عقد، عدق، قعد، قدع، دقع، دعق: مستعملان
عقد: قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (المَائدة: ١) قيل العُقود العهود، وَقيل الْفَرَائِض الَّتِي أُلزِموها. وَقَالَ الزَّجاج فِي قَوْله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (المَائدة: ١): خَاطب الله جلّ وعزّ الْمُؤمنِينَ بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ الَّتِي عقدهَا عَلَيْهِم والعقود الَّتِي يَعقدها بعضُهم على بعضٍ على مَا يُوجِبهُ الدِّين. قَالَ: والعُقود: العهود، واحدُها عَقْد، وَهِي أوكدُ العهود. يُقَال: عهِدتُ إِلَى فلانٍ فِي كَذَا وَكَذَا، فتأويله ألزمتُه ذَلِك، فَإِذا قلت عاقدتُه أَو عَقَدتُ عَلَيْهِ، فتأويله أَنَّك ألزمته ذَلِك باستيثاق. وَيُقَال: عقدتُ الحبلَ فَهُوَ مَعْقُود، وَكَذَلِكَ الْعَهْد. وأعقدت الْعَسَل وَنَحْوه فَهُوَ مُعْقَدٌ وعَقيد. وروى بَعضهم: عقدت الْعَسَل والكلامَ: أعقدت. وَأنْشد:
وكأنَّ رُبًَّا أَو كُحَيلًا مُعْقدًا
وَيُقَال عقَد فلانٌ الْيَمين، إِذا وكَّدها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن اليزيديّ عَن أبي زيد فِي قَوْله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النِّساء: ٣٣) و(عقدت أَيْمَانكُم) وقرىء: (عَقَّدت) بِالتَّشْدِيدِ، مَعْنَاهُ التوكيد كَقَوْلِه: ﴿وَلاَ تَنقُضُواْ الاَْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (النّحل: ٩١) فِي الْحلف أَيْضا. قَالَ: فَأَما الْحَرْف فِي سُورَة الْمَائِدَة: ﴿وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاَْيْمَانَ﴾ (المَائدة: ٨٩) بِالتَّشْدِيدِ فِي الْقَاف قِرَاءَة الْأَعْمَش وَغَيره، وَقد قرىء بِالتَّخْفِيفِ: (عَقَدتم) . وَقَالَ الحطيئة:
أُولَئِكَ قومِي إنْ بَنوْا أَحسنوا الْبَنَّا
وَإِن عَاهَدُوا أوفَوْا وَإِن عاقدوا شدُّوا
وَقَالَ فِي عَقَد:
قومٌ إِذا عَقدوا عَقْدًا لجارهم
فَقَالَ فِي بيتٍ: عقدوا، وَفِي بيتٍ: عاقدوا. والحرف قرىء بِالْوَجْهَيْنِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: عُقدة الْكَلْب: قضيبه. وإنّما قيل لَهُ عُقدة إِذا عَقَدت عَلَيْهِ
[ ١ / ١٣٤ ]
الكلبة فانتفخ طرَفه. قَالَ: والعَقَد: تشبُّث ظَبية اللَّعوة ببُسرة قضيب الثَّمثَم. والثَّمثَم: كلب الصَّيْد. واللَّعوة: الْأُنْثَى. وظَبيتُها: حياؤها.
وَقَالَ الأصمعيّ: العُقدة من الأَرْض: البُقعة الْكَثِيرَة الشّجر، ذكره أَبُو عبيد عَنهُ.
وَقَالَ غَيره: كلُّ مَا يَعْتَقِدهُ الْإِنْسَان من العَقَار فَهُوَ عُقْدَةٌ لَهُ.
