ذكر الشافعيُّ ما يَنْقُضُ الطُّهْرَ، وذَكَرَ فيه مُلامَسَةَ الرَّجُلِ امْرأتَه، وأنَّ المُلامَسَةَ أنْ يُفْضِيَ بِشَيْءِ منه إلى جَسَدِها، أوْ تُفْضِيَ إليه، بلا حائِل، وهذا صحيحٌ، وذلك أنَّ المُلامَسَةَ في الْأَصْلِ: تَتَّبُعُ الشيءِ بالْيَدِ، ثُمَّ تقول: لَمَسْتُه بِيَدِي، ثمَّ كَثُرَ حتى صار كلُّ مَسٍّ مُلامَسَةً، قال الله تعالى في قصة مَنْ قال: (وأنَّا لَمَسْنا السَّماء)، ونَهَى رسول الله ﷺ عن بَيْعِ الْمُلامَسَةِ. وكانوا
[ ٥٥ ]
يقولون: إذا لَمَسْتَ ثَوْبي أو لَمَسْتُ ثَوْبَكَ فقد وَجَبَ البَيْعُ بيننا بكذا أوْ كذا. وأَنْشَدَ الشافعِيُّ في كتاب "الأُمِّ":
لَمَسْتُ بِكَفِّي كَفَّهُ أَبْتَغي الغِنى ولم أَدْرِ أنَّ الْجودَ مِن كَفِّهِ يُعْدِي
فَلا أنَا منه ما أَفادَ ذَوُو الْغِنى أفَدْتُ وأَعْداني فَأتْلَفْتُ ما عِنْدِي
وأمَّا المَذْي، فما يَخْرُجُ مِن الرَّجُلِ عند مُلاعَبَةْ أهْلِه، أو مُحادثتِها.
والْوَدْيُ: ما يخرُج بعدَ البَوْلِ، يُقال: وَدَى الرجلُ: إذا كان ذلك.
[ ٥٦ ]