[ ٢١١ ]
مسألة؛ إذا قال الرجلُ لامرأتِه: أنتِ طالِقٌ على سائرِ المذاهِبِ. فَلِكَلامِ هذا أرْبَعُ احْتِمالاتٍ:
أحدُها: أن يقول أردتُ إيقاعَ الطَّلاقِ ناجِزًا في الحالِ، وقَوْلِي "على سائر المذاهب" جَرَى على لِساني مِن غَيْرِ قَصْدٍ، أو قَصَدْتُه ولكنَّي أفْهَمُ منه تَنْجِيزَ الطَّلاقِ والْوُقُوعَ.
والثاني: أن يقولَ: قصدتُ إيقاعَ الطَّلاقِ ناجِزًا، وأردتُ بهذه الزِّيادةِ وُقوعَ الطَّلاقِ على أيِّ مَذْهَبٍ اقْتَضَى وُقُوعَهُ.
ففي هذين الاحْتِمالَيْن يَقَعُ الطَّلاقُ ناجِزًا، وتَبِينُ الزَّوْجَةُ، وهو كما لو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا، وقال: لم أُرِدِ التَّعْلِيقَ بالصِّفَةِ، وإنَّما سَبَقَ إليه لِسانِي مِن غيرِ قَصْدٍ، فإنَّه يَقَعُ الثَّلاتُ، كذلك ههنا.
الثالث: أن يقولَ: قصدتُ إيقاعَ طَلاقٍ يَتَّفِقُ الناسُ على وُقُوعِهِ على وَجْهٍ لا يختلفُ الناسُ فيه، فظَاهِرُ الصِّيغَةِ في اقْتِضاءِ هذا القَصْدِ أقْوَى، فإن أراد عندَ تَلَفُّظِه بذلك امْتَنَعَ وُقُوعُ الثَّلاثِ، لأنَّ قَوْلَه: "على سائِرِ المذاهبِ" فيه مَعْنَى الشَّرْطِ، ولم يُوجَدِ الشَّرْطُ، إذْ لم تَتَّفِقْ أقْوالُ
[ ٢١٣ ]
أرْبابِ المذاهبِ على وُقُوعِ الثلاثِ جُمْلَةً، ومتى لم يُوجَدِ الشَّرْطُ لم يَقَعْ.
والرابعُ: أن يقولَ: تَلَفَّظْتُ بذلك مُطْلَقًا، ولم يَقْتَرِنْ لي به قَصْدٌ إلى شيءٍ، لا إيقَاعًا في الحالِ، ولا شَرْطًا في الوُقُوعِ، فما الذي يَلْزَمُنِي فيه؟
فههنا يَحْتَمِلُ إيقاعَ الثَّلاثِ في الْحالِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَقَعَ الطَّلاقُ أصْلًا، لأنَّ الصِّيغَةَ ظَاهِرَةٌ في تَنَاوُلِ جَمِيعِ المذاهبِ على اتِّفاقِ الوُقُوعِ، ولم يُوجَدْ ذلك. واللهُ أعْلَمُ.
تَخْرِيجُ الشيخِ الْإمامِ أبي الحسن علي بن مُسَلَّم الشَّهْرُزُورِي. تَمَّتْ.
*******************
مسألة؛ إذا دخل الْخَلاءَ، هل يُسَنُّ له أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أم يَقْتَصِرُ على: باسمِ اللهِ. فحَسْبُ.
الجواب: المنقولُ "باسم الله، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن الخُبْثِ والْخَبائِثِ" وليس المَحَلُّ مَحَلَّ ذِكْرٍ حتى تُسْتَحَبَّ الزِّيادةُ عليه، والمُبالَغةُ فيه.
[ ٢١٤ ]
مسألة؛ هل يجب عليه أن يُرْخِيَ نَفْسَه حتى يظْهرَ منه ما ظَهَرَ عندَ خُرُوجِ الْغائِطِ لِغَسلِهِ، أو يلزمُه غَسْلُ ما يَبْقَى ظاهِرًا عندَ اجْتِماعِ السُّفْرَةِ؟
الجواب: الواجبُ غَسْلُ المَحَلِّ الذي تَصِلُ إليه الأحْجارُ في الاِسْتِنْجاءِ، ولا يجبُ تَكْلِيفُ مَزِيدٍ، والتَّعَلُّقُ مُتَعَلِّقٌ بالظَّاهِرِ في النَّجاساتِ دونَ الباطِنِ، واخْتِلافُ العُلَماءِ في إيجابِ المَضْمَضَةِ في الْجَنابةِ قد يُبْنَى على كَوْنِ داخِلِ الفَمِ ظاهِرًا وباطِنًا.