وَيُقَال: فِي أَرض بني فلَان عُقدةٌ تكفيهم سنَتَهم. مَعْنَاهُ الْبَلَد ذُو الشّجر والكلأ والمرتع.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العَقِدة من الرمل والعَقَدة: المتعقِّد بعضُه على بعض، والجميع عَقِدٌ وعَقَد. وَقَالَ هميان:
يفتُق طُرْقَ العَقدِ الرَّواتجا
قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: التعقُّد فِي الْبِئْر: أَن يخرُج أَسْفَل الطيّ وَيدخل أَعْلَاهُ إِلَى جِراب الْبِئْر. وجرابُها: اتساعها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الذّنَب الأعقَد: المعْوَجّ. وفحلٌ أعقدُ، إِذا رفعَ ذنبَه، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك من النشاط.
وَالْعرب تَقول: عَقد فلانٌ ناصيته، إِذا غضِب وتهيّأ للشرّ. وَقَالَ ابنُ مُقْبل:
أثابوا أَخَاهُم إذْ أَرَادوا زياله
بأسواط قِدَ عاقدين النواصيا
والعَقْد: عَقد طاق الْبناء، وَجمعه عُقود، وَقد عقَّده البنَّاءُ تعقيدًا. وَمَوْضِع العَقْد من الْحَبل عُقْدة، وَمِنْه عُقدة النِّكَاح.
والأعقد من التيوس: الَّذِي فِي قرْنه التواء. ورجلٌ أعقد، إِذا كَانَ فِي لِسَانه رَتَج.
وأعقدت الْعَسَل فعَقَد وانعقَد، وعسلٌ عقيد، وَكَذَلِكَ عقيد عصير الْعِنَب. وتعقَّد القوسُ فِي السَّمَاء، إِذا صَار كأنّه عَقْدٌ مبنّي.
والعاقد من الظباء: الَّذِي ثنى عنقَه، والجميع العواقد. وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني:
حسانِ الوُجوهِ كالظِّباء العواقدِ
وَهِي العواطف أَيْضا.
واليعقيد: طَعَام يُعقَد بالعسل.
والعِقْد: القلادة، وجمعُه الْعُقُود.
وَإِذا أَرتَجَت الناقةُ على مَاء الْفَحْل فَهِيَ عاقدٌ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَعقِد بذنبها فَيعلم أَنَّهَا قد حَمَلت وعَقَدت فمَ الرَّحِم على المَاء فارتتج.
والحاسب يعْقد بأصابعه إِذا حَسَب.
والعَقَد: قَبيلَة من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهِم فلانٌ العَقَديّ.
وناقة معقودة القَرَا، إِذا كَانَت وَثِيقَة الظَّهر.
وانعقَد النكاحُ بَين الزَّوجين، وَالْبيع بَين البيِّعين. وانعقد عَقدُ الْحَبل انعقادًا. ومَوضع العقد من الْحَبل مَعقِد، وَجمعه مَعاقد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العَقَد: ترطُّب الرمل من كَثْرَة الْمَطَر. وروضة عَقِدةٌ، إِذا اتَّصلَ نبتُها. والعَقْد: الْجمل الْقصير الصَّبور على الْعَمَل.
وَقَالَ عرّام: عَقدَ فلانٌ عنقَه إِلَى فلانٍ وعكَدها، إِذا لَجأ إِلَيْهِ.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: العُقدة من المرعى هِيَ الجنْبة مَا كَانَ فِيهَا من مَرعَى
[ ١ / ١٣٥ ]
عامٍ أوّل فَهُوَ عُقدةٌ وعُروة، فَهَذَا من الجَنْبة. وَقد يُضطرُّ المالُ إِلَى الشّجر فيسمَّى عُقدةً وَعُرْوَة. فَإِذا كَانَت الجنبة لم يقل للشجر عقدَة وَلَا عُرْوَة. قَالَ: وَمِنْه سمِّيت العُقدة. وَأنْشد:
خضَبَتْ لَهَا عُقَدُ البِراق جَبينَها
من عَركها عَلجانَها وعرادَها
عدق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هِيَ العَودقة والعَدْوقة لخُطَّاف الدّلو. قَالَ: وَجَمعهَا عُدُق.
