا عَلامَة لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي. قَالَ: فَيَقُول الْآخرُونَ: مَا علامتكم؟ فَيَقُولُونَ: نَأْخُذ سَهْما فنركِّبه على قَوس ثمَّ نرمي بِهِ نَحْو السَّمَاء، فَإِن رجَعَ إِلَيْنَا ملطَّخًا بِالدَّمِ فقد نُهينا عَن أَخذ الدِّيَة، وَإِن رَجَعَ إِلَيْنَا كَمَا صعد فقد أمرنَا بِأخذ الدِّيَة.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو المكارم وَغَيره:
فَمَا رجَع هَذَا السهمُ قَطْ إِلَّا نقِيًّا، وَلَكِن لَهُم بِهَذَا عُذرٌ عِنْد جُهالهم.
قَالَ: وَقَالَ الأسعر الجعفيّ من أهل الْقَتِيل وَكَانَ غَائِبا عَن هَذَا الصُّلْح:
عقُّوا بِسَهْم ثمَّ قَالُوا سالموا
يَا لَيْتَني فِي الْقَوْم إذْ مَسحوا اللِّحى
قَالَ: وعلامة الصُّلح مَسْحُ اللحى.
قُلت: وَأَخْبرنِي عبد الْملك الْبَغَوِيّ عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه أنْشدهُ:
عقُّوا بِسَهْم وَلم يشعُر بِهِ أحد
ثمَّ استفاءوا وَقَالُوا حَبَّذا الوَضحُ
أخبر أَنهم آثروا إبلَ الدِّيَة وَأَلْبَانهَا على دم قاتلِ صَاحبهمْ. والوضح: اللبنُ هَاهُنَا.
وَيُقَال للدلو إِذا طلعت من الركيّة ملأى: قد عَقّت عقًّا. وَمن الْعَرَب من يَقُول عقتْ تعقِيَة، وَأَصلهَا عقّقت، فلمّا توالى ثَلَاث قافات قلبوا إِحْدَاهَا يَاء كَمَا قَالُوا تظنَّيت من الظَّن. وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي فِيمَا أَخْبرنِي المنذرّي عَن ثَعْلَب عَنهُ:
عَقتْ كَمَا عقت دَلوف العِقْبان
شبّه الدَّلْو إِذا نزعت من الْبِئْر وَهِي تعُّق هَوَاء الْبِئْر طالعةً بسرعةٍ بالعقاب إِذا انقضَّتْ على الصَّيدِ مسرعة.
وروى الحرّاني عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: الْعَقِيقَة: صُوف الجَذَع. والجنيبة: صوف الثَّنِيّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العِقاق: الْحَوَامِل من كل ذَات حافر. والواحدة عَقوق.
وَقَالَ ابْن المظفّر: يُقَال أعقت الفرَسُ والأتانُ فَهِيَ مُعِقٌّ وعَقوق، وَذَلِكَ إِذا نَبتَت الْعَقِيقَة فِي بَطنهَا على الْوَلَد الَّذِي حملتْه. وَأنْشد لرؤبة:
[ ١ / ٥٠ ]
قد عتق الأجدعُ بعد رقِّ
بقارحٍ أَو زولةٍ مُعِقِّ
وَأنْشد لَهُ أَيْضا فِي لُغَة من يَقُول أعقّت فَهِيَ عقوق وَجَمعهَا عُقُق:
سرا وَقد أوّنَ تأوين العُقُق
والعقاق والعَقَق: الحَمْل. قَالَ عديّ:
وَتركت العَيْر يدمي نَحره
ونحوصًا سَمْحجًا فِيهَا عَقَقْ
وَقَالَ أَبُو خِرَاش:
أبَنَّ عَقاقًا ثمَّ يَرْمَحْنَ ظَلْمَه
إباءً وَفِيه صَولةٌ وذَ مِيل
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أظهرت الأتان عَقاقًا بِفَتْح الْعين، إِذا تبيَّن حملهَا
قلت: وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِي العَقاق بِهَذَا الْمَعْنى فِي آخر كتاب الصَّرف.
وَأما الأصمعيّ فَإِنَّهُ يَقُول: العقاق مصدر العَقُوق ورُوي عَن أبي عَمْرو أَنه كَانَ يَقُول: عقّت فَهِيَ عقوق، وأعقّت فَهِيَ مُعِقّ.
قلت: واللَّغة الفصيحة أعقَّتْ فَهِيَ عقوق، قَالَه ابْن السكِّيت وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب (الأضداد): زعم بعض شُيُوخنَا أَنه يُقَال للْفرس الْحَامِل عقوق.
