عقب، عبق، قبع، قَعْب، بقع، بعق مستعملات.
عقب: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: العاقب والعَقُوب: الَّذِي يَخْلُف من كَانَ قبلَه فِي الْخَيْر. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لي خَمْسَة أَسمَاء: أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، والماحي يمحو الله بيَ الْكفْر، والحاشر أحشُر النَّاس على قدميَّ، وَالْعَاقِب) . قَالَ أَبُو عبيد: العاقب: آخر الْأَنْبِيَاء. قَالَ: وكل شَيْء خَلفَ بعد شَيْء فَهُوَ عاقب لَهُ، وَقد عَقَب يَعقِب عَقْبًا وعُقوبًا. وَلِهَذَا قيل لولد الرجل عَقِبه وعَقْبه، وَكَذَلِكَ آخر كل شيءٍ عَقِبه.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه سَافر عَقِبَ رَمَضَان، أَي فِي آخِره. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَاءَ فلانٌ على عُقْب رَمَضَان وَفِي عُقْبه بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف، إِذا جَاءَ وَقد ذهب الشَّهْر كلُّه. وَجَاء فلانٌ على عَقِب رمضانَ وَفِي عَقِبه، إِذا جاءَ وَقد بقيتْ فِي آخِره أَيَّام.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فرسٌ ذُو عَقْبٍ، أَي جري بعد جري. وَمن الْعَرَب من يَقُول ذُو عَقِبٍ فِيهِ.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: إبلٌ مُعاقِبَةٌ: ترعى مرّةً فِي حَمضٍ ومرّةً فِي خُلَّة. وَيُقَال عاقبتُ الرّجل من العُقْبة، إِلَى راوحتَه فَكَانَت لَك عُقْبةٌ وَله عُقْبة. وَكَذَلِكَ
[ ١ / ١٧٩ ]
أعقبته. وَيَقُول الرجلُ لزميله: أعقِبْ وعاقِبْ، أَي انزِلْ حتّى أركبَ عُقبتي. وَكَذَلِكَ كلُّ عمل.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرّعد: ١١) قَالَ الْفراء: المعقِّبات: الملائكةُ ملائكةُ اللَّيْل تعقِّب مَلَائِكَة النَّهَار.
قلت: جعل الفراءُ عقَّبَ بِمَعْنى عاقب، كَمَا يُقَال ضاعَفَ وضعَّف وعاقد وعَقَّد بِمَعْنى وَاحِد، فكأنَّ مَلَائِكَة النَّهَار تحفظ العبادَ فَإِذا جَاءَ الليلُ جَاءَ مَعَه ملائكةُ اللَّيْل وصَعِد ملائكةُ النَّهَار، فَإِذا أقبلَ النَّهَار عادَ من صعِد وصعِد ملائكةُ اللَّيْل، كأنَّما جَعَلوا حفظهُ عُقَبًا أَي نُوَبًا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كلُّ مَن عمِل عملا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فقد عقَّب؛ وَمِنْه قيل للَّذي يَغْزُو غزْوًا بعد غَزْوٍ، وللذي يتقاضى الدَّينَ فَيَعُود إِلَى غَرِيمه فِي تقاضيه: مُعَقِّب. وَقَالَ لبيد:
حتَّى تهجَّرَ فِي الرَّواحِ وهاجَه
طلبَ المعقِّب حقَّه المظلومُ
وَقَالَ سَلامَة بن جندل:
إِذا لم يُصِبْ فِي أوّل الغَزْو عَقَّبا
أَي غزا غَزْوَة أُخْرَى.
قَالَ: وَقَول النَّبِي ﷺ (معَقِّباتٌ لَا يَخِيب قائلُهنّ، وَهُوَ أَن يسبّح فِي دُبر صلَاته ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة، ويكبّر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة، ويحمِّد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة) . فسمِّين معقِّباتٍ لأنّها عَادَتْ مرّةً بعد مرّة.
وَقَالَ شمر: أَرَادَ بقوله: معقِّبات لَا يخيب قائلهن: تسبيحات تَخْلُف بأعقاب النَّاس. قَالَ: والمُعقِّب من كل شَيْء: مَا خَلَفَ يُعقِّب مَا قبله. وَأنْشد:
ولكنْ فَتى من صَالح الْقَوْم عقّبا
يَقُول: عُمِّر بعدهمْ وبقيَ. وَيُقَال عقَّب فِي الشَّيب بأخلاق حَسَنَة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ (الرّعد: ١١): إنَّما أنثت لِكَثْرَة ذَلِك مِنْهَا نَحْو نسّابة وعلاّمة؛ وَهُوَ ذكَر.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْفراء: مَلَائِكَة مُعَقِّبةٌ، ومعقِّبات جمع الْجمع.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول لبيد:
طلب المعقِّب حقَّه المظلومُ
قَالَ: المعقِّب: الْغَرِيم الماطل فِي قَول لبيد. قَالَ: والمعقِّب: الَّذِي أُغِير عَلَيْهِ فحُرِبَ فَأَغَارَ على الَّذِي كَانَ أغارَ عَلَيْهِ فاسترجعَ مالَه.
وَأما قَوْله ﷿: ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ (الرّعد: ٤١) فإنَّ الْفراء قَالَ: مَعْنَاهُ لَا رادَّ لحكمه. قَالَ: والمعقِّب: الَّذِي يكُرُّ على الشَّيْء؛ وَلَا يكرُّ أحدٌ على مَا أحكمه الله.
