عل، لع: مستعملان
عل: قَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (النَّوَادِر): يُقَال هما أَخَوان من عَلّة، وهما ابْنا عَلّةٍ، إِذا كَانَت أُمَّاتهما شتّى وَالْأَب وَاحِد وهم بَنو العَلاَّت، وهم من عَلاَّت، وهم إخوةٌ من عَلَّةٍ وعَلاَّتٍ. كلُّ هَذَا من كَلَامهم. وَنحن أخَوَانِ من عَلّة، وَهُوَ أخي من عَلّة: من ضَرّتين، وَلم يَقُولُوا من ضَرّة. والعَلّة: الرابَّة. وَبَنُو العَلاَّت: بَنو رجلٍ واحدٍ من أُمَّهاتٍ شتّى.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هم بَنو عَلّةٍ وَأَوْلَاد عَلّة. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
وهمْ لمقلِّ المَال أولادُ عَلّةٍ
وَإِن كَانَ مَحْضا فِي العمومة مُخْوَلا
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تعلَّلتُ بِالْمَرْأَةِ تعلُّلًا، أَي لهوتُ بهَا. وَيُقَال علَّلَنا فلانٌ بأغانيهِ، إِذا غنّاهم بأغنيّة بعد أُخْرَى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العليلة: الْمَرْأَة المطيَّبة
[ ١ / ٧٨ ]
طيبا بعد طِيب. قَالَ: وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
وَلَا تُبعِدِيني من جَنَاكِ المُعلَّلِ
أَي المطيَّب مرّة بعد أُخْرَى. وَمن رَوَاهُ (المعلِّل) فَهُوَ الَّذِي يعلِّل مُترشِّفه بالريق.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المعلِّل: المُعِين بالبرّ بعد البرّ. قَالَ: والمعلِّل: دَافع جابي الخَراج بالعِلل.
وَفِي الحَدِيث: (يتوارث بَنو الْأَعْيَان من الْأَخَوَات دون بني العَلاّت)، أَي يتوارث بَنو الْإِخْوَة للْأَب والأمّ دون الْإِخْوَة للْأَب.
والعِلال هُوَ الْحَلب قبل استيجاب الضَّرع للحلب بِكَثْرَة اللَّبن.
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب فِيهِ:
العَنز تعلم أنّى لَا أكرّمها
عَن العِلالِ وَلَا عَن قِدر أضيافي
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العُلالة والعُراكة والدُّلاكة: مَا حلبتَه قبل الفِيقة الأولى وَقبل أَن تَجْتَمِع الثَّانِيَة. وَيُقَال لأوّل جري الْفرس بُداهتُه، وللذي يكون بعده عُلالته. وَقَالَ الْأَعْشَى:
إلاّ عُلالةَ أَو بُدا
هةَ سابحٍ نهد الجُزاره
علَّ ولعلَّ حرفان وُضِعا للترجّي فِي قَول النحويّين. وأثبِتَ عَن ابْن الأنباريّ أَنه قَالَ: لعلّ يكون ترجيًا، وَيكون بِمَعْنى كي، وَيكون ظنًّا كَقَوْلِك: لعلّي أحجّ العامَ، مَعْنَاهُ أظنُّني سأحجّ. وَيكون بِمَعْنى عَسَى لَعَلَّ عبد الله يقوم مَعْنَاهُ عَسى عبد الله. وَيكون بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك: لعلَّك تَشْتمنِي فأعاقبَك، مَعْنَاهُ هَل تَشْتمنِي؟
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحُسَيْن بن فهم أنّ مُحَمَّد بن سلاّم أخبرهُ عَن يُونُس أَنه سَأَلَهُ عَن قَول الله تَعَالَى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ (الْكَهْف: ٦)، و﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ (هود: ١٢) قَالَ: مَعْنَاهُ كأنّك فَاعل ذَلِك إِن لم يُؤمنُوا. قَالَ: ولعلّ لَهَا مَوَاضِع فِي كَلَام الْعَرَب، من ذَلِك قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النُّور: ٢٧) و﴿وُوِلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (طاه: ١١٣) و﴿وُوِلَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ (طاه: ٤٤) قَالَ: مَعْنَاهُ كي تَذكرُوا، وكي يتقوا، كَقَوْلِك: ابعثْ إليّ بدابّتك لعلّي أركبها، بِمَعْنى كي.
قَالَ: وَتقول انطلقْ بِنَا لعلّنا نتحدّث، أَي كي نتحدّث.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: فِي لعلّ لُغَات، يَقُول بعض الْعَرَب لعلّي، وَبَعْضهمْ لعلّني، وَبَعْضهمْ لعَنِّي، وَبَعْضهمْ عَلِّي، وَبَعْضهمْ علَّني، وَبَعْضهمْ لأنّي، وَبَعْضهمْ لأنّني، وَبَعْضهمْ لوَنَّني. وَقَالَ العجاج حاكيًا قَول ابْنَته:
يَا أبتا عَلَّكَ أَو عساكا
وَيُقَال: تعاللتُ نَفسِي وتلوَّمْتها، أَي استزدتها.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا وَردت الإبلُ الماءَ فالسَّقْية الأولى النَّهَل، وَالثَّانيَِة العَلَل.
قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول: عَلَّت الْإِبِل تَعِلّ، إِذا شربت الشربة الثَّانِيَة، وَقد عللتُها أَنا أعُلُّها، بِضَم الْعين.