قَالَ: وَيُقَال للحائل أَيْضا عَقوق. قَالَ أَبُو حَاتِم: وأظنُّ هَذَا على التفاؤل. قلت: وَهَذَا يروَى عَن أبي زيد.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عقيقة الصبيّ: غُرْلته إِذا خُتِن.
وَقَالَ اللَّيْث: نوى العَقوقِ نوى هشٌّ رِخوٌ ليِّن المَمْضَغْة تَأْكُله الْعَجُوز وتلوكه، وتُعلفُه العَقوقُ إلطافًا بهَا، وَلذَلِك أضيفَ إِلَيْهَا، وَهُوَ من كَلَام أهل الْبَصْرَة وَلَا تعرفه الأعرابُ فِي باديتها.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْعَقِيقَة: نواةٌ رِخوةٌ ليِّنة كالعجوة تُؤْكَل.
وَقَالَ شمر: عِقان الكروم والنخيل: مَا يخرج من أُصُولهَا. وَإِذا لم تقطع العِقَّان فَسدتْ الْأُصُول. وَقد أعقَّت النخلةُ والكَرْمة، إِذا أخرجت عِقَّانَها.
والعَقْعَق: طَائِر مَعْرُوف، وصوته العَقْعقة.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة فِي الرجل يسْأَل مَا لَا يكون ومالا يُقدر عَلَيْهِ: (كلَّفْتَني الأبلق العقوق)، ومثلهُ: (كلَّفتني بيضَ الأنوق) . والأبلق ذكر، والعقوق الْحَامِل، وَلَا يحمل الذّكر. وَأنْشد اللحياني:
طلب الأبلقَ العقوقَ فَلَمَّا
لم يجده أَرَادَ بيض الأنوق
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب): اهتلبَ السَّيْف من غمده، وامترقه، واعتقَّه، واجتلطه، إِذا استّله. وَأما قَول الفرزدق:
قفي ودِّعينا يَا هنيد فإنني
أرى الحيَّ قد شاموا العقيق اليمانيا
فَإِن بَعضهم قَالَ: أَرَادَ شاموا الْبَرْق من نَاحيَة الْيمن.
والعَقُوق: مَوضِع. وَأنْشد ابْن السّكيت:
وَلَو طلبوني بالعَقُوق أتيتهم
بألفٍ أؤدِّيه إِلَى القومِ أقرعا
يُرِيد: ألف بعير. وَأنْشد لكثيِّر يصف امْرَأَة:
[ ١ / ٥١ ]
إِذا خرجت من بَيتهَا راقَ عَينها
مُعَوِّذها وأعجبتها العقائق
يَعْنِي إنَّ هَذِه الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا راقها معوّذ النبت حوالَي بَيتهَا. والمعوّذ من النبت: مَا ينْبت فِي أصل شجرٍ أَو حجر يستره. وَقيل العقائق: الغُدْران، وَقيل: هِيَ الرِّمال الْحمر.
وعَقّه: بطن من النَّمِر بن قاسط. قَالَ الأخطل:
وموقَّعِ أَثَرُ السِّفار بخَطْمه
من سُود عَقّة أَو بني الجوّالِ
وَبَنُو الجَوَّال فِي بني تغلب.
وَقَالَ اللَّيْث: انعقَّ الْبَرْق، إِذا انسرَب فِي السَّحَاب.
قع: أَبُو عمر عَن أَحْمد بن يحيى عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القُعقُع بِضَم القافين: العَقعَق. وَقَالَ اللَّيْث: القعقع طَائِر وصوته القعقعَة. قَالَ: وَهُوَ طَائِر أبلق ببياض وسوادٍ، ضخمٌ، من طير البرّ، طَوِيل المنقار.
قلت: وَسمعت البحرانيين يَقُولُونَ للقَسْب من التَّمْر إِذا يبس وتقعقع: تمرٌ سَحٌّ وتمر قعقاع.
وقُعَيقِعان: مَوضِع بِمَكَّة اقتتل عِنْده قبيلانِ من قُرَيْش، فسمِّي قعيقعان لتقعقع السِّلَاح فِيهِ. قَالَ اللَّيْث: وبالأهواز جبل يُقَال لَهُ قعيقعان. قَالَ: وَمِنْه نحتت أساطين مَسْجِد الْبَصْرَة.
والقعقاع: طَرِيق يَأْخُذ من الْيَمَامَة إِلَى مَكَّة مَعْرُوف.