وروى شمر عَن عبد الصَّمد عَن سُفْيَان أَنه قَالَ فِي قَول الله: ﴿مُدْبِرًا وَلَمْ﴾ (النَّمل: ١٠): لم يلْتَفت. وَقَالَ مُجَاهِد: لم يرجع. قَالَ شمر: وكلُّ راجعٍ معَقِّبٌ. وَقَالَ الطرمّاح:
وَإِن تونَّى التّالياتُ عقَّبا
أَي رجَع.
وَأَخْبرنِي المنذرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن
[ ١ / ١٨٠ ]
الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ فِي صفة الْفرس:
يمْلَأ عينَيك بالفِناءِ ويُرْ
ضيك عِقابًا إِن شئتَ أونَزَقا
قَالَ: عِقابًا: يعقِّب عَلَيْهِ صاحبُه، أَي يَغْزُو عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى. قَالَ: وَقَالُوا عِقابًا أَي جَريا بعد جَري.
قلت: هُوَ جمع عَقِب.
قَالَ: وَقَالَ الْحَارِث بن بدر: (كنت مرّةً نُشْبةً وَأَنا الْيَوْم عُقْبة) .
قَالَ: مَعْنَاهُ كنتُ إِذا نَشِبتُ بإنسانٍ وعَلِقتُ بِهِ لَقِي منّى شّرًا، فقد أعقبتُ الْيَوْم ورجعتُ.
قلت: وَلما حوّل الله الخلافةَ من بني أُميَّة إِلَى بني هَاشم قَالَ سُدَيف، شَاعِر ولد العبّاس، لبني أُميَّة فِي قصيدة لَهُ:
أعقبى آل هاشمٍ يَا أمَيَّا
يَقُول: انزلي عَن الْخلَافَة حتّى يعلوَها بَنو هَاشم فإنّ العُقبة لَهُم الْيَوْم عَلَيْكُم.
أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: عَقَّبتُ الخَوْقَ، وَهُوَ حَلْقة القُرط، وَهُوَ أَن يُشَدَّ بعَقبٍ إِذا خَشُوا أَن يَزِيغ. وأنشدنا:
كأنَّ خَوقَ قُرطها المعقوبِ
على دَباةٍ أَو على يعسُوبِ
وعقَبت القِدح بالعَقَب مثلُه. وعقَبَ فلانٌ مَكَان أَبِيه عَقبًا. وعقَبتُ الرجل فِي أَهله، إِذا بغيتَه بشرَ وخلفتَه. وعَقبت الرجل: ضربت عقبه وعقبت الرجُل: إِذا ركِبتَ عُقبة وركِب عُقبة. وَيُقَال أكلَ فلانٌ أَكلَة أعقبتْه سَقَمًا.
وعقِب الْقدَم: مؤخّرها، وَيُقَال عَقْبٌ، وَجمعه أعقاب. وَمِنْه قَوْله: (ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار) .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَكِيمٌ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى ﷺ
١٧٦٤ - أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) هَكَذَا قَرَأَهَا مَسْرُوق وفسَّرها: فغنِمتُم، وَقرأَهَا حُميدٌ: (فعقَّبتم) قَالَ الْفراء: وَهُوَ بِمَعْنى عَاقَبْتُمْ. قَالَ: وَهِي كَقَوْلِه: (وَلَا تصاعر) ﴿عَزْمِ الاُْمُورِ﴾ (لقمَان: ١٨) . وقرىء (فَعَقَبْتُم) خَفِيفَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: من قَرَأَ ﴿الْكُفَّارِ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) فَمَعْنَاه أصبتموهم فِي الْقِتَال بالعقوبة حَتَّى غَنِمْتُم قَالَ: وَمن قَرَأَ (فعقبتم) فَمَعْنَاه: فغنمتم. قَالَ: وأجودها فِي اللُّغَة فعقَّبتم وعَقَبتم جيّد أَيْضا، أَي صَارَت لكم عُقْبى. إلاّ أنَّ التَّشْدِيد أبلغ. وَقَالَ طرفَة:
فعقَبتُم بذَنُوبٍ غَيْرَ مَرّ
قَالَ: وَالْمعْنَى أنّ من مَضَت امْرَأَته مِنْكُم إِلَى مَنْ لَا عهد بَيْنكُم وَبَينه، أَو إِلَى مَن بَيْنكُم وبينَه عهدٌ فنكثَ فِي إِعْطَاء الْمهْر فغَلبتم عَلَيْهِم فَالَّذِي ذهبت امْرَأَته يُعطَى من الْغَنِيمَة المهرَ من غير أَن يُنقَص من حقِّه فِي الْغَنَائِم شَيْء، يُعطَى حقَّه كَمَلًا بعد إِخْرَاج مُهُور النِّسَاء.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تعقّبت الرجلَ، إِذا أخذتَه بذنبٍ كَانَ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث: (المُعْتَقِبُ ضامنٌ لما اعتَقَب) . وَهَذَا يُروى عَن إِبْرَاهِيم النَّخعيّ. يُقَال اعتقبت الشَّيْء، إِذا حبستَه عنْدك. وَمَعْنَاهُ أنّ البائعَ إِذا بَاعَ الشيءَ ثمَّ مَنعه المشتريَ حتَّى تَلِف عِنْد البَائِع هلك من مَاله، وضمانُه مِنْهُ.