[ ١ / ٧٩ ]
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: علّ الرجلُ يَعِلُّ من الْمَرَض، وعلّ يعِلّ ويَعُلُّ من عَلَل الشَّراب. وَقد اعتلَّ العليل عِلَّةً صعبة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال عرضَ عليَّ سَومَ عالَّةٍ، إِذا عرضَ عَلَيْك الطّعامَ وَأَنت مُستغنٍ عَنهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: عَرْضَ سابِرِيَ.
أَبُو عبيد: العَلُّ: الْكَبِير المُسِنّ. والعَلُّ: القُراد. وَالْجمع أعلال. قَالَه الأصمعيّ، قَالَ: وَبِه شبِّه الرجل الضَّعِيف، فَيُقَال كأنّه عَلّ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: اليعلول: الْمَطَر بعد الْمَطَر، وَجمعه اليعاليل. قَالَ: واليعاليل أَيْضا: حَباب المَاء. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اليعلول: غَدِير أَبيض مطّرد. قَالَ: وَهُوَ السَّحاب المطَّرد أَيْضا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العُلعُل: اسْم ذكر الرجُل. والعُلعل: ذكر القَنَابر. والعُلعُل: طرف الضِّلع الَّتِي تُشرف على الرَّهابة وَهِي طرف الْمعدة. قَالَ: ويُجمع العلعلُ مِنْهَا كلهَا على عُلُل وعَلالل. قَالَ: والعُلُل أَيْضا: جمع العَلول، وَهُوَ مَا يعلَّل بِهِ الْمَرِيض من الطَّعَام الْخَفِيف، فَإِذا قوِيَ أكله فَهُوَ الغُلُل جمع غَلول.
وَقَالَ اللِّحياني: عاللت الناقةَ عِلالًا، إِذا حلبتَها صباحًا وَمَسَاء وَنصف النَّهَار وَقَالَ أَبُو زيد: العُلالة: أَن تحلب النَّاقة أوّلَ النَّهَار وآخرَه وتحلب وسط النَّهَار، فَتلك الحلبة الْوُسْطَى هِيَ العُلالة، وَقد يُدعَى كلُّهن عُلالة.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال إِنَّه لفي عُلعُولِ شرَ وزُلزُول شَرّ، أَي فِي قتال واضطراب. وَقَالَ أَبُو سعيد: تَقول الْعَرَب: أَنا عَلاَّنُ بأرضِ كَذَا كَذَا، أَي جَاهِل.
قَالَ: وَامْرَأَة علاّنة: جاهلة. قَالَ: وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة.
قلت: لَا أعرف هَذَا الْحَرْف وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُ عَن أبي سعيد.
وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول للعاثر: لعًا لَك وَتقول عَلْ ولَعَلْ، وعَلَّك ولعلَّك وَاحِد. وَقَالَ الفرزدق:
إِذا عثَرت بِي قلت عَلّكِ وانْتهى
إِلَى بَاب أَبْوَاب الْوَلِيد كلالُها
وَأنْشد أَيْضا:
فهنّ على أكتافهم ورماحهم
يقلن لمن أدركن تَعْسًا وَلَا لَعَلْ
قلت: شُدِّدت اللَّام فِي قَوْلهم عَلَّكِ لأَنهم أَرَادوا عَلْ لَك. وَكَذَلِكَ لعلَّك إِنَّمَا هُوَ لَعَلْ لَك.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبعير ذِي السَّنامين: يَعلول، وقِرعَوْس، وعُصفوريّ.
لع: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: لعلع فلانٌ عظمَ فلانٍ، إِذا كَسره. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فلَان يتلعلع من الْجُوع والعطش، أَي يتضوّر.
واللَّعلَع: السراب. ولعلعتُه: بصيصُه. ولَعلَعٌ: مَاء فِي الْبَادِيَة مَعْرُوف، وَقد وردتُه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: اللُّعَاع: أوّل النبت، وَقد ألعَّتْ الأرضُ.
[ ١ / ٨٠ ]
سلمةُ عَن الفرّاء: خرجنَا نتلعَّى، أَي نَأْكُل اللُّعاع. كَانَ ذَلِك فِي الأَصْل نتلعَّع فكثرت العَيناتُ فقلبت إحداهَا يَاء، كَمَا قَالُوا تظنّيت من الظنّ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: عسلٌ متلعِّع، وَهُوَ الَّذِي إِذا رفعتَه امتدَّ مَعَك فَلم يتقطَّع للزُوجته. قَالَ: واللُّعاعة: كل نباتٍ ليّن من أَحْرَار الْبُقُول فِيهِ مَاء كثير لزِج. وَيُقَال لَهُ النّعاعة أَيْضا. وَأنْشد:
كادَ اللُّعاع من الحَوذانِ يَسحَطُها
ورِجرِجٌ بَين لَحييها خَناطيلُ
وَقَالَ اللَّيْث: امرأةٌ لَعَّة: مليحة عفيفة. ورجلٌ لعَّاعة يتكلَّف الألحانَ من غير صَوَاب. وَرُوِيَ عَن المؤرِّج أَنه قَالَ: اللعلاع: الجبان.
وَقَالَ أَبُو الْحسن اللِّحياني: فِي الْإِنَاء لُعاعة، أَي جِزعة من الشَّرَاب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ببلدِ بني فلانٍ لُعاعةٌ حَسَنَة، ونُعاعةٌ حَسَنَة، وَهُوَ نبتٌ ناعم فِي أوّل مَا ينْبت. وَمِنْه قيل: (إنّما الدُّنيا لُعاعة) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللُّعَاعة: الهِندِبَاء، يمدّ وَيقصر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللُّعاعة: الْكلأ الْخَفِيف، رُعي أَو لم يُرْعَ.