قال الشَّافِعِيُّ: "كلُّ مُعَلَّمٍ مِن كلبٍ أو فَهْدٍ أو نَمِرٍ، وغيرها مِن الوَحْشِ، وكان إذا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى". ففي الإشْلاءِ قَوْلانِ: قال قومٌ: معناها دُعِيَ، يُقال: أَشْلَيْتُ الكلبَ. إذا دَعَوْتَهُ، قال الشاعر:
أشْلَيْتُ عَنْزِي ومَسَحْتُ قَعْبِي
والقَعْبُ: القَصْعَةُ.
وقال آخَرُون: أَشْلَيْتُه. إذا أغْرَيْتَه بالصَّيْدِ، وحُجَّتُه قَوْلُ القائلِ:
أتَيْنا أبا عَمرٍو فأشْلَى كِلابَهُ عَلَيْنا فكِدْنا بين بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ
[ ٢٠٢ ]
وأمَّا قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ: "فكُلْ ما أصْمَيْتَ ودَعْ ما أنْمَيْتَ"، فإن الْإصْماءَ أن يَقْتُلَهُ مَكانَه. والْإِنْماءُ أن يغيبَ عنه. يُقال: نَمَتِ الرَّمِيَّةُ: إذا غابَتْ ولم تَمُتْ مَكانَها، وقال امرؤُ القَيْسِ:
فَهْوَ لا تَنْمِي رَمِيَّتُه مَالَهُ لا عُدَّ مِن نَفَرِهْ
وأمَّا قَوْلُه: "ضَحَّى بكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ" فالأمْلَحُ: الذي فيه السَّوادُ والْبَيَاضُ، ويكونُ البياضُ أكْثَرَ، والْمُلْحَةُ: الْبَيَاضُ.
وأمَّا قَوْلُنا: العَجْفاءُ التي لا تُنْقي. فهي التي لا نِقْيَ فيها، والنِّقْيُ: المُخُّ.
وأمَّا الْعَقِيقَةُ، فإنْ يَحْلِقَ عن الغلامِ والجاريةِ شَعَرَهما الذي وُلِدا به، ويُقال لذلك عَقِيقَةً، قال الشاعر:
فَيا هِنْدُ لا تَنْكِحِي بُوهَةً عليه عَقِيقَتُهُ أحْسَبَا
البُوهَةُ: الْأحْمَقُ، والْأَحْسَبُ: الشَّعَر الذي يكون فيه الحُمْرَةُ.
[ ٢٠٣ ]