(تقول: هو خصم) قال الشارح: الخصم الذي يخاصمك ويجادلك، وخصمته بالحجة غلبته، وهو بمعنى: خصم وخصيم.
(رجل دنف) الدنف: المرض الملازم، المخامر، وهو بمعنى الدنف. (وأنت حرى من ذلك وقمن) (١٤ ب) بمعنى خليق وجدير وحقيق. (والزور) بمعنى الزائر. (والفطر) ضد الصوم، وهو بمعنى المفطر. (والعدل) ضد الجور، وهو بمعنى العادل. (والرضي) الذي تُرضي حاله، وهو بمعنى المرضي. (والضيف) الذي أنزلته وأضفته، وهو بمعنى المضاف. وقوله: (لا يثنى ولا يجمع لأنه فعل) عبارة كوفية، لأن أهل الكوفة يسمون المصدر فعلا، كما تسميه العرب، وأما المصدر فصناعي، وإنما ثم لم يثن ولم يجمع، لأنه يقع على القليل من جنسه، فاستغني عن تثنيته وجمعه لذلك، وهي كلها مصادر، ويوصف بها على معنى المبالغة وقد تقع أخبارًا على ذلك المعنى أيضًا، قال الشاعر:
(هم بيننا فهم رضا وهم عدل)
وقالت الخنساء:
(ترتع رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار)
[ ١١٥ ]
فإن استعملت الاسم فهو: خصيم وخصم ودنف وحر وحري وقمين وقمن وزائر ومفطر وفاطر على من قال: فطر، وصائم وعادل ومرضي ومضاف، وتقع هذه المصادر أيضًا بمعنى المفعول، كقولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير، أي: مضروبه، وهذا خلق الله، أي: مخلوق الله، ولبن حلب، أي: محلوب، ورجل كرع، أي: مكروع فيه، وأذن حشر، أي: محشورة. ورجل (رضي) أي: مرضي كما تقدم، وقد يقع اسم الفاعل موقع المصدر، كما وقع المصدر موقع اسم الفاعل، تقول: قام قائما، فإنما يوضع في موضع قام قيامًا وكذلك: خرج خارجًا هو في موضع خروج، قال الفرزدق:
(على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ولا خارج من في زور كلام)
فوضع اسم الفاعل موضع المصدر، أي: ولا يخرج خروجًا، وقد يقع أيضًا اسم المفعول موقع المصدر، كما وقع المصدر موقع اسم المفعول في قولهم: رجل مرضي بمعنى رضي، ورجل ليس له معقول، أي: عقل، وخذ ميسوره ودع معسوره بمعنى: خذ يسره ودع عسره، وقد جاء المصدر أيضًا على لفظ فاعل من غير أن يكون بمعنى غيره، نحو العافية والطاغية، وملح مالحًا، وعوفي عافية وأخرى سوى ذلك يسيرة. (وتقول: ماء وراء وروى) وهو الذي يروي شاربه، مأخوذ من الري، والري ضد العطش. قال الأستاذ أبو عبد الله بن أبي العافية: وليس رواء بمصدر ولو كان مصدرًا لكان روى، بفتح الراء مع القصر، لأن فعله روي كصدي وعمي، والمصدر: الصدى والعمى، وغنا هو صفة جاء على هذا المثال، كما قالوا مكان فساح، وأرض براح،
[ ١١٦ ]
ولا يحمل على الشقاء، لأنه شاذ على أنهم قد قصروا، فقالوا: الشقا، وروى صفة وليس بمصدر، ولو كان مصدرًا لكانت الراء مفتوحة كنظائره، وليس في الكلام: (فعل) وصف إلا قولهم: قوم عدى، ومكان سوى، وماء صدى للمستنقع، وماء روى. وحكي أبو الفتوح بن جني: أن روى مصدر، وهو من المصادر التي جاءت على (فعل) وفعلها: (فعل) وهي معدودة منها: كبر كبرًا، ورضي رضًا وروي روى، ولحن لحنًا. (وقوم رواء من الماء) هو جمع راوٍ، مثل عاطش وعطاش، وراعٍ ورعاء ويحتمل أن يكون جمع ريان، لأنهم قالوا: رجل ريان، وامرأة ريا، كظمان وظماء، وغرثان وغراث، ويستوي المذكر والمؤنث في هذا الجمع. (ورجل له رؤاء) أي: منظره حسن في البهاء والجمال. قال أبو علي: يحتمل أن يكون فعالًا من الري، لأن للريان نظارة وحسنًا، ويحتمل أن يكون فُعالًا من رأيت اجتمع على تخفيف (١٥ أ) همزته، لأن ما يُرى من ظاهر حسن حاله. (وفعل ذلك رثاء الناس) أي ليراه الناس، وهو مصدر: رأى يُرائي مراءاة ورياء، كما تقول: ضارب ضرابًا، وقاتل قتالًا. (والرؤى: جمع الرؤيا) والرؤيا أيضًا مصدر رأيت في النوم رؤيا. وتقول: (دلع فلان لسانه أي لسانه أي أخرجه ودلع لسانه أي خرج). ويقال أيضًا: دلع لسانه وأدلعه. (شحا فاه) فتح فاه. (وشحا فوه) انفتح فوه. (فغر فاه) فتح فاه (وفغر فوه) انفتح فوه، قال الشاعر:
(عجبت لها أني يكون غناؤها [فصيحًا] ولم تفغر بمنطقها فما)
[ ١١٧ ]
ومثله: غاض الماء وغضته، ونقص الشيء ونقصته، وزادته، وهدر دم الرجل وهدرته، ورجع الشيء ورجعته، صد وصددته، وعفا الشيء وعفوته، ومد النهر ومده نهر آخر، وهي كثيرة، وإنما ذكرنا منها ما تيسر لئلا يطول الكتاب إن تقصيناها. (وتقول: ذرذا ودعه)، ولا تقول: وذرته ولا ودعته ولكن تركته ولا واذر ولا وادع، ولكن تارك وهو يذر ويدع). قال الشارح: يذر ويدع بمعنى يترك، أنهما لم يأت لهما ماض ولا اسم فاعل، استغنى عن الماضي منهما بترك وعن اسم الفاعل بتارك. وحكي سيبويه: أنه لم يأت لهما مصدر، وكل قال: [بحسب ما بلغه] وقد سمع الماضي لهما قال الله تعالى: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ على قراءة من قرأ ودعك بالتخفيف، وقال النبي ﷺ: (يا عائشة إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه). قال الشاعر:
(ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه)
وقال آخر:
(وكان من قدموا لأنفسهم أكثر نفعًا من الذي ودعوا)
[ ١١٨ ]
وأما وذر فوقع في حديث أبي جهل: أنه قال لابن مسعود يوم بدر عن علي [بن أبي طالب] ﵁: (لقد قطع الرحم وسفك ودمك الصناديد وما بقي ولا وذر) فاستعمل الماضي كما ترى، وأما المصدر ليدع فقد جاء عن النبي ﷺ: أنه قال: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة أو ليخالفن الله بهم) ويذر في فتح عينه محمول على بدع، وأصله: يوذر، فحذفت الواو، لوقوعها بين ياء وكسرة، فبقي يذر، بكسر الذال بمنزلة يعد، فحمل على يدع، وإن لم يكن لامه حرفًا من حروف الحلق وفتح العين منه.
[ ١١٩ ]