عكر، عَرك، كرع، كعر، ركع: مستعملات
عكر: أَبُو عُبيد: عَكِرَ الماءُ عكَرًا، إِذا كدِر؛ وَكَذَلِكَ النَّبِيذ. وأعكرته وعكّرته: جعلت فِيهِ عكَرًا.
وَفِي الحَدِيث: (أَنْتُم الْعَكَّارُونَ لَا الفرَّارون) قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العكّار: الَّذِي يحمل فِي الْحَرْب تَارَة بعد تَارَة. وَقَالَ غَيره: العكّار: الَّذِي يولِّي فِي الْحَرْب ثمَّ يكرُّ راجِعًا. يُقَال عَكَر واعتكر بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللِّحياني: اعتكر الشبابُ، إِذا دامَ وثبتَ حتَّى ينتهيَ منتهاه. وَقَالَ غَيره: اعتكر الليلُ، إِذا اخْتَلَط سوادُه. وَأنْشد:
وأعسف اللَّيْل إِذا الليلُ اعتكرْ
وحدّثني حَاتِم بن مَحْبُوب عَن عبد الْجَبَّار عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: عَاد عَمْرو بن حُريث أَبَا العُريانِ الأسديَّ فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تجدك؟ فأنشده:
تقارُبُ الْمَشْي وسُوءٌ فِي الْبَصَر
وَكَثْرَة النسْيَان فِيمَا يُدَّكَر
[ ١ / ١٩٩ ]
وقلُة النّوم إذَا اللَّيلُ اعتكَرْ
وتركيَ الْحَسْنَاء فِي قُبل الطُّهُرْ
وَقَالَ اللَّيْث: اعتكر العسكرُ، إِذا رجَعَ بعضُه على بعض فَلم يُقدَر على عدِّه. واعتكر الْمَطَر، إِذا اشتدَّ. واعتكرت الرِّيَاح، إِذا جَاءَت بالغُبار.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: طَعَام معتكِر، أَي كثير.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: العكَرة: الْكثير من الْإِبِل.
وَقَالَ اللَّيْث: العكَر: دُرديُّ النَّبيذ. قَالَ: والعَكَر من الْإِبِل: مَا فَوق الْخَمْسمِائَةِ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العِكْر: الأَصْل. ورجَع فلانٌ إِلَى عِكره. وَأنْشد:
ليَعُودَنْ لمعدَ عِكْرها
دَلجُ الليلِ وتأخاذ المِنَحْ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: لبنٌ عكركرٌ: غليظ. وَأنْشد:
فجَّعهم باللَّبنِ العكركرِ
عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والعُنصُرِ
وَيُقَال: بَاع فلانٌ عِكرةَ أرضه، أَي أَصْلهَا.
والعكَدة والعَكَرة: أصل اللِّسَان.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العكَر: الصَّدأ على السَّيف وَغَيره. قَالَ: وأنشدني المفضَّل:
فصرتُ كالسَّيفِ لَا فِرِنْدَ لَهُ
وَقد علاهُ الخَبَاطُ والعكَرَا
قَالَ: الخَباط: الغُبار. ونسَقَ بالعكر على الْهَاء فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقد علاهُ يَعْنِي السَّيْف وعكرَه الغبارُ. قَالَ: وَمن جعل الْهَاء للخباط فقد لحنَ، لأنّ الْعَرَب لَا تقدِّم المكنَّى على الظَّاهِر.
عَرك: فِي الحَدِيث أَن العَرَكيَّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الطُّهور بِمَاء الْبَحْر. قَالَ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: والعَرَكيُّ: صيّاد السمَك، وَجمعه عَرَك. قَالَ: وَمِنْه قيل للملاّحين عَرَك لأنّهم يَصيدون السمكَ. وَقَالَ زُهير:
يَغْشَى الحداةُ بهم حُرَّ الْكَثِيب كَمَا
يُغْشِي السَّفائنَ موجَ اللُّجّة العَرَكُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَرَك والعَرِك: الصَّوْت.
وَقَالَ غَيره: العَروك: نَاقَة فِيهَا بقيَّة من سَمِنها وسَنامها، لَا يُعلَم ذَلِك حتَّى يُعرَك سَنامُها بِالْيَدِ. وَقَالَ غَيره: العَركيّة الْمَرْأَة الْفَاجِرَة. وَقَالَ ابْن مقْبل يهجو النجاشيّ:
وَجَاءَت بِهِ حيّاكة عَرَكيّةٌ
تنازعَها فِي طُهرها رجُلانِ
والعِراك: ازدحام الْإِبِل على المَاء، وَقد اعتركت اعتراكًا. واعتراك الرِّجال فِي الْحَرْب: ازدحامُهم، وعَرْكُ بعضِهم بَعْضًا.
والمعركة: الْموضع الَّذِي يعتركون فِيهِ إِذا التقَوا؛ وَالْجمع المعارك. وَيُقَال عاركتُه عراكًا ومعاركة، وَبِه سمِّي الرجلُ مُعارِكًا.
وَيُقَال عركتُ الْأَدِيم عَرْكًا، إِذا دلكتَه دَلْكًا. وعركت القومَ فِي الْحَرْب عَركًا.
وعريكة الْبَعِير: سَنامه إِذا عرَكه الحِمْل، وَجمعه العَرِيكُ. وَيُقَال: إنّ فلَانا لليِّنُ العريكة، إِذا كَانَ سَلِسَ الْأَخْلَاق سهلَها.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وَفُلَان شَدِيد العريكة، إِذا كَانَ شَدِيد النَّفس أبيًّا.
وأرضٌ معروكة، وَقد عَرِكت، إِذا جرَدتها الماشيةُ من الرَّعي.
وناقةٌ عَرُوك، إِذا لم يُعلَم سِمنُها من هُزالها إلاّ بالجسّ.
وَيُقَال لقيتُه عَرْكةً أَو عَرْكتين، أَي مرّة أَو مرَّتين. ولقيتُه عَرَكات.
وَفِي الحَدِيث: أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ كَانَت مُحرِمةً فَذكرت العِراك قبل أَن تُفِيض. والعِراك: المَحيض. وَامْرَأَة عارك، أَي حَائِض. وَقد عَرَكت تَعْركُ عِراكًا. ونساءٌ عواركُ، أَي حُيَّض.
ورجلٌ عَرِكٌ، إِذا كَانَ شَدِيدا صِرِّيعًا لَا يُطاق. وَقوم عركون.
أَبُو عبيد عَن العَدَبَّس الْكِنَانِي قَالَ: العَرْك والحازّ وَاحِد، وَهُوَ أَن يَحُزَّ المِرفَق فِي الذِّراع حتّى يخلُص إِلَى اللَّحْم وَيقطع الجلدَ بحدِّ الكِرْكِرة. وَقَالَ الشَّاعِر يصف بَعِيرًا بَائِن المِرفَق، فَقَالَ:
قَلِيل العرك يَهجر مِرفقاها
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: العركركة من النِّسَاء: الْكَثِيرَة اللَّحم الرَّسحاء القبيحة. وسمعتُ غير واحدٍ من الْعَرَب يَقُول: ناقةٌ عَركركةٌ وَجَمعهَا عَرَكْركات، إِذا كَانَت ضخمةً سَمِينَة. وأنشدني أَعْرَابِي:
يَا صاحبَيْ رحلي بلَيلٍ قوما
وقرِّبا عَركركاتٍ كُوما
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: بعيرٌ بِهِ ضاغطٌ عركرك. وَأنْشد:
أَصْبِر من ذِي ضاغطٍ عَرَكْركِ
ألقَى بَوَانِي زَوْره للمبرَكِ
وَقَالَ اللَّيْث: ركَبٌ عركرك، وَهُوَ الضَّخم من أركاب النِّسَاء. قَالَ: وَأَصله ثلاثي، وَلَفظه خماسيّ.
وَقَالَ شجاعٌ السُّلمي: اعترك الْقَوْم واعتوَكوا، إِذا ازدحموا.
عَمْرو عَن أَبِيه: فلانٌ مَيْمُون العريكة، والحريكة، والسَّليقة، والنقيمة، والنقيبة، والنخيجة، والجَبِيلة، والطبيعة، بِمَعْنى وَاحِد.
كرع: شمر عَن أبي عَمْرو: أكرعَ القومُ، إِذا صَبَّتْ عَلَيْهِم السماءُ فاستنقع الماءُ حتَّى سقَوا إبلَهم من مَاء السَّمَاء.
قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لماء السَّمَاء إِذا اجْتمع فِي غَدِير كَرَعٌ، وَقد شرِبنا الكَرَع، وأروينا نَعمَنا بالكَرَع. وَمِنْه قَول الرَّاعِي يصف إبِلا وراعيَها:
يَسُنُّها آبِلٌ مَا إنْ يجزِّئها
جَزْءًا شَدِيدا وَمَا إنْ ترتَوي كَرَعا
وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَنه كرِه الكَرْع فِي النَّهر.
شمر عَن أبي زيد: الكَرْع: أَن يشرب الرجل بفَّيهِ من النَّهر غير أَن يشرب بكفَّيه أَو بِإِنَاء. وكلُّ شَيْء شربتَ مِنْهُ بفيك من إِنَاء أَو غَيره فقد كرَعتَ فِيهِ. وَقَالَ الأخطل:
يُروى العِطاشَ لَهَا عَذْبٌ مقَبَّلهُ
إِذا العِطاشُ على أَمْثَاله كَرَعوا
والكارع: الَّذِي رمَى بفمه فِي المَاء.
[ ١ / ٢٠١ ]
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَرِيع: الَّذِي يشرب بيدَيْهِ من النَّهر إِذا فَقَد الْإِنَاء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكارعات والمُكْرِعات من النخيل: الَّتِي على المَاء. وَقد أكرعَتْ وكرعت، وَهِي كارعةٌ ومُكْرِعة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المكرِعات من الْإِبِل: اللواتي تدخل رؤوسها إِلَى الصِّلاء فيسودُّ أعناقها. وَقَالَ الأخطل:
وَلَا تنزلْ بجعديَ إِذا مَا
تردَّى المُكرَعاتُ من الدُّخانِ
وَجعل غَيره المكرعات هَاهُنَا النَّخيلَ النابتةَ على المَاء، كَمَا قَالَ لبيدٌ يصف نخلا:
يشربن رِفْهًا عراكا غير صادرة
فكلُّها كارعٌ فِي المَاء مغتَمرُ
وَقَالَ اللَّيْث: كرعَ الْإِنْسَان فِي المَاء يكرع كرْعًا وكُروعًا، إِذا تناولَه بِفِيهِ من مَوْضِعه. وكرع فِي الْإِنَاء، إِذا أمال نَحوه عنقَه فشرِب مِنْهُ. وَقَالَ النَّابِغَة:
بصهباء فِي حافاتها الْمسك كارع
أَي مجعول فِيهِ. وَقَالَ شمر: أنشدَنيه أَبُو عدنان:
بزوراء فِي أكنافها الْمسك كارع
قَالَ: والكارع الْإِنْسَان، أَي أنتَ المِسك لأنّك أَنْت الكارعُ فِيهَا، أَي نَفَسُك مثل الْمسك.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا سالَ أنفٌ من الحَرَّة فَهُوَ كُراع. وَقَالَ غَيره: الكُراع: ركنٌ من الْجَبَل يعْتَرض فِي الطَّرِيق. وكُراع الغَمِيم: مَوضِع مَعْرُوف بِنَاحِيَة الْحجاز. وفرسٌ مُكرَع القوائم: شديدها. قَالَ أَبُو النَّجْم:
أحقبُ مجلوزٌ شَواهُ مُكرَعْ
وأكارعُ الأرضِ: أطرافُها القاصية، شبِّهت بأكارع الشَّاة، وَهِي قَوَائِمهَا. والأكارع من النَّاس: السَّفِلة، شُبِّهوا بأكارع الدوابّ، وَهِي قَوَائِمهَا. وَفِي الحَدِيث: (لَا بَأْس بالطلَب فِي أكارع الأَرْض) .
وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة كرعةٌ: مِغْليمٌ. وَرجل كرِعٌ، وَقد كَرِعت إِلَى الْعَمَل كَرَعًا.
قَالَ: والكُراع من الْإِنْسَان: مَا دونَ الرُّكبة، وَمن الدوابّ: مَا دُونَ كعوبها. وَيُقَال هَذِه كُراعٌ؛ وَهِي الوظيف. قَالَ: وكُراع كلِّ شَيْء: طرَفه. وكُراع الأَرْض: ناحيتُها.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأكرع: الدَّقِيق مقدَّم السَّاقَيْن، وَفِيه كَرَعٌ، أَي دقّة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو أَيْضا فِيمَا روى عَمرو عَنهُ: تطهَّر الْغُلَام، وتكرَّعَ، وتمكَّى، إِذا تطهَّر للصَّلَاة.
