رَوَى الشافعيُّ: بإسْنادِه، أنَّ النبيَّ ﵇، قال: "إذا كان الماء قُلَّتَيْن لمْ يَحْمِلْ نَجَسًا". قال: وفي الحديث "بِقِلالِ هَجَرَ".
وحَدَّثَنا ابنُ سَلَمَةَ، عن المُفَسِّر، عن القُتَيْبِيِّ، قال: والْقُلَّةُ التي جُعِلَتْ مِقْدارًا بَيْنَ ما يَنْجُسُ مِن الماء وما لا يَنْجُسُ، مِن اسْتَقَلَّ فُلانٌ بِحِمْلِه وأقَلَّهُ، إذَا أَطَاقَهُ وحَمَلَه. وإنَّما سُمِّيَت الْكِيزانُ قِلالًا، لأنَّها تُقَلُّ بالْأَيْدِي وتُحْمَلُ فيُشْرَبُ فيها، والقُلَّةُ تَقَعُ على الكوزِ الصغير، والجَرَّةِ
[ ٦١ ]
اللطيفة والعظيمة، والحُبِّ اللَّطيفِ إذا كان القَوِيُّ مِن الرِّجالِ يستطيع أن يُقِلَّهُ. قال: ولستُ أعرفُ في ذلك على طَريقِ اللغة حَدًّا مَحْدودًا.
هذا كُلُّه قَوْلُ القُتَيْبِيِّ، فإذا كان الْأَمْرُ على ما قالَه، فليس إلاَّ الرُّجوعُ إلى قَوْلِ مَن زعَم أنه قد رآها، وأنَّ القُلَّةَ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ، أوْ قِرْبَتَيْنِ وشيئًا.
وأمَّا قَوْلُ النبيِّ ﵇: "مَنْ تَوَضَّأ فَبِها وَنِعْمَتْ". فحدَّثني أبو الحسن القَطَّان غيرَ مَرَّةٍ، قال: سمعتُ ثَعْلَبًا يقول: "فَبِها ونِعْمَتْ". أي: ونعمت الخَصْلَةُ. وسُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ عن التأنيثِ في قوله: "فبها"، فقال: أظنُّه يُريدُ فبالسُّنَّةِ أخَذَ. أَضْمَرَ ذلك -إن شاء الله-، وكان ناسٌ يقولون: فبها ونَعِمْتَ. بكسر العين وتسكين الميم: أي نَعَّمَك اللهُ.
[ ٦٢ ]