وَقَالَ اللَّيْث: العودقة: حَدِيدَة ثلاثُ شعب يسْتَخْرج بهَا الدَّلو من الْبِئْر. وأعدقَ بِيَدِهِ فِي نواحي الْبِئْر والحوض كَأَنَّهُ يطْلب شَيْئا وَلَا يرَاهُ.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ عادقُ الرَّأْي؛ لَيْسَ لَهُ صَيُّورٌ يصير إِلَيْهِ. يُقَال عَدَق بظنِّه عدقًا، إِذا رجمَ بظنِّه ووجّه الرَّأْي إِلَى مَا لَا يستبين رُشده.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العَدَق: الخطاطيف الَّتِي تُخرج بهَا الدِّلاء، وَاحِدهَا عَدَقة.
قعد: قَالَ الله ﷿: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَاتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (النُّور: ٦٠) .
أَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: امرأةٌ قاعدٌ، إِذا قعدَتْ عَن المَحيض. فَإِذا أردتَ القُعود قلتَ قَاعِدَة. قَالَ: وَيَقُولُونَ: امرأةٌ واضعٌ، إِذا لم يكن عَلَيْهَا خِمار. وأتانٌ جَامع، إِذا حملتْ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْقَوَاعِد من صِفَات الْإِنَاث، لَا يُقَال رجالٌ قَوَاعِد.
قَالَ: وَيُقَال رجلٌ قاعدٌ عَن الغَزْو، وَيقوم قُعَّادٌ وقاعدون.
قَالَ: وقعيدة الرجُل: امْرَأَته، وَالْجمع قعائد، سمِّيت قعيدةً لِأَنَّهَا تقاعده.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يَقُول قِعْدَك الله مثل نشدتك الله. وَقَالَ أَيْضا قعِدَك الله، أَي الله مَعَك. وَأنْشد:
قَعيدَكما الله الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ
ألم تسمعا بالبيضَتَين المناديا
قَالَ وَأنْشد غَيره عَن قُرَيبة الأعرابية:
قعيدَكِ عَمرَ الله يَا بنت مالكٍ
ألم تعلمينا نعِمَ مأوَى المعصِّبِ
قَالَ: وَلم أسمعْ بَيْتا اجْتمع فِيهِ العَمْر والقَعِيد إلاّ هَذَا.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: قِعدَك لَا أفعلُ ذَاك وقعيدَك. وَقَالَ متمِّم:
قَعيدَكِ أَلا تُسمِعيني مَلامةً
وَلَا تنكئي قَرْحَ الْفُؤَاد فييجَعا
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ أَيْضا فِي كِتَابه فِي (النَّحْو): عُليا مُضَر تَقول: قَعيدَك لتفعلنَّ كَذَا. قَالَ: القَعيد: الْأَب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: القَعيد: المُقاعد. وَأنْشد:
قعيدَكما الله الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ
ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
يَقُول: أَيْنَمَا قَعدت فَأَنت مُقاعِد لله، أَي هُوَ مَعَك. قَالَ: وَيُقَال قعيدَك الله لَا تفعل كَذَا، وقَعدك الله بِفَتْح الْقَاف، وَأما قِعْدَكَ فَلَا أعرفهُ.
وَيُقَال قَعَدَ قَعْدًا وقُعودًا. وَأنْشد:
فقَعْدكِ أَلا تُسمعيني مَلامةً
[ ١ / ١٣٦ ]
قَالَ: وَيُقَال قعّدت الرجلَ وأقعدته، أَي خدمته، فَأَنا مُقْعِدٌ لَهُ ومقعّد لَهُ. وَأنْشد:
تَخِذها سُرِّيّةً تقعِّده
أَي تخدمه. وَقَالَ الآخر:
وَلَيْسَ لي مُقعِدٌ فِي الْبَيْت يُقْعدني
وَلَا سَوامٌ وَلَا مِن فضّةٍ كيسُ
وَأما قَول الله ﷿: ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ (ق: ١٧) فَإِن النَّحْوِيين قَالُوا: مَعْنَاهُ عَن الْيَمين قعيد وَعَن الشمَال قعيد، فَاكْتفى بِذكر الْوَاحِد عَن صَاحبه، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
نَحن بِمَا عندنَا وَأَنت بِمَا
عنْدك راضٍ والرأي مختلفُ
أَرَادَ: نَحن بِمَا عندنَا راضون، وَأَنت بِمَا عنْدك راضٍ. وَقَالَ الفرزدق:
إنّي ضمنت لمن أَتَانِي مَا جنى
وأبى وَكَانَ وَكنت غير غَدُورِ
وَلم يقل غدورين.
سَلمَة عَن الْفراء: تَقول الْعَرَب: قعد فلانٌ يشتُمني وَقَامَ يشتُمني، بِمَعْنى طفِق. وَأنْشد لبَعض بني عَامر:
لَا يُقنِع الجاريةَ الخِضابُ
وَلَا الوشاحانِ وَلَا الجلبابُ
من دون أَن تلتقي الأركابُ
ويَقعُدَ الأير لَهُ لعابُ
كَقَوْلِك يصير.
وَقَول الله جلّ وعزّ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (البَقَرَة: ١٢٧) الْقَوَاعِد: الآساس، واحدتها قَاعِدَة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَوَاعِد السَّحاب: أصولُها المعترِضة فِي آفَاق السَّماء، شبِّهت بقواعد البِناء، قَالَه فِي تَفْسِير حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين سَأَلَ عَن سحابةٍ: (كَيفَ ترَوْنَ قواعدها وبواسقَها؟) . فالقواعد: أسافلها. والبواسق: أعاليها.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: (إِذا قَامَ بك الشَّرُّ فاقعُدْ) يفسَّر على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أنّ الشرَّ إِذا غلبَك فذِلّ لَهُ وَلَا تضطربْ فِيهِ. وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ مَعْنَاهُ إِذا انتصبَ لَك الشرُّ وَلم تجدْ مِنْهُ بدًّا فانتصبْ وجاهدْه. وَهَذَا يُروَى عَن الْفراء.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدة قَالَ: القعيد: الَّذِي يَجِيء مِن ورائك من الظباء الَّتِي يُتطيَّر مِنْهَا. قَالَ: وَمِنْه قَول عَبِيد بن الأبرص:
تَيسٌ قعيدٌ كالوشيجة أعضبُ
ذكره فِي بَاب السانح والبارح.
وَمن دُعاء الْأَعْرَاب على الرجل بالشرّ يَقُول أحدُهم للرجل: (حلبت قَاعِدا وشربتَ قَائِما)، يَقُول: لَا ملكتَ غير الشَّاء الَّتِي تُحلب مِن قُعود، وَلَا ملكت إبِلا تحلبها قَائِما. والشاءُ مَال الضَّعْفَى والذُّلاّن، وَالْإِبِل مَال الْأَشْرَاف والأقوياء.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا صَارَت الفسيلة لَهَا جِذع قيل قد قَعَدت، وَفِي أَرض فلانٌ من القاعِدِ كَذَا وَكَذَا أصلا.
وَقَالَ: فلانٌ مُقْعَد الْحسب، إِذا لم يكن شرفٌ. وَقد أقعَدَه آباؤه وتقعَّدوه. وَمِنْه قَول الطرِماح يهجو رجلا:
[ ١ / ١٣٧ ]
ولكنَّه عبدٌ تقَعَّد رأيَه
لئامُ الفحول وارتخاصُ المناكح
أَي أقعدَ حسبَه عَن الْكَرم لؤمُ آبَائِهِ.
وَقَالَ الْخَلِيل: إِذا كَانَ بيتٌ فِيهِ زحافٌ قيل لَهُ مُقْعَد.
