أمَّا إحْياءُ المَوَاتِ، فالْأرْضُ لا يَمْلِكُها أحَدٌ وتكون مَيِّتَةً، فيَجِيءُ واحِدٌ فيُحْيِيها بإصْلاحِها وسَقْيِها، فتكون له، لأنَّ النبيَّ ﵇، جَعَلَها له، قال ﵇: "مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ". فالعِرْقُ الظَّالِمُ: أنْ يَجِيءَ الرجلُ إلى الْأرْضِ قد أحْياهَا غيرُه، فيُحْدِثُ فيها بِنَاءً، أوْ يَغْرِسُ فيها غِرَاسًا، أوْ يَعْمَلُ بها عَمَلًا يُريدُ أنْ يَسْتَوْجِبَ بذلك الْأرْضَ. والعِرْقُ: الأَصْلُ. كأنه يُريد أن يُؤَصِّلَ أصْلًا يَسْتَوْجِبُ به الأرْضَ.
وقال في حديثٍ آخَرَ: "وما أكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ".
[ ١٥١ ]
فالْعَافِيَةُ: كلُّ مَنْ أتَى طالِبَ رِزْقٍ، مِنْ إنْسانٍ، أوْ دابَّةٍ، أوْ طائرٍ، أوْ غيرِ ذلك. والْعَافِي: الطَّالِبُ.
وأمَّا الْحِمَى، فهو أن يَحْمِيَ أرْضًا لا يدخُلُها غَيْرُه، وقد فَسَّرْنَاه قَبْلُ.
وأمَّا الْإقْطَاعُ: فأنْ يُقْطِعَ له ناحِيَةً مِن الْأرْضِ، أوْ شيئًا مِن الْأشْياءِ، فيَجْعَلُه له.
وأمَّا حديثُ أبْيَضَ بنِ حَمَّالٍ، في قَوْلِه: إنَّما أقْطَعْتَهُ الماءَ الْعِدَّ. فالْعِدُّ: هو الماءُ الدائمُ الذي لا يَنْقَطِعُ، مثلُ ماءِ الْعَيْنِ والبِئْرِ، والْجَمْعُ أعْدَاد. أنْشَدَنا القَطَّانُ، عن ابنِ عبدِ العزيز، عن أبي عُبَيْدٍ:
دَعَتْ مَيَّةَ الْأعْدادُ واسْتَبْدَلَتْ بها خَنَاطِيلُ آجَالٍ مِن العِينِ خُذَّلُ
[ ١٥٢ ]
في "المُجْمَل": العِينُ: البَقَرُ، سُمِّيَتْ بذلك لِسَعَةِ عُيُونِها.
وأمَّا الحَبْسُ، فأنْ يَحْبِسَ المَرْءُ مِنْ مالِه شيئًا للَّهِ ﷿.
وأمَّا الْعُمْرَى، فأنْ يقولَ الرجُلُ للْآخَرِ: هذه الدارُ لك عُمْرِي، أو عُمْرَكَ.
والرُّقْبَى، أنْ يقولَ: هذه الدارُ لك، فإنْ مِتُّ قَبْلَك فهي لك، وإنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إلَيَّ. وقيل لها رُقْبَى، لأنَّ كُلَّ واحدٍ منها يَرْقُبُ مَوْتَ صاحِبِهِ.
وقَوْلُه: "إنِّي نَحَلْتُ ابني هذا". فالنَّحْلُ: إعْطاءُ الشيءِ مِنْ طِيبِ نَفْسٍ، مِنْ غيرِ أن يُطالِبَ به.
وأمَّا اللُّقَطَةُ، فمن الْتَقَطْتُ الْحَبَّ: إذا أخَذْتَهُ مِنَ الْأرْضِ.
[ ١٥٣ ]
وأمّا قوْلُه: "احْفَظْ عِفاصَها وَوِكَاءَها". فالْعِفَاصُ: ما يُشَدُّ فيه، والْوِكاءُ
وأمَّا المَنْبُوذُ، فالمَرْمِيُّ، يُقال: نَبَذْتُ الشيءَ: إذا رَمَيْتَ به.
[ ١٥٤ ]