اخْتَلَف الناسُ في هذا الاسْم، مِن أيِّ شيءٍ أُخِذَ، فكان الشافعيُّ، ﵀، يذهب إلى أنَّ ذلك مَاخوذٌ من المُخالَطةِ، وقال: مَعْلومٌ في كلام العربِ أنْ يقولوا للرَّجُلِ إِذا خالَط امرأَتَه: قد أَجْنَبَ. وإنْ لم يكنْ منه إِنْزالٌ، وكان يقول: ذلك موجودٌ في التقاءِ الخِتانَيْنِ، وإِنْ لم يكنْ ثَمَّ إنْزالٌ.
وقال قومٌ: الْجَنابةُ ماخوذَةٌ مِن البُعْدِ، لأنَّ الجُنُبَ بَعيدٌ ممَّا كان جائِزًا له فِعْلُه مِن الصلاةِ وغيرِ ذلك، قالوا: وتقول العربُ: رجلٌ جُنُبٌ: إذا كان بَعيدًا. وأتَيْتُ فلانًا عن جَنابةٍ. أي: عن بُعْدٍ، واحْتَجُّوا بقَوْلِ القائلِ:
فَلَا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عن جَنابَةٍ فإِنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ الرِّجالِ غَريبُ
[ ٥٧ ]
والْمَعْنَيان كلاهما يَرِجِعان إلى أصْلٍ واحد، لأنَّ المُرادَ إذا خالَط أهْلَه لم يَجُزْ له إتْيانُ الصلاةِ حتى يَغْتَسِلَ، فالمعنى الْأَوَّلُ وهو المُخالطةُ بُعْدُه عمَّا كان مُباحًا له.
وأمَّا قَوْلُ المرأةِ: "إنِّي امرأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَاسِي"، فالضَّفْرُ الْفَتْلُ، ويُقال: شَعرٌ مَضْفُورٌ. إذا كان مُفَتَّلًا.
وأمَّا غَلْغَلَةُ الماءِ، فدُخولُه في أُصولِ الشَّعَرِ، يُقال للماءِ الذي يَجْرِي بين الْأَشْجار: غَلَلٌ.
وأمَّا الْفِرْصَةُ، فالْقِطْعةُ مِن الصُّوفِ أو القطن، وهو مِن فَرَصْتُ الشيءَ: إذا قَطَعْتَه. ويُقال للحَديدة التي تُقْطَع بها الفِضَّةُ: مِفْرَاصٌ.
[ ٥٨ ]