عقل، علق، لقع، لعق، قلع، قعل: مستعملات.
عقل: فِي الحَدِيث أَن امْرَأتَيْنِ من هُذيلٍ اقتتلتا، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بحَجرٍ فأصابَ بَطنهَا فقتلتها، فَقضى رَسُول الله عَلَيْهِ بدِيتها على عَاقِلَة الْأُخْرَى.
أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أنّه قَالَ: الْعَاقِلَة هم العَصَبة. قَالَ: وَقضى رَسُول الله ﷺ بديةِ شِبهِ الْعمد وَالْخَطَأ المحضِ على الْعَاقِلَة، يؤدُّونها فِي ثَلَاث سِنِين إِلَى وَرَثَة الْمَقْتُول. قَالَ: والعاقلة هم القَرابة من قِبَل الْأَب. قَالَ: وَمَعْرِفَة الْعَاقِلَة أَن يُنظرَ إِلَى إخْوَة الْجَانِي من قبل الْأَب فيحمَّلون مَا تحمل الْعَاقِلَة، فَإِن احتملوها أدَّوها فِي ثَلَاث سِنِين، وَإِن لم يحتملوها رُفعت إِلَى بني جدِّه، فَإِن لم يحتملوها رفعت إِلَى بني جدّ أَبِيه، فَإِن لم يحتملوها رفعت إِلَى بني جدّ أبي جدّه، ثمَّ هَكَذَا لَا ترفع عَن بني أبٍ حَتَّى يعْجزُوا قَالَ ومَن فِي الدِّيوَان ومَن لَا ديوانَ لَهُ فِي الْعقل سَوَاء.
[ ١ / ١٥٨ ]
وَقَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور: قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل: مَن الْعَاقِلَة؟ فَقَالَ: الْقَبِيلَة، إلاَّ أنَّهم يُحمَّلون بِقدر مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِن لم تكن عَاقِلَة لم يُجعَل فِي مَال الْجَانِي وَلَكِن يُهدر عَنهُ. وَقَالَ إِسْحَاق: إِذا لم تكن الْعَاقِلَة أصلا فَإِنَّهُ يكون فِي بَيت المَال وَلَا تُهدر الديةَ.
قلت: والعَقْل فِي كَلَام الْعَرَب: الدِّية، سميت عَقلًا لِأَن الديَة كَانَت عِنْد الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إبِلًا، وَكَانَت أموالَ الْقَوْم الَّتِي يرقئون بهَا الدِّمَاء، فسمِّيت الدِّيَة عَقْلًا لأنّ الْقَاتِل كَانَ يكلَّف أَن يَسُوق إبل الدِّيَة إِلَى فِنَاء وَرَثَة الْمَقْتُول، ثمَّ يَعْقِلهَا بالعُقُل ويسلمها إِلَى أوليائه. وأصل الْعقل مصدر عقلت الْبَعِير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حَبل يُثنَى بِهِ يَد الْبَعِير إِلَى رُكْبَتَيْهِ فيشدُّ بِهِ.
وَقضى رَسُول الله ﷺ فِي دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض وبشِبه الْعمد أَن يغرمَها عَصَبةُ الْقَاتِل ويُخرج مِنْهَا وَلَده وَأَبوهُ فأمّا دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض فَإِنَّهَا تقسم أَخْمَاسًا: عشْرين بنتَ مَخَاض، وَعشْرين بنت لبون، وَعشْرين ابْن لبون، وَعشْرين حِقّة، وَعشْرين جَذَعَة. وَأما دِيَة شبه الْعمد فإنَّها تغَلّظ، وَهِي مائَة بعير أَيْضا، مِنْهَا ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازلِ عامِها، كلُّها خَلِفة فعصبة الْقَاتِل إِن كَانَ الْقَتْل خطأ مَحْضا غرِموا الدِّيَة لأولياء الْقَتِيل أَخْمَاسًا كَمَا وصفت، وَإِن كَانَ القتْل شبه الْعمد غَرِموها مغلَّظة كَمَا وصفت فِي ثَلَاث سِنِين، وَهُوَ العَقْل، وهم الْعَاقِلَة.
وَيُقَال عقلتُ فلَانا، إِذا أَعْطَيْت ديتَه ورثتَه. وعقلتُ عَن فلَان، إِذا لزمتْه جنايةٌ فغرِمتَ ديتَها عَنهُ. وَهَذَا كَلَام الْعَرَب.
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: (لاتعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا صُلحًا وَلَا اعترافًا) . الْمَعْنى أنّ الْقَتْل إِذا كَانَ عمدا مَحْضا لم تلْزم الديةُ عَاقِلَة الْقَاتِل؛ وَكَذَلِكَ إنْ صُولح الْجَانِي من الدِّيَة على مالٍ بِإِقْرَار مِنْهُ لم يلْزم عاقلتَه مَا صُولح عَلَيْهِ. وَإِذا جنى عبد لرجلٍ حرّ على إِنْسَان جِنَايَة خطأ لم تغرم عاقلةُ مَوْلَاهُ جِنَايَة العَبْد، وَلكنه يُقَال لسيّده: إمّا أَن تسلّمه برمّته إِلَى وليّ الْمَقْتُول أَو تفديه بمالٍ يؤدّيه من عِنْده. وَقيل معنى قَوْله: (لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا) أَن يجني حرٌّ على عبدٍ جِنَايَة خطأ فَلَا يغرم عاقلةُ الْجَانِي ثمنَ العَبْد. وَهَذَا أشبه بِالْمَعْنَى. وَرَوَاهُ بَعضهم: (لَا تعقل الْعَاقِلَة العَمْد وَلَا العَبْد) .
