(وتقول: استأصل الله شأفته، [مهموز] مخفف)
قال الشارح: الشأفة: قرحة تخرج بالقدم، فتكوى وتذهب، يقال منه: شئفت رجله تشأف شأفًا، يقول: أذهبه الله كما أذهب ذلك، قال الأستاذ أبو عبيد الله بن أبي العافية: حقيقته من جهة الإعراب أنه على حذف مضاف كأنه قال: استأصله الله استئصال شأفته، قال وقد قيل: إن معنى استأصل الله شأفته أذهب الله عنه شأفته، فيكون ذلك دعاء له لا عليه.
(أسكت الله نأمته)
قال الشارح: أسكت الله نأمته مهموز مخفف الميم، من النئيم، وهو الصوت الضعيف، أي: أماته الله، ويقال: نأمه الله بالتشديد، أي: ما ينم عليه من حركة.
(ربطت لذلك الأمر جأشًا، إذا تحزمت له)
قال الشارح: الجأش: النفس، يقال فلان رابط الجأش إذا ثبتت نفسه واطمأنت، ويقال في ضده: إن فلانًا لواهي الجأش، إذا اضطرب قلبه عند الجزع.
([و] اجعلها بأجًا واحدًا)
قال الشارح: البأج: ضرب واحد، فمعنى اجعلها بأجًا واحدًا، أي: ضربًا واحدًا، وشيئًا واحدًا، وجاء في الحديث عن عمر ﵁: (لولا أن تكون الناس بأجًا
[ ١٩٤ ]
واحدًا) أي: ضربًا واحدًا، وشيئًا واحدًا.
(وهو اللبأ)
قال الشارح: اللبأ: أول اللبن قبل أن يرق، وهذا الذي تقول له العامة عندنا: أدعس، يقال منه: لبات اللبأ، أي: حلبته ويقال للذي يخرج بعده: الموضح، يقال: أوضح اللبن، إذا ذهب عنه اللبأ.
(وهي اللبؤة)
قال الشارح: اللبؤة: أنثى الأسد، وفيها لغات: لبؤة، بضم الباء مع الهمزة، ولبأة على مثل حمأة، بإسكان الباء والهمز، ولبة على مثل حمة بفتح الباء وترك الهمزة، ولبوة كما تنطق به العامة على مثل جوزة.
([ملح] ذراني وذرآني)
قال الشارح: ملح ذرأني مشتق من الذرأة، وهي البياض، ووصف الملح به لبياضه، ويقال: ذرئ الرجل، إذا أخذ الشيب في مقدم راسه يذرأ ذردأ، وذرئت لحيته، إذا شابت.
(غلام توءم للذي يولد معه آخر، وهما توءمان والأنثى توءمة وتوءمتان)
قال الشارح: ويقال في جمع المذكر: توءمون، وفي جمع المؤنث: توءمات، وقد جاء على فعال، فقالوا: توءم وتؤام، وهو جمع عزيز لم يأت إلا في أسماء قليلة
[ ١٩٥ ]
منها: توءم وتوءام، (وشاة ربى) وغنم رباب، وظئر وظؤار، ورخل ورخال، وفرير وفرار، وعرق وعراق، وثني وثناء، وبسط وبساط، وهي الناقة معها ولدها، وبريء وبراء، ولا نظير لها.
(مريء الجزور مهموز، وغير الفراء لا يهمزه)
قال الشارح: المريء مدخل الطعام من الحلق إلى المعدة والجزور: الناقة التي تنحر فإن كانت شاة فهي جزرة، ولا يقال لها: جزور.