[ ١ / ١٨١ ]
شمر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: المِعقب: الخِمار. وَأنْشد:
كمِعقَب الرَّيْط إذْ نَشَّرتَ هُدَّابَه
قَالَ: وسمِّي الخِمار مِعقبًا لأنّه يعقُب المُلاءةَ يكون خلفا مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: المِعقَب: القُرط. والمِعقَب: السَّائِق الحاذق بالسَّوق. والمِعقب: بَعير العُقَب. والمِعقَب: الَّذِي يرشَّح للخلافة بعد الإِمَام. والمِعْقَب: النَّجْم الَّذِي يطلُع فيركب بطلوعه الزميلُ المعاقب. وَمِنْه قَول الراجز:
كأنَّها بَين السُّجوف مِعقَبُ
وَقَالَ شمر: العُقبة: الشَّيْء من المرق يردُّه مستعير الْقدر إِذا ردَّها. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وحاردتِ النُّكْدُ الجلادُ وَلم يكن
لعُقبةِ قِدر المستعيرينَ مُعْقِبُ
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَول الله: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (الْكَهْف: ٤٤) أَي عَاقِبَة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال رَأَيْت عَاقِبَة من طير، إِذا رأيتَ طيرًا يعقُب بعضُها بَعْضًا، تقع هَذِه فتطير ثمَّ تقع هَذِه موقعَ الأولى.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال عاقبَه عَاقِبَة بِمَعْنى الْعقَاب والمعاقبة، جعله مصدرا على فاعلة كالعافية وَمَا أشبههَا.
وَقَالَ اللَّيْث: عَاقِبَة كل شيءٍ: آخِره؛ وَكذلك عاقِبُه، والجميع العواقب والعُقُب. قَالَ: والعُقبانُ والعُقْبى كالعاقبة والعُقُب. قَالَ: وَيُقَال أتَى فلانٌ إليَّ خيرا فعَقَبَ بِخَير مِنْهُ. وَأنْشد:
فعقَبتم بذَنوب غير مَرّ
قَالَ: وَالْفرق بَين العَقَب والعَصَب أنَّ العصَب يضْرب إِلَى الصُّفرة والعَقَب يضْرب إِلَى الْبيَاض، وَهُوَ أصلبُها وأمتنُها. وأمّا العَقِب مؤخّر الْقدَم فَهُوَ من العَصَب لَا من العَقَب. قَالَ: والعَقِب مؤنّثة، وَثَلَاث أعقب، وَتجمع على الأعقاب.
وَفِي الحَدِيث: (ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار) وَهَذَا يدلُّ على أَن المسحَ على الْقَدَمَيْنِ غير جَائِز، وَأَنه لَا بدّ من غَسل الرجلَيْن إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لِأَن النَّبِي ﷺ لَا يُوعِد بالنارِ إلاّ فِي ترك العَبد مَا فُرض عَلَيْهِ. وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم.
والليلُ وَالنَّهَار يتعاقبان، وهما عَقيبانِ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَقِيبُ صَاحبه. وَيُقَال تعقّبت الخبرَ، إِذا سألتَ غير من كنتَ سألتَه أوّلَ مرّة.
وَيُقَال أُعقِبَ عِزُّ فلانٍ ذُلًاّ، أَي أُبدِل.
أَبُو عبيدٍ عَن الْأَحْمَر قَالَ: الأعقاب هِيَ الخَزَف الَّتِي تُجعَل بَين الْآجر فِي الطيّ لكَي يشتدَّ. وَقَالَ شمر: أعقاب الطيّ: دوائره إِلَى مؤخره. وَقد عقَّبنا الركيّة، أَي طويناها بحجَرٍ من وَرَاء حجر. قَالَ: والعُقاب: حجرٌ يستَنْتِل على الطيّ فِي الْبِئْر، أَي يَفْضُل.
وَقَالَ اللَّيْث: العُقاب: صَخْرَة ناتئة نَاشِزَة فِي الْبِئْر فِي جُولها، وربَّما كَانَت من قِبَل الطيّ، وَذَلِكَ أَن تَزُول الصَّخرةُ عَن موضعهَا. قَالَ: وَالرجل الَّذِي ينزل فِي الْبِئْر فيرفعها يُقَال لَهُ المعقِّب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْقَبِيلَة:
[ ١ / ١٨٢ ]
صَخْرَة على رَأس الْبِئْر، والعقابانِ من جنبتيها يَعْضدانها.
وَقَالَ اللَّيْث: العُقاب هَذَا الطَّائِر يؤنّث، والجميع العِقْبان وَثَلَاث أعقب، إلاّ أَن يَقُولُوا: هَذَا عُقابٌ ذكَر. قَالَ: والعُقاب: العَلَم الضَّخم. والعُقاب: اللِّواء الَّذِي يُعقَد للوُلاة، شُبِّه بالعقاب الطَّائِر. قَالَ: والعُقاب: الصَّخرة الْعَظِيمَة فِي عُرض الجَبَل.
والعِقاب والمعاقبة: أَن تجزي الرجلَ بِمَا فعل سُوءًا، وَالِاسْم العُقوبة. وَيُقَال أعقبته بِمَعْنى عاقبته.
وَيُقَال استعقبَ فلانٌ من فعله ندمًا. وَيُقَال أعقبَه الله خيرا بإحسانه، بِمَعْنى عوَّضَه وأبدله، وَهُوَ معنى قَوْله:
وَمن أطَاع فأعقِبْه بِطَاعَتِهِ
كَمَا أطاعك وادلُلْه على الرَّشَدِ
واليعقوب: ذكر الحجَل، وَجمعه يعاقيب.
وَقَالَ اللَّيْث: يَعْقُوب بن إِسْحَاق اسمُه إِسْرَائِيل، سمِّي بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ وُلد مَعَ عِيصُو فِي بطن وَاحِد، وُلِد عيصو قبله ويعقوبُ متعلِّق بعَقِبه، خرجا مَعًا، فعِيصو أَبُو الرُّوم.
