وأمَّا حَبَلُ الْحَبَلَةِ، فاخْتُلِفَ فيه، فقال قومٌ: هو بَيْعُ الجَنينِ الذي في بَطْنِ الناقَةِ.
وذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلى أنهم يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ أو غيرَها إلى أن تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثم تُنْتَجَ الذي في بَطْنِها، وإنَّما نَهَى النبيُّ، ﵇، عن الْمَجْرِ، فهو أن يُباعَ الشيءُ بما في بطنِ هذه النَّاقَةِ.
وأمَّا الْمَلاقِيحُ، فما في بُطُونِ الإناثِ، وَاحِدَتُها مَلْقُوحَة، أنْشَدَنا القَطَّانُ، عن ابنِ عبد العزيز، عن أبي عُبَيْدٍ:
إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الْهَوامِلِ
[ ١٣٥ ]
خَيرًا مِن التَّانَانِ والْمَسائِلٍ
وعِدَةَ العامِ وعامٍ قَابِلِ
مَلْقُوحَةً في بَطْنِ نابٍ حائِلِ
وأمَّا الْمَضَامينُ، فما في أصْلابِ الفُحُولِ. وأنْشَدَنا المُزَنِيُّ في كتابِه، قال: أنْشَدَنا عبدُ الملِك بنُ هشام:
إنَّ الْمَضَامِينَ التي في الصُّلْبِ
ماءُ الفُحولِ وظُهُورُ الحُدْبِ
ليس بِمُغْنٍ عنكَ جَهْدَ اللَّزْبٍ
اللَّزْب: الجهد والسُّنون القَحْط.
وأمَّا النَّجْشُ، فأن يحضُرَ الرجلُ الشيءَ الذي يُباعُ، فَيَزيدَ في ثَمَنِه وهو لا يُريدُ شِرَاءَه، ولكنْ ليُقْتَدى به فيُعْطي بالسِّلْعةِ أكثرَ ممَّا كان يُعْطَى.
[ ١٣٦ ]
وهو في العربيَّة اسْتِثَارَةُ الشيءِ، يُقال للصَّائِدِ ناجِشٌ، لأنَّه يَسْتَثِيرُ الصَّيْدَ، وتنَاجَشَ الرَّجُلانِ: إذا فَعَلا ذلك.
حدَّثَني عَلِيُّ بن محمد بن مَهْرُويه، أنا سألتُه عنه، قال: حدَّثَنا هارونُ بن هزارى، قال: حدَّثَنا ابنُ عُيَيْنَةَ، قال: حدَّثَني الزُّهْرِيُّ، عن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه: "لا تَناجَشُوا ولا تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا".
[ ١٣٧ ]
وأمَّا قَوْلُه: "لا يَبِعْ أحَدُكُمْ على بَيْعِ أخِيهِ". فَتَأوِيلُه
[ ١٣٨ ]
لا يَشْتَرِ عَلَى شِرائِه. والعربُ تُسَمِّي البَيْعَ شِراءً، والشِّرَاءَ بَيْعًا.
وأمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ الذي نَهَى عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه فَكُنَّ في الجاهِلِيَّةِ بَغَايَا، أي: عَوَاهِرَ، يأخُذون عَلى بَغَايَهُنَّ أُجْرَةً، فحَرَّمَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه.
وأمَّا حُلْوانُ الكاهِنِ، فهو ما يُجْعَلُ له مِن أجْرِ كَهانَتِهِ، وهو مِن حَلَوْتُ الرجلَ حُلْوَانًا: إذا أعْطَيْتَهُ، قال الشاعر:
فَمَنْ راكِبٌ أحْلُوهُ رَحْلِي ونَاقَتِي ويُبْلِغُ عَنِّي الشِّعْرَ إذْ مات قائِلُهْ
وأمَّا الْمُلامَسَةُ، فكان يقولُ لصاحِبِه: إذا لَمَسْتَ ثَوْبِي أوْ لَمَسْتُ ثَوْبَكَ فقد وَجَبَ الْبَيْعُ بكذا.
وأمَّا الْمُنابَذَةُ، أن يقول: إذا أنْبَذْتُ الْحَصَاةَ فقد وجَبَ الْبَيْعُ بكذا.
[ ١٣٩ ]