أصْلُ الرَّهْنِ: حَبْسُ الشيءِ على حَقٍّ، يُقال: رَهَنْتُكَ ثَوْبِي. لأنه مَحْبُوسٌ عندَه عَلَى حَقِّه عندَك، وكذلك فُلانٌ رَهِينٌ بكذا، وقال اللهُ تعالى: (كل امرئ بما كسب رهين). أي: مَحْبُوسٌ حتى يَخْرُجَ مِن حُقُوقِ اللهِ عليه، وتقول: رَهَنْتُكَ الشَّيْءَ. ولا تقول: أرْهَنْتُكَ.
وأمَّا قَوْلُه: "لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ"، فإنَّ ذلك أن يقول القائلُ: إنْ
[ ١٤١ ]
أتَيْتُكَ بحَقّك في وَقْتِ كذا رَدَدْتَ عليَّ الرَّهْنَ، وإن لم آتِكَ به فالرَّهْنُ لَكَ. قال زُهَيْرٌ:
وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فِكَاكَ لَهُ يومَ الوَداعِ فأمْسَى الرَّهْنُ قد غَلِقَا
وأمَّا التَّفْليس، فمِن الْإفْلاسِ، ومعنَى ذلك مِن الفُلُوسِ، يُقال: صار ذَا فُلُوسٍ بعدَ أن كان ذَا دَرَاهِمَ.
وأصْلُ الحَجْرِ، يُقال: حَجَرْتُ عليه: إذا مَنَعْتَهُ من التَّصَرُّفِ في مالِه، وهو في حَجْرِ القاضي، وجاء في الحديث: "لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا"، وأصلُه مِن الحائِط يُدارُ حَوْلَ الْأَرْضِ، ومنه الْحُجُرَات، والحَجَرُ إنَّما سُمِّيَ حَجَرًا لاِمْتِناعِه وصَلابَتِهِ.
وأمَّا الحَوَالَةُ، فَمِنْ قَوْلِك: تَحَوَّل فُلانٌ إلى دارِه عن دارِه، أوْ إلى مكانِ كذا، فكذلك الحَوَالَةُ تَحَوُّلُ المالِ مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ في المُعَيَّن، ومِن أجْل ذلك لا يَرْجِعُ على الْأَوَّلِ، لأن فائدةَ الحَوالةِ إنَّما هي تَحَوُّلُ الحَقِّ.
[ ١٤٢ ]
وأمَّا الضَّمِين، فهو الجاعِلُ الشَّيْءَ في ضَمَانِهِ. والتَّضَمُّنُ: أن يَحْوِيَ الشيءُ الشيءَ. يُقال: تَضَمَّن الخُفُّ الرِّجْلَ، ويُقال للضَّمان: الْحَمالة، والْكَفالَة، والزَّعامة، والْقَبالَة، والصَّبارةَ. وهو: الضَّمِين، والْحَميل، والْكَفيل، والزَّعِيم، والْقَبيل، والصَّبِير، كلُّ ذلك يَرْجِعُ إلى معنًى واحدٍ.
[ ١٤٣ ]