******************
مسألة؛ إذا عَسُرَ عليه الاِنْحِرافُ عن الشمسِ أو القمرِ أو القِبْلَةِ، ولم يُمْكِنْهُ إلاَّ اسْتِقْبالُ أحدِها أو اسْتِدْبارُها، أيُّها أوْلَى أنْ يَصْنَعَ؟
الجواب: اسْتِقْبالُ القِبْلةِ واسْتِدْبارُها حَرامٌ في الصَّحْراءِ قَطْعًا، ومُخْتَلَفٌ في البُنْيانِ، واسْتِقْبالُ الشمسِ والقمرِ مَكْرُوهٌ، ولا مُساواةَ بينهما، وفِعْلُ المَكْرُوهِ لِيَخْرُجَ من المُحَرَّمِ أَوْلَى، بل مُتَعَيِّنٌ.
******************
مسألة؛ الْقِيرُ طاهِرٌ، فإن تَنَجَّسَ نَجاسَةً حُكْمِيَّةً طَهَرَ بإمْرارِ الماءِ عليها، وإنْ خَالَطَتْهُ نَجاسةٌ عَيْنِيَّةٌ فلا يَطْهُرُ ما دامتْ مُخالِطَةً له، ووَقُودُ النَّجاسةِ تحتَه لا يُنَجِّسُهُ، ودَوْسُهُ بالأرْجُلِ إن كانا يابِسَيْنِ فلا يَضُرُّ، وإنْ
[ ٢١٥ ]
كانت الْأرْجُلُ نَجِسَةً وهو يابِسٌ فلا يَنْجُسُ، وإن كانت رَطبةً يَنْجُسُ بالمُلاقاةِ، ويطْهُرُ بالغَسْلِ.
وما تَجْدُه من الماءِ في حَوْضِ الحَمَّامِ فظاهِرُه الطَّهارةُ، ما لم يُتَيَقَّن النَّجاسة، والماءُ مِن الأُنْبُوبِ حُكْمُه حكمُ الجارِي.
******************
مسألة؛ الوَقْفُ على المَسْجِدِ لا يُصْرَفُ إلى غيرِه، لا إلى مُؤَذِّنِه، ولا إمامِه، ولا يُشْتَرَى به حَصِيرُهُ وقِنْدِيلُه وغيرُه، لأنَّ ذلك لِمَصالِحِ المسلمين دونَ المسجِدِ، بل يُصْرَفُ فس عمارتِه فحَسْبُ، هذا مُقْتَضَى إطْلاقِ لَفْظِهِ، فإنْ نَوَى بالوَقْفِ على المسجِدِ الصَّرْفَ في هذه الأَشْياءِ قُبِلَ ذلك، لِظُهُورِ العُرْفِ به، وعُمِلَ به.
******************
مسألة؛ لا يجوز بَيْعُ شيءٍ مِن الوَقْفِ متى أمْكَنَ الاِنْتِفاعُ به على شَرْطِ واقِفِهِ، فإن بَلِيَ حَصيرٌ، أو تَكَسَّرَ جِذْعٌ، فقد قال كثيرٌ من العلماءِ: يُباعُ، ويُسْتَبْدَلُ به، أو يُصْرَفُ في مَصالِحِ المسجدِ، لأنَّ في مَنْعِ بَيْعِهِ تَضْيِيعًا وإتْلافًا.
ومن الأصْحابِ مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الوَقْفِ رَأسًا، وقد ثَبَتَ فيه الوَقْفُ فلا سبيلَ إلى إبْطالِهِ ورَفْعِهِ.
******************
[ ٢١٦ ]
مسألة؛ تَشْمِيتُ العاطِسِ فَرْضٌ على الكفايةِ، كرَدِّ السلامِ، فإذا أجابَه واحدٌ سقط الفَرْضُ عن الباقين.
******************
مسألة؛ الاِئْتِمامُ بمَنْ يُخالِفُ مَذْهَبَه كالشَّافِعِيِّ خَلْفَ الحَنَفِيِّ، ولا تجبُ عندَه مُوالاةُ الوضوءِ، ولا تَرْتِيبُه، ولا النِّيَّةُ فيه، ولا قراءةُ الفاتحةِ – فيه خلافٌ ظاهِرٌ. مِنْهم مَنْ مَنَعَ – وإنْ نَوَى النِّيَّةَ، وفعَلَ الترتيبَ والمُوالاةَ، وقرأَ الفاتحةَ – لأنَّه لا يعتقدُها واجبةً، فلا يَاتَمُّ به.
