معنَى الطَّلاق: الإطْلاق مِن العُقْدةِ المَعْقُودَةِ، يُقال: أطْلَقْتُ الرجلَ مِن حَبْسِهِ، وانْطَلَقَ الرجلُ، وعَدَا طِلْقًا أو طِلْقَيْن. كلُّ ذلك مِن أصْلٍ واحدٍ. ويُقال: هذا الشيءُ حلالٌ طِلْقٌ، أي: ليس بمُشَدَّدٍ ولا مُضَيَّقٍ.
وأمَّا الْبَتَاتُ، فَمِنْ قَوْلِكَ: بَتَتُّ الشيءَ: إذا قَطَعْتَهُ، وبَتَتُّ القضاءَ وأبْتَتُّهُ: إذا قَطَعْتَهُ.
والسَّراح: مِن قَوْلِكَ: سَرَّحْتُ الماشيةَ: إذا خَلَّيْتَ عنها مِن حَظائِرِها، فهي مُسَرَّحَةٌ.
وأمَّا البائِنُ، فَمِنْ قَوْلِكَ: بانَتْ: إذا بَعُدَتْ، والبَيْنُ: الفِرَاقُ، والفِرَاقُ معروف.
[ ١٧٢ ]
وأمَّا قَوْلُه في الفَرْق بين "إذا" و"إن" إذا قال لها: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ، أو إذا لم أُطَلِّقْكِ، فالفرقُ بينهما، أنَّ "إنْ" لا يكونُ إلاَّ فيما يُشَكُّ في كَوْنِهِ، و"إذا" لا يكونُ إلاَّ فيما لا يُشَكُّ فيه، ولكن يكونُ وَقْتُه مُشْتَبِهًا، ألا تَرَى أنَّ اللهَ جَلَّ ثَناؤُه يقول: (إذا السماء انشقت). فهذا لا يجوز مَكانَه "إن السماءُ انْشَقَّتْ" لأنَّ السماءَ تَنْشَقُّ لا مَحالَةَ، فعَلَى هذا يَجْرِي هذا البابُ.
وأمَّا الرِّجْعَةُ، فَمِنْ قَوْلِكَ: راجَعْتُ الشيءَ مُراجَعَةً، والاِسْمُ الرَّجْعَةُ.
وأمَّا البَلاغُ في قَوْلِه: (فإذا بلغن أجلهن). فإنَّ أهلَ اللغةِ مُجْمِعُونَ على أنَّ قَوْلَه: (فإذا بلغن أجلهن) إذا قَرُبْنَ ذلك، وأشْرَفْنَ على انْقِضائِه، والعربُ تقولُ للْإنْسان: إذا بَلغْتَ مَكَّةَ، فاغْتَسِلْ قبلَ أنْ تدْخُلَها. فهذا لا شَكَّ على أنَّه أراد به مُقارَبَةَ البُلُوغِ.
وأمَّا قَوْلُه: (فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن). فالمعنَى واقِعٌ بعدَ بُلُوغِ الْأجَلِ، لأنَّ بُلُوغَ الْأجَلِ ههنا على ظاهِرِه، والعَضْلُ لا يَقَعُ
[ ١٧٣ ]
إلاَّ بعدَ بُلُوغِ الْأجَلِ، لأنَّ الزَّوْجَ إنَّما يكونُ أحَقَّ بِرَجْعَتِها قبلَ بُلُوغِ الأجَلِ.
والرَّجْعَةُ لا تسَمَّى نِكَاحًا، وإنَّما يكونُ النِّكاحُ ما يُسْتَأنَفُ، فلَمَّا بَلَغَتِ الْأَجَل الذي هو لها احْتِيجَ إلى اسْتِئْنافِ النِّكاحِ.
ونُهِيَ الْأوْلِياءُ عن عَضْلِ المرأةِ إذا أرادتْ أن تَنْكِحَ زَوْجَها الذي كان قد طَلَّقَها، إذا تَرَاضَيَا.
وأمَّا قَوْلُه: "حتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". فهو تَصْغِيرُ العَسَلِ،
[ ١٧٤ ]
والعَسَلُ مُؤَنَّثَةٌ.
قال الشاعر:
بِها عَسَلٌ طابَتْ يَدَا مَنْ يَشُورُها
أي: يَجْنِيها.
وإنَّما كَنَى بها عن حَلاوةِ الجِماعِ، وقد يكون ذلك بالإنْزالِ وغيرِ الإنْزالِ، كما تقولُ في الغُسْلِ مِن الْجَنابَةِ.
وأمَّا الْإيلاءُ، فهو مِن الْألِيَّةِ، والجَمْعُ ألايَا، كما يُقال: عَشِيَّةٌ وعَشَايَا. والدَّلِيلُ على أن الْألِيَّة اليَمِينُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
آلَوْا عَلَيْها يَمِينًا لا تُكَلِّمُنا مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ولا مِنْ رِيبَةٍ حَلَفُوا
وأمَّا الفَيْءُ، فالرُّجُوعُ، يُقال: فَاءَ الظِّلُّ: إذا رَجَع مِن جانِبِ المَشْرِقِ إلى جانِبِ المَغْرِبِ، قال اللهُ تعالى: (حَتَّى تَفيءَ إلى أمْرِ اللهِ). أي: تَرْجِعَ.
[ ١٧٥ ]
وأمَّا قَوْلُه: "حَبْلُكِ على غارِبِكِ" فمَأخُوذٌ مِن أنَّ الرجلَ إذا خَلَّى عن نَاقَتِهِ للرَّعْيِ أو غيرِه أرْخَى حَبْلَها، وألْقاه على سَنامِها، والعربُ تَتَمَثَّلُ بذلك كثيرًا، قال الشاعرُ:
فَلَمَّا عَصَيْتُ الْعاذِلِينَ ولم أُطِعْ مَقالَتَهُمْ ألْقَوْا عَلَى غَارِبِي حَبْلِي
[ ١٧٦ ]