اسْتعْمل من وجوهه: قعط، قطع.
قعط: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه أَمر المتعمِّم بالتلحِّي وَنهى عَن الاقتعاط.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال للعمامة المِقْعطة. وَجَاء فلانٌ مقتعِطًا، إِذا جَاءَ متعمِّمًا طابِقيًّا. وَقد نُهي عَنْهَا.
ونحوَ ذَلِك قَالَ اللَّيْث. قَالَ: وَيُقَال قعطت الْعِمَامَة قعطًا. وَأنْشد:
طُهَيّة مقعوطًا عَلَيْهَا العمائمُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القاعط: الْيَابِس. وقَعَط شعرُه من الحُفوف إِذا يبس.
وَقَالَ الأصمعيّ: قَعَط فلانٌ على غَرِيمه، إِذا شدَّد عَلَيْهِ فِي التقاضي. وقعَّط وَثاقه، إِذا شدّده.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المِعْسَر: الَّذِي يقعِّط على غَرِيمه فِي حَال عُسرته.
وَيُقَال قعّط على غَرِيمه، إِذا ألحّ عَلَيْهِ. قَالَ: والقاعط: المضيِّق على غَرِيمه.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب): يُقَال قعَّط فلانٌ على غَرِيمه، إِذا صَاح أَعلَى صِياحه. وَكَذَلِكَ جَوَّق، وثَهَّتَ، وجوَّر.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال للْأُنْثَى من الحِجْلان قُعَيطة.
قَالَ أَبُو عَمْرو: القَعْوطة: تقويض الْبناء، مثل القَعْوشة.
وَقَالَ ابْن السكّيت: القَعْط: الطَّرْد. ورجلٌ قَعَّاطٌ: شَدِيد السَّوق. قَالَ: والقعط: الكَشْف. وَقد أقعط الْقَوْم عَنهُ إقعاطًا، إِذا انكشفوا انكشافًا.
قطع: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ (يُونس: ٢٧) و(قِطْعًا): والقِطْع: اسْم مَا قُطِع. يُقَال قطعتُ الشَّيْء قَطْعا، وَاسم مَا قُطِع فسقَطَ قِطْع.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: من قَرَأَ (قِطْعًا) جعل المظلم من نَعته، وَمن قَرَأَ ﴿قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ﴾ (يُونس: ٢٧) فَهُوَ الَّذِي لَهُ يَقُول البصريُّون الْحَال.
وَأَخْبرنِي عَن الحرَّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَطْع: مصدر قطعتُ. والقِطْع: الطَّائِفَة من اللَّيْل. قَالَ: والقِطْع: طِنْفسة تكون تَحت الرحل على كتفَي الْبَعِير. والجميع قُطوع. وَأنْشد:
أتتك العِيسُ تنفُخُ فِي بُراها
تَكَشَّفُ عَن مناكبها القُطوعُ
قَالَ: والقِطْع: نصلٌ قصير، وَجمعه أقطاع.
[ ١ / ١٢٨ ]
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الاَْرْضِ أُمَمًا﴾ (الأعرَاف: ١٦٨) أَي فرَّقناهم فرقا. قَالَ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَْسْبَابُ﴾ (البَقَرَة: ١٦٦) . أَي انْقَطَعت أسبابُهم ووُصَلهم. وَأما قَوْله: ﴿فَتَقَطَّعُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣) فَإِنَّهُ واقعٌ، كَقَوْلِك: قطَّعوا أمرَهم. وَقَالَ لبيدٌ بِمَعْنى اللَّازِم:
وتقطّعَتْ أسبابُها ورِمامُها
أَي انْقَطَعت حبالُ مودّتها.
وَقَوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (يُوسُف: ٣١) أَي قطعنها قَطْعًا بعد قطع، وخدشْنَ فِيهَا خدوشًا كَثِيرَة، وَلذَلِك ثُقِّل.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ (الحَجّ: ١٥) أجمع المفسّرون على أنّ تَأْوِيل قَوْله (ثمَّ ليقطَعْ): ثمَّ ليختنق. وَهُوَ محتاجٌ إِلَى شرحٍ يزِيد فِي بَيَانه، وَالْمعْنَى وَالله أعلمُ من كَانَ يظنُّ من الكفّار أنّ الله لَا ينصُر مُحَمَّدًا حتّى يُظْهره على المِلل كلّها فليمُتْ غيظًا، وَهُوَ تَفْسِير قَوْله ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ﴾ (الحَجّ: ١٥) والسَّبب: الْحَبل يشدُّه المختنقُ إِلَى سَقْف بَيته. وسماءُ كلِّ شيءٍ: سقفُه. ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ (الحَجّ: ١٥)، أَي ليمدَّ الْحَبل مشدودًا على حَلْقه مدًّا شَدِيدا يوتِّره حتَّى يقطع حياتَه ونَفْسَه خَنْقًا.
وَقَالَ الْفراء: أَرَادَ ثمَّ ليجعل فِي سَمَاء بَيته حبلًا ثمَّ ليختنقْ بِهِ، فَذَلِك قَوْله ثمَّ ليقطع اختناقًا. قَالَ: وَفِي قِرَاءَة عبد الله: (ثمَّ ليقطعه) يَعْنِي السَّبَب، وَهُوَ الحبْلُ المشدودُ فِي عُنُقه حَتَّى تَنْقَطِع نفسُه فَيَمُوت.
وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾ (الحَجّ: ١٩) أَي خِيطَتْ وسُوِّيت وجُعِلتْ لَبُوسًا لَهُم.
وَفِي حَدِيث ابْن عبَّاسٍ قَالَ: (نخل الجنّة سَعَفُها كِسوةٌ لأهل الجنّة، مِنْهَا مقطّعاتُهم وحُلَلُهم) . وَفِي حَدِيث آخر (أنَّ رجلا أَتَى النبيّ ﷺ وَعَلِيهِ مقطَّعات لَهُ)، وَفِي حَدِيث ثالثٍ (وَقت الضُّحَى إِذا تقطَّعت الظّلال) أَي قَصُرت. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ: المقطَّعات: الثِّياب الْقصار. قَالَ: وسمِّيت الأراجيزُ مقطَّعاتٍ لقِصَرها. وَقَالَ شَمِر فِي كِتَابه فِي (غَرِيب الحَدِيث): المقطَّعات من الثِّيَاب: كل ثوبٍ يقطَع من قَمِيص وَغَيره. أَرَادَ أَن من الثِّيَاب الأردية والمطارف، والأكسيةَ والرِّياط الَّتِي لم تقطع وإنّما يتعطَّف بهَا مَرَّةً ويُتَلفَّع بهَا أُخْرَى؛ وَمِنْهَا القُمُص والجِبَاب والسَّراويلات الَّتِي تقطع ثمَّ تخاط؛ فَهَذِهِ هِيَ المقطَّعات. وَأنْشد شمر لرؤبة يصف ثورًا وحشيًا:
كأنَّ نصِعًا فَوْقه مقطَّعا
مخالطَ التقليص إذْ تدرَّعا
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يَقُول: كَأَن عَلَيْهِ نِصعًا مقلِّصا عَنهُ. يَقُول: تخال أَنه ألبس ثوبا أَبيض مقلِّصا عَنهُ لم يَبلُغْ كُراعَه، لأنَّها سُودٌ لَيست على لَونه. قَالَ: والمقَطَّعات: برودٌ عَلَيْهَا وشيٌ مقطَّع. قَالَ: وَلَا يُقَال للثياب الْقصار مقطَّعات. قَالَ شمر: وممّا يقوّي قَوْله حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي وصف سَعَف نخل الْجنَّة: (مِنْهَا مقطَّعاتهم) . وَلم يكن ليصف ثيابَهم بالقصَر، لِأَنَّهُ ذمٌّ وعيب. وأمّا قَوْله (إِذا
[ ١ / ١٢٩ ]
تقطَّعت الظلال) فإنّ أَبَا عبيد قَالَ: الظِّلال تكون ممتدَّةً فِي أول النَّهَار، فكلَّما ارْتَفَعت الشمسُ قصُرت الظلال؛ فَذَلِك تقطُّعها.
