قال أبو العباس: (هي الشفة من الإنسان، ومن ذات الخف المشفر، ومن ذوات الحافر الجخفلة، ومن ذوات الظلف المقمة والمرمة)
قال الشارح: الإنسان واقع على الذكر والأنثى. وذوات الأخفاف هي: الإبل (٤٨ ب). وذوات الحوافر هي: الخيل والبغال والحمير، وذوات الظلف: البقر والغنم، والمشفر: مفعل من الشفر، وهو حرف كل شيء، والمقمة والمرمة: مفعلة من القم والرم، يقال: اقتم وارتم، إذا جمع ولف، واسم ما يجمع القمام، قال الفرزدق:
من المتلقطي قرد القمام
ويقال للمكنسة أيضا من هذا: المقمة، ويقال لها أيضا: المسفرة والمكسحة، تقول: كنست البيت وسفرته، وكسحته وقممته وخممته بمعنى واحد، والقمامة والخمامة والسباطة والكساحة والكبى مقصور: كل ما كنسته من البيت وألقيته من تراب أو غيره.
قوله: (ومن الخنزير الفنطيسة)
[ ٢٩٤ ]
قال الشارح: الخنزير من الوحش العادي معروف، ووزنه: فعليل ويحتمل أن تكون النون زائدة، لأنها قد تزاد ثانية، فيكون وزنه: فنعيلا، وكذلك حكى ابن دريد ويكون مشتقا من الخزر، لأن الخنازير كلها خزر والخزر، كسر العين، وقيل: هو حول إحدى العينين وقيل: هو النظر الذي هو في أحد الشقين، وقيل: هو أن يفتح عينه ويغمضها، والخنزير أيضا: آلة من آلات المنجنيق، وحكى ابن سيده: أن الفنطيسة من الخنزير مقدم الأنف والفم، وهي فعيلة، والنون زائدة ويقال لها أيضا: الفطيسة والفرطوسة والفرطيسة، فأما الفلطيسة باللام: فروثة أنفه.
قوله: (ومن السباع الخطم والخرطوم)
قال الشارح: قال ابن سيده: الخطم من كل طائر: منقاره، ومن كل دابة: مقدم أنفها وفمها، وقيل: الخطم من السبع بمنزلة الجحفلة من الفرس، وهو الذي حكاه أبو العباس، وخطم الإنسان، ومخطمه ومخطمه: أنفه، والخرطوم أيضا: الأنف وقيل: مقدم الأنف، وقيل: هو ما ضم عليه الحنكان، والخرطوم: الشفة والخرطوم: الخمر، وكذلك: الخطم والخطمة.
قوله: (ومن ذوي الجناح غير الصائد: المنقار، ومن الصائد: المنسر)
قال الشارح: يعني بقوله من ذوي الجناح: الطائر، وسمي منقار الطائر الصائد منسرا، لأنه ينسر به، أي: ينتف، ومنه يسمى النسر نسرا، والمنسر أيضا: جماعة
[ ٢٩٥ ]
الخيل من هذا،، لأنها تنسر كل ما مرت به، وحكى غير الأصمعي في جماعة الخيل: منسر بفتح الميم وكسر السين، وحكى ابن قتيبة عن أبي زيد:
أنه قال: منقار الطائر ونسره واحد، ولم يفرق بين الصائد وغير الصائد، وفرق بعض اللغويين بينهما، كما فعل أبو العباس ثعلب، وحكى يعقوب أنه يقال: منقار، بالراء، ومنقاد، بالدال.
قوله: (وهو الظفر من الإنسان)
قال الشارح: في الظفر ثلاث لغات: ظفر، بضم الظاء وإسكان الفاء، وظفر، بضم الظاء والفاء، وأظفور، قال الشاعر:
(ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت وبين أخرى تليها قيس أظفور)
فجمع ظفر وظفر: أظفار، وجمع أظفور: أظافير، ويحتمل أن تكون أظافير جمع الأظفار، فيكون جمع الجمع، وحكى ابن جني: ظفر بكسر الظاء، كما تنطق به العامة، ويقال لها أيضا: الطساس قال الشاعر:
(ثم زادوني عذابا نزعوا عني طساسي)
[ ٢٩٦ ]
(٤٩ أ) قوله: (ومن ذي الخف المنسم)
قال الشارح: قال ابن سيده المنسم طرف خف البعير والنعامة والفيل والحافر.
قوله: (من ذي الظلف: الظلف)
قال الشارح: إنما سمي الظلف ظلفا، لصلابته ومنه: مكان ظلف، إذا كان خشنا.
قوله: (ومن السباع والصائد من الطير: المخلب)
قال الشارح: والمخلب أيضا المنجل الساذج.
(قوله) (ومن الطير غير الصائد والكلاب ونحوها: البرثن)
قال الشارح: قد قيل: إن البرثن غلاف المخلب يبرزه عنه الأسد والسنوار، إذا أراد الصيد، وقال أبو زيد: البرثن مثل الإصبع والمخلب: ظفر البرثن، وقال ابن الأعرابي: البرثن: الكف بكمالها مع الأصابع.
قال الشارح: وقد تستعار هذه الألفاظ فيتكلم بها في غير موضعها كقول الشاعر:
(سأمنعها أو سوف أجعل أمرها إلى ملك أظلافه لم تشقق)
[ ٢٩٧ ]
فاستعمل الظلف للإنسان، وإنما هو المبقر والغنم، وكذلك يقولون: إنه لغليظ المشافر، قال الشاعر:
(سقوا جارك الهيمان لما تركته وقلص عن برد الشراب مشافره)
والمشافر إنما هي لذوات الأخفاق، وقال آخر:
(فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجيا عظيم المشافر)
وقال الراجز يصف إبلا:
(يسمع للماء كصرب المسحل بين وريديها وبين الجحفل)
وقال آخر:
(فما رقد الولدان حتى رأيته على البكر يوميه بساق وحافر)
وإنما يصف ظبيا، فجعل له حافرا، وقال الآخر:
(فبتنا جلوسا لدى مهرنا ننزع من شفتيه الصفارا)
فجعل للفرس شفتين، وفي الحديث: (لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شاة) والشاة لا فرسن لها، وإنما الفرسن للبعير.
ومن ذوات الحافر والسباع: الأطباء، والواحد: طبي)
[ ٢٩٨ ]
قال الشارح: يقال طبي بكسر الطاء.
قوله: (ومن ذوات الظلف: الضرع)
قال الشارح: قال ابن شيبة: وقد يجعل الضرع أيضا لذوات الخف، والخلف لذوات الظلف.
قوله: (وإذا أرادت الناقة الفحل قيل ضبعت ضبعة شديدة وهي ضبعة)
قال الشارح: فإن ورم حياؤها من شدة الضبعة قيل: أبلمت، ويقال: أيضا أبلم الرجