عس، سع: مستعملان.
عس: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ُِالْكُنَّسِ وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا﴾ (التّكوير: ١٧ ١٨) قَالَ ابْن جُريج: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿الْكُنَّسِ وَالَّيْلِ إِذَا﴾ قَالَ: هُوَ إقباله. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ إدباره وَإِلَيْهِ ذهب الكلبيّ.
قَالَ الْفراء: اجْتمع المفسِّرون على أَن معنى عسعس أدبَر. قَالَ: وَكَانَ بعض أَصْحَابنَا يزْعم أَن عسعَسَ مَعْنَاهُ دنا من أوّله وأظلم. وَكَانَ أَبُو الْبِلَاد النحويّ ينشد بَيْتا:
عسعسَ حتَّى لَو يَشَاء ادَّنا
كَانَ لَهُ من ضَوئِه مَقْبِسُ
قَالَ: ادَّنا: إذْ دنا، فأدغم. قَالَ الْفراء: وَكَانُوا يُرَون أنّ هَذَا الْبَيْت مَصْنُوع.
وَكَانَ أَبُو حَاتِم وقطرب يذهبان إِلَى أنَّ هَذَا الْحَرْف من الأضداد. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول ذَلِك أَيْضا: عسعس الليلُ أَي أقبل، وعسعسَ إِذا أدبر. وَأنْشد:
مدّرعات اللّيل لمّا عسعَسا
أَي أقبلَ. وَقَالَ الزِّبرقان:
وردتُ بأفراس عتاقٍ وفتيةٍ
فوارِطَ فِي أعجازِ ليل معسعسِ
أَي مُدبر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن السريّ: عسعس الليلُ إِذا أقبل، وعسعس إِذا أدبر. قَالَ: والمعنيان يرجعان إِلَى أصلٍ وَاحِد، وَهُوَ ابْتِدَاء الظلام فِي أوّله وإدباره فِي آخِره.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العسعسة: ظلمَة اللَّيْل كلّه، وَيُقَال إدباره وإقباله. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَار.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَسوس النَّاقة الَّتِي إِذا ثارت طوفت ثمَّ دَرَّت.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد. وَقَالَ آخَرُونَ: نَاقَة عسوس، إِذا ضجرت وساء خلقُها عِنْد الْحَلب. وَأنْشد أَبُو عبيدٍ لِابْنِ أحمرَ الْبَاهِلِيّ:
وراحت الشَّولُ وَلم يحبُها
فحلٌ وَلم يعتسَّ فِيهَا مُدِرّ
قَالَ شمِر: قَالَ الهُجَيمي: لم يعتسَّها: لم يطْلب لَبنهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: المَعَسُّ، الْمطلب. وَأنْشد قولَ الأخطل:
مُعقَّرة لَا تنكرُ السيفَ وسْطَها
إِذا لم يكن فِيهَا مَعَسٌّ لحالبِ
أَبُو زيد: عسست الْقَوْم أعُسُّهم، إِذا أطعمتَهم شَيْئا قَلِيلا، وَمِنْه أَخذ العَسوس
[ ١ / ٦٢ ]
من الْإِبِل.
وَقَالَ الْفراء: العَسُوس من النَّاس: الَّتِي لَا تُبالي أَن تدنُوَ من الرِّجَال.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إنّه لعسوسُ من الرّجال إِذا قلَّ خَيره. وَقد عَسَّ عليّ بخيره، وإنَّ فِيهِ لعُسُسًا قَالَ: والاعتساس والاعتسام: الِاكْتِسَاب.
وَقَالَ ابْن المظفر: العَسُّ: نَفض اللَّيل عَن أهل الرِّيبة؛ يُقَال عسّ يعُسُّ عَسًّا فَهُوَ عاسّ. قَالَ: والعاسّ اسمٌ يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع.
قلت: العاسّ وَاحِد وَجمعه العَسَس، كَمَا يُقَال خَادِم وخدَم، وحارس وحرس.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُسُّ: القَدح الَّذِي يعبّ فِيهِ الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة والعِدّة. قَالَ: والرِّفد أكبر مِنْهُ.
وَقَالَ أَيْضا: العُسُس: التُّجار الحُرصاء، والعُسُس: الْآنِية الْكِبَار.
قَالَ: والعَسِيس: الذِّئْب الْكثير الْحَرَكَة.
أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الحثّ على الْكسْب قَوْلهم: (كلبٌ عَسَّ خيرٌ من كلبٍ ربَضَ)، وَبَعْضهمْ يَقُول: (كلبٌ عاسٌّ خير من كلب رابضٍ) . والعاسُّ: الطَّالِب، يُقَال عَسّ يعُسُّ إِذا طلب. والذِّئب العَسوس: الطَّالِب للصَّيد.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للذِّئب العَسعَسُ لأنّه يعُسّ بِاللَّيْلِ ويَطلُب، وَقَالَ لَهُ العسعاس. والقنافذ يُقَال لَهَا العَساعِس؛ لكثرةِ تردُّدها بِاللَّيْلِ.
وَيُقَال: عسعس فلانٌ الأمرَ، إِذا لبَّسه وعمّاه، وَأَصله من عسعسة اللَّيْل.
وَيُقَال: جَاءَ بِالْمَالِ من عَسِّهِ وبَسِّه، أَي من طلبه وجهده.
قَالَ: وعَسْعَسُ: موضعٌ مَعْرُوف فِي بِلَاد الْعَرَب. وعسعسٌ: اسْم رجل.
وَقَالَ اللَّيْث: عسعست السحابةُ، إِذا دنت من الأَرْض، لَا يُقَال ذَلِك إلاّ بِاللَّيْلِ فِي ظلمَة وبَرق.
وَقَالَ أَبُو الْوَازِع: العُسُّ: الذّكر. وَأنْشد:
لاقت غُلَاما قد تشظّى عُسُّهُ
مَا كَانَ إلاّ مَسُّه فدسُّهُ
قَالَ: عُسُّه: ذكَره.
وَيُقَال: اعتسستُ الشَّيْء، واحتسستُهُ، واقتسستُه، واشتممته، واهتممته، واختششته. وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن تَقول: شمِمتُ بلد كَذَا وخَشَشته، إذَا وطئته فعَرفتَ خِبرته.
وَيُقَال: عسَّ عليَّ خَبَرُ فلَان، أَي أَبْطَأَ.
سع: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: السَّعِيع: الشَّيلَم. قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: السَّعيع: الرَّدِيء من الطَّعَام.
وَقَالَ ابْن بُزرج: طعامٌ مسعوع من السَّعيع، وَهُوَ الَّذِي أصابَه السَّهام.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه سَافر فِي عقب رَمَضَان فَقَالَ: (إنّ الشَّهْر قد تَسعسَعَ فَلَو صُمْنا بقيّته) قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله (تَسَعسعَ)، أَي أدبرَ وفَنِيَ إلاّ أقلَّه. وَكَذَلِكَ يُقَال للْإنْسَان إِذا كبِر حتّى يهرمَ ويولّيَ: قد تسعسَعَ. وَأنْشد لرؤبة يذكر امْرَأَة تخاطب صَاحِبَة لَهَا، فَقَالَ يذكرهَا:
[ ١ / ٦٣ ]
قَالَ وَمَا تألو بِهِ أَن ينفعا
يَا هندُ مَا أسرعَ مَا تسعسعا
يَعْنِي أنّها أخبرتْ صاحبتَها عَن رؤبة أَنه قد أدبَر وفني.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: السعسعة الفَنَاء. ونحوَ ذَلِك قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي. وَقَالَ الْفراء: سعسعتُ بالعَناقِ، إِذا زجرتَها فَقلت لَهَا: سَعْ سَعْ.
وَقَالَ غَيره: سعسع شعرَه وسغسغه، إِذا روّاه بالدُّهن.
أَبُو الْوَازِع: تسعسعت حَاله، إِذا انحطّت. وتسعسعت فَمه، إِذا انحسرت شفتُه عَن أَسْنَانه.
شمر عَن أبي حَاتِم: تسعسع الرجلُ، إِذا اضطربَ وأسنَّ. وَلَا يكون التسعسُع إلاّ باضطراب مَعَ الْكبر. وَقد تسعسعَ عُمره. وَقَالَ عَمْرو بن شأس:
وَمَا زَالَ يُزْجِي حبَّ ليلى أمامَه
وليدَين حَتَّى عُمْره قد تسعسعا
وكلُّ شَيْء بلي وتغيّر إِلَى الْفساد فقد تسعسع.
وَقَالَ شمر: من روى حَدِيث عمر: (إنَّ الشَّهْر قد تشعشع)، وَذهب بِهِ إِلَى رقَّة الشَّهر وقلَّة مَا بَقِي مِنْهُ، كَمَا يُشعشَع اللبنُ وَغَيره إِذا رُقِّق بِالْمَاءِ، كَانَ وَجها.