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب فِي تابعِيه من أهل الْمَدِينَة: الْمَرْأَة تُعاقل الرجل إِلَى ثلث دِيَتهَا، فَإِذا جَازَت الثُّلُث رُدّت إِلَى نصف دِيَة الرجل. وَمَعْنَاهُ أنّ دِيَة الْمَرْأَة فِي أصل شَرِيعَة الْإِسْلَام على النّصْف من دِيَة الرجل، كَمَا أَنَّهَا تَرث نصفَ مَا يَرث الذّكر، فَجَعلهَا سعيد بن الْمسيب جراحَها مُسَاوِيَة جراحَ الذَّكر فِيمَا دون ثلث الدِّيَة، تَأْخُذ كَمَا يَأْخُذ الرجل إِذا جُنِي عَلَيْهِ، فلهَا فِي إِصْبَع من أصابعها عشر من الْإِبِل كإصبع الرَّجل، وَفِي إِصْبَعَيْنِ من أصابعها عشرُون من الْإِبِل، وَفِي ثَلَاث أَصَابِع
[ ١ / ١٥٩ ]
ثَلَاثُونَ كالرَّجل. فَإِذا أُصِيب أربعٌ من أصابعها رُدّت إِلَى عشْرين لأنَّها جَاوَزت ثلث الدِّيَة فردّت إِلَى عشْرين لأنّها جَاوَزت ثلث الدِّيَة فردّت إِلَى النّصْف مِمَّا للرجل.
وأمّا الشَّافِعِي وَأهل الْكُوفَة فَإِنَّهُم جعلُوا فِي إِصْبَع الْمَرْأَة خمْسا من الْإِبِل، وَفِي إِصْبَعَيْنِ لَهَا عشرا. وَلم يعتبرِ الثُّلُث الَّذِي اعْتَبرهُ ابْن الْمسيب.
وَفِي حَدِيث أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ حِين امْتنعت الْعَرَب من أَدَاء الزَّكَاة إِلَيْهِ بعد موت النَّبِي ﷺ (لَو مَنَعُونِي عِقَالًا ممّا أدَّوا إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم عَلَيْهِ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: العِقال صَدَقة عَام، يُقَال أخذَ مِنْهُم عقال هَذَا الْعَام، إِذا أُخِذَتْ مِنْهُم صدقتُه. وَأنْشد غَيره لعَمْرو بن العَدّاء الْكَلْبِيّ:
سَعَى عِقالًا فَلم يَتركْ لنا سَبَدًا
فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقالينِ
لأصبحَ الحيُّ أوبادًا وَلم يَجدوا
عِنْد التفرُّق فِي الهيجا جِمالينِ
وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ أَبُو بكر ح بالعِقال الْحَبل الَّذِي كَانَ يُعقَل بِهِ الْفَرِيضَة الَّتِي كَانَت تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة، إِذا قبضهَا المصدِّق أخذَ مَعهَا عِقالًا يَعْقِلهَا بِهِ. وَذَلِكَ أَنه كَانَ على صَاحب الْإِبِل أَن يؤدّي على كلّ فريضةٍ عِقالًا تُعقَل بِهِ، ورِواءً، أَي حبلًا.
وَيُقَال: فلانٌ قَيدُ مائَة، وعِقالُ مائَة، إِذا كَانَ فداؤُه إِذا أسر مائَة من الْإِبِل. وَقَالَ يزِيد بن الصَّعِق:
أساور بَيض الدارعين وأبتغي
عقال المئينَ فِي الصَّباح وَفِي الدهرِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: يُقَال عَقَلَ الرجلُ يَعقِل عَقلًا، إِذا كَانَ عَاقِلا. وَقَالَ غَيره؛ سمِّي عقلُ الْإِنْسَان وَهُوَ تَمْيِيزه الَّذِي بِهِ فَارق جميعَ الْحَيَوَان عقلا لأنّه يعقله، أَي يمنعهُ من التورُّط فِي الهَلَكة، كَمَا يعقل العقالُ البعيرَ عَن ركُوب رَأسه. وَقيل إِن الديّة سمِّيت عقلا لِأَنَّهَا إِذا وصلت إِلَى وليّ الْمَقْتُول عقلَتْه عَن قتل الْجَانِي الَّذِي أدَّاها، أَي منَعتْه. وَقَالَ الأصمعيّ: عقّل الظبيُ يَعقِل عُقولًا، أَي امْتنع؛ وَبِه سمِّي الوَعِل عَاقِلا. وَمِنْه المَعقِل، وَهُوَ الملجأ. وعقل الدَّوَاء بطنَه يعقله عقلا، إِذا أمْسكهُ بعد استطلاقه وَيُقَال: أَعْطِنِي عَقلًا، فيعطيه دَوَاء يُمسِك بَطْنه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا استَطْلَق بطنُ الْإِنْسَان ثمَّ استمسك فقد عَقَل بطنُه، وَقد عقل الدواءُ بطنَه، سَوَاء. وَيُقَال القومُ على مَعاقلهم الأولى من الدِّية، أَي يؤدُّونها كَمَا كَانُوا يؤدّونها فِي الجاهليّة، واحدتها معقُلة. وعقل المصدِّقُ الصدقَة، إِذا قبضَها. وَيُقَال لَا تشتر الصَّدقة حتّى يَعْقِلهَا المصدّق، أَي يقبضهَا. وَيُقَال نَاقَة عَقْلاء وبعير أَعقل بيِّن العَقَل، وَهُوَ أَن يكون فِي رجله التواء. والعُقّال: أَن يكون بالفرس ظَلْعٌ سَاعَة ثمَّ ينبسط. وَقد اعتقل فلانٌ رمحَه، إِذا وضعَه بَين ركابه وساقِه. واعتقل الشاةَ، إِذا وضعَ رِجْلَيْهَا بَين فَخذه وَسَاقه فحلبَها. وَيُقَال لفُلَان عُقلةٌ يَعقِل بهَا
[ ١ / ١٦٠ ]
الناسَ، يَعْنِي أنّه إِذا صارعَهم عقلَ أرجلَهم، ويه الشَّغزَبيَّة والاعتقال.
قَالَ: وَقَالَ غير وَاحِد: العَقْل: ضربٌ من الوشي. والعقيلة: الْكَرِيمَة من النِّسَاء وَالْإِبِل وَغَيرهَا، والجميع العقائل. وعَقَل الظلُّ، إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة. وَيُقَال اعتقل فلانٌ الرحْلَ، إِذا ثنَى رجله فوضَعها على المورك. وَقَالَ ذُو الرمة:
أطَلْتُ اعتقالَ الرَّحلِ فِي مدلهمَّةٍ
إِذا شرَك الموماة أودَى نظامُها
أَي خفيت آثَار طرقها.
وَيُقَال تعقَّل فلانٌ قادمة رحلِهِ، بِمَعْنى اعتقله. وَقَالَ النَّابِغَة:
متعقّلين قوادمَ الأكوارِ
وَسمعت أعرابيًّا يَقُول لآخر: تعقَّلْ لي بكفَّيك حتَّى أركبَ بَعِيري. وَذَلِكَ أنّ بعيره كَانَ قَائِما مُثقلًا، وَلَو أناخه لم ينْهض بِهِ وبِحِمله، فَجمع لَهُ يَدَيْهِ وشبَّك بَين أَصَابِعه حتَّى وضع فيهمَا رِجلَه وَركب.
وَيُقَال اعتقِل لِسَانه، إِذا لم يقدر على الْكَلَام. وَقَالَ ذُو الرمّة:
ومعتقل اللِّسَان بِغَيْر خَبْلٍ
يَميد كأنّه رجلٌ أميمُ
قَالَ أَبُو سعيد: يُقَال عقلَ فلَانا وعَكَله، إِذا أقامَه على إِحْدَى رجلَيْهِ، وَهُوَ معقولٌ مُنْذُ الْيَوْم. وكلُّ عقلٍ رَفْع. وَصَارَ دم فلانٍ مَعقُلةً على قومه، إِذا غَرِموه. وَيُقَال اعتقل فلانٌ من دم صاحِبِه وَمن طائلته، إِذا أَخذ العَقْل. والمعاقل: حَيْثُ تُعقل الْإِبِل. وعقَلت الْمَرْأَة شَعْرها، إِذا مَشَطته. والماشطة: الْعَاقِلَة. والدُّرة الْكَبِيرَة الصافية عَقِيلة الْبَحْر والمعقول: الْعقل، يُقَال مَاله مَعْقُول، أَي مَاله عقل.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْعقل: التثبُّت فِي الْأُمُور. وَالْعقل الْقلب، وَالْقلب: الْعقل.
اللَّيْث: العَقْل: المعقِل، وَهُوَ الحِصن، وَجمعه عقول، وَأنْشد:
وَقد أَعدَدْت للحدثَانِ حِصنًا
لوَ انّ الْمَرْء يَنْفَعهُ العُقولُ
قلت: أُراه أَرَادَ بالعقول التحصُّن فِي الْجَبَل؛ يُقَال وَعِلٌ عَاقل، إِذا تحصّنَ بوَزَرِه عَن الصيَّاد. وَلم أسمع العَقْل بِمَعْنى المَعقِل لغير اللَّيْث.
وعاقلٌ: اسْم جبلٍ بِعَيْنِه. وبالدَّهْنَاء خَبْرَاءُ يُقَال لَهَا مَعقُلة. قلت: وَقد رَأَيْتهَا وفيهَا حوايا كثيرةٌ تمسِك ماءَ السَّمَاء دهرًا طَويلا. وَإِنَّمَا سمِّيت مَعْقُلة لإمساكها المَاء.
وعواقيل الْأَدْوِيَة: دراقيعها فِي معاطفها، وَاحِدهَا عاقول.
والقعنقل من الرمل: مَا ارتكم وتعقّلَ بعضه بِبَعْض، وَيجمع عَقنقَلاتٍ وعَقاقِل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عقنقل الضَّبّ: كُشْيتُه فِي بَطْنه.
وَيُقَال لفلانٍ قلبٌ عقول ولسانٌ سَئول.
وَفِي حَدِيث الدَّجَّال وَصفته: (ثمَّ يَأْتِي الخِصْبُ فيعقِّل الكَرْمُ) .
روى سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ فِي قَوْله (يعقِّل الْكَرم) قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه يخرج
[ ١ / ١٦١ ]
العُقيَّلَى وَهُوَ الحِصرِم ثمَّ يمجَّج، أَي يَطِيب طعمُه.
وَيُقَال أعقلتُ فلَانا، أَي ألفيتُه عَاقِلا. وعقّلت فلَانا أَي صيّرته عَاقِلا.
ومَعقِل: اسْم رجل، وَكَذَلِكَ عَقيلٌ، وعُقيل.
علق: أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الْقَامَة هِيَ العَلَق، وَجمعه أعلاقٌ. وَأنْشد:
عيونها خُزرٌ لصوت الأعلاقْ
قلت: العَلق: اسمٌ جَامع لجَمِيع آلَات الاستقاء بالبكَرة، وَيدخل فِيهِ الخشبتانِ اللَّتان تُنصَبان على رَأس الْبِئْر، ويُلاقَى بَين طرفيهما العاليين بحبلٍ، ثمَّ يوتَّدان على الأَرْض بِحَبل آخر يمدُّ طرفاه إِلَى الأَرْض، ويمدّان إِلَى وَتَدين أُثبتا فِي الأَرْض، وتعلَّق الْقَامَة وَهِي البَكَرة مِن شُعبتي طرفِي الخشبتين، ويستقي عَلَيْهَا بدلوين ينزِع بهما ساقيان. وَلَا يكون العَلَق للسَّانية. وَجُمْلَة الأداة من الخطَّاف والمِحور والبكرة والنعامتين وحِبالها عَلقَ هَكَذَا خفظتُه عَن الْعَرَب.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَلَق: الْحَبل المعلَّق بالبكرة. وَأنْشد:
بئس مَقام الشَّيْخ ذِي الكرامهْ
مَحالةٌ صرَّارةٌ وقامه
وعَلَقٌ يزقو زُقاء الهامه
قَالَ: لما كَانَت البكرة معلَّقة فِي الْحَبل جعل الزُّقاءُ لَهُ، وإنّما هُوَ للبكرة. قَالَ: والعَلَق: الْحَبل الَّذِي فِي أَعلَى البكرة.
قَالَ: وَقَوله (كَلِفْتُ إليكَ عَلَق القِربة) و(عَرَق القِربة) . فأمّا علقها فَالَّذِي تشدُّ بِهِ ثمَّ تعلَّق. وأمّا عَرَقها فأنْ تَعرقَ من جَهدها. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ: كلِفتُ إِلَيْك عَلَق الْقرْبَة لأنّ أشدّ الْعَمَل عِنْدهم السَّقي.
وَفِي الحَدِيث أنّ امْرَأَة جَاءَت بابنٍ لَهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقد أعلقت عَنهُ من العُذْرة، فَقَالَ: (عَلامَ تَدْغَرن أولادكنَّ بِهَذِهِ العُلَق، عَلَيْكُم بِكَذَا) .
وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد فِي حَدِيث أمِّ قيس: (دخلتُ على النَّبِي ﷺ بابنٍ لي وَقد أعلقْتُ عَنهُ) . قَالَ: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: قَالَ سُفْيَان: حفظتُه من فِي الزُّهري: (وَقد أعلَقتُ عَنهُ) .
قلت: والإعلاقُ: معالجة عُذْرة الصبيّ ورفْعُها بالإصبع. يُقَال أعلقَتْ عَنهُ أمُّه، إِذا فعلَتْ ذَلِك بِهِ وغمزَتْ ذَلِك الْموضع بإصبعيها ودفعتْه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا روَى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: أعلقَ، إِذا غَمَزَ حلْقَ الصبيِّ الْمَعْذُور؛ وَكَذَلِكَ دَغَرَ. قَالَ: والعُلُق: الدَّوَاهِي. والعُلقُ: المنايا أَيْضا. والعُلُق أَيْضا: الأشغال.
وَقَالَ الله ﷿: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤)، العَلَقة: الدَّم الجامد الغليظ، وَمِنْه قيل لهَذِهِ الدابَّة الَّتِي تكون فِي المَاء عَلَقة، لأنّها حَمْرَاء كَالدَّمِ. وكلُّ دمٍ غليظٍ عَلقٌ.
وَيُقَال عَلِق العَلَق بِحنَك الدابّة يَعْلَق عَلَقًا، إِذا عضَّ على مَوضع العُذرة من حلقه يشربُ
[ ١ / ١٦٢ ]
الدَّم. وَقد يُشرَط موضعُ المحاجم من الْإِنْسَان ويرسَل عَلَيْهِ العَلَق حَتَّى يمصَّ دمَه.
قَالَ: والمعلوق من الدوابّ وَالنَّاس: الَّذِي أخذَ العلقُ بحَلْقه عِنْد شُربه المَاء من عينٍ أَو غَيره.
وَيُقَال عَلِق فلانٌ فُلانةَ، إِذا أحبَّها؛ وَقد عُلِّقها تَعْلِيقا، وَهُوَ معلَّق القلبِ بهَا. والعَلاَقة: الْهوى اللازمُ للقلب.
والعِلاقة بِالْكَسْرِ: عِلاقة السَّيْف والسَّوط.
وَيُقَال: عَلِق فلانٌ يفعل كَذَا، كَقَوْلِك: طفِق يفعل كَذَا.
وَيُقَال جَاءَ بعُلَقَ فُلَقَ. وَقد أعلقَ وأفلقَ، إِذا جَاءَ بالداهية. وعُلَق فُلَق لَا ينْصَرف. حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي.
الحرّانيُّ عَن ابْن السكِّيت: نَاقَة عَلوقٌ، إِذا رئمت بأنفها ومنعَتْ دِرّتها. وَأنْشد للجعْديّ:
وَمَا نَحَنِي كمِناحِ العَلُو
قِ مَا تَرَ من غِرّةٍ تضربِ
يَقُول: أَعْطَانِي من نَفسه غير مَا فِي قلبه، كالناقة الَّتِي تُظهِر بشمِّها الرأمَ والعطف، وَلم ترأمْه.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: المَعَالق من الْإِبِل مثل العَلوق. وَأنْشد غَيره:
أم كَيفَ ينفع مَا تُعْطِي العَلوقُ بِهِ
رئمانَ أنفٍ إِذا مَا ضُنَّ باللَّبنِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلِيقة: النَّاقة يُعْطِيهَا الرجلُ القومَ يمتارون، ويعطيهم دراهمَ ليمتاروا لَهُ عَلَيْهَا. وَأنْشد:
أرسلَها عليقةً وَقد علِمْ
أنَّ العَليقاتِ يُلاقين الرَّقِمْ
يَعْنِي أنَّهم يودّعون رِكابهم ويخفِّفون عَنْهَا بِهَذِهِ العليقة يركبونها.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للدابّة عَلوقٌ. والعَلوق: المَغْرة أَيْضا. والعَلوق: نبت. وَقَالَ الْأَعْشَى:
هُوَ الْوَاهِب الْمِائَة المصطفا
ة لاطَ العَلوقُ بهنَّ احمرارا
أَي حسَّن هَذَا النبتُ ألوانَها.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: العَلوق: مَاء الْفَحْل، لأنَّ الإبلَ إِذا عَلِقَتْ وعقَدت على المَاء انقلبت ألوانُها واحمرَّت، فَكَانَت أنفَسَ لَهَا فِي نفْس صَاحبهَا.
وَفِي الحَدِيث: (أَرْوَاح الشُّهداء فِي أَجْوَاف طَيرٍ خُضْرٍ تَعلُق من ثمار الجنّة)، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: تعلُق يَعْنِي تَنَاوَلُ بأفواهها. يُقَال علقَتْ تعلُق عُلوقًا. وَأنْشد:
إنْ تدنُ من فَنَنِ الألاءة تعلُقِ
الأصمعيّ: المِعْلق: قَدَحٌ يعلِّقه الرَّاكِب مِنْهُ، وَجمعه مَعَالق.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: حديثٌ طَوِيل العَوْلق، أَي طَوِيل الذَّنَب.
وَيُقَال فلانٌ عِلْقُ علمٍ، وطِلبُ علمٍ، وتِبعُ علم.
والعُلْقة من الطَّعَام والمركب: مَا يُتبلَّغ بِهِ وَإِن لم يكن تامًّا. وَمِنْه قَوْلهم: (ارضَ من
[ ١ / ١٦٣ ]
الْمركب بِالتَّعْلِيقِ)، يضْرب مثلا لرجلٍ يُؤمر بِأَن يقنعَ بِبَعْض حَاجته دون تَمامهَا، كالراكب عليقةً من الْإِبِل سَاعَة بعد سَاعَة. وَيُقَال: هَذَا الْكلأ لنا فِيهِ عُلقة أَي بُلْغة. وَعِنْدهم عُلقةٌ من مَتَاعهمْ، أَي بقيّة. والعُلْقة من الطَّعَام: الْقَلِيل الَّذِي يُتَبَلَّغ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلْقَى: نبت. وبعيرٌ عالقٌ: يَرَعَى العَلْقَى. قَالَ: وَيُقَال مَا فِي الأَرْض عَلاَق، وَمَا فِيهَا لَبَاقٌ، أَي مَا فِيهَا مُرتَقَع، وَيُقَال مَا فِيهَا مَا يتبلَّغ بِهِ. وَقَالَ:
ليسَ إلاّ الرّجيعَ فِيهَا عَلاَقُ
الرَّجيع: الجِرَّة.
وَقَالَ الله ﷿ فِي صفة الْمَرْأَة الَّتِي لَا يُنصِفها زوجُها وَلَا يُحسِن مُعاشرتَها وَلَا يخلِّي سبيلَها: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (النِّساء: ١٢٩) . وامرأةٌ معلَّقةٌ، إِذا لم يُنفقْ عَلَيْهَا زوجُها وَلم يطلِّقْها، فَهِيَ لَا أيِّمٌ وَلَا ذاتُ بعل.
وَيُقَال علّق فلانٌ لراحلته، إِذا فسخَ خِطامها عَن خَطْمها وألقاه على غاربها فَيكون أهنأ لرعيها.
والعِلْقة: الإتْب، يلبسهَا نسَاء الْأَعْرَاب وَقَالَ ابْن السّكيت: العِلْق: الشَّيْء النفيس. قَالَ: والعَلْق فِي الثَّوب: مَا عَلِق بِهِ. يُقَال هَذَا الشَّيْء عِلْق مَضَنّةً، أَي يُضَنَّ بِهِ، وَجمعه أعلاق. وَيُقَال مَا عَلَيْهِ عِلقة، إِذا لم يكن عَلَيْهِ ثوب لَهُ أدنى قيمَة. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس العِلقة: الصُّدرَة تلبسها الْجَارِيَة تتبذَّل بِهِ. وَيُقَال فلانٌ ذُو معلاقٍ وَفُلَان مِفلاقٌ، إِذا كَانَ شديدَ الْخُصُومَة، وَمِنْه قَول مهلهِل يرثي كليبًا:
إنّ تحتَ الْأَحْجَار حزمًا وعزمًا
وخصيمًا ألدَّ ذَا مِعلاقِ
ومِعلاق الرجُل: لِسَانه إِذا كَانَ جَدِلًا. وَيُقَال للمِعلاق مُعلوق، وَهُوَ مَا يعلَّق عَلَيْهِ الشَّيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: أدخَلوا على المعلوق الضمة والمدّة، كأنّهم أَرَادوا حدَّ المُدهُن والمنخُل ثمَّ أدخلُوا عَلَيْهِ المدَّة. وكلُّ شَيْء عُلِّق بِهِ شَيْء فَهُوَ مِعلاقُه. قَالَ: وفرقُ مَا بَين المعلاق والمِغْلاق أنَّ المغلاق يفتح بالمفتاح، والمعلاق يعلَّق بِهِ الْبَاب ثمَّ يدْفع المعلاق من غير مِفْتَاح فينفتح. يُقَال علِّق البابَ وأزلجْه. قَالَ: وَيكون تَعْلِيق الْبَاب تركيبه ونصبه.
وَقَالَ اللَّيْث: والعَولَق: الغُول. وكلبة عَولقةٌ: حريصة. وَقَالَ الطرِمّاح:
عَوْلَقُ الحِرصِ إِذا أمشَرَتْ
ساوَرَتْ فِيهِ سُؤورَ المَسَامْ
والعَليق: القَضيم يعلق على الدابّة. قَالَ: وَيُقَال للشراب عليق. وَأنْشد لبَعض الشُّعَرَاء وَأَظنهُ شعرًا مصنوعًا:
اسقِ هَذَا وَذَا وَذَاكَ وعلِّقْ
لَا تسمِّ الشرابَ إلاّ عليقا
وَيُقَال للشَّيْخ: لقد عَلِقَ الكِبَرُ مِنْهُ مَعالِقَه، جمع مَعلق. ومعاليق الْعُقُود والشُّنوف: مَا يُجعل فِيهَا من كل مَا يحسُن فِيهَا.
والعُلَّيق: نَبَات مَعْرُوف يتعلَّق بِالشَّجَرِ ويلتوي عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلوق: مَا يعلق بالإنسانِ. قَالَ: والمنيّةُ عَلوق. وَقَالَ
[ ١ / ١٦٤ ]
المفضَّل النُّكري:
وسائلةٍ بثعلبةَ بنِ سَيرٍ
وَقد علقتْ بثعلبةَ العَلوقُ
ومَعاليقُ: ضربٌ من النَّخل مَعْرُوف. وَقَالَ الراجز يصفه:
لَئِن نجوتُ ونَجتْ معاليقْ
من الدَّبا إنّي إِذا لمرزوقْ
أَبُو الْحسن اللحياني: سلق فلانٌ فلَانا بلسانِه وعَلَقه، إِذا تناولَه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال لفُلَان فِي هَذِه الدَّار عِلاقة، أَي بقيّةُ نصيبٍ. والدَّعوى يُقَال لَهَا عِلاقة. وَقَالَ ابْن السّكيت: بعيرٌ عالق: يرْعَى العَلَقى. وبعير عالقٌ: يعلُق العضاهَ، أَي ينتِف مِنْهَا، سمِّي عالقًا لِأَنَّهُ يعلُق العضاهَ لطُوله.
لعق: يُقَال لعِقتُ الشَّيْء ألعَقُه لَعْقًا. واللَّعوق: اسْم كلِّ مَا يُلعَق من دَوَاء أَو عسَل أَو غَيره. والمِلعقة: مَا يُلعَق بِهِ. واللُّعقة: الشَّيْء الْقَلِيل مِنْهُ. ولَعِقتُ لَعقة وَاحِدَة. واللُّعاق: مَا بقيَ فِي فِيكَ من طعامٍ لعِقتَه.
وَفِي الحَدِيث (إنّ للشَّيْطَان لَعوقًا)، واللَّعوق: اسْم لما تلعقُه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: يُقَال للرجل إِذا مَاتَ: قد لَعِق إصبَعَه. وَيُقَال قد ألعقتُه من الطَّعام مَا يَلعقُه، إلعاقًا.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللَّعْوَقة: سُرعة الْإِنْسَان فِيمَا أخذَ فِيهِ من عمل وخِفّةٌ فِيمَا أَهْوى. ورجلٌ لَعْوَقٌ: مسلوس الْعقل.
لقع: أَبُو عبيد عَن الفرَّاء قَالَ: اللُّقاعة والتِّلقَّاعة: الْكثير الْكَلَام. وَقَالَ غَيره: اللُّقَّاعة: الدَّاهية من الرِّجَال. وَيُقَال لَقَعه بالبعرة، إِذا رَمَاه بهَا، ولقعَه بِعَيْنِه، إِذا أَصَابَهُ بهَا. وَفِي حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر أنّه دخل على هِشَام بن عبد الْملك فَقَالَ لَهُ: إنّك لذُو كُدْنة، فَلَمَّا خرجَ من عِنْده أَخَذته قفقفةٌ، أَي رِعدة، فَقَالَ لصَاحبه: أتُرى الْأَحول لقَعَني بِعَيْنِه؟ يَعْنِي هشامًا أنّه أَصَابَهُ بِعَيْنِه. وَكَانَ أحْوَل.
وَقَالَ اللَّيْث: اللِّقَاع: الكساء الغليظ.
قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَراده اللِّفاع بِالْفَاءِ، وَهُوَ كساءٌ يُتلفَّع بِهِ. وَمِنْه قَول أبي كَبِير يصف ريش النَّسر:
حَشْرِ القوادِم كاللِّفَاع الأطحَلِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فلانٌ لُقَعة، للَّذي يتلقّع الكلامَ وَلَا شَيْء وَرَاء الْكَلَام. وامرأةٌ مِلقَعةٌ: فحّاشة. وَأنْشد:
وَإِن تكلَّمتِ فكوني مِلقَعه
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال التُقِع لونُه، والتُفع لَونه، واستُفِع لَونه، ونُطِع وانتُطِعَ، واستُنطِع لَونه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا أَخذ الذُّبَاب شَيْئا بمُتْكِ أنْفِه من عسل وَغَيره قيل لقَعه يلقَعُه
وَقَالَ غَيره: مرّ فلانٌ يلقَع، إِذا أسْرع.
وَقَالَ بعض الرجّاز:
صَلَنْقَعٌ بلَنْقعُ
وَسطَ الرِّكاب يَلقع
وَقَالَ اللحياني: التُقِع لونُه، والتُمِع لونُه، إِذا تغيَّر لونُه.
قلع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا يدْخل
[ ١ / ١٦٥ ]
الجنةَ قَلاَّعٌ وَلَا دَيْبوب) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سَمِعت ابْن نجدة يَقُول: قَالَ أَبُو زيد: القَلاَّع: السَّاعِي بِالرجلِ إِلَى السُّلطان بِالْبَاطِلِ. قَالَ: والقَلاّع: القوّاد. والقلاَّع: النّباش. والقلاّع: الْكذَّاب. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: القَلاَّع: الَّذِي يَقع فِي النَّاس عِنْد الْأُمَرَاء، سمِّي قلاَّعًا لِأَنَّهُ يَأْتِي الرجل المتمكّن عِنْد الْأَمِير، فَلَا يزَال يَقع فِيهِ ويَشِي بِهِ حتَّى يقلعَه ويُزيلَه عَن مرتبته. والدّيبوب: النّمام القَتَّات.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: قد أقلعوا بِهَذِهِ الْبِلَاد قِلاعًا، إِذا ابتَنوها. وَأنْشد فِي صفة السُّفن:
مَواخرٌ فِي سَواءِ اليمِّ مُقْلَعةٌ
إِذا علَوْا ظهرَ قُفَ ثُمّت انحدروا
قَالَ: شبَّهها بالقلعة. أُقلِعتْ: جُعِلت كأنَّها قلعة.
قلت: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير قَوْله مُقْلَعة أنّها جُعِلت كالقلعة وَهِي الحِصن فِي الْجَبَل. والسُّفن المُقلَعة: الَّتِي سوِّيت عَلَيْهَا القِلاع، وَهِي الشِّراع والجِلال الَّتِي إِذا رُفعت ساقت الريحُ السفينةَ بهَا.
وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: القِلاع: شِراع السَّفِينَة، والجميع: القُلُع. قَالَ: والقُلاَع والخُرَاع وَاحِد، وَهُوَ أَن يكون صَحِيحا فيقعَ مَيتا، يُقَال انقلع وانخرعَ. قَالَ: والقَلْع: الكِنْف تكون فِيهِ الأدوات. قَالَ: وَمن أمثالهم: (شحمِي فِي قَلْعي)، والجميع قلعة وقلاع. قَالَ: وَمعنى قَوْلهم (شحمي فِي قلعي) مثلٌ لمن حصَّل مَا يُرِيد قَالَ: وَقَول عمر فِي ابْن مَسْعُود: (كُنَيْفٌ مَلِيء عِلمًا) شبّه عمر قلب ابْن مَسْعُود بكِنْف الرَّاعِي، لأنَّ فِيهِ مِبراتَه ومِقَصَّيْه وشَغِيزته ونُصُحَه، فَفِيهِ كلُّ مَا يُرِيد. هَكَذَا قلْبُ ابْن مَسْعُود قد جمع فِيهِ كلّ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الناسُ من الْعُلُوم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَلَعة: السَّحابة الضخمَة، والجميع قَلَع. وَالْحِجَارَة الضَّخمة هِيَ القَلَع أَيْضا. قَالَ: والقَلْعة: الْحصن، وَجمعه قُلوع قَالَ: والقُلاَّع: الْحِجَارَة والقِلْع: الرجل البليد الَّذِي لَا يفهم. والقِلْع: الَّذِي لَا يثبت على الْخَيل.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ وَصفته، أَنه (كَانَ إِذا مَشى تَقَلَّع)، وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالة: (إِذا زَالَ زَالَ قَلِعًا) ويروى (قُلْعًا) وَالْمعْنَى وَاحِد، أَرَادَ أنَّه كَانَ يُقلُّ قَدَمَه على الأَرْض إقلالًا بَائِنا ويباعد بَين خُطاه، لَا كمن يمشي اختيالًا وتنعُّمًا.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَلُوع: الْقوس الَّتِي إِذا نُزِع فِيهَا انقلبت وَقَالَ غَيره: القَلوع: النَّاقة الضَّخمة الثَّقيلة، وَلَا يُقَال للجمل؛ وَهِي الدَّلوح أَيْضا. والقَيلع: الْمَرْأَة الضخمة الجافية.
قلت: وَهَذَا كلُّه مأخوذٌ من القَلَعة وَهِي السَّحابة الضخمة. وَكَذَلِكَ قَلَعة الْجَبَل وَالْحِجَارَة.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال مَرْج القَلَعة: للقرية الَّتِي دون حُلوانِ الْعرَاق، وَلَا يُقَال مرج القَلْعة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القَلَع:
[ ١ / ١٦٦ ]
الْوَقْت الَّذِي تُقلِع فِيهِ الحمَّى. والقُلُوع: من الإقلاع. وَأنْشد:
كأنّ نَطاة خَيبرَ زوّدَتْه
بَكورَ الوِرد ريِّثةَ القُلوعِ
ونَطاة خَيبر: قَرْيَة مِنْهَا على عين مَاء مُؤبٍ، وَهِي كَثِيرَة الحمّى.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: القُلاّعة والقُلاَعة، يشدّد ويخفّف، هما قِشْر الأَرْض الَّذِي يرْتَفع من الكمأة فيدلُّ عَلَيْهَا، وَهِي القِلْفِعة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُلاَّع: الطين الَّذِي يتشقق إِذا نضَب عَنهُ المَاء، كلُّ قِطْعَة مِنْهَا قُلاّعة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُلاّع: نبتٌ من الجَنْبة، ونِعم المرعى هُوَ رطبا كَانَ أَو يَابسا. رَوَاهُ ابْن حبيب عَنهُ. والقُلاَع بِالتَّخْفِيفِ من أدواء الْفَم وَالْحلق.
وَيُقَال أقلعَ الرجلُ عَن عمله، إِذا كفَّ عَنهُ. وأقلعت السَّمَاء بَعْدَمَا مَطَرت، إِذا أَمْسَكت.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: دَائِرَة القالع هِيَ الَّتِي تكون تَحت اللِّبْد، وَهِي لَا تُستَحبّ.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَلْعان هما من بني نُمير، وهما صَلاَءةُ وشُريحٌ ابْنا عَمْرو بن خَوَيلفة بن عبد الله بن الْحَارِث بن نُمير. وَأنْشد:
رغبنا عَن دِمَاء بني قُريعٍ
إِلَى القَلْعَينِ إنّهما اللُّبابُ
وَقُلْنَا للدَّليل أقِمْ إِلَيْهِم
فَلَا تلغَى بغيرهم كلابُ
قعل: قَالَ ابْن المظفّر: القُعال: مَا تناثَرَ من نَور العِنَب وفاغيةِ الحنّاء وأشباهه. وَقد أقعَلَ النَّور، إِذا انشقّ عَن قُعالته. واقتعله الرجلُ، إِذا استنفضه فِي يَده عَن شجرِه.
وَقَالَ غَيره: اقعالَّ النَّور بِمَعْنى أقعَلَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القواعل: رُؤُوس الْجبَال وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
عُقابُ يَنُوفَ لَا عقابُ القواعلِ
والقيعلة: العُقاب الَّتِي تسكن قواعل الْجبَال. وَأنْشد:
وحلَّقتْ بك العُقابُ القَيعَلهْ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: القيعلة: الْمَرْأَة الجافية الغليظة الْعَظِيمَة.
وَقَالَ غَيره: الاقِعيلال: الانتصاب فِي الرّكُوب. وصخرة مُقْعالَّة، أَي منتصبة لَا أصل لَهَا فِي الأَرْض.
وَقَالَ الأصمعيّ: القَعْوَلة فِي الْمَشْي: أَن تُقْبَل إِحْدَى القدمَين على الْأُخْرَى. يُقَال قَعوَلَ فِي مَشْيه قَعولة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَعولَ، إِذا مشَى مِشية قبيحة. قَالَ: والقَعْل: الرجل الْقصير الْبَخِيل المشؤوم، كَأَنَّهُ يَغرِف بقدميه التُّرَاب، يَعْنِي المقَعْوِل والقَعَل: عود يسمَّى المِشحَط، يُجعَل تَحت سُرُوع القطوف لئلاَّ تتعفَّر.