تقول: (الإمة بالكسر النعمة) وهي: اليد أيضًا، قال الشاعر:
(ولا الملك النعمان يوم لقيته بإمته يعطي القطوط ويأفق)
(٢٣ ب) أي: بنعمت وأيادية، والإمة أيضًا، بالكسر: النعمة بفتح النون، وهو التنغم، قال الشاعر:
(ثم بعد الفلاح والملاك والإمـ مة، وارتهم هناك القبول)
أراد بالإمة هنا: التنعم، والإمة أيضًا بالكسر: الدين، قال الله تعالى: ﴿إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى إِمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣] وهي قراءة ابن محيصين، قال النابغة الذبياني:
( وهل يأثمن ذو إمة وهو طائع)
(والأمة، بالضم: القامة) قال الأعشى:
(وإن معاوية الأكرمين حسان الوجوه طوال الأمم)
[ ١٦٨ ]
(والأمة: القرن من الناس والجماعة) قال النضر بن شميل الأمة: مئة من الناس فما زاد.
(والأمة: الحين) قال الله تعالى: ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨]، وقال: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي: بعد حين، ومن قرأ بعد أمه وأمه أي: بعد نسيان.
والأمة: السنة والملة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣]، بالضم وهي قراءة الجماعة.
وأمة: رجل جامع للخير يقتدى به، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ﴾ [النحل: ١٢٠].
وأمة: رجل منفرد بدين لا يشركه فيه غيره، قال النبي ﷺ: (يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده).
وأمة: أم، قال الشاعر:
(تقبلتها من أمة لك طالما تنوزع في الأسواق عنها خمارها)
ويقال للأم: أمهة أيضًا، قال الشاعر:
[ ١٦٩ ]
( أمهتي خندف والياس أبي)
ويقال أيضًا في الأم: إم بكسر الهمزة.
قوله: (الخطبة: المصدر، والخطبة: اسم المخطوب به).
قال الشارح: ليست الخطبة بمصدر، وإنما هي اسم ما يخطب به في النكاح خاصة، قال وكذلك: الخطبة اسم ما يخطب به في كل شيء، وهما اسمان موضوعان موضع المصدر يستغنى بهما عنه.
قوله: (ويقال: بعير ذو رحلة إذا كان قويًا على السفر).
قال الشارح: الرحلة جاءت على بقاء القوة حيث كانت بمعناها.
وقوله: (والرحلة: الارتحال).
قال الشارح: الرحلة: اسم الهيأة والنوع من الارتحال والرحيل بمنزلة الركبة والقعدة، وهما جميعًا مأخوذ من الرحل، وهو أداة البعير فإذا وضع على البعير، قيل: قد رحلته، وأنا أرحله، والرحالة: مركوب المرأة.
(وحمل الله رجلتك) يعني إذا كان راجلًا، أي: رزقك الله مركوبًا.
(والرجلة: بقلة يقال لها الحمقاء).
قال الشارح: ومنه قولهم في المثل (أحمق من رجلة) وإنما سميت حمقاء؛ لأنها تنبت على طريق الناس، فتداس وعلى مجرى السبيل فيقتلعها، وهي العرفج.
فأما الرجلة بفتح الراء فهم الرجالة، قال الشاعر:
[ ١٧٠ ]
(وتحت نحور الخيل حرشف رجلة تتاح لحبات القلوب نبالها).
(٢٤ أ) قوله: (والحبوة من الاحتباء).
قال الشارح: يقال من الاحتباء: حبوة، بكسر الحاء، وحبوة، بضمها، وحبية بإبدال الياء من الواو إتباعًا لكسرة الحاء [قال أبو العباس المبرد: وتكسر الحاء وتضمها إذا أردت الاسم، وتفتحها إذا أردت المصدر] والمراد بحبوة وحبية النوع والهيأة، والاحتباء: أن يجلس الرجل على أليتيه، ويرفع ساقيه، ويدير ثوبًا يشده على ظهره وساقيه يكون كالمستند وليس الاحتباء إلا في العرب خاصة.
(والصفر النحاس بالضم) وحكى أبو عبيدة فيه: الكسر.
(والصفر الخالي من الآنية وغيرها) يقال: صفر فلان من المال وغيره فهو صفر، قال امرؤ القيس:
(وأفلتهن علياء جريضًا ولو أدركنه صفر الوطاب)
فأما الصفر بفتح الصاد والفاء: فحية في البطن تشتد على الإنسان إذا جاع، قال الشاعر:
(لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يعض على شرسوفه الصفر)
(وفي أظماء الإبل بالكسر: العشر والتسع) أي: يقال في عطاش الإبل، وذلك إذا لم يوردها الماء ثلاثًا، ثم وردت في اليوم الرابع قيل: وردت الإبل ربعًا، وكذلك إذا وردت اليوم الخامس قيل: وردت خمسًا، ثم كذلك إلى التسع والعشر.
[ ١٧١ ]
قال المبرد: الخمس أن ترد ثم تغيب ثلاثًا ثم ترد فيعتد بيومي وردها مع ظمئها، وقيل الربع: أن ترد في اليوم الثالث من ورد الماء والخمس: أن ترد في اليوم الرابع.