ومنهم مَن قال: يَصِحُّ إذا فَعَلَ، ونِيَّةُ رَفْعِ الحَدَثِ والصَّلاةِ كافِيَةٌ.
ومنهم مَن جَوَّزَ على كلِّ حالٍ، وإنْ لم يَفْعَلْ.
******************
مسألة؛ الرَّقْصُ عندَ طِيبَةِ قَلْبِه، أو عندَ مُوافَقَتِهِ لرجلٍ صالحٍ، ما حُكْمُه؟
الجواب: أحسنُ أحْوالِه الإباحةُ، وهو في الحقيقةِ لَعِبٌ، ومُوافَقَتُه الرَّجُلَ الصالحَ به حَسَنٌ، إلاَّ أن يكونَ الصالحُ يَعْتَقِدُه طاعةً وقُرْبَةً وطَرِيقًا إلى الآخرةِ، فلا يُوافق عليه، ففيه فَسادٌ لذلك الصالِحِ، وإغْراءٌ بالجاهِلِ، واللهُ تعالى يقول:
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
[ ٢١٧ ]
والعدوان)، ومِن البِرِّ إعلامُ ذلك الصالحِ حَقِيقَةَ الحالِ، وأنه ليس مِن أنْواعِ الْقُرُباتِ، ولم يَذْكُرْ إمامٌ مَعْمُولٌ بقَوْلِه، ولم يَنْقُلْهُ مَن يُرْجَعُ إلى روايتِهِ، وأحمدُ وأبو حنيفةَ يُحَرِّمُونَ الغِناءَ جُمْلَةً، وهذا مِنْ تَوابِعِهِ.
******************
مسألة؛ إذا قرأ القُرْآنَ، ولم يكنْ قَلْبُه حاضِرًا مع الْقِراءةِ أو سَبَّحَ، أو ذَكَرَ اللهَ بنَوْعٍ مِن أنْواعِ الذِّكْرِ وهو غافِلٌ، فإنَّه لا ثَوابَ ولا قُرْبَةَ إلاَّ بقَصْدٍ ونِيَّةٍ.
والسَّاهِي واللَّاهِي في صَلاتِه تُجْزِئُهُ صلاتُه ويَسْقُطُ فَرْضُه، ولكنْ لا ثَوابَ. هكذا قَطَعَ به القاضِي، ﵀.
******************
مسألة؛ إجابةُ كلِّ مُؤَذِّنٍ في وَقْتِ كلِّ صلاةٍ مُسْتَحَبَّةٌ، وإنْ كانُوا جَماعةً، لِقَوْلِه، ﵇: "إذا سَمِعْتُم النِّداءَ فَقُولوا مِثْلَ ما يقُولُ
[ ٢١٨ ]
الْمُؤَذِّنُ". والألِفُ واللَّامُ تَقْتَضِي اسْتِغْراقَ الجِنْسِ والعُمومَ، فيُجيبُ كلَّ مُؤَذنٍ.
******************
مسألة؛ ما يفْضُلُ مِن أوْقافِ المساجِدِ والرِّباطاتِ يجوزُ للنَّاظِرِ فيه أو الحاكِمِ أو نائِبِه أن يَشْتَرِيَ به لِلْمَوْقُوفِ عَقارًا إن رأى ذلك، ولا يكونُ وَقْفًا، ويجوزُ بَيْعُه كَثَمَنِهِ، ورأيتُ في "فَتاوَى" مَنْسُوبَةٍ إلى الغَزَّالِيِّ: إذا رأى الحاكِمُ وَقْفَهُ على جِهَةِ فِعْلٍ صارَ وَقْفًا، وعَجَبٌ أن يَصِحَّ الوَقْفُ مِن غيرِ المالِكِ.
******************
مسألة؛ إذا رفَعَ رأسَه قبلَ رَفْعِ الإمامِ مِن الرُّكوع أو السُّجودِ فقد فَعَلَ فِعْلًا مُحَرَّمًا، ولكنْ لا تبطُلُ صَلاتُهُ.