قلتُ: وَأما قَوْلهم رجلٌ قُعدُدٌ وقُعدَدٌ إِذا كَانَ لئيمًا، فَهُوَ من الْحسب المُقْعَد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الإقواء: نُقصان الْحَرْف من الفاصلة، كَقَوْلِه:
أفبعدَ مقتلِ مَالك بن زُهَيرٍ
ترجو النساءُ عواقبَ الأطهارِ
فنقَص من عروضه قوّة. قَالَ: وَكَانَ يسمِّي هَذَا المُقْعَد.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن الْخَلِيل، وَهَذَا غير الزِّحاف، وَهُوَ عيبٌ فِي الشّعْر، والزحاف لَيْسَ بِعَيْب.
قلت: وَيُقَال رجلٌ قعيدُ النّسَب ذُو قُعدُد، إِذا كَانَ قَلِيل الْآبَاء إِلَى الجدّ الْأَكْبَر. وفلانٌ أقعدُ بني فلانٍ، إِذا كَانَ أقربَهم إِلَى الجدّ الْأَكْبَر. وَكَانَ عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن العبّاس الهاشميّ أقعدَ بني الْعَبَّاس نسبا فِي زَمَانه. وَلَيْسَ هَذَا ذمًّا عِنْدهم، وَأما القعدد المذموم فَهُوَ اللَّئِيم فِي حَسبه. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: القُعدُد الْقَرِيب النّسَب من الجدّ الْأَكْبَر. والقُعدُد: الْبعيد النّسَب من الجدّ الْأَكْبَر، وَهُوَ من الأضداد.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول البعيث:
لقىً مُقعَد الْأَنْسَاب منقَطَعٌ بِهِ
قَالَ مَعْنَاهُ أنّه قصير النَّسب، من القُعدد. وَقَوله (منقطَع بِهِ) أَي لَا سَعْيَ بِهِ، إِن أَرَادَ أَن يسْعَى لم يكن بِهِ على ذَلِك قُوّةُ بُلْغةٍ، أَي شَيْء يَتَبلّغ بِهِ.
وَقَالَ ابْن شُميل: رجل مُقعَد الْأنف، وَهُوَ الَّذِي فِي مَنْخرَيْهِ سَعةٌ وَقصر.
وَأما قَول عَاصِم بن ثَابت الأنصاريّ:
أَبُو سُلَيْمَان وريشُ المقعَدِ
ومُجْنأ من مَسْكِ ثَورٍ أجردِ
فإنّ أَبَا الْعَبَّاس قَالَ: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: المُقْعَد: فَرخ النَّسر، وريشُه أجودُ الرِّيش. قَالَ: وَمن رَوَاهُ (المُعقد) فَهُوَ اسْم رجلٍ كَانَ يَريشُ السِّهام.
وَقيل: المقعَد: النَّسر الَّذِي قُشِّب لَهُ حتّى صِيدَ فأُخِذ ريشُه.
ورجلٌ مُقعَدٌ، إِذا أزمَنَه داءٌ فِي جَسَده حتّى لَا حَرَاكَ بِهِ والإقعاد والقُعاد: داءٌ يَأْخُذ النجائبَ فِي أوراكها، وَهُوَ شِبهُ ميل العجُز إِلَى الأَرْض. يُقَال أُقعِدَ البعيرُ فَهُوَ مُقعَد.
والمقعَدة من الْآبَار: الَّتِي احتفِرت فَلم يُنبَط مَاؤُهَا فتُركت. وَهِي المُسهَبة عِنْدهم.
وَيُقَال: اقتعَد فلَانا عَن السَّخاء لؤمُ جِنْثِه. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فَازَ قِدْحُ الكلبيِّ واقتعدت مَغْ
رَاء عَن سَعْيه عروقُ لئيم
وَقَالَ اللَّيْث: القُعْدة من الدوابّ: الَّذِي يقتعده الرجلُ للرُّكُوب خاصّة. قَالَ: والقَعُود والقَعودة من الْإِبِل خاصّةً: مَا اقتعده الرَّاعِي فَرَكبهُ وَحمل عَلَيْهِ زادَه ومتاعَه. والجميع قِعدان. وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: القَعود من الذُّكُور، والقَلوص من
[ ١ / ١٣٨ ]
الْإِنَاث.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هِيَ قَلوصٌ للبكْرة الْأُنْثَى، وَالْبكْر قَعودٌ مثل القلوص، إِلَى أَن يُثْنِيا، ثمَّ هُوَ جَمَلٌ.