وتسمَّى الْخَيل يعاقيبَ تَشْبِيها بيعاقيب الحجَل، وَمِنْه قَول سَلامَة بن جندل:
ولَّى حثيثًا وَهَذَا الشيبُ يطلبُه
لَو كَانَ يُدركُه ركضُ اليعاقيبِ
وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصّة إِبْرَاهِيم وَامْرَأَته: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (هُود: ٧١) قرىء (يعقوبُ) بِالرَّفْع وقرىء يَعْقُوب بِفَتْح الْبَاء. فَمن رفَعَ فَالْمَعْنى وَمن وَرَاء إِسْحَاق يعقوبُ مبشَّر بِهِ. وَمن فتح يَعْقُوب فَإِن أَبَا زيد والأخفش زعما أَنه مَنْصُوب وَهُوَ مَوضِع الْخَفْض، عطفا على قَوْله (بِإسْحَاق) . الْمَعْنى فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق بِيعقوبَ.
قلت: وَهَذَا غير جَائِز عِنْد حذاق النَّحْوِيين من البَصريين والكوفيين. فَأَما أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى فَإِنَّهُ قَالَ: نصب يَعْقُوب بإضمار فعل آخر، قَالَ: كَأَنَّهُ قَالَ فبشرناها بِإسْحَاق وَوَهَبْنَا لَهَا من وَرَاء إِسْحَاق يعقوبَ. وَيَعْقُوب عِنْده فِي مَوضِع النصب لَا فِي مَوضِع الْخَفْض بالفِعلِ المضمَر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: عطف (يعقوبَ) على الْمَعْنى الَّذِي فِي قَوْله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا﴾ (هُود: ٧١) كَأَنَّهُ قَالَ: وهبنا لَهَا إِسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب، أَي وهبناهُ لَهَا أَيْضا.
وَهَكَذَا قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي. وَقَول الْفراء قريبٌ مِنْهُ. وَقَول الْأَخْفَش وَأبي زيد عِنْدهم، خطأ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِعقاب من النِّسَاء: الَّتِي تَلد ذكرا بعد أُنْثَى. قَالَ: والعُقَب: نُوَب الْوَارِدَة تَرِدُ قطعةٌ فَتَشرب، فَإِذا وَردت قطعةٌ بعْدهَا فَشَرِبت فَذَاك عُقبتها. وعُقبة الْمَاشِيَة فِي المرعى: أَن ترعى الخُلّةَ عُقبةً ثمَّ تُحوَّل إِلَى الحمض، فالحَمضُ عُقبتُها. وَكَذَلِكَ إِذا حوِّلت من الحمض إِلَى الخُلّة فالخُلّة عُقبتها: / / وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ ذُو الرمة:
من لائح المَرْو والمرعَى لَهُ عُقَب
[ ١ / ١٨٣ ]
وأوله:
ألهاه آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبتُه
من لائح المَرْو
وَيُقَال فلانٌ عُقبةٌ من بني فلَان، أَي آخر مَن بقيَ مِنْهُم.
أَبُو عبيد: يُقَال على فلانٍ عِقْبة السَّرْو وَالْجمال، إِذا كَانَ عَلَيْهِ أثَر ذَلِك. وَقَالَ الْفراء فِي الجَمَال: عِقبةٌ، بِكَسْر الْعين أَيْضا، أَي بقيّة. وَأما عُقبة القِدر فإنّ الأصمعيَّ والبصريِّين جعلوها بِضَم الْعين، وَكَانَ الْفراء يجيزها بِالْكَسْرِ أَيْضا بِمَعْنى الْبَقِيَّة. وَمن قَالَ عُقبة الْقدر جعلهَا من الاعتقاب.
وَقَالَ اللِّحيانيُّ: العِقبة والعِقمة: ضربٌ من ثِيَاب الهَودج مَوْشِيّ، وَمِنْهُم من يَقُول عَقْمة وعَقْبة بِالْفَتْح. وَقَالَ: عُقبة الْقَمَر: عودته، وَيُقَال عَقْبة بِالْفَتْح، وَذَلِكَ إِذا غابَ ثمَّ طلع. ونخل مُعاقِبة: تحمل عَاما وتُخلِف آخَر وَقَالَ ابْن السّكيت: إبلٌ مُعاقِبة: ترعَى مرَّةً فِي حَمض وَمرَّة فِي خُلَّة. وَجَاء فلانٌ مُعْقِبًا، إِذا جَاءَ فِي آخر النَّهَار.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: عَقَب فلانٌ على فُلَانَة، إِذا تزوّجها بعد زَوْجِها الأوّل، فَهُوَ عاقبٌ لَهَا، أَي آخر أزواجها. وعقّب فلَان فِي الصَّلَاة تعقيبًا، إِذا صلَّى فَأَقَامَ فِي مَوْضِعه ينْتَظر صَلَاة أُخْرَى. وَفِي الحَدِيث: (مَن عَقَّب فِي صلاةٍ فَهُوَ فِي الصَّلَاة) .
وقُرارة القِدْر: عُقبته.