وَيُقَال للجلد الْيَابِس والتِّرسَةِ إِذا تخشخشت فحكيت صَوت حركاتها قد قعقعت قعقعة وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
كَأَنَّك من جمال بني أقيش
يُقعقع خلف رِجليه بشنِّ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا يروي عَنهُ أَحْمد بن يحيى: القعقعة والعقعقة، والخشخشة والشخشخة، والخفخفة والفخفخة والنشنشة والشنشنة، كلّه حَرَكَة القرطاس والثَّوب الْجَدِيد. وَمن أَمْثِلَة الْعَرَب: (من يجْتَمع يتقعقع عَمَده) الْمَعْنى: غبط بِكَثْرَة الْعدَد واتساق الْأَسْبَاب فَهُوَ بعَرَض الزَّوال والانتشار. وَهَذَا كَقَوْل لبيد يصف تغيُّر الزَّمَان بأَهْله:
إِن يُغْبَطوا يُهبَطوا وَإِن أمروا
يَوْمًا يَصيروا للهُلْك والنَّكَدِ
وَيُقَال للرجل إِذا مَشى فَسمِعت لمفاصل رجلَيْهِ تَقعقُعًا: إنّه لقَعْقَعانيّ. وَكَذَلِكَ العَيْر إِذا حَمَل على الْعَانَة فتقعقع لحياهُ: قعقعانيّ. وَقَالَ رؤبة:
شاحِيَ لَحْيَىْ قُعْقُعانيُّ الصَّلقْ
قعقعة المِحورِ خُطّاف العَلَقْ
وأسَدٌ ذُو قعاقع، إِذا مَشى فَسمِعت لمفاصله قعقعة.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: خمْس قعقاع وحثحاث، إِذا كَانَ بَعيدا والسَّيرُ فِيهِ متعبًا لَا وتيرة فِيهِ، أَي لَا فتور فِيهِ. وَكَذَلِكَ طَرِيق قعقاع ومتقعقع، إِذا بعُد وَاحْتَاجَ السائر فِيهِ إِلَى الجِدّ. وسمّي قعقاعًا لِأَنَّهُ يقعقع الرِكاب ويتعبها. وَقَالَ ابْن مقبل
[ ١ / ٥٢ ]
يصف نَاقَته:
عَمَل قَوَائِمهَا على متقعقع
عَتِبِ الْمَرَاتِب خَارج متنشِّر
وبالشُّريف من بِلَاد قيس مَوَاضِع يُقَال لَهَا القعاقع.
وَيُقَال قعقعتُ القارورةَ وزعزعتها، إِذا أَرَغْت نزع صمامها من رَأسهَا. وَيُقَال للَّذي يُحَرك قداح الميسر ليجيلها: المقعقع. وَقَالَ ابْن مقبِل:
بقدحين فازا من قداح المقعقِع
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للمهزول: صَار عظامًا تتقعقع. قَالَ: وكل شيءٍ دَقَّتُهُ صوتٌ واحِد فَإنَّك تَقول يقعقع. وَإِذا قلت لمثل الأدَم الْيَابِسَة وَالسِّلَاح قلت يتقعقع.
قلت: وَقَول النَّابِغَة يدل على خلاف مَا قَالَ: لِأَنَّهُ قد قَالَ:
يقعقع خلف رجلَيْهِ بشنِّ
والشّنّ من الأدَم، وكأنّه أَرَادَ أَنه يقعقع فيتقعقع.
وَيُقَال: أقعَّ القومُ، إِذا حفروا فأنبطوا مَاء قُعاعًا. ومياه الملاَّحات كلهَا قُعاع.
وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا نزولًا ببلدٍ فاحتملوا عَنهُ: قد تقعقعت عَمَدهم. وَقَالَ جرير:
تقَعْقع نَحْو أَرْضكُم عمادِي
وَقَالَ أَبُو زيد: القعقعة: تتَابع صَوت الرَّعْد فِي شدّة. وجماعه القعاقع.
ويقا للحمَّى النافض قعقاع. وَقَالَ مزرِّد أَخُو الشماخ:
إِذا ذُكرت سلمى على النأي عادَني
ثُلاجيّ قعقاعٍ من الْورْد مردِمِ
وَقَالَ بعض الطائيِّين: يُقَال قعّ فلَان فلَانا يقُعُّه قعًا، إِذا اجترأ عَلَيْهِ بالْكلَام
والقعاقع: الْحِجَارَة الَّتِي ترمى بهَا النّخل لينتثر من ثمره. والمقعقِع: الَّذِي يقعقع القداح من الميسر.
وَقَالَ ابْن هرمة:
وقعقعت القداح ففزت مِنْهَا
بِمَا أَخذ السَّمينُ من القداح
وَرُوِيَ عَن السُدِّي أَنه قَالَ: سميِّ الْجَبَل الَّذِي بِمَكَّة قعيقعان لأنّ جُرهمًا كَانَت تجْعَل فِيهِ قسيها وجعابها ودَرَقها، فَكَانَت تُقِعقِعُ وتصوِّت.