قلت: وعَلى هَذَا التَّفْسِير قولُ من شاهدتُ من الْعَرَب: لَا يكون القَعودُ إلاّ البكرَ الذّكَر، وَجمعه قِعدانٌ، ثمَّ القَعَادين جمع الْجمع. وَلم أسمعْ قعودة بِالْهَاءِ لغير اللَّيْث.
وَأَخْبرنِي المنذريّ أَنه قَرَأَ بخطّ أبي الْهَيْثَم للكسائي أَنه سمع من يَقُول قَعودةٌ للقلوص، وللذكر قَعود.
قلت: وَهَذَا للكسائي من نَوَادِر الْكَلَام الَّذِي سمِعه من بَعضهم، وَكَلَام أَكثر الْعَرَب على غَيره.
وَقَالَ النضْر: القُعدة: أَن يقتعد الرَّاعِي قَعودًا من إبِله فيركبه. فَجعل القُعدة والقَعودَ شَيْئا وَاحِدًا.
وَقَالَ اللَّيْث: القعيدة الْجَرَاد الَّذِي لم يستوِ جناحاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَعَد: الشُّراة الَّذين يحكِّمون وَلَا يُحَاربُونَ. قَالَ: والقَعَد النَّخْلُ الصغار.
قلت: القَعَد جمع قاعدٍ فِي الْمَعْنيين، كَمَا يُقَال خادمٌ وخَدَم، وحارسٌ وحَرَس. والقَعَديّ من الْخَوَارِج: الَّذِي يرى رَأْي القَعَد الَّذين يَرَون التَّحْكِيم حقًّا غير أنَّهم قعدوا عَن الْخُرُوج على النَّاس.
وَجعل ذُو الرمّة فِراخ القَطَا قبل نهوضها للطَّيرَان مُقْعَدات، فَقَالَ:
إِلَى مُقعَداتٍ تطرُد الريحُ بالضَّحى
عليهنَّ رَفْضًا من حَصاد القلاقلِ
والمقعَدات: الضَّفادع أَيْضا.
وثَديٌ مقعَد، إِذا كَانَ ناهدًا.
والقِعدة: ضربٌ من الْقعُود كالجِلسَة. والقَعْدة: ب ١ جلْسَة وَاحِدَة. وَذُو القَعْدة: الشَّهر الَّذِي يَلِي شوالًا.
وقواعد الهودج: خشَبات معْترضاتٌ فِي أَسْفَله يركّب عِيدان الهَودج فِيهَا.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القعيدة من الرمال: الَّتِي لَيست بمستطيلة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القُعُدات: الرّحال والسُّروج.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المُقعَدة: الدَّوخلة من الخوص. قَالَ: ورجلٌ قُعدَد: لئيم الأَصْل. وَقَالَ: الإقعاد: قلّة الأجداد، والإطراف كَثْرَة الأجداد؛ وَكِلَاهُمَا مدحٌ.
وَقَالَ النَّضر: القُعدة: أَن يقتعد الرَّاعِي قَعُودًا من إبِله فيركبه. والاقتعاد: الرّكُوب. يَقُول الرجل لِلرَّاعِي: نستأجرك بِكَذَا وعلينا قُعدتك، أَي علينا مركبك، تركب من الْإِبِل مَا شِئْت وَمَتى مَا شِئْت. وَأنْشد أَبُو عبيد للكميت:
لم يقتعدها المعجِّلون وَلم
يَمسخْ مطاها الوُسوقُ والحَقَبُ
وَقَالَ ابْن بُزْرُج: قَالُوا: أقْعَدَ بذلك الْمَكَان، كَمَا يُقَال أقامَ. وَأنْشد:
أقعدَ حتّى لم يجد مُقْعندَدا
[ ١ / ١٣٩ ]
وَلَا غَدا وَلَا الَّذِي يَلِي غَدا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الراجز:
تُعجِل إضجاعَ الجَشير القاعدِ
قَالَ: الْقَاعِد: الجوالق الممتلىء حبًّا، كأنّه من امتلائه قَاعد. والجشير: الجُوالق.
