(تقول: فيك زعارة) الزعارة: شراسة الخلق، وحكى اللحياني:
زعارة، بالتخفيف، والزعرور أيضًا: السيء الخلق، والزعرور: ثمرة شجرة، الواحدة: زعرورة.
(وحمارة القيظ شدته) والقيظ: الصيف، وحمارته: اشتداد حره، وقد يخفف، قال أبو العباس المبرد: وحمارة مما لا يجوز أن يحتج عليه ببيت شعر؛ لأن ما كان فيه من الحروف التقاء ساكنين لا يقع في وزن شعر إلا في ضرب منه يقال له: [التقارب وهو] المتقارب، وهو قوله:
(فذاك القصاص وكان التقا ص قرضًا وحتمًا على المسلمينا)
والحمارة في القيظ ضد الصبارة في الشتاء.
(وهو سام أبرص)
قال الشارح: وهو سام (٢٦ أ) أبرص ضرب من الوزغ، فإذا أردت تثنيته وجمعه ثنيت الاسم الأول، وجمعته، فقلت: سامًا أبرص وسوام أبرص، ولا تثني أبرص ولا تجمعه؛ لأنه مع الأول كالاسم الواحد، فاستغنى بتثنيته الأول وجمعه، فإذا أفردت ثنيت وجمعت، فقلت: أبرصان والأبارص، كما تقول: الأكبران والأكابر، وإن شئت قلت: هذه السوام، وإن شئت [قلت]: هذه البرصة والأبارص قال الشاعر:
[ ١٨٠ ]
(والله لو كنت لهذا خالصًا لكنت عبدًا يأكل الأبارصا)
وقيل له: سام أبرص؛ لأنه من السموم، وأضيف إلى أبرص، وهو اسم للوجه، أوصفة أقيمت اسمًا؛ لأنه لون شبه بالبرص.
(وسكران ملتخ وملطخ أي مختلط) يقال: التخ عليهم أمرهم، أي: اختلط، وملتخ وزنه: مفعل كمحمر، وليس بمفتعل بدليل قولهم: ملطخ وهو بمعناه، والتاء وإن صحت زيادتها فإن الطاء ليست بزائدة ولا مبدلة هنا، وحكى اللحياني: سكران ملتك.
(وشربت مشيًا ومشوا: تعني الدواء) الذي يسهل.
(وهو الحسو: الذي يحسى، والحساء أيضًا) وحسو وزنه: فعول، وأصله: حسوو، فاجتمع مثلان الأول منهما ساكن، فأدغم أحدهما في الآخر، وليس في الكلام فعول مما لام الفعل منه واو، فتأتي في آخره واو مشددة إلا: عدو وعتو وفلو وحسو ورجل لهو عن المنكر ولهو عن الشر وناقة رغو كثيرة الرغاء.
(وهو الإجاص والإجانة) فالإجاص: هو الذي تقول له العامة: العبقر، فأما الذي تسميه الإيجاص فهو الكمثرى، قال الشاعر:
(أكمثرى تزيد الحلق ضيقًا أحب إلى من تين نضيج)
[ ١٨١ ]
وأهل الشام يسمون الكمثرى: إجاصًا، ووزن إجاص: فعال، وحكي: إنجاص، كما تنطق به العامة.
فأما الإجانة فقطرية يغسل ويعجن فيها، وتكون من عود ومن فخار وحكى أبو حاتم: إجانة وأجانة، بكسر الهمزة وفتحها، ويقال لها: المخضب، وجاء في الحديث: (أنه أجلس في مخضب لحفصة ﵂)، ووزن الإجانة: فعالة، على قياس قول سيبويه وأبي عثمان وحكي: إنجانة.
(والأترج) اسم للثمر المعروف: والواحدة: أترجة، ووزنها أفعلة، مثل: أسكفة هذه أفصح اللغات، قال النبي ﷺ: (المؤمن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب) وقال الشاعر:
(يحملن أترجة نضج العبير بها كأن تطيابها في الأنف مشموم).
ويقال لها أيضًا: أترنجة، والجمع: أترنج، ويقال أيضًا: ترنجة، والجمع: ترنج، كما تنطق العامة، ووزنها: فعلنة والنون زائدة، ويقال لها: المتك، والواحدة: متكة، وقرئ ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] بإسكان التاء، يعني: الأترج، ويقال لشجره: العرف.
(وجاء بالضح والريح) أي: بما طلعت عليه الشمس، وجرت عليه الريح، وهو يضرب مثلًا في كثرة الشيء، أي: جاء بكل شيء، وقيل: جاء بالضخ والريح
[ ١٨٢ ]
على الإتباع للريح.
(وقعد على فوهة الطريق والنهر) أي: على فم الطريق ومحجته وممر النهر، وأفواه الطريق، وأحدها: فوهة، وأفواه الطيب، واحدها: فوه.
