والعِتْقُ: إخْراجُ النَّسَمَةِ مِن ذُلِّ الرِّقِّ إلى عِزِّ الْحُرِّيَّةِ. وهو الكَرَمُ، ويُقال: فَرَسٌ عَتِيقٌ، وذَهَبٌ عَتِيقٌ، وسُمِّيَ البيتُ العَتِيقُ لِكَرَمِه، ولأنَّه أُعْتِقَ مِن الْجَبابِرَةِ.
وأمَّا القُرْعَةُ، فَمِنَ الْقَرْعِ: وهو الضَّرْبُ، فكذلك القُرْعَةُ شيءٌ يُصِيبُ الآخر ولا يُصِيبُ الآخر.
وأمَّا الْوَلاءُ، فمِن الْمُوالاةِ، وهي المُقارَبَةُ، فسُمِّيَ الوَلاءُ وَلاءً، لأنَّه يُقال لِمُعْتِقِهِ: مَوْلًى، أي: كأحَدِ ذَوِي قَرابَتِهِ.
وأمَّا المُدَبِّرُ، فإنَّما سُمِّيَ مُدَبِّرًا، لأنَّه أُعْتِقَ عن دُبُرِهِ، وذلك قَوْلُه: أنتَ عَتِيقٌ. أو أنتَ مُحَرَّرٌ بعدَ مَوْتِي.
[ ٢٠٨ ]
وأمَّا الْكِتابَةُ، فمِن قَوْلِكَ: كتبتُ الشيءَ: إذا جَمَعْتَهُ، فكأنه كَتَبَ عليه بما وَقَفَ عليه مِن مالٍ، وجُمِعَتْ عليه نُجُومٌ يُؤَدِّيها منها ما وَقَفَ سَيِّدُهُ، ولذلك المَعْنَى لم يَجُزْ عندَ الشَّافِعِيِّ أن يكونَ ذلك على أقَلَّ مِن نَجْمَيْنِ، لأنَّ أقَلَّ الجَمْعِ اجْتِماعُ شَيْئَيْنِ.
تَمَّتْ، بحَمْدِ اللهِ ومَنِّهِ، وصَلَواتُه على سَيِّدِنا محمدٍ وآلِه أجْمَعِينَ.
[ ٢٠٩ ]