(والسدس: أن ترد في اليوم الخامس) والسبع: أن ترد في اليوم السادس، والثمن: أن ترد في اليوم السابع، والتسع: أن ترد في اليوم الثامن، والعشر: أن ترد في اليوم التاسع، فإن وردت يومًا، ولم ترد يومًا، قيل: وردت غبًا، فإن وردت كل يوم، قيل: وردت ظاهرة.
والرفة أن تقرب فتشرب من الماء ما شاءت، وإذا زادت الأظماء على العشر، قيل: عشر وغب وعشر وربع وعشر وخمس إلى العشرين، ثم هي إبل جوازئ، وقد جزأت؛ لأن الإبل لا ينتهي أظماؤها بهذا العدد إلا وقد جزأت بالرطب عن الماء.
قال الزبير: أطول أظماء الإبل الخمس، والحمار لا يقوى على أكثر من الغب، والفرس يسقى ظاهرة، وليلة الصدر ليلة تصدر الإبل عن الماء، وليلة الغب التابعة لليلة الصدر، وليلة الربع الليلة الثالثة، وهي ليلة القرب إذا كان ظمؤها ربعًا، وليلة الخمس الرابعة، وليلة السدس الخامسة، وليلة السبع السادسة، وليلة الثمن السابعة، وليلة التسع الثامنة، وليلة العشر التاسعة على قياس ما قدمنا من الأيام.
قوله: (ومنه خلف الناقة، بالكسر).
(قال الشارح): قيل: هو الظبي المؤخرة، وقيل: الضرع نفسه، وقيل: القصيري، وقال أبو العباس في آخر الكتاب: وهو الثدي من الإنسان، ومن ذوات الخف الأخلاف والواحد: خلف، فجعل الخلف بمنزلة الثدي للمرأة، ولم يفرق بين المقدم
[ ١٧٢ ]
والمؤخر، وكذلك قال غيره، قال أبو عبيد: للناقة أربعة أخلاف خلفان قادمان، وخلفان آخران وكل خلفين شطر فإذا حلب خلفين من أخلافها فقد حلب شطرها الخلفين الباقيين فقد حلب شطريها، فإن جمع قال: أشطر، ومنه قولهم في المثل:
(حلب فلان الدهر أشطره)
قوله: (وليس لوعده خلف) الخلف: يكون فيما يستقبل، وذلك أن يقول سأفعل كذا أو كذا ولا يفعله.
قوله: (والحوار ولد الناقة).
قال الشارح: والحوار، بالكسر لغة رديئة، وقال الأصمعي: إذا ولدت الناقة (٢٤ ب) فولدها سليل قبل أن يعلم أذكر هو أو أنثى، فإذا علم فإن كان ذكر فهو سقب.
قال الشاعر:
(رغا فوقهم سقب السماء فداحص بشكته ثم يستلب وسليب)
وإن كانت أنثى فهي حائل، فإذا قوي ومشى مع أمه فهو راشح، فإذا حمل في سنامه شحمًا مجد ومكعر ثم هو ربع ثم حوار، قال الشاعر:
(وبسقط وسطها المرئي لغوًا كما ألغيت في الدية الحوارا)
فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، والفصال: الفطام، فإذا أتى عليه حول فهو ابن
[ ١٧٣ ]
مخاض، قال الشاعر:
(وجدنا نهشلًا فضلت فقيمًا كفضل ابن المخاض على الفصيل)
والأنثى بنت مخاض، فإذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون، قال الشاعر:
(وابن اللبون إذا مالز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس)
فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقه، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع، والأنثى جذعة، قال الشاعر:
(يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأدع)
فإذا دخل في السادسة فهو ثني، والأنثى ثنية، فإذا دخل في السابعة فهو رباع، والأنثى رباعية، فإذا دخل في الثامنة فو سديس وسدس، والأنثى سديسة، فإذا دخل في التاسعة وبزل نابه فهو بازل، والجمع بزل، قال الشاعر:
(ما تنقم الحرب العوان مني بازل عامين حديث سني)
(لمثل هذا ولدتني أمثي)
قوله: (والرجل حسن الحوار يريد المحاورة).
قال الشارح: المحاورة مراجعة الكلام عند المخاطبة، والاسم من المحاورة: الحوار والحوير، تقول: سمعت حوارهما وحويرهما.
قوله: (وعندي جمام القدح ماء أو جمام المكوك دقيقًا)
قال المفسر: الجمام، بضم الجيم: ما ارتفع على الكيل، وقيل: ما في داخله، وجمام القدح: مثله، وطفف المكوك وطفافه: ما بقي بعد المسح على رأسه، وقيل:
[ ١٧٤ ]
مثل جمامه: والمكوك: إناء من فضة يشرب به، والجمع: مكاكيك، وحكى أبو زيد: مكاكي في الجمع، على إبدال الياء من الكاف التي في مكاكيك، فاجتمع ياءان، فوجب الإدغام، فصار مكاكي، وحكى الخطابي: أن المكوك يسع صاعًا ونصف صاع، والصاع: خمسة أرطال وثلث.
قوله: (قعد في علاوة الريح وفي سفالتها) العلاوة: من حيث تهب والسفالة: ما كان بإزاء ذلك.
قوله: (٢٥ أ) (العلاوة ما علق على البعير بعد حمله).
قال الشارح: [مثل] الإداوة والشفرة، وقيل: العلاوة ما وضع بين العدلين، والجمع: العلاوى.
[ ١٧٥ ]