فالذراع والساعد شيءٌ واحدٌ إلا أن الذراع مؤنثةٌ والساعد مذكر يقال هذه ذراع طويلة، فعظمتها مستعظمها مما يلي المرفق واسلتها مستدقها، والساعد مذكر يقال هذا ساعد طويل. وما انحسر عنه اللحم من الذراع والساق يقال له الأيبس، وطرف الذراع الذي يذرع به يقال له الإبرة. قال أبو النجم:
وقد رأى من دقها وضوحا حيث تلاقي الإبرة القبيحا
والعظمان المجتمعان هما الزندان والواحد زند، ورأسهما الكوع والكرسوع، والكرسوع رأس الزند الذي يلي الخنصر وهو الوحشي. قال العجاج:
[ ١٥ ]
على كراسيعي ومرفقيه
والكوع راس الزند الذي يلي الإبهام، وكل شيئين في الإنسان نحو الساعدين والزندين وناحيتي القدم فما أقبل على خلق الإنسان فهو الإنسي وما أدبر عنه فهو الوحشي، والرسغ ملتقى الكف والذراع من الإنسان، وكل ذي أربعٍ أرساغه ما بين وظيفه وخفه أو حافره، وله ثلاثة مفاصل في رجليه فالفخذ والساق والوظيف ثم حافر أو ظلف أو خف، وفي اليد العضد والذراع والوظيف ثم خف أو ظلف أو حافر، قال الشاعر:
ورسغا فعما وخفا ملطسا مضبر اللحيين بسرًا منهسا
واللطس الخبط بالشيء. والبسر الكريه المنظر، ويقال للحديدة التي يكسر بها الصخر ملطاس وملطس، فمن ثم قيل خف ملطس شبهه بذلك. وقال آخر:
عافي الرقاقِ منهبٌ مواثمُ ترفض عن أرساغه الجراثمُ
يقال وثمت إذا كسرت ومنه خف ميثم إذا كان كسارًا، الجراثم أصول الشجر، وقال آخر:
مستبطنًا مع الصميم عصبا راس الوظيف والدخيس المكربا
المكرب المملو. والصميم العظم نفسه، وأما ما يمشي على رجلين فلا مفصلان في كل يدٍ ورجل فخذٌ وساق ثم قدم وعضد وذراع ثم كف، ورأس الزند من إنسي اليد يسمى الكوع، قال الشاعر:
يميلُ على وحشيه فيمره لإنسيه منها عراك مناجد
والوحشي الشق الأيمن وهو ما خرج والإنسي ما أقبل على الرجل فدخل، وفي الذراع النواشر الواحدة ناشرةٌ وهي عصب الذراع من باطنٍ وخارجٍ، قال زهير:
ودارٌ لها بالرقمتين كأنها مراجع وشمٍ في نواشر معصم
وفي الذراع الرواهش وهي العصب الذي في ظاهرها، قال الشاعر:
وأعددت للحرب فضفاضة دلاصًا تثنى على الراهش
وفي الذراعين والساقين المخدم وهو موضع السوارين والخلخالين، وفي الذراعين المعاصم وهي مواضع السوار أو أسفل من ذلك قليلًا، ومن المعاصم الغيل وهو الريان الممتلئ. قال المتنخل:
كوشمِ المعصمِ المغتالِ عُلَّت نواشِرُهُ بوشمٍ مستشاطٍ
قال والرسغ ملتقى الكف والذراع. وفي الذراعين والساقين الكرع وهو دقتهما يقال رجل اكرع وامرأة كرعاء. وإذا عمل الرجل بشماله قيل رجلٌ أعسر وأمرأة عسراء. قال الشاعر:
لها منسمٌ مثل المحارة خُفُّهُ كأن الحصى من خلفه حذف أعسرا
فإذا عمل بيديه جميعًا قيل أضبط بين الضبط. فإذا كانت قوة يديه سواءً قيل أعسر يسر ولا يقال أعسر أيسر.