قال الشافِعِيُّ: ساقَى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه أهْلَ خَيْبَرَ على أنَّ نِصْفَ الثَّمَرَةِ لهم، فكان يَبْعَثُ عبدَ الله بن رَوَاحَةَ، فيَخْرِصُ بينهم وبَيْنَه، ثم يقولُ: إنْ شِئْتُم فَلَكُمْ وإن شئتُمْ فَلِي.
والمُسَاقَاةُ: مِن السَّقْيِ، وذلك أنه يقُوم على سَقْيِ النَّخِيلِ والْكَرْمِ ومَصْلَحَتِهما، ويكون له مِن رَيعِ ذلك جُزْءٌ مَعْلُومٌ.
وأمَّا المُزارَعةُ، فَمِن الزَّرْعِ: وهي المُخابَرَةُ التي نَهَى عنها النبيُّ ﵇، وذلك أن يَدْفَعَ إليه أَرْضًا بَيْضَاءَ، عَلى أنْ يَزْرَعَها
[ ١٤٨ ]
المَزْرُوعُ إليه، فما أخْرَجَ اللهُ منها مِن شيءٍ، فَلَهُ جُزْءٌ معلومٌ.
وحدَّثَنا أبو الحسن الْقَطَّانُ، عن ابنِ عبدِ العزيز، عن أبي عُبَيْدٍ، قال: المُخابَرَةُ المُزَارَعةُ بالنِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبُعِ وأقَلَّ مِنْ ذلك وأكْثَرَ، وهو مِن الخِبْرِ، وإنَّما سُمِّيَ الْأكَّارُ الْخَبِير، لأنَّه يُخابِرُ الْأرْضَ، أي: يُؤَاكِرُها، والخِبْرُ الْفِعْلُ.
قال: وكان بعضُهُمْ يقول: أصْلُ المُخابَرَةِ التي نُهِيَ عنها مِنْ خَيْبَرَ، لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أقَرَّها في أيْدِي أهْلِها على النِّصْفِ، فقيل: خَابِرُوهم. أي: عامِلُوهم في خَيْبَرَ.
[ ١٤٩ ]
قال: ثم تَنَازَعُوا، فَنَهَى عن ذلك، ثم جازَتْ بَعْدُ.
قُلْنا: وهذا الذي قالَهُ يَبْعُدُ، والْأصْلُ ما ذكرْناه قَبْلُ، وقد كانت العربُ تَعْرِفُ ذلك، والْأصْلُ فيه الخُبْرَةُ، وهو النَّصيبُ، قال الشاعر:
إذَا ما جَعَلْت الشَّاةَ لِلْقَوْمِ خُبْرَةً فشَأنَك إنِّي ذَاهِبٌ لِشُؤُونِي
والخُبْرَةُ: أنْ يَشْتَرِيَ الشَّاةَ جَماعةٌ، فيَقْسِمُونَها، فكأنَّ المُخابَرَةَ مِن الخُبْرَة، وهو أنْ يَأخُذَ الآخِذُ الْأرْضَ نَصِيبَهُ، وهي خُبْرَتُهُ.
[ ١٥٠ ]