ورحًى قَاعِدَة: بطحن الطاحن بهَا بالرائد بِيَدِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا تقعَّدني عَن ذَلِك الْأَمر إلاّ شُغل، أَي مَا حَبَسَنِي.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجلٌ قُعدُد: قريب من الجدّ الْأَكْبَر، ورجلٌ قُعدُد إِذا كَانَ خاملًا.
دعق: أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: دعق الخيلَ يدعقُها دعقًا، إِذا دفَعها فِي الْغَارة. وَقَالَ: أساءَ لبيدٌ فِي قَوْله:
لَا يهمُّون بإدعاق الشَّلَلْ
وَقَالَ غَيره: دعقَها وأدعقها لُغَتَانِ.
وَيُقَال دعقت الْإِبِل الحوضَ، إِذا خبطتْه حَتَّى تَثلمه قَالَ: وطريقٌ دعْق ومدعوقٌ، أَي موطوء. ودعقَت الإبلُ الحوضَ دعقًا، إِذا وردَت فازدحمت على الحوضِ. وَقَالَ الراجز:
كَانَت لنا كدَعقةٍ الوِرد الصَّدِي
وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: قَالَ أَبُو عَمْرو: طريقٌ مدعوس ومدعوق، وَهُوَ الَّذِي دعقَه النَّاس. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: طَرِيق دَعْسٌ ودعقٌ، أَي موطُوء كثير الْآثَار.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب): مداعق الْوَادي، ومَثادقه، ومذابحه، ومهارقه: مَدافعه. وَيُقَال أصابتنا دَعقةٌ من مطر، أَي دُفعة شَدِيدَة.
دقع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للنِّسَاء: (إنكنّ إِذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ، وَإِذا شبعتُنُّ خجِلتُنَّ) قَالَ أَبُو عبيد؛ قَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّقَع: الخضوع فِي طلب الْحَاجة والحرصُ عَلَيْهَا. والخجَل: الكسل والتواني عَن طلب الرزق. قَالَ أَبُو عبيد: والدَّقَع مَأْخُوذ من الدقعاء، وَهُوَ التُّرَاب، يَعْنِي أنهنَّ يلصقن بِالْأَرْضِ من الْفقر والخضوع. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَلم يَدقعوا عِنْدَمَا نابهم
لوقْع الحروب وَلم يخجلوا
يَقُول: لم يستكينوا للحرب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقَع: سوء احْتِمَال الْفقر. والخجَل: سوء احْتِمَال الْغنى.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الجُوع الدَّيقوع: الشَّديد، وَهُوَ اليرقوع أَيْضا.
وَقَالَ النَّضر: جوعٌ أدقَع ودَيْقوع، وَهُوَ من الدَّقعاء.
أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: المداقيع: الْإِبِل الَّتِي تَأْكُل النّبتَ حتّى تُلصقَه بِالْأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو زيد: أدقعَ إليَّ فلانٌ فِي الشتيمة، إِذا لم يتكرَّم عَن قَبِيح القَوْل وَلم يألُ قَذْعًا. والمُدقِع: الْفَقِير الَّذِي قد لصِق بالتُراب من الْفقر.
وَقَالَ اللَّيْث: الداقع من الرِّجَال: الَّذِي يطْلب مداقّ الكَسْب. قَالَ: والداقع: الكئيب المهتمُّ أَيْضا.