وقال الشيخُ أبو محمد الجُوَيْنِيُّ: تبطُلُ صلاتُه؛ لِقَوْلِه عليه
[ ٢١٩ ]
السلام: "أمَا يَخْشَى أحَدُكُم إذا رَفَعَ رَاسَهُ والْإمامُ ساجِدٌ أوْ راكِعٌ أنْ يُحَوِّلَ اللهُ راسَهُ في يومِ الْقِيامَةِ وصُورَتَهُ صُورَةَ حِمارٍ".
فإذا قُلْنا: لا تَبْطُلُ صلاتُهُ وهو مذهبُ الحَقِّ، فلا يجوزُ له العَوْدُ إلى المُتابَعةِ، فإن فَعَلَ عامِدًا بَطَلَتْ صَلاتُه، فإنَّه قد زاد رُكُوعًا أو سُجودًا، وإن رَفَعَ رأسَه ظَنًّا أن الإمامَ قد رفَع رأسَه، وبانَ أنَّه لم يَرْفَعْ، فلا يجبُ عليه العَوْدُ قَطْعًا، لأنَّه تَلَبَّسَ بالفَرْضِ مع العُذْرِ.
لكنْ هل يجوزُ له الرُّجُوعُ؟
فيه وَجْهان، الأوْلَى أن لا يَرْجِعَ، احْتِرازًا عن مَحَلِّ الخلافِ، فإنَّه إذا لم يَعُدْ لم تَبْطُلْ صَلاتُه إجْماعًا، وإن عاد، ففي بُطْلانِها خِلافٌ، ولا يجبُ الرجوعُ بحَالٍ.
******************
[ ٢٢٠ ]
مسألة؛ المشروعُ في الاِسْتِنْجاءِ البَدْءُ فيه بغَسْلِ الذَّكَرِ دون الدُّبُرِ، فإن أشْفَقَ على الماءِ، وخاف أن لا يكْفِيَهُ للذَّكَرِ وللدُّبُرِ، فلا سَبيلَ إلى عُدُولِه عن المَشْروعِ المَأمورِ به مِن غيرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، ويَسْتَنْجِي بالحَجَرِ والْمَدَرِ للدُّبُرِ.
******************
مسألة؛ بِناءُ دَكَّة في المسجدِ أو تَحْوِيطُ حاجِزٍ لِيَتَمَيَّزَ مَوْضِعُه مِن غَيْرِه لا يجوزُ، حتى أوْجَبَ العلماءُ على المُخْتَصِّ بمَوْضِعٍ منه الأُجْرَةَ.
******************
مسألة؛ النُّخامةُ التي تَخْرُجُ مِن الرَّاسِ والصَّدْرِ والْفَمِ طاهرةٌ، والبَلْغَمُ الذي يخرُج مِن المَعِدَةِ نَجِسٌ، خِلافًا لأبي حنيفةَ.
******************
مسألة؛ المُسْتَنْجِي بالأحْجارِ إذا صَلَّى أو لم يُصَلِّ، وجلَس في ماءٍ قليلٍ نَجَّسَهُ. هذا ما قَطَعَ به الأئِمَّةُ، وكذلك الثوبُ إذا عُفِيَ عن النَّجاسةِ اليَسِيرَةِ فيه، إمَّا لِكَوْنِها دَمَ بَثْرَةٍ أو بُرْغُوثٍ أو يَسيرَ الدِّماءِ، أو ما لا يُدْرِكُها الطَّرفُ، إذا وَقَعَ في ماءٍ قَليلٍ نَجَّسَهُ لا مَحالَةَ، إذْ لا حاجةَ لِيُعْفَى عن ذلك.
******************
[ ٢٢١ ]
مسألة؛ الصلاةُ بالجماعةِ غيرَ الفرائضِ والعِيدَيْن والكُسُوفَيْن والاِسْتِسْقاءِ وصلاةِ الْجَنازةِ بِدْعَةً، لأنَّا قد أُمِرْنا بإخْفائِها، وأن نُصَلِّيَ في البُيُوتِ خَوْفًا مِن الرِّياءِ.
ولقد كَثُرَ الاجْتِماعُ في صلاةِ الرَّغائِبِ، في رجب ونصفِ شعبان، وليس بمَشْرُوعٍ وذكَرَ في "الوسيط"، في الصلاة ثلاثةَ أوْجُهٍ.