(وغلام ضاوي وجارية ضاوية)
قال الشارح: الضاوي المهزول، [منه] الحديث: (اغتربوا لا تضووا) ووزن ضاوي (٢٦ ب): فاعول، والأصل: ضاووي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما، فأبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسر ما قبلها فقيل: ضاوي وضاوية كذلك، وفعلها: ضوي يضوى ضوى، وحكى ابن جني: أن ضاويًا منسوب إلى فاعل من الضوى، كما تقول في قاض: قاضي، وغاز غازي، قال: ولحقتا في ضاوي وضاوية، كما لحقت في أحمر وأحمري، وأشقر وأشقري، فوزن ضاو [على قوله فاعلي، وأصله: ضاوي، كما تقول في قاض: قاضي، وفي غاز: غازي] على وزن: فاعل، ثم دخلت ياء النسبة لتأكيد الصفة، كما دخلت في أحمري في قوله:
( والدهر بالإنسان دواري)
فحذفوا الياء التي قبلها استثقالًا، لاجتماع ثلاث ياءات، فقالوا: قاضوي [وهو الدقيق الملموس المهلوس من الرجال الذي يأكل ولا يرى أثر ذلك في جسمه].
(وهي العارية) العارية: ما يعار، والجمع: عواري، بالتشديد ووزنها: فاعولة، وأصلها: عاروية، ففعلنا بها ما فعلنا بضاوي، وقد تقدم، وقيل: وزنها:
[ ١٨٣ ]
فعلية، وهو أصح، والأصل: عورية، فصارت الواو ألفًا، لانفتاح ما قبلها، لقوله: عرنا واستعرنا، فتكون العين معتلة في عارية، كما كانت في الفعل، وقد سمع عارية بالتخفيف إلا أن التشديد أكثر.
(ويقال للمهر فلو) المهر: ولد الفرس أول ما ينتج، والجمع: أمهار ومهار ومهارة، والأنثى: مهرة، قال الشاعر:
(وهل هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل)
والجمع: مهر، وقد يقال للحمار: مهر على التشبيه، والفلو: ولد الحمار، وقالوا: فلوته على أمه، أي: أخذته وأقطعته، وفلو: فعول، كما تقدم، وحكى أبو زيد: أنه يقال له أيضًا: فلو، بكسر الفاء وتسكين اللام، وحكاه أبو عبيد في الغريب المصنف أيضًا.
(وهو الحواري) الحوارى: الدقيق الأبيض الخالص، وقد حورت الدقيق والشيء بيضته.
(وهو الأرز) يقال: أرز، وهي الفصيحة، بضم الهمزة والراء، وأرز بفتح الهمزة وضم الراء، وأرز بضم الهمزة وإسكان الراء، ورنز كما تنطق به العامة، وهي لغة رديئة، وهو مأخوذ من الأرز، وهي الصلابة والشدة، وهمزته أصلية فأما من فتح فهمزته زائدة، وهو مأخوذ من الرز، وهو الثبات، كأنه لشدته وصلابته أثبت من غيره، ورزة الباب منه.
[ ١٨٤ ]
(وهو الباقلي مشدد مقصور وإذا خففت مددت)
قال الشارح: الباقلى وهو القول، ويقال له: الجرجز، ويقع على الواحد، والجميع يقال: هذه باقلى واحدة، وهذه باقلى كثيرة، وقيل في الواحد: باقلأة، وحكى الأحمر: باقلى، بالتخفيف مع القصر، فإذا ثنيت قلت: باقليان، ومن خفف قال في التثنية: باقلان.
(وكذلك المرعزى) وجعل سيبويه المرعزى صفة عنى بها اللين من الصوف ومن البقل.
(فلان يتعهد ضيعته) أي: يتفقدها.
قال الشارح: أنكر أبو العباس قول العامة يتعاهد، قال ابن درستويه إنما أنكرها لأنها على وزن يتفاعل، وهو عند أصحابه لا يكون إلا من اثنين فصاعدًا، ولا يكون إلا متعديًا إلى مفعول مثل قولهم: تعاملًا وتقابلًا وتماسكًا، قال ابن درستويه: وهذا غلط؛ لأنه قد يكون [تفاعل] من واحد، ويكون متعديًا كقول امرئ القيس:
(٢٧ أ) (تجاوزت أحراسًا وأهوال معشر على حراص لو يشرون مقتلي)
(وعظم الله أجرك)
قال الشارح: إدخاله عظم الله أجرك على أنها أفصح اللغات خطأ، لقوله في أول الكتاب: ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر، فاخترنا أفصحهن؛ لأن الله تعالى قال:
[ ١٨٥ ]
﴿وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥] فأعظم وأفصح من عظم، وهي لغة القرآن.
(ووعزت إليك في الأمر وأوعزت أيضًا) أي: تقدمت إليك، ونهيتك، وقالوا: وعزت، بالتخفيف أيضًا.
[ ١٨٦ ]