وَفِي حَدِيث الأبيَض بن حَمّال المأرِبيّ أَنه (استقطع النَّبِي ﷺ المِلْح الَّذِي بمأرب فأقطعَه إيّاه) . يُقَال استَقطع فلانٌ الإمامَ قَطيعةً من عَفْو الْبِلَاد فأقطعه إِيَّاهَا، إِذا سَأَلَهُ أَن يُقطعها لَهُ مفروزةً محدودة يملّكه إِيَّاهَا، فَإِذا أعطَاهُ إِيَّاهَا كَذَلِك فقد أقطعه إِيَّاهَا. والقطائع من السُّلطان إِنَّمَا تجوز فِي عَفو الْبِلَاد الَّتِي لَا ملك لأحدٍ عَلَيْهَا وَلَا عمارةَ توجب مِلْكًا لأحد، فيُقْطع الإمامُ المستقطِعَ مِنْهَا قدرَ مَا يتهيّأ لَهُ عِمارته بإجراء المَاء إِلَيْهِ، أَو باستخراج عينٍ فِيهِ، أَو بتحجيرٍ عَلَيْهِ ببناءٍ أَو حائطٍ يُحرزه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: قِطاع النّخل وقَطاعه، مثل الصِّرام والصَّرام، والجِداد والجَدَاد. قَالَ: وأقطع النخلُ إقطاعًا، إِذا أصرمَ وحانَ قِطافُه. ومقاطع الْقُرْآن: مَوَاضِع الْوُقُوف، ومبادئه: مَوَاضِع الِابْتِدَاء. وعَودٌ مُقْطَع، إِذا انْقَطع عَن الضِّراب. قَالَ النَّمر بن تولب يصف امْرَأَته:
قَامَت تَبَاكَى أَن سَبأتُ لفتيةٍ
زِقًّا وخابيةً بعَودٍ مُقْطَعِ
وَقد أُقطِعَ، إِذا جَفَر. وناقةٌ قَطُوع: يَنْقَطِع لبنُها سَرِيعا. وَيُقَال هَذَا فرسٌ يقطِّع الجري، أَي يَجري ضروبًا من الجري لمرحِهِ ونشاطه. وقطّعت الخمرَ بِالْمَاءِ، إِذا مَزَجتَها. وَقد تقطّع فِيهَا المَاء. وَقَالَ ذُو الرمة:
تقطُّعَ مَاء المُزْن فِي نُطف الخمرِ
وَيُقَال أقطعَ القومُ، إِذا انْقَطَعت مياه السماءِ المزنِ فَرَجَعُوا إِلَى أعداد الْمِيَاه. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السَّعْدِيّ:
تَزُور بِي القَرْمَ الحَواريَّ إنّهم
مناهلُ أعدادٌ إِذا الناسُ أَقطعوا
وبئر مِقطاع: يَنْقَطِع مَاؤُهَا سَرِيعا. وأقطعت الدجاجةُ، إِذا انقطعَ بيضُها.
أَبُو عبيد فِي (الشيات): وَمن الغُر المتقطِّة، وَهِي الَّتِي ارْتَفع بياضها من المنخرين حتَّى تبلغ الغُرَّةُ عينَيه دون جَبهته.
وَقَالَ غَيره: المقطع من الحَلْي هُوَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ الْقَلِيل. وَفِي الحَدِيث: (نُهي عَن لُبْس الذَّهَب إلاَّ مقطَّعًا)، وَهُوَ مثل الحَلْقَة والخُرْص وَمَا أشبهه.
والقُطَيعاء مَمْدُود: التَّمْر الشِّهريز. وَقَالَ الشَّاعِر:
باتوا يعشُّون القُطَيعاءَ ضيفَهم
وَعِنْدهم البَرنيُّ فِي جُلَل دُسْمِ
وَيُقَال: مدَّ فلانٌ إِلَى فلانٍ بثدي غير أقطعَ، ومَتَّ بالتَّاء مثلُه، إِذا توسَّلَ إِلَيْهِ بقرابةٍ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
دَعَاني فَلم أُورَأ بِهِ فأجبتُه
فمدَّ بثدي بَيْننَا غيرِ أقطعا
وَيُقَال قطَّع فلانٌ على فلانٍ العذابَ، إِذا لَوَّن عَلَيْهِ ضروبًا من الْعَذَاب.