******************
مسألة؛ إخْصاءُ البهائِمِ لِمَنْفَعَةٍ كالسِّمَنِ، أو زَوالِ الشَّغب، والسَّبْقِ، مُحَرَّمٌ، لأنَّ فيه تَعْذِيبًا وإيلامًا، إلاَّ ما وَرَدَ به الشَّرْعُ مِن الإِشْعارِ والذَّكاةِ والمُداواةِ، كفَصْدٍ وحِجامَةٍ وقَطْعِ سِلْعَةٍ.
[ ٢٢٢ ]
ولو جاز خِصاءُ الحيوانِ للسِّمَنِ لَجازَ لبني آدم للتَّبَتُّلِ والعبادةِ وقَطْعِ غائِلَةِ الفُحُولَةِ، وقد نَهَى ﵇ عنه.
******************
مسألة؛ حَمْلُ الفُلُوسِ في الصَّلاةِ، وكذا الدَّنانيرُ التي عليها الصُّوَرُ، فإنْ كانت ظَاهِرَةً غيرَ مُسْتَتِرَةٍ فالمَنْعُ، وإن كانت مُسْتَتِرَةً غيرَ ظَاهِرَةٍ فلا مَنْعَ، ولو قِيلَ به فمُحْتَمِلٌ.
******************
مسألة؛ الإصبع الخَشِنَةُ هل يُجْزِئُ السِّواكُ بها؟
ذكَر الشيخُ أبو الغَنائِمِ الْفارِقِيّ فيها وَجْهَيْن.
وذكر الخُراسانِيُّون جَوازَ السِّواكِ بقُضْبانِ الأشْجارِ، وكُلِّ خَشِنٍ يَقُومُ مَقامَها.
******************
مسألة؛ اخْتَلَفَ أصحابُنا في المَسْبُوقِ إذا قرأ بعضَ الفاتحةِ وركَع الإِمامُ، هل يَقْرَأُ أم يُتابِعُ؟
[ ٢٢٣ ]
فمنهم مَن أوْجَبَ المُتابَعَةَ.
ومنهم مَن أوْجَبَ القراءةَ المُتَلَبَّسَ بها.
ومنهم مَن فَرَّقَ وقال: إن قَصَّر وتَشاغَلَ بدُعاءِ الافْتِتاحِ وجب عليه،] و[إن لم يُقَصِّرْ فلا يُتْمِمْ.
وإذا قُلْنا: تَجِبُ القراءةُ، وقَرَأَ وأدْرَكَ الإمامَ راكِعًا، اعْتُدَّ له بالرَّكْعةِ، وإن فاتَتْهُ، فلا يُعْتَدُّ له بهذه الرَّكعةِ، وفي بُطْلانِ صَلاتِه بها وَجْهانِ.
******************
مسألة؛ غَسْلُ الْأَيْدِي والأبْدانِ في الحَمَّامِ وغيرِه بما هو مَطْعُومٌ كالعَدَسِ، ودَقيقِ الشَّعِيرِ، هو مَكْرُوهٌ لا مَحالَةَ، إلاَّ عندَ حاجةِ التَّداوِي، وسمعتُ عن بعضِ شُيُوخِي يقولُ: كَراهةَ تَحْرِيمٍ.
******************
مسألة؛ إذا تَجَشَّأَ في الصلاةِ، فخَرج مِن مَعِدَتِه إلى فَمِه شيءٌ قليلٌ، فهو كَسَبْقِ الحَدَثِ، إن كان باخْتِيارٍ، فهو نَجِسٌ يَحْتَرِزُ عنه، ويَمْنَعُ مِن صِحَّةِ الصَّلاةِ، وإنْ كان بغيرِ اخْتِيارِه كان كَسَبْقِ الحَدَثِ. واللهُ أعلمُ.
[ ٢٢٤ ]
تَمَّتِ المَسائِلُ والمُشْكِلاتُ، بحَمْدِ اللهِ ومَنِّهِ، وإحْسانِهِ وفَضْلِهِ، وصَلَّى اللهُ على محمدٍ خيرِ خَلْقِهِ وعلى أصْحابِه وسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
نَفَع اللهُ به قارِئه، وغَفَرَ لكاتِبِه، ولِمَنْ دَعَا له، ولِمالِكِه، بالعَفْوِ والتَّوْبَةِ، والحَجِّ إلى بَيْتِ اللهِ الْحَرامِ.
وكان الفَراغُ من نَسْخِه في التاسع عشر من شهر رمضان، سنة، تسع وثمانين وخمسمائة.
[ ٢٢٥ ]