وفي الصدر النحر وهو موضع القلادة، وفيه اللبة وهو موضع المنحر، قال الراجز:
يفجر اللباتِ بالأنباط شكًا يشك خلل الآباط
وقال زهير:
تنازعها المها شبها ودرر النحورِ وشاكهت فيه الظباءُ
فأما ما فويق العقد منها فمن أدماء مرتعها الخلاءُ
والثغرة ثغرة النحر وهي الهزمة التي بين الترقوتين، قال العجاج:
ينشطهن في كلى الخصورِ طورًا وطورًا ثغر النحورِ
وقال آخر:
كأن الثريا فوقَ ثُغرةِ نحرها توقد في الظلماء أيَّ تَوَقُّدِ
وفيه الترائب والواحدة تربية وهي الضلعان اللتان تليان الترقوتين، وفي الصدر الترقوتان وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر وباطنهما الهواء الذي في الجوف يقال لهما القلتان، وهما الحاقنتان والذاقنتان وهما الذقن وما تحته، وإذا انكسرت الترقوة أو عظمٌ من العظام فجبر على عقدٍ قيل قد جبر عظم فلانٍ على أجرٍ وجبرت عظامه على أجورٍ ويقالُ جبر العظم إذا التحم، ويقال جبر إذا عُولج، قال العجاج:
قد جَبَرَ الدينَ الإلهُ فَجَبَر وعوَّرَ الرحمنُ من وَلَّى العَوَر
[ ١٨ ]
وإذا جبر أيضًا على عقدةٍ قيل قد عثم يعثم عثما وجبر العظم على عثمٍ، وكل عظم أجوف فيه مخٌّ فهو قصبةٌ ونقي يقال إنه لطويل الأنقاء وقصيرُ الأنقاء، قال رؤبة:
في سلبِ الأنقاء غير شختِ
وقال العجاج:
تمشي كمشي الوحلِ المبهورِ على خبندى قصبٍ ممكُورِ
وكل عظمٍ لا يكسر ولا يخلط به غيره فهو جدلٌ، وهو كسرٌ، وهو وصل، ويقال رجل عظيم الأوصال وصغير الأوصال، ويقال ضربه فاختلف وصلاه إذا قطعه باثنين، والصدر ما احتزم به يقال له الحيزوم والجوشوش، قال رؤبة:
حتَّى تركن أعظم الجؤشوشِ
ويقال للرجل اشدد حيازيمك لهذا الأمر أي وطن نفسك عليه، ويقال شد حيازيم راحلته، قال حميد بن ثور:
إن الخليع ورهطهُ من عامرٍ كالقلبِ ألببس جؤجوءًا وحزيما
والبرك وسط الصدر، قال كان أهل الكوفة يلقبون زيادًا أشعر بركًا، والكلكل باطن الزور، وقال آخر:
لو أنها لاقت غلامًا ضابطًا ألقى عليها كلكلًا علابطا
العلابط الضخم الشديد، والزور الصدر، وهو الجؤجؤ ومقدمه فيه الجوانح وهي الضلوع الصغار التي تلي الفؤاد والواحدة جانحة، قال جرير:
تبكي على زيدٍ ولم تر مثله بريًا من الحمى سليمَ الجوانحِ
ويقال للرجل لله قلبٌ بين جوانحه، وفي الصدر الجناجن والواحد جنجن وهي العظام التي إذا هزل الإنسان تدو منه، ويكون لملتقى كل عظمين منه حيدٌ وذلك ما أشرف من عظام الصدر، قال الأسعر ابن مالك الجعفي:
لكن قعيدةُ بيتنا مجفوةٌ بادٍ جناجن صدرها ولها غنى وقال العجاج:
في جبل صتمٍ إذا ما اصلخمما يَفُلُّ حيداهُ الرؤوس الصُّدَّما
وفي الصدر الرهاةُ وهي العظم الرقيق المشرف على رأس المعدة كأنه غرضوفٌ، وفي الصدر الشراسيف وهي مقاط أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن والواحد منها شرسوف، قال الشاعر:
كأن مقطَّ شراسيفه إلى طرفِ القُنبِ فالمنقَبِ
وفي الصدر الثديان، وفيهما الحلمتان وبعض العرب يقول لهما القرادان يقال للرجل إنه لحسن قراد الصدر وقبيح قراد الصدر، قال ابن ميادة يمدح بعض الخلفاء:
كأن قرادي زوره طببعتهما بطينٍ من الجولان كُتاُ أعجما
ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الثدي وطبباء. فإذا طالا واسترخيا قيل ذات طرطبين، والعصبتان اللتان تحت الثديين يقال لهما الرغثاوان والواحدة رغثاءُ ممدودة غير مجراة. والشندؤة مهموزة وجماعها الثنادي وهي مغرز الثديين وما حولهما من لحم الصدر، والفريصة من الرجال المضيغة بين الثدي ومرجع الكتف، قال أمرؤ القيس:
فرماها في فرائصها بإزاء الحوض أو عقره
والعقر أصل الحوض والعقر أصل الدار، وفي الصدر القص ويقال له القصص أيضًا وهو وسط الصدر، ومثل تقوله العرب هو ألزم لك من شعرات قصك، قال العجاج:
وكنت والله العلى الأمجد أذنيك من قصي ولما تفقد
والجنف أن يكون أحد شقي زوره داخلًا منهضمًا والآخر معتدلًا، والمسربة الشعر الذي على الصدر إلى السرة إذا كان مستطيلًا. قال الحارث بن وعلة:
الآن لما اببيض مسربتي وعضضت من نابيب على جذم
جذم الشيء أصله، ويقال للرجل إذا كان في صدره عوج إنه لأزور بيبن الزور. ويقال للعقاب والشاهين وكل سبعٍ من الطير إذا أكل وارتفعت حوصلته قد زور تزويرًا، قال العجاج:
همي ومضبور القرى مهري حابي ضلوع الزورِ دوسري وقال آخر:
جنفت له جنفًا وحذر شرَّها زوراءُ منه وهو منها أزورُ