(تقول: رجل راوية للشعر)
قال الشارح: الراوية الكثير الرواية، ودخلت الهاء للمبالغة، وتكون في المدح والذم، فإذا مدحوا أرادوا داهية عاقلًا وإذا ذموا أرادوا بهيمة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]، الهاء هنا للمبالغة في أحد الأقوال، وكذلك هي في قوله ﵇: (إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه) فالهاء في كريمة دخلت للمبالغة في الكريم، قال الشاعر:
(أبى الهجوم أني قد أصاب كريمتي وأن ليس إهداء الخنى من شماليا)
(٣٠ ب) ولا يجوز أن تدخل هذه الهاء في هبة من صفات الله تعالى؛ لأنها كما قدمنا تدخل للمدح والذم، فأما المدح فإنهم يذهبون به مذهب الداهية، وأما الذم فإنهم يذهبون به مذهب البهيمة، وكل ذلك تنزه البارئ عن الوصف به.
(والعلامة) الكثير العلم.
(والنسابة) العالم بالأنساب.
(والمجذامة) من الجذم وهو القطع، يعني: النافذ في الأمور والقاطع لها.
(والمعزابة) الذي يطيل المغيب عن أهله في الرعي وغيره، وقد عزب عزوبًا، وهو المتباعد أيضًا عن الترويح واللهو.
[ ٢٠٦ ]
قوله: (كأنهم أرادوا به داهية)
قال الشارح: الداهية لم توضع للمدح خاصة، ولكن يمسى بها الخير والشر جميعًا، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ﴾ [القمر: ٤٦].
قوله: (وكذلك إذا ذموه فقالوا رجل لحانة وهلباجة) وهو الأحمق.
(فقاقة وجخابة في حروف كثيرة كأنهم أرادوا به بهيمة)
قال الشارح: اللحانة: الكثير اللحن، والهلباجة: الأحمق الذي لا رأي له، والفقاقة: الكثير الكلام، وكذلك رجل بقاقة مثله، والجخابة: الكثير الاندخال فيما لا يعنيه.
قوله: (كأنهم أرادوا به بهيمة)
قال الشارح: إنما جعلوهم من البهيمة؛ لأن البهيمة من الحيوان من أبهم عن العقل والمعرفة والمنطق، ولم يعرف الأكل والنكاح والنوم فكان هؤلاء لما هم بسبيله من التناهي في العي والغبارة مثل البهيمة.
[ ٢٠٧ ]