(نقهت الحديث) فهمته.
(ونقهت من المرض) برئت.
وقوله: (أنقه فيهما جميعًا إنما جاء العين مفتوحًا في مستقبل نقهت من المرض، لأجل حرف الحلق، وقد بينا ذلك فيما تقدم.
(قررت به عينًا) سررت به، فضحكت فخرج من عيني ماء قر، وهو البارد، ويقال: أسخن الله عينه، أي: أبكاه، لأن دمع البكاء حار.
(قررت في المكان) وسكنت، والأمر من قررت به عينًا: قر يا زيد عينًا، بفتح القاف، والأمر من قررت في المكان: قر، بكسر القاف، هذا إذا أدغمت فإن فككت التضعيف، قلت: اقرر عينًا، بفتح الراء الأولى، واقرر في بيتك، بكسر الراء الأولى.
وحكى أبو عبيد: قررت في المكان أقر.
(قنع الرجل) إذا رضي قناعة
(وقنع قنوعًا) إذا سأل.
قال الشارح: وقد قيل: القنوع في الرضى، والبيت الذي استشهد به للشماخ، واسمه معقل بن ضرار وبعده:
(يسد به نوائب تعتريه على الأيام كالنهل الشروع)
[ ٧٥ ]
وقوله: فيغني مفاقره، واحد المفاقر: مفقرة، وقيل: فقر على غير قياس، كما قالوا: المذاكر، والواحد: ذكر على غير قياس أيضًا.
وقوله: (يقنع فيهما جميعًا) إنما فتحت العين في مستقبل قنع إذا سأل لأجل حرف الحلق.
(ليست عليهم الأمر) خلطته.
(لبست العسل) لعقته، واللسبة منه كاللعقة، والعين من العسل مفتوحة، وهي لغة القرآن، وقد روي عن أبي مروان عبد الملك بن سراج: التسكين.
(لسبته العقرب) لدغته، ويقال: أبرته ونشطته ونكزته بمعنى لدغته.
(حلا الشيء في فمي يحلو) وقالوا: احلولى.
(حلى بعيني) حسن، وزعم يعقوب: أن فيه لغة ثانية، وهي: حلا يحلو.
(عرج الرجل يعرج) إذا صار أعرج.
قال الشارح: كان حقه ألا بذكر هذا الفعل، لأنه من المقيس، قال الكتنائي ﵀: ما كان على أفعل وفعله من غير ذوات التضعيف فإن الماضي منه فعل، نحو: عرج يعرج فهو أعرج وعرجاء، وصلع يصلع فهو أصلع وصلعاء، وقرع يقرع فهو أقرع وقرعاء، وكذلك ما أشبهه إلا خمسة أحرفٍ
[ ٧٦ ]
جاءت على: فعل وفعل، بضم العين وكسرها في الماضي، وهي: أدم وأدم، وحمق وخرق وخرق، وسمر وسمر، وعجف وعجف، وقالوا: رعن وعجم، ولم يسمع رعن ولا عجم.
وما كان أيضًا على أفعل، وفعله من ذوات التضعيف فإن فعلت منه مكسور العين، ويفعل منه مفتوح العين، نحو: صممت فأنت أصم وصماء، وجممت يا كبش فأنت أجم وجماء، وشممت فأنت أشم وشماء وكذلك ما أشبهه.
(نذرت النذر) أوجبته على نفسي من صيام أو غيره.
(عمر الرجل منزله) سكنه وبقي فيه (وعمر المنزل) ضد خلا.
(سخن الماء وسخن) ضد برد.
(وسخنت عين الرجل) ضد قرت، وقيل: بكت لأن دمع البكاء حار.
(مللت الشيء في النار) طبخت وشويت [وقليت] والملة: الرماد الحار.
(مللت الشيء) سئمته.
(عمت في الماء) سبحت.
(عمت إلى اللبن) اشتهيته.
(ما عجت بكلامه) أي: ما باليت ولا عبأت ولا التفت إليه.
قال الشارح: أخذ عليه في إدخاله في هذا الباب: عمت وعمت وعجت وعجت لأن الأصل فيهن: فعلت، بفتح العين، ثم دخلهن النقل فنقل عمت وعجت إلى فعل ونقل عمت وعجت إلى فعل، ثم نقلت حركة العين إلى الفاء.
وبيان ذلك: أن ما كان من الأفعال على فعل، بفتح العين في الماضي، وكان عينه واوًا، نحو: قال وطاف وعاد فإنه ينقل من فعل إلى فعل، والدليل على ذلك
[ ٧٧ ]
قولهم: قلت وطفت وعدت، فتحركت الفاء بضمة فلا تخلو هذه الضمة أن تكون حركة الفاء أو حركة العين نقلت إلى الفاء فلا يجوز أن تكون حركة الفاء، لأن الفاء لا تحرك بالضم إلا إذا كان الفعل مبنيًا للمفعول به وليس هذا مبنيًا له، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنها منقولة من العين، وإذا كانت منقولة منه لم تخل أن تكون كالضمة التي في قولهم: حسن ذا أدبًا، أو يكون الفعل على فعل فنقل إلى فعل فلا يجوز القسم الأول لأن الفعل متعد، وحسن وظرف ونحوهما غير متعد فثبت أن المثال منقول من فعل إلى فعل، وإذا كان مثال الماضي أيضًا على فعل، بفتح العين وكان العين ياء، نحو: باع يبيع، وعام إلى اللبن يعيم، وعاج يعيج، فإنه ينقل أيضًا من فعل إلى فعل، يكسر العين، والدليل على ذلك بعت [وعمت] وعجت، فتحركت الفاء بالكسر. فأما عام يعام ففعل يفعل كهاب يهاب وخاف يخاف فنقلت حركة العين إلى الفاء فتقول: عمت وهبت وخفت، وليس بمنقولٍ من بناء إلى بناءٍ فاعلم ذلك.
[ ٧٨ ]