وَيُقَال قَطَعَ فلانٌ رحِمَه قَطْعًا، إِذا لم يَصِلْها، وَالِاسْم القَطِيعة. وَجَاء فِي
[ ١ / ١٣٠ ]
الحَدِيث: (مَن زَوّج كريمتَه من فَاسق فقد قَطَع رحِمَها) . وَذَلِكَ أنّ الْفَاسِق يطلِّقها ثمَّ لَا يُبالي أَن يَغشاها.
وَيُقَال قطعت الْحَبل قَطْعًا فَانْقَطع، وَقطعت النَّهر قَطعًا وقُطوعًا. وقطعَتِ الطير تقطع قُطوعًا، إِذا جَاءَت من بلد إِلَى بلد فِي وقتِ حرَ أَو برد؛ وَهِي قواطع الطير.
وَقَالَ أَبُو زيد: قطعت الغِربانُ إِلَيْنَا فِي الشتَاء قُطوعًا. وَرجعت فِي الصَّيف رُجوعًا. والطَّير المقيمة بِبَلَد شتاءَها وصيفَها هِيَ الأوابد.
وقُطِع بالرجُل، إِذا انْقَطع رجاؤه. ورجلٌ منقَطَعٌ بِهِ، إِذا كَانَ مُسَافِرًا فأُبدع بِهِ وعَطِبتْ راحلتُه وَذهب زادُه ومالُه. ومنقطَع كلِّ شيءٍ: حَيْثُ يَنْقَطِع، مثل منقطَع الرَّمل والحَرَّة وَمَا أشبههما. والمنْقطِع الشيءُ نفسُه.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: مَا كَانَ من شيءٍ قُطِع من شيءٍ فإنْ كَانَ الْمَقْطُوع قد يبْقى مِنْهُ الشَّيْء وَيقطع قلت أَعْطِنِي قِطعة. وَمثله الْخِرْقَة. وَإِذا أردْت أَن تجمع الشَّيْء بأسره حتَّى تسمي بِهِ قلت: أَعْطِنِي قُطعة. قَالَ: وَأما المرَّة من الْفِعْل فبالفتح قطعت قَطْعة. وَقَالَ الْفراء: سمعتُ بعضَ الْعَرَب يَقُول: غلبني فلانٌ على قُطعةٍ من أرضٍ، يُرِيد أَرضًا مفروزة مثل القطيعة. فَإِذا أردتَ بهَا قِطعةً من شَيْء قُطِع مِنْهُ قلت قِطعة. وَقَالَ غَيره: القَطَعة مَوضِع الْقطع من يَد الأقطع، يُقَال ضربَه بقطَعَتِه.
وَقَالَ اللَّيْث: يَقُولُونَ قُطِع الرجل، وَلَا يَقُولُونَ قَطِع الأقطع لأنّ الأقطع لَا يكون أقطعَ حتَّى يقطعهُ غَيره. وَلَو لزمَه ذَلِك من قِبَل نَفسه لقيل قَطِع أَو قَطُع. وَيجمع الأقطع قُطعانًا. وَامْرَأَة قطيع الْكَلَام، إِذا لم تكن سليطة. ورجلٌ قطيع الْقيام، إِذا كَانَ ضَعِيفا. وَقد قطعت المرأةُ، إِذا صَارَت قطيعًا. وَيُقَال أقطعَني فلانٌ نَهرا، إِذا أذِن لَهُ فِي حفره. وأقطعَني قُضبانًا. من كرمه، إِذا أذن لَهُ فِي قطعهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القِطْع: الْقَضِيب الَّذِي يُقطع لِبَرْي السِّهام، وَجمعه قُطعانٌ وأَقطُع. قَالَ الهذليّ:
فِي كفِّه جَشْءٌ أجَشُّ وأقطُعُ
أَرَادَ بالأقطُع السِّهام.
