كتاب النكاح وما اتصل به من الطلاق والرجعة والإيلاء وغير ذلك
النِّكاح: هو التَّزْويج، ورُبَّما عُبِّرَ به عن الغِشْيانِ نَفْسِهِ.
ولا يكونُ إلاَّ بِوَلِيٍّ وشاهِدَيْنِ.
فالْوَلِيُّ: الذي يَلِي أمْرَ الزَّوْجَةِ، وهو الذي أَقْرَبُ إليها مِنْ جِهَةِ الْوِلايَةِ. والْوَلِيُّ مَاخُوذٌ مِنَ الوَلْيِ، وهو القُرْبُ، لِقَوْلِ النبيِّ ﵇: "لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ ذَوُو الْأحْلامِ". أي: لِيُقارِبْنِي.
وأمَّا عَضْلُ الوَلِيِّ لِلْأَيِّمِ، فَحَبْسُها عن التَّزْوِيجِ، يُقال:
[ ١٦٥ ]
عَضَلَها: إذا مَنَعَها. وهو مِنْ قَوْلِنا: عَضَلَ الولدُ في رَحِمِ النَّاقَةِ: إذا نَشِبَ فلم يَخْرُجْ، والمُعْضِلاتُ: الشَّدائِد.
وتقول: نَكَحْتُ المرأةَ: إذا تَزَوَّجْتَها، وأنْكَحْتُها: إذا زَوَّجْتَها.
وأمَّا عَقْدُ النِّكاحِ، فَمِنْ قَوْلِكَ: عَقَدْتُ الخَيْطَ والحَبْلَ: أعْقِدُهُ عَقْدًا.
وأمَّا الشِّغَارُ الذي نَهَى عنه رسولُ اللهِ ﷺ، فهو أن يُزَوِّجَ الرجلُ أُخْتَهُ، على أن يُزَوِّجَهُ الآخَرُ أُخْتَهُ، أوْ غيرَ الأُخْتِ مِمَّنْ يَلِي أمْرَها، ويكونُ النِّكاحُ مِنْ غيرِ مَهْرٍ.
وكان الرجلُ في الجاهليَّةِ يقول: شَاغِرْنِي. أي: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ على أن أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي، وقيل لذلك شِغَارٌ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَشْغَرُ إذا نَكَحَ، وأصْلُ الشَّغْرِ لِلْكَلْبِ، وهو أن يَرْفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ، فكُنِيَ بذلك عن هذا النِّكاحِ، وجُعِلَ له عَلَمًا. ويَحْتَمِلُ أن يكون إنَّما سُمِّيَ شِغَارًا لِخُلُوِّهِ مِنَ المَهْرِ، كما يُقالُ: بَيْتٌ شَاغِرٌ، أي: خَالٍ.
وأمَّا المُتْعَةُ، فَمِنْ قَوْلِكَ: مَتَّعْتُ الرَّجُلَ: إذا فَعَلْتَ شَيْئًا يكونُ له فيه مَنْفَعَةٌ، قال اللهُ تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم). أي: مَنْفَعَةٌ.
[ ١٦٦ ]
وأمَّا الْإحْصَانُ، فأنْ تكونَ المرأةُ ذاتَ زَوْجٍ، وقد تُدْعَى الحُرَّةُ البِكْرُ مُحْصَنَةً، ويدُلُّ على ذلك قَوْلُه ﷿، في الْإماءِ: (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)، أي: على الْحَرائِرِ، لا ذَواتِ الْأزْواجِ، لأنَّ ذَواتِ الْأزْواجِ عليهنَّ الرَّجْمُ، والرَّجْمُ لا يَتَبَعَّضُ، وإنَّما سُمِّيَتْ الْحُرَّةُ البِكْرُ مُحْصَنَةً، لأنَّ الإحْصانَ يكونُ لَها وبِها، لا بالْأَمَةِ.
[ ١٦٧ ]