وعَقيبك: الَّذِي يعاقبك فِي الْعَمَل، يعْمل مرّة وتعمل أَنْت مرّة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: قِدحٌ معقَّبٌ، وَهُوَ الْمعَاد فِي الرِّبابة مرّةً بعد مرةٍ تيمُّنًا بفوزه. وَأنْشد:
بمثنَى الأيادي والمَنيح المعَقَّبِ
وَقَالَ أَبُو زيد: جَزورٌ سَحُوف المعقَّب، إِذا كَانَ سمينًا. وَأنْشد:
بجلمةِ عِليانٍ سَحوفِ المعقَّبِ
أَبُو عُبَيْدَة: المِعْقَب: نجم يتعاقب بِهِ الزميلان فِي السَّفَر، إِذا غَابَ نجم وطلعَ نجمٌ آخر ركب الَّذِي كَانَ يمشي. وَأنْشد:
كأنّها بينَ السُّحوفِ مِعقَبُ
وَقَالَ اللحياني: عقَبتُ فِي إِثْر الرجُل أعقُبُ عَقْبًا، إِذا تناولته بِمَا يكره ووقعتَ فِيهِ. وأعقب الرجلُ إعقابًا، إِذا رجعَ من شرَ إِلَى خير. وَيُقَال: لم أجد عَن قَوْلك متعقَّبًا، أَي رُجُوعا أنظر فِيهِ، أَي لم أرخِّص لنَفْسي التعقُّبَ فِيهِ لأنظرَ آتِيهِ أم أدعُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْعَرَب تسمِّي النَّاقة السَّوْدَاء عُقابًا، على التَّشْبِيه.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: عَقَبونا مِن خَلفنا وعقَّبونا، أَي نزلُوا بعد مَا ارتحلنا. وَيُقَال عقَبت الْإِبِل تَعقُبُ عَقْبًا، إِذا تحوّلت من مَكَان إِلَى مكانٍ ترعى فِيهِ. وعقَب فلَان يعقُب عَقْبًا، إِذا طلب مَالا أَو شَيْئا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَقْب: العِقاب. وَأنْشد:
لَيْنٌ لأهل الْحق ذُو عَقْبٍ ذكَرْ
[ ١ / ١٨٤ ]
والعَقْب: الرُّجُوع. وَأنْشد لذِي الرمّة:
كأنّ صياحَ الكُدرِ ينظرنَ عَقْبنا
تراطُنُ أنباطٍ عليهِ طَغامِ
مَعْنَاهُ ينْتَظر صَدَرنا ليرِدْنَ بَعدنَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إبلٌ عَاقِبَة: تَعقُب فِي مرتعٍ بعد الحَمْض؛ وَلَا تكون عَاقِبَة إلاّ فِي سنةٍ شَدِيدَة، تَأْكُل الشّجر ثمَّ الحمض. قَالَ: وَلَا تكون عَاقِبَة فِي العُشْب. والمعقّب: الرجل يخرج من حانة الخمّار إِذا دخَلها من هُوَ أعظمُ قدرا مِنْهُ. وَمِنْه قَوْله:
وَإِن تلتمِسني فِي الحوانيت تصطدِ
أَي أكون معقِّبًا
وَفِي حَدِيث أنس بن مَالك أَنه سُئِلَ عَن التعقيب فِي رَمَضَان فَقَالَ: (إِنَّهُم لَا يرجعُونَ إلاّ لخير يرجونه أَو شرَ يخافونه) . قَالَ شمر: قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: إِذا صلى الإِمَام فِي شهر رَمَضَان بِالنَّاسِ ترويحةً أَو ترويحتين ثمَّ قَامَ الإِمَام من آخر اللَّيْل فَأرْسل إِلَى قوم فَاجْتمعُوا فصلَّى بهم بعد مَا نَامُوا فَإِن ذَلِك جَائِز إِذا أَرَادَ بِهِ قيامَ مَا أُمر أَن يصلَّى من الترويح. وأقلُّ ذَلِك خمسُ ترويحات، وَأهل الْعرَاق عَلَيْهِ. قَالَ: فأمّا أَن يكون إمامٌ صلّى بهم أوّلَ اللَّيْل الترويحات ثمَّ رَجَعَ آخر الَّيْلِ ليصلّي بهم جمَاعَة فَإِن ذَلِك مَكْرُوه؛ لما رُوِيَ عَن أنس وَسَعِيد بن جُبير فِي كراهيتهما التعقيب. وَكَانَ أنس يَأْمُرهُم أَن يصلُّوا فِي بُيُوتهم.
وَقَالَ شمر: والتعقيب: أَن يعْمل عملا من صلاةٍ أَو غَيرهَا ثمَّ يعود فِيهِ من يَوْمه. يُقَال: عقَّبَ بصلاةٍ بعد صلاةٍ، وغزوة بعد غَزْوَة. قَالَ: وسمعتُ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: هُوَ الَّذِي يفعل الشَّيْء ثمَّ يعود ثَانِيَة. يُقَال صلّى من اللَّيْل ثمَّ عقَّب، أَي عادَ فِي تِلْكَ الصَّلَاة.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه (كَانَ يعقِّب الجيوشَ فِي كل عَام)، قَالَ شمر: مَعْنَاهُ أنّه يردُّ قوما وَيبْعَث آخَرين يعاقبونهم. يُقَال قد عُقِّبَ الغازيةُ بأمثالهم وأُعقِبوا، إِذا وُجِّه مكانَهم غيرُهم.
قَالَ: وَيُقَال عقَّبت الْأَمر، إِذا تدبَّرتَه. قَالَ: والتعقُّب: التدبُّر وَالنَّظَر ثَانِيَة. قَالَ طفيلٌ الغنوي:
فَلَنْ يجد الأقوامُ فِينَا مَسَبَّةً
إِذا استُدبرتْ أيَّامنا بالتعقُّبِ
يَقُول: إِذا تعقَّبوا أيامنا لم يَجدوا مَسَبَّةً.