قلت: هَذَا غلط، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: القِطع من النِّصال: الْقصير العريض. وَكَذَلِكَ قَالَ غَيره، وسواءٌ كَانَ النصل مركَّبًا فِي السهْم أَو لم يكن مركَّبًا. وسمِّي النَّصل قِطْعًا لأنّه مَقْطُوع من الْحَدِيد، وربَّما سمَّوه مَقْطُوعًا وَجمعه المقاطيع. وَقَالَ الشَّاعِر:
أشفَّتْ مقاطيع الرُّماةِ فؤادَها
إِذا سمعَتْ صوتَ المغرِّد تَصلِدُ
قَالَ: المقاطيع: النصال هَاهُنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال هَذَا الثوبُ يُقْطِعك قَمِيصًا، ويقطِّع لَك تقطيعًا، إِذا صلح أَن يقطع قَمِيصًا. وروى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: لَا أعرف هَذَا ثوبٌ يُقْطِع وَلَا يُقطِّع، وَلَا يقطِّعني وَلَا يَقْطعني، هَذَا كلُّه من كَلَام المولَّدين.
[ ١ / ١٣١ ]
قَالَ أَبُو حَاتِم: وَقد حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدَة عَن الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال قاطعتُ فلَانا على كَذَا وَكَذَا من الْأجر وَالْعَمَل مقاطعَةً. وَقَالَ: ومقطَّعة الشَّعَر: هَناتٌ صغارٌ مثل شعر الأرانب.
قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، وأُراه أَرَادَ مَا قَالَه ابْن شُميل فِي كتاب (الصِّفَات): يُقَال للأرنب السَّريعة مقطِّعة النِّياط، ومقطِّعة الأسحار، ومقطِّعة السُّحور، لشدّة عَدْوها، أنَّها تقطّع رئاتِ مَن يعدو على إثْرهَا ليصيدَها فَلَا يلْحقهَا. وَيُقَال للْفرس الْجواد: إنّه ليقطِّع الخَيْل تقطيعًا، إِذا كَانَ يسبقهنَّ فَلَا يلحقنه. وَمِنْه قولُ الجعديّ يصف فرسا:
يقطّعهنّ بتقريبه
ويأوي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ
وَمن هَذَا قَول عُمر فِي أبي بكر: (وَلَيْسَ فِيكُم من تَقَطَّعُ عَلَيْهِ الأعناقُ مثلُ أبي بكر) مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيكُم سابقٌ إِلَى الْخيرَات تَقَطَّعُ أعناقُ مسابقيه سبقًا إِلَى كلّ خير حَتَّى يلْحق شأوَه أحدٌ مثل أبي بكر، ﵄.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال فلانٌ قطيعُ فلانٍ، أَي شبيهُه فِي قدِّه وخَلْقه، وَجمعه أقطعاء. والتقطيع: مَغْص يجده الْإِنْسَان فِي بَطْنه وأمعائه. وَيُقَال جَاءَت الطَّيرَ مُقْطَوطِعاتٍ وقواطعَ، بِمَعْنى وَاحِد. وفلانٌ مُنْقَطع القرين، إِذا لم يكن لَهُ مِثْلٌ فِي سخاءٍ أَو فضل. وَيُقَال قَاطع فلانٌ فلَانا بسيفيهما، إِذا نظرا أيُّهما أقطع. وسيفٌ قاطعٌ وقطّاع ومِقطَع. وكل شيءٍ يُقطع بِهِ فَهُوَ مِقطَع.
قَالَ: والمَقطَع: مَوضِع القَطْع. والمَقْطع: مصدر كالقَطع. والمَقْطَع: غَايَة مَا قُطِع. وَيُقَال مَقْطع الثَّوب، ومَقطع الرمل إِلَى حَيْثُ لَا رمل وَرَاءه. والمقطع: الْموضع الَّذِي يُقطع فِيهِ النهرُ من المعابر.