وَقَالَ اللَّيْث: الكُراع: اسمٌ يجمع الخَيلَ والسِّلاح إِذا ذُكر مَعَ السِّلَاح. والكُراع: الخيلُ نفسُها. ورِجلا الجنْدَب: كُراعاه. وَمِنْه قَول أبي زُبَيدٍ الطَّائِي:
وَنفى الجُندَبُ الحَصَى بكُرَاعي
هـ وأوفى فِي عُوده الحِرباءُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال أكرعَك الصَّيدُ، وأخْطَبك، وأصقبك، وأقنى لَك، بِمَعْنى أمكنك. وكرِع الرجلُ، إِذا تطيَّبَ بطيبٍ فصاكَ بِهِ، أَي لصِقَ بِهِ. والكَرَّاع: الَّذِي يخادِن الكَرَعَ، وهم السِّفَلُ من
[ ١ / ٢٠٢ ]
النَّاس، يُقَال للْوَاحِد كَرَعٌ ثمَّ هلَّم جرّا. والكرَّاع: الَّذِي يسقى مالَه بالكَرَع، وَهُوَ مَاء السَّمَاء وَفِي الحَدِيث: أَن رجلا سمع قَائِلا يَقُول فِي سَحَابَة: (اسقِي كَرَعَ فلَان)، وإنَّما أَرَادَ موضعا يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّمَاء فيسقي بِهِ صاحبُه زرعَه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أكرعَ القومُ، إِذا أَصَابُوا الكرَع، وَهُوَ مَاء السَّماء، فأوردوه إبلَهم.
كعر: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا حَمَل الحُوارُ فِي سَنامه شحمًا فَهُوَ مُكْعِرٌ، وَقد أكعرَ إكعارًا.
وَفِي (النَّوَادِر): مرَّ فلانٌ مُكعِرًا، إِذا مرَّ يعدو مُسرِعًا. والكَيْعَر من الأشبال: الَّذِي قد سَمِن وحَدَرَ لحمُه.
اللَّيْث: كَعِر الصبيُّ كَعَرًا، إِذا امْتَلَأَ بطنُه من كَثْرَة الْأكل. وكَعِرَ بطنُه كَعَرًا أَيْضا، إِذا سَمِن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي كَعِر الصبيّ وكَعِر بطنُه مثله.
ركع: صَلَاة الصُّبح رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الظّهْر أَربع رَكْعَات. وكلُّ قَومةٍ يتلوها الرُّكُوع والسجدتان من الصَّلواتِ كلِّها فَهِيَ رَكْعَة. وَيُقَال ركَع المصلِّي رَكْعَة وَرَكْعَتَيْنِ وَثَلَاث ركَعات. وَأما الرُّكوع فَهُوَ أَن يَخفض المصلّي رأسَه بعد القَومة الَّتِي فِيهَا القراءةُ حتَّى يطمئنَّ ظَهره رَاكِعا. يُقَال ركع رُكُوعًا، وَالْأول تَقول فِيهِ رَكع رَكْعَة. وَقَالَ لبيد:
أدِبُّ كأنِّي كلَّما قُمتُ راكعُ
فالراكع المنحني فِي قَول لبيد.
وكلُّ شَيْء ينكَبُّ لوجهه فتمسُّ ركبتُه الأَرْض أَولا تمسُّها بعد أَن يخْفض رَأسه فَهُوَ رَاكِع، وَجمع الرَّاكِع رُكَّعٌ ورُكوع.
وَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تسمِّي الحنيفَ رَاكِعا، إِذا لم يعبُد الْأَوْثَان. وَيَقُولُونَ: ركَعَ إِلَى الله.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
إِلَى ربّه ربِّ الْبَريَّة راكعُ
وَيُقَال: ركع الرجلُ، إِذا افتقرَ بعد غنى وانحطَّت حالُه. وَقَالَ الشَّاعِر:
وَلَا تهينَ الْفَقِير عَلَّكَ أَن ترْ
كعَ يَوْمًا والدَّهرُ قد رفَعَه
أَرَادَ: وَلَا تهيننْ، فَجعل النُّون ألفا سَاكِنة، فَاسْتَقْبلهَا سَاكن آخر فَسَقَطت.