واستعقبتُ الرجلَ وتعقّبتُه، إِذا طلبتَ عورَتَهُ وعثرته. وَيُقَال استعقبَ فلانٌ من كَذَا وَكَذَا خيرا وشرًا.
وَيُقَال هما يعتقبان ويتعقّبان: إِذا ذهبَ أَحدهمَا جَاءَ الآخر مكانَه.
ابْن شُمَيْل: يُقَال بَاعَنِي فلَان سِلعةً وَعَلِيهِ تعقِبَةٌ إِن كَانَت فِيهَا، وَقد أدركتني فِي تِلْكَ السّلْعَة تعقِبة. وَيُقَال: مَا عَقَب فِيهَا فَعَلَيْك فِي مَالك، أَي مَا أدركني فِيهَا من دَرَكٍ فعليكَ ضمانُه.
وَقَالَ شمر: العَقَبة: الْجَبَل الطَّوِيل يَعرِض للطَّريق فيأخُذُ فِيهِ، وَهُوَ طويلٌ صعبٌ شَدِيد وَإِن كَانَت خُرمت بعد أَن تشتدَّ، وتطول فِي
[ ١ / ١٨٥ ]
السَّمَاء فِي صعُود وهبوط، أطْوَلُ من النَّقْب وأصعب مرتقًى، وَقد يكون طولهما وَاحِدًا. سَنَد النَّقْب فِيهِ شَيْء من اسلِنْقاء، وسَنَد العَقبة مستوٍ كَهَيئَةِ الْجِدَار.
قلت: وَتجمع الْعقبَة عِقابًا وعَقَبات.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال من أَيْن كَانَ عَقِبُك أَي من أَيْن أَقبلت؟ وَيُقَال لَقِي فلانٌ من فلانٍ عُقْبةَ الضَّبُع، أَي شِدَّة. وَهُوَ كَقَوْلِك: لَقِي مِنْهُ استَ الكلبة. قَالَ: والعِقاب: الْخَيط الَّذِي يشدُّ بِهِ طرفا حَلقة القُرْط.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَقِب النبتُ يَعقَب عَقَبًا أشدَّ العَقَب، إِذا دَقّ عودُه واصفرَّ ورقُه. وكلُّ شَيْء كانَ بعد شيءٍ فقد عَقَبه. وَقَالَ جرير:
عقَبَ الرّذاذُ خِلافَهم فكأنّما
بسَطَ الشواطبُ بينهنَّ حَصِيرا
وَقَالَ ابْن السّكيت: فلانٌ يَسقِي على عَقِب آل فلانٍ، أَي بعدهمْ. وَذهب فلانٌ وعَقَبَه فلانٌ: يَتْلُو عَقِبه.
قَعْب: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أوّل الأقداح الغُمَر، وَهُوَ الَّذِي لَا يبلُع الريّ؛ ثمَّ القَعْب، وَهُوَ قَدرُ رِيِّ الرجل، وَقد يروي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة؛ ثمَّ العُسُّ. قَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: والقاعب: الذِّئْب الصَّيَّاح.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقَعْب: قدح ضخمٌ جافٍ غليظ. والقَعبة: شبه حُقّة مطبَقة يكون فِيهَا سَوِيق الْمَرْأَة. وحافر مقعَّب: كأنّه قعبةٌ لاستدارته.
وَقَالَ غَيره: قعَّب فلانٌ فِي كَلَامه وقعّر فِي كَلَامه بِمَعْنى وَاحِد. وَهَذَا كلامٌ لَهُ قعبٌ، أَي غَور.
قبع: فِي الحَدِيث: (كَانَت قَبيعةُ سيف رَسُول الله ﷺ من فضَّة) قَالَ شمر: قبيعة السَّيْف: مَا تَحت الشاربين مِمَّا يكون فوقَ الغِمد فَيَجِيء مَعَ قَائِم السَّيْف. والشاربان: أنفان طويلان أسفلَ الْقَائِم، أَحدهمَا من هَذَا الْجَانِب وَالْآخر من هَذَا الْجَانِب. قَالَ: وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: قبيعة السَّيْف: رَأسه الَّذِي مُنْتَهى الْيَد إِلَيْهِ.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: القَوبَع: قَبِيعة السَّيْف وَأنْشد لمُزاحمٍ العُقَيلي:
فصاحُوا صِياحَ الطَّير من مُحزئلّةٍ
عَبورٍ لهاديها سِنان وقَوبَعُ
ورُوي عَن الزِّبرِقان بن بدرٍ السعديّ أنَّه قَالَ: (أبغضُ كنائني إليَّ الطُّلَعة القُبَعَة)، وَهِي الَّتِي تُطلِع رأسَها ثمَّ تخبؤه كأنّها قنفذةٌ تقبع رَأسهَا.