وَرجل قَطُوعٌ لإخوانه ومِقطاع: لَا يثبتُ على مؤاخاةٍ.
وَشَيْء حسنُ التقطيع، إِذا كَانَ حسنَ القَدّ.
وَيُقَال لقاطع رَحمَه: إنّه لقُطَعةٌ قُطَعٌ.
وَبَنُو قُطَيعة: حيٌّ من الْعَرَب، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم قُطَعيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَطِيع: السَّوط المتقطّع.
قلت: سمِّي السَّوط قَطِيعًا لأنَّهم يَأْخُذُونَ القِدَّ المحرَّم فيقطّعونه أَرْبَعَة سيور، ثمَّ يفتلونه ويلوونه ويعلِّقونه حتّى يجفَّ، فَيقوم قَائِما كَأَنَّهُ عَصا. سمِّي قطيعًا لِأَنَّهُ يقطع أربعَ طاقاتٍ ثمَّ يلوي.
ومَقطَع الْحق: حَيْثُ يُفصَل بَين الْخُصُوم بنصِّ الحكم. وَقَالَ زُهَيْر:
فإنّ الحقَّ مقطَعُه ثلاثٌ
يمينٌ أَو نفارٌ أَو جِلاءُ
وقُطَّاع الطُّرق: الَّذين يُعارضون أَبنَاء السَّبِيل فيقطعون بهم الطَّرِيق.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقَاطِع: مِثالٌ كالمِقْطَع يُقطَع عَلَيْهِ الأديمُ والثوبُ وَنَحْوه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِنَّمَا هُوَ القِطاع لَا الْقَاطِع. قَالَ: وَهُوَ مثل لِحاف ومِلحف، وسراد ومِسرد وقِرام ومِقرم، وَإِزَار ومئزر، ونِطاق ومِنطَق.
[ ١ / ١٣٢ ]
وقَطَعات الشّجر: أَطْرَاف أُبَنها الَّتِي تخرج مِنْهَا إِذا قُطِعت، الْوَاحِدَة قَطَعة.
والقُطع: البُهر. يُقَال قُطع الرجلُ فَهُوَ مَقْطُوع. وَالْفرس أَيْضا يأخُذه القُطْع.
وَيُقَال للْفرس إِذا انْقَطع عِرقٌ فِي بَطْنه أَو شحمٌ: مقطوعٌ، وَقد قُطِع.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُقطوعة: شَيْء تبْعَث بِهِ الجاريةُ إِلَى صاحبِها عَلامَة أنَّها صارَمته. وَأنْشد:
قَالَت لجاريتيها اذْهَبَا
إِلَيْهِ بأُقطوعةٍ إذْ هَجَرْ
وتقطيع الْبَيْت فِي بيُوت الشّعْر: تجزئته بالأفعال.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كأنّ ابنةَ السَّهميّ دُرَّةُ قامسٍ
لَهَا بعد تقطيع النُّبوح وهيجُ
أَرَادَ بعد هَدْءِ من اللَّيْل، وَالْأَصْل فِيهِ القِطع وَهُوَ طائفةٌ من اللَّيْل. والنُّبُوح: الْجَمَاعَات.
وَيُقَال قطعتُ الحوضَ قَطْعًا، إِذا ملأته إِلَى نصفه أَو ثلثه ثمَّ قطعتَ الماءَ مِنْهُ. وَمِنْه قَول ابْن مُقْبل، يذكر إبِلا سقى لَهَا فِي الْحَوْض على عَجَلةٍ وَلم يُروها:
قَطعنَا لهنَّ الحوضَ فابتلَّ شَطرُه
بشُربٍ غِشاشٍ وَهُوَ ظمآنُ سائرُه
وأقطعت السماءُ بِموضع كَذَا وَكَذَا، إِذا انْقَطع المطرُ هُنَاكَ وأقلعت. وَيُقَال: مَطرت السَّمَاء بِبَلَد كَذَا وأقطعتْ بِبَلَد كَذَا.
ورجلٌ مُقْطَعٌ: لَا ديوانَ لَهُ.
