قوله: (جمع الماء: مياه، والقليلة أمواه)
قال الشارح: ماء أصله: موه تحركت الواو (٣١ أ)، وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفًا، وأبدل من الهاء همزة، كما أبدلت في هرقت، والأصل: أرقت، فإذا صغرت أو كسرت رددت الشيء إلى أصله؛ لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها، فتقول في الجمع القليل: أمواه، وفي الكثير: مياه، والأصل: مواه، فأبدل من الواو ياء، للكسرة التي قبلها وفي التصغير مويه، والماء يكون: الماء المشروب، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [المؤمنون: ١٨]، ويكون المني، قال الله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]، والماء أيضًا القرآن، قال الله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، وهذا مثل ضربه الله للقرآن، والماء أيضًا: رونق الشيء وحسنه وبريقه، والماء أيضًا: المال، وقال الله تعالى: ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * نَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن ١٦: ١٧]، أي: أكثرنا أموالهم.
قوله: (جمع الشفة شفاه)
قال الشارح: شفة أصلها: شفهة، ووزنها: فعلة، فأسقطت الهاء في الواحد تخفيفًا، فإذا جمعت أو صغرت رجعت الهاء لما قدمنا فنقول في التصغير: شفيهة، في الجمع: شفاه.
قوله: (جمع الشاة شياه)
[ ٢١٠ ]
قال الشارح: أصل شاة: شوهة، ووزنها: فعلة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفًا، وحذفت لام الكلمة تخفيفًا، كما قدمنا فبقي شاة، فإذا صغرت أو جمعت رجع المحذوف، فقلت في التصغير: شويهة، قال الشاعر:
(أكلت شويهتي وربيت عندي فمن أنباك أن أباك ذيب)
وإذا جمعت قلت: شياه، والأصل: شواه، فأبدل من الواو ياء؛ لأجل الكسرة التي قبلها، والشاة: واقعة على الذكر والأنثى من الضأن، والعرب تكني عن المرأة بالشاة، قال الشاعر:
(يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت علي وليتها لم تحرم)
والظيبة أيضًا عند العرب: شاة.
قوله: (والعضاة شجر، والواحدة عضة)
قال الشارح: والعضاة: كل شجر له شوك، وأصل عضة: عضهة، وزنها: فعلة، فحذف لامها تخفيفًا، كما قدمنا، فإذا صغرت أو جمعت رجع المحذوف، فقلت في الجمع: عضاة، وفي التصغير: عضيهة.
قوله: (وجمع الإست أستاه، بفتح الألف)
قال الشارح: أصل الإست: ستهة، ووزنها: فعلة ثم حذفت لامها، فأشبه المعتل من الأفعال، فسكنوا أوله، وأدخلوا ألف الوصل فقالوا: إست، ومن قال: سه، فالمحذوف العين، وأصله: سته، فحذف العين، قال النبي ﷺ:
[ ٢١١ ]
(العين وكاء السه) فإذا صغرت قلت: ستيهة، وإذا جمعت قلت: أستاه في القليل، فرجع المحذوف، والألف في أستاه ألف أفعال، وهي ألف قطع، ولذلك قال: بفتح الألف، لئلا يظن أنها ألف وصل، وأنها مكسورة، كما كانت في الواحد.
قوله: (وينشد هذا البيت:
(وليس لعيشنا هذا مهاه وليست دارنا الدنيا بدار)
قال الشارح: هذا البيت لعمران بن حطان السدوسي الخارجي وبعده:
(وما أموالنا الأعوار سيأخذها المعير من المعار)
يعني بالمهاه في البيت: الصفاء وحسن الرونق، وقال أبو زيد: المهاه في البيت: البقاء، وكذا فسره في نوادره، وذكر صاحب كتاب العين: أن السير المهه: الرقيق، والمهاة بالتاء (٣١ ب): البلورة، والمهاة أيضًا: بقرة الوحش، والمهاة: الشمس.
[ ٢١٢ ]