وَيُقَال قبَعَ فلانٌ رَأس الْقرْبَة والمزادة، وَذَلِكَ إِذا أَرَادَ أَن يَسقي فِيهَا فَيدْخل رَأسهَا فِي جوفها ليَكُون أمكنَ للسَّقي فِيهَا، فَإِذا قلب رَأسهَا على خَارِجهَا قِيل قَمَعَه بِالْمِيم، هَكَذَا حفظت الحرفين عَن الْعَرَب.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْمفضل: يُقَال قَبَعتُ السِّقَاء قَبْعًا، إِذا ثنيتَ فَمه فجعلتَ بَشرته الدَّاخِلَة ثمَّ صببتَ فِيهِ اللبنَ أَو الماءَ. قَالَ: وخنثَ سقاءَه، إِذا ثنى فَمه فَأخْرج أدَمتَه، وَهِي الدَّاخِلَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: خنث فَم السِّقاء: قلبَ
[ ١ / ١٨٦ ]
فمَه دَاخِلا كَانَ أَو خَارِجا. وكلُّ قلبٍ يُقَال لَهُ خَنْث.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القُبوع: أَن يدْخل الْإِنْسَان رأسَه فِي قَمِيصه أَو ثَوْبه. وَقد قبع يقبع قُبوعًا. وَأنْشد:
وَلَا أطرقُ الجاراتِ باللَّيْل قابعًا
قُبوعَ القَرَنْبَى أخطأته مجاحره
وَقَالَ اللَّيْث: قبع الْخِنْزِير يقبع قَبْعًا وقُباعًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَبْع: صوتٌ يردّده الْفرس من مَنْخرَيْهِ إِلَى الْحلق، وَلَا يكون إلاّ من نفارٍ أَو شيءٍ يكرههُ. وَقَالَ عنترة:
إِذا وقَع الرماح بِمَنْكِبَيه
تولّى قابعًا فِيهِ صُدودُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لصوتِ الْفِيل القَبْعُ والنَّخَفة. قَالَ: والقَبْع: الصِّياح. والقَبْع: أَن يطأطىء الرجل رأسَه فِي الرُّكوع شَدِيدا. والقَبْع: تَغْطِيَة الرَّأْس باللَّيل لرِيبة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُباع: الأحمق. وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة رجل أَحمَق يُقَال لَهُ قُباع بن ضَبّة، يضْرب مثلا لكل أَحمَق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال للقنفذ قُبَاع لأنّه يقبع، أَي يخبأ رَأسه وَقَالَ: وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ مكيالٌ وَاسع لأَهْلهَا، فمرَّ والِيها بِهِ فَرَآهُ وَاسِعًا فَقَالَ: (إِنَّه لقُبَاع)، فلقِّب ذَلِك الْوَالِي قُباعًا. وَيُقَال للْمَرْأَة الواسعة الجَهَاز: إنّها لقُباع.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: القُبَاعيّ من الرِّجَال: الْعَظِيم الرّأس، مَأْخُوذ من القُبَاع، وَهُوَ المِكيال الْكَبِير.
وَقَالَ اللَّيْث: قَبَع الْإِنْسَان يقبع قبوعًا، إِذا تخلف عَن أَصْحَابه. وَأنْشد:
قَوَابِعَ فِي غَمَّى عَجاجٍ وعِثْيَرِ
قَالَ: وقُبَع: دويْبَّة من دَوابّ الْبَحْر.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: قبع الرجل فِي الأَرْض يقبع قُبوعًا، إِذا ذهب فِيهَا. قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: قَبَع الرجلُ فَهُوَ قابع، إِذا أعيا وانبهر. يُقَال عدا حتَّى قبع.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القُبَعة: طُويِّرٌ أبقع مثل العصفور يكون عِنْد جِحَرة الجِرذان، فَإِذا فزِع أَو رُمي دخلَ الجُحر.
بقع: فِي الحَدِيث: (يُوشك أَن يُستَعمَلَ عَلَيْكُم بُقعانُ الشَّام) قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ ببُقعان الشَّام سَبْيَها ومماليكَها؛ سمُّوا بذلك لأنَّ الْغَالِب على ألوانهم الْبيَاض والصُّفرة، وَقيل لَهُم بُقْعانٌ لاختلاط ألوانهم وتناسلهم من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال مَا أَدْرِي أَيْن سَكع وبقع، أَي أَيْن ذهب.
وَقَالَ غَيره: انبقَعَ فلانٌ انبقاعًا، إِذا ذَهبَ مسرعًا وعَدا وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
كالثعلب الرَّائِح الممطور صِبغَتُه
شَلَّ الحواملُ مِنْهُ كَيفَ ينبقعُ
قَوْله (شلَّ الْحَوَامِل مِنْهُ) دَعَا عَلَيْهِ أَن تَشَلَّ قوائمُهُ لسرعته.
وَيُقَال للضَّبع باقع. وَيُقَال للغراب أبقع، وَجمعه بُقعانٌ، لاختلاط لَونه.
وَإِذا انتضح الماءُ على بدن المستقي من ركيّةٍ ينْزع مِنْهَا بالعَلَق فابتلَّتْ مواضعُ من
[ ١ / ١٨٧ ]
جسَده قيل قد بقَّع. وَمِنْه قيل للسُّقاة بُقْع وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
كفَوْا سَنِتِينَ بالأسياف بُقْعًا
على تِلْكَ الجِفار من النفيِّ
السَّنِتُ: الَّذِي أَصَابَته السّنة. والنفيُّ: المَاء الَّذِي ينتضح عَلَيْهِ.