وَقَالَ شمر: القَطْع: مَغَسٌ يجده الْإِنْسَان فِي بَطْنه. يُقَال قُطِّع فلانٌ فِي بَطْنه تقطيعًا، وَهُوَ مَغَس يجده فِي أمعائه. قَالَ: وَيُقَال للْقَوْم إِذا جفّتْ مياه ركاياهم: أَصَابَتْهُم قُطعة مُنكرَة. وَقد قَطَع مَاء قليبكم، إِذا ذهب ماؤُها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: تَقول العربُ: اتَّقُوا القُطَيعاءَ، أَي أَن يَنْقَطِع بعضُكم من بعضٍ فِي الْحَرْب.
وَيُقَال للرجل الْقصير: إنّه لمقطَّع مجذَّر.
أَبُو زيد: أقطعَ الرجلُ إقطاعًا فَهُوَ مُقطِعٌ، إِذا لم يُرد النِّسَاء وَلم ينقشر عُجارِمُه. قَالَ: وقُطع بفلانٍ قَطعًا، إِذا قطع بِهِ الطَّرِيق وَإِذا عجَز عَن سَفَره لنفقةٍ هَلَكت أَو رَاحِلَة عَطِبتْ، فقد انقُطِع بِهِ. وَيُقَال للرجل الْغَرِيب بِالْبَلَدِ: قد أُقطِع عَن أَهله إقطاعًا فَهُوَ مُقْطَعٌ عَنْهُم. وأَقطعَ كَلَام الرجل إقطاعًا فَهُوَ مُقْطِع، إِذا بكتوه بالحقّ فَلم يقدر على الْجَواب. وقَطَع مَاء قليبكم قُطوعًا، إِذا قل مَاؤُهَا وَذهب.
وروى ابْن شُميل حَدِيثا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه (نَهى عَن لُبْس الذَّهَب إلاّ مقطَّعًا) . قَالَ النَّضر: المقطَّع: الخاتَم، والقُرطُ، والشَّنْف.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المقطَّع هُوَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ: مثل الحَلْقة والشَّذرة وَنَحْوهَا.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: لأقطِّعن عُنق دابّتي، أَي لأبيعنَّه. وَأنْشد لأعرابيَ تزوّجَ امْرَأَة وسَاق إِلَيْهَا مهرهَا إبِلا فَقَالَ:
أَقُول والعَيساءُ تمشي والفُضُلْ
فِي جِلّةٍ مِنْهَا عَراميسَ عُطُلْ
[ ١ / ١٣٣ ]
قطّعْتُ بالأحراحِ أعناقَ الإبلْ
يَقُول: اشتريتُ الأحراحَ بإبلي.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأقطع: الأصمّ. قَالَ: وأنشدني أَبُو المكارم:
إنَّ الأحيمِر حِين أَرْجُو رِفده
غَمْرًا لأَقطَعُ سيِّىءٌ الإصْرَانِ
قَالَ: والإصران: جمع إصْر، وَهُوَ الخِنّابة، وَهُوَ سَم الْأنف. قَالَ: والخنّابتان: مَجرَيَا النفَس فِي المنخرين. أَرَادَ أَنه يتصامم عليَّ وَلَا مَشَمَّ لَهُ مَعَ ذَلِك، فَهُوَ أخشَمُ أصمّ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: القُطْعة فِي طيِّىءٍ كالعنعنة فِي تَمِيم، وَهُوَ أَن يَقُول يَا أَبَا الحَكَا، يُرِيد يَا أَبَا الحكم، فَيقطع كلامَه.
قلت: وكلُّ مَا مرَّ فِي الْبَاب من هَذِه الْأَلْفَاظ وَاخْتِلَاف مَعَانِيهَا فَالْأَصْل واحدٌ والمعاني مُتَقَارِبَة وَإِن اخْتلفت الْأَلْفَاظ. وَكَلَام الْعَرَب آخذٌ بعضُه برقاب بعض، وَهَذَا يدلُّك على أنَّ لسانَ الْعَرَب أوسع الْأَلْسِنَة نطقًا وكلامًا.