قال رسولُ الله ﷺ: "أَيُّما إِهابٍ دُبِغَ فقَدْ طَهُرَ"، والإهابُ: كلَّ جِلْدٍ كان لحمُه ممَّا يُؤْكَلُ أو لا يُؤكلُ. قالتْ عائشةُ، ﵂، في ذِكْرِ أبيها: أَقَرَّ الرُّؤوسَ على كَواهِلِها، وحَقَنَ الدِّماءَ في أَهَبِها.
ورُوِيَ عن ناسٍ، أنَّ الإهابَ لا يكونُ إلاَّ قبلَ أن يُدْبَغَ، واحْتَجُّوا
[ ٣٦ ]
بأنَّ النبيَّ، ﵇، مرَّ على أسماءَ، وهي تَمْعَسُ إهابًا لها، أي: تَدْلُكه في الدَّبْغِ.
ويُقال: إهابٌ وأَهَبٌ، كذا بفتح الألف والهاء في الجَمْع.
وأما قولُه ﷺ: " الَّذي يَشْرَبُ في آنِيَة الفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في جَوْفِه نارَ جَهَنَّم". الجَرْجَرَةُ: الصوتُ، قال الشاعر:
[ ٣٧ ]
جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالْحُبِّ
أراد: ما يُرَدِّدُه في حَلْقِه.
وفي الحديث: تَوَضَّأ عمرُ، ﵁، من ماءٍ في جَرِّ نَصْرانِيَّة. فالجَرُّ: سُلاخَةُ عُرْقوبِ البعيرِ، يُجْعَلُ ذلك وعاءً، فرُبَّما عُلِّقَ على الجمل، قال الشاعر:
زَوجكِ يا ذاتَ الثَّنايا الغُرِّ
والرَّبَلاتِ والجَبينِ الحُرٍّ
أَعْيا فَنُطْناهُ مَناطَ الجَرِّ
ثُمَّ شَدَدْنا فوقَهُ بِمَرٍّ
[ ٣٨ ]