أَبُو الْحسن اللِّحياني: أرضٌ بَقِعةٌ: فِيهَا بُقَع من الْجَرَاد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال عَلَيْهِ خُرء بقاعِ وَهُوَ الْعرق يُصيب الإنسانَ فيبْيَضُّ على جلده شبه لُمَع. قَالَ: والبقعة: قطعةٌ من الأَرْض على غير هَيْئَة الَّتِي إِلَى جنبها، والجميع بُقَع وبقاع. والباقعة: الرَّجل الدَّاهية. يُقَال مَا فلانٌ إلاّ باقعة من البواقع، لحلوله بقاعَ الأَرْض وَكَثْرَة تنقيبه فِي الْبِلَاد ومعرفته بهَا، فشبِّه الرجل الْبَصِير بالأمور بِهِ، وَدخلت الْهَاء فِي نعت الرجل مُبَالغَة فِي صفته، كَمَا قَالُوا: رجلٌ داهية، وعَلاَّمة، ونسّابة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال أَصَابَهُ خُرء بَقَاعَ وبَقَاعِ يَا فَتى، وبَقاع مَصْرُوف وَغير مَصْرُوف، وَهُوَ أَن يصيبَه غبارٌ وعرقٌ، فَتبقى لمع مِنْهُ على جسده. قَالَ: وَأَرَادُوا ببقاعِ أَرضًا بِعَينهَا.
قَالَ: وَيُقَال تشاتما وتقاذفا بِمَا أبقى ابنُ بُقَيع قَالَ: وَابْن بُقَيع: الْكَلْب، وَمَا أبقى من الجِيفة.
وَقَالَ أَو عَمْرو: الباقعة: الطَّائِر الحَذِر، إِذا شرِب المَاء نظر يَمنةً ويَسرة.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال ابتُقِع لَونه، وامتُقِع لونُه، وانتُقِع لَونه، بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال للأبرص: الأبقع، والأسلَع، والأقْشَر، والأصلخ، والأعرم، والملمَّع، والأذمل. والجميع بُقْع.
وبقيع الغَرْقَدِ: مَقبُرة بِالْمَدِينَةِ، كَانَ منبتًا لشجر الغَرقد فنُسب إِلَيْهِ وعُرفَ بِهِ. والغَرقد: شجر العَوسَج.
عبق: أَبُو الْحسن اللِّحياني، وَيَعْقُوب بن السّكيت: يُقَال مافي نِحْيِه عَبَقةٌ وَلَا عَمقَة، أَي مَا فِيهِ وضَر من السَّمْن. وأصل ذَلِك من قَوْلك: عبِق بِهِ الشَّيْء يَعبَق عَبَقًا، إِذا لصِق بِهِ. وَقَالَ طرفَة:
ثمَّ راحوا عَبَقُ المسكِ بهم
يُلحفون الأرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: عَسِق بِهِ وعَبِق بِهِ: إِذا لصق بِهِ. وريح عَبِقٌ: لاصق. وَقَالَ ابْن شُمَيل: قَالَ الخُزاعيُّون وهم من أعرَبِ النَّاس رجلٌ عبِقٌ لبِق، وَهُوَ الظريف. أَبُو عبيد: شَيْنٌ عَباقِيَةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ أثرٌ بَاقٍ. وَقَالَ غَيره: العَباقية: شَجَرَة ذَات شوك تُؤذي مَن عَلِق بهَا. وَأنْشد:
غداةَ شُواحطٍ لَنَجَوْتَ شَدًّا
وثوبُك فِي عَباقيةٍ هَريدُ
وَقَالَ اللَّيْث: العَباقية: الرجلُ الداهيةُ ذُو شرَ ونُكر. وَأنْشد:
أطفَّ لَهَا عَباقيَةٌ سَرَندى
جريء الصَّدْر منبسطُ اليمينِ
وَقَالَ ابْن شُميل: العَباقية: اللص الخارب الَّذِي لَا يُحجم عَن شَيْء. ورُوي عَن
[ ١ / ١٨٨ ]
الأصمعيّ أَنه قَالَ رجلٌ عِبقَّانة زِبِقَّانة، إِذا كَانَ سيّء الْخلق والمروءة كَذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة عَبِقة ورجلٌ عَبِق، إِذا تطيَّبا بطيبٍ فَلم تذْهب رائحتُه أَيَّامًا.
بعق: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: البُعاق: الْمَطَر الَّذِي يتبعَّق بِالْمَاءِ تبعُّقًا. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة أَنه قَالَ: مَا بَقِي من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة. فَقَالَ رجل: (فَأَيْنَ الَّذين يبعِّقون لقاحَنا وينقُبون بُيُوتنَا؟) يَعْنِي أَنهم ينحرونها. فَقَالَ حُذَيْفَة: أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله (يبعِّقون لقاحنا)، يَعْنِي أَنهم ينحرونها ويُسيلون دماءَها يُقَال انبعق الْمَطَر، إِذا سَالَ بِكَثْرَة. وَقَالَ اللَّيْث: الانبعاق: أَن ينبعق عَلَيْك الشَّيْء مفاجأةً من حيثُ لم تحتسبْه. وَأنْشد:
بَيْنَمَا الْمَرْء آمنا راعهُ را
ئعُ حتفٍ لم يَخْشَ مِنْهُ انبعاقَه
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب): ابتعقَ فلانٌ كَذَا وَكَذَا ابتعاقًا، إِذا أَخذه من تِلْقَاء نَفسه، فَهُوَ مبتعق.
وَقَالَ اللَّيْث: البُعاق: شدّة الصَّوْت. والباعق: المطَر يفاجىء بوابل. وَقد بَعَق بُعاقًا. وَأنْشد:
تيمَّمتُ بالكِدِيَوْنِ كي لَا يفوتَني
من المَقْلة الْبَيْضَاء تفريطُ باعقِ
قَالَ: يَعْنِي تَرْجِيع المؤذّن إِذا مَدَّ صوتَه فِي أَذَانه.
قلت: وَرَوَاهُ غَيره: (تَفْرِيط ناعق) مِن نعَق الرَّاعِي بغنمه، إِذا زجَرها ودعاها.