أمَّا القَتْلُ، فاشْتِقاقُه مِن: قَتَلْتُ الشيءَ. إذا ذَلَّلْتَهُ وغَلَبْتَهُ، والعربُ تقول: قَتَلَتِ الْأرْضُ جَاهِلَها، وقَتَلَ أرْضًا عَالِمُها، ومنه: قَتَلْتُ الشيءَ خُبْرًا وعِلْمًا ويَقِينًا: إذا غَلَبْتَهُ وبَطَنْتَهُ.
وأمَّا الْقِصَاصُ، فمِنْ قَوْلِكَ: قَصَصْتُ الْأثَرَ، وأَقْصَصْتُه: إذا اتَّبَعْتَهُ، قال الله تعالى: (وقَالت لأخته قُصِّيهِ). أي: اتْبَعِي أثَرَهُ. وقال في قصة الخَضِرِ وفَتَاهُ: (فارتدا على آثارهما قصصا). كذلك الْقِصاصُ إنَّما هو سُلُوكُ مِثْلِ الطَّرِيقَةِ التي فَعَلَها الجارحُ، لأنَّه يُؤْتَى إليه مثلَ ما أتَاهُ هو.
ومعنى قَوْلِه: "تَكَافَأَ الدَّمانِ": إذا تَساوَيَا، ومنه أَخْذُ المُكافَأةِ في العَقْلِ وإنَّما هي المُساوَاةُ.
[ ١٩٥ ]
وأمَّا الدِّيَةُ، فهي دِيَةٌ وعَقْلٌ، وسُمِّيَتْ عَقْلًا، لأنها تَعْقِلُ الدِّماءَ عن أن تُسْفَكَ.
وقال قومٌ: كان أصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ، فكانتْ تُجْمَعُ وتُعْقَلُ بِفِناءِ وَلِيِّ المَقْتُولِ، فَسُمِّيَت الدِّيَةُ عَقْلًا، وإن كانتْ دَراهِمَ أوْ دَنانِيرَ.
وأمَّا الْعاقِلَةُ، فسُمِّيَتْ عاقِلَةً، لأنها هي المُؤَدِّيَةُ لِعَقْلِ المَقْتُولِ خَطَأً، يُقال: عَقَلْتُ الرجلَ: إذا أنتَ أدَّيْتَ دِيَتَهُ، وأنَا عاقِلُهُ، وعَقَلْتُ عنه: إذا لَزِمَتْهُ دِيَةٌ قأدَّيْتَها عنه.
وأمَّا الشِّجاج، فمنها: الْحَارِصَةُ، وهي التي تَحْرِصُ الجْلِدَ، أي: تَشُقُّه. ويُقال: حَرَصَ القَصَّارُ الثَّوْبَ: إذا شَقَّهُ.
والدَّامِعَةُ: وهي التي يَسيلُ دَمُها قليلًا، كسَيَلانِ الدَّمْعَةِ.
والْبَاضْعَةُ: التي تأخُذُ في البَضْعَةِ، وهو اللَّحْمُ.
والمُوضِحَةُ: وهي التي تُبْدِي وَضَحَ الْعَظْمِ.
والْهاشِمَةُ: وهي التي تَهْشِمُ العَظْمَ، أي تَكْسِرُه.
والمُنَقِّلَةُ: وهي التي تَنَقَّلَ منها فَراشُ العِظامِ.
والآمَّةُ: وهي التي تَبْلُغُ أُمَّ الرَّاسِ، وهو الدِّماغُ.
والسِّمْحاقُ: وهي الجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ بين العَظْمِ والدِّماغِ.
[ ١٩٦ ]
وأمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ في المُنَقِّلَةِ: "وهي التي تَكْسِرُ عَظْمَ الرَّأسِ حتى يَتَشَظَّى"، فإنه يُريد: يَتَفَرَّقُ المُنْكَسِرُ مِن عِظامِها، يُقال: تَشَظَّتِ الْعَصَا: إذا انْكَسَرَتْ وتَطايَرَتْ فلَقُها.
وأمَّا الْقَسامَةُ: فإنَّها سُمِّيَتْ بذلك، لأنها أيْمانٌ، تُقْسَمُ على ناسٍ.
وأمَّا حديثُ مُحَيِّصَةَ، أنَّ عبدَ الله قُتِلَ وطُرِحَ في فَقِيرٍ، أوْ عَيْنٍ. فالْفَقيرُ: المكانُ الذي يخرُجُ منه الماءُ مِن الْقَناةِ.
وأمَّا السَّاحِرُ، فإنَّما سُمِّيَ بذلك لأنه يَسْحَرُ، وأصْلُ السِّحْرِ، فيما يُقال، إخْراجُ الباطِلِ في صُورَةِ الحَقِّ. وقال قومٌ: هو الخَدِيعَةُ، يُقال: سَحَرْتُه: إذا خَدَعْتَهُ، واحْتَجُّوا بِبَيْتِ لَبِيدٍ:
فإنْ تَسْألِينَا فِيمَ نحنُ فإنَّنا عَصافيرُ مِنْ هذا الْأنَامْ المُسَحَّرِ
[ ١٩٧ ]
يُريدُ: المَخْدُوع الذي قد خَدَعَتْهُ الدُّنْيَا.
وأمَّا أهلُ البَغْيِ، فإنَّهم سُمُّوا بذلك لِفَسادِهم، تقولُ العربُ: بَغَى الجُرْحُ، يَبْغِي، بَغْيًا: إذا تَرامى إلى فَسادٍ.
وأمَّا المُرْتَدُّ، فمِن قَوْلِكَ: رَدَدْتُ الشَّيْءَ: أرُدُّهُ، كأنَّه رَدَّهُ إلى كُفْرِهِ فَارْتَدَّ، أي: فرجَع ورَدَّ نَفْسَهُ.
[ ١٩٨ ]