قوله: (ورؤبة بن العجاج مهموز)
قال الشارح: الرؤبة واقعة على سبعة أشياء منها: روبة اللبن: وهي خميرة تلقى فيه من الحامض ليروب، وروية الليل: ساعته، وفلان لا يقوم بروية أهله: أي بما أسندوا إليه حوائجهم، والروبة: طرق الفحل في جماعه، وأرض روبة أي: كريمة، والروبة: شجر الزعرور، وهذه الستة بغير همز، ورؤبة بالهمز: قطعة يرأب بها الشيء، أي: يشد، فيحتمل أن يكون سمي رؤبة بواحدة من هذه السبعة، والمستعمل في اسمه الهمز، وقد يجوز التخفيف؛ لأنه لا خلاف بين النحويين أن الهمزة في مثل هذا يجوز تخفيفها.
قوله: (السموءل اسم رجل مهموز)
قال الشارح: هو السموءل بن عادياء اليهودي، وفيه جرى المثل فقيل: (أوفى
[ ١٩٦ ]
من السموءل) وهو القائل:
(وفيت بأدرع الكندي إني إذا [ما] خان أقوام وفيت)
والسموءل: اسم مرتجل غير منقول، ووزنه: فعوءل، وعادياء مثله في الارتجال وهو فاعلاه من: عدوت، بوزن القاصعاء، وأصله: عادواء، فانقلبت لامه للكسره ياء، قال كراع: السموءل: بطن من الأرض واسع، وبه سمي الرجل.
قوله: (الصؤاب في الرأس مهموز)
قال الشارح: الصؤاب: بيض البرغوث والقمل، وجمعه: صئبان قال الشاعر:
(الرأس قمل كله وصئبان وليس في الرجلين إلا خيطان)
وقيل: هي صغار القمل، وواحد الصؤاب: صؤابة.
قوله: (والمهنأ اسم رجل مهموز)
قال الشارح: هو مفعل من هنأك ومرأك، وهو الهنيء والمريء، والهنيء: ما أتاك بلا مشقة.
قوله: (وهي كلاب الحواب) وهو موضع [مهموز]
قال الشارح: الحواب: موضع معروف بين البصرة والكوفة، فيه ماء، وسمي باسم امرأة ومرت به عائشة ﵂ فنبحتها كلابه، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال لنسائه: (ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل والأزبب أو الأدبب- روي بهما [جميعًا]- تخرج فتنبحها كلاب الحواب، ويقتل عن يمينها وشمالها
[ ١٩٧ ]
قتل كثير ثم تنجو بعدما كادت).
قال الشارح: الدبب: شعر الوجه وزغبه، والأدبب: الأدب، وإنما قال: الأدبب لازدواج الكلام، وكذلك أصل الأزبب: الأزب، ففعل به ذلك، وقول الشاعر:
(ما هي إلا شربة بالحواب فصعدي من بعدها أو صوبي)
خاطب بهذا الشعر إبله، فقال: مالك إلا شربة، بهذا المكان، فاعملي بعد ما أردت من الإصعاد والتصويب، والإبل لا تعقل المخاطبة، وإنما يقدر ذلك تقديرًا، كما قال الآخر:
(يشكو إلى جملي طول السرى صبرًا جميلًا فكلانا مبتلى)
ومعنى صعدي: ارتفعي، وصوبي: انحدري، ووزن الحواب: فوعل ومعناه: الواسع، يقال: جرة حوأبة أي: واسعة.
قوله: (وجئت جيئة مهموز)
قال الشارح: الجيئة: المرة الواحدة من المجيء، بمنزلة الضربة، وهي المرأة الواحدة من الضرب، وحكى الخليل: جئت جيئة مهموز مكسورة الجيم.
وقوله: (وسور المدينة غير مهموز)
قال الشارح: السور حائط المدينة، يقال: سورت الحائط وسرته.
[ ١٩٨ ]
قوله: (الأرقان واليرقان)
قال الشارح: اليرقان: علة تصيب الإنسان يصفر منها بياض العينين، وليس الألف في الأرقان مبدلة من الياء، ولكنهما لغتان، ومثله: الأرتدج والبرندج، وهو: جلد أسود، والألنجوج واليلنجوج، وهو: العود الذي يتبخر به، والأساريع واليساريع ورمح أزني ويزني فاعرف ذلك.
[ ١٩٩ ]