وَقَالَ شمر: أدقعَ فلانٌ فَهُوَ مُدقع، إِذا
[ ١ / ١٤٠ ]
لزِق بِالْأَرْضِ فقرا. وَيُقَال قد دَقِع أَيْضا. وَرَأَيْت الْقَوْم صَقْعى دَقْعى، أَي لازقين بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل. يُقَال بِفِيهِ الدَّقعاء والأدقَع، يَعْنِي التُّراب. قَالَ: والدُّقَاع: التُّراب. وَقَالَ الْكُمَيْت يصف الْكلاب:
مَجازيع قَفرٍ مَداقيعُه
مَسَاريفُ حينَ يُصِبْن اليسارا
قَالَ: ومَداقيع: ترْضى بِشَيْء يسير. قَالَ: والداقع الَّذِي يرضى بالشَّيْء الدُّون.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: يُدعَى على الرجل فَيُقَال: رماك الله بالدَّوقَعة، فوعلة من الدقَع.
قدع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدَع: الكفّ قلت: جعله من قدِع يَقدع قَدَعًا وَفُلَان لَا يَقدع، أَي لَا يَرتدع قَالَ: والقَدَع: انسلاق الْعين من كَثْرَة الْبكاء. وَكَانَ عبد الله بن عمر قَدِعًا.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: قدِعَتْ عينُه قَدَعًا، إِذا ضعُفتْ من طول النَّظر إِلَى الشَّيْء. وَأنْشد شِمر:
كم فيهم من هجين أمُّه أمَةٌ
فِي عينهَا قَدَعٌ فِي رجلهَا فَدَعُ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تقادع الْقَوْم تقادُعًا، وَهُوَ أَن يَمُوت بعضُهم فِي إِثْر بعض.
قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: قُدِعت لي الْخَمْسُونَ، إِذا دنت مِنْهُ. وَأنْشد:
مَا يسْأَل الناسُ عَن سِنّي وَقد قُدِعَتْ
لي أَرْبَعُونَ وطالَ الوِردُ والصَّدَرُ
وَقَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول قُدِعَتْ لي أَرْبَعُونَ، أَي أُمضِيَتْ. وَيُقَال قَدَعها، أَي أمضاها، كَمَا يُقدع الرجل عَن الشَّيْء.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَدَع السِّتِّينَ: جازها.
قلت: فَاحْتمل أَن تُقدع فتَقْدَع، كَمَا تَقول: قدعت الرجلُ عَن الْأَمر فقَدِع، أَي كففتُه فكفّ وارتدع. والقَدوع: الَّذِي يُقدَع، فَعول بِمَعْنى مفعول.
وَقَالَ عرّام: امرأةٌ قَدوع: تأنف من كل شَيْء. وَقَالَ الطرمّاح:
وإلاّ فمدخول الفِناء قَدوعُ
قَدوع بِمَعْنى مقدوع هَاهُنَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قدعتُ الرجلَ وأقدعتُه، إِذا كففتُه عَنْك. والقِدعة من الثِّيَاب: دُرّاعة قَصِيرَة. وَقَالَ مُليحٌ الهذليّ:
بِتِلْكَ عَلِقتُ الشوقَ أيامِ بِكرُها
قصيرُ الخُطَى فِي قِدعةٍ يَتعطَّفُ
وأمرأة قَدِعة: حيّيةٌ قَليلَة الْكَلَام. وانقدعَ فلانٌ عَن الشَّيْء، إِذا استحيا مِنْهُ.
والمِقدعة: عَصا يَقدع بهَا الإنسانُ عَن نَفسه. وتقادعَ الْقَوْم بالرّماح، إِذا تطاعنوا. وتقادعت الذِّبّان فِي المَرَق، إِذا تهافتت فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو مَالك؛ يُقَال: مرَّ بِهِ فرسُه يَقْدَع. وَيُقَال: اقدعْ من هَذَا الشَّرَاب، أَي اقْطَعْ مِنْهُ، أَي اشربه قِطَعًا قِطعًا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: المِجْوَل: الصُّدرة، وَهِي الصِّدار، والقِدعة، والعِدقة.
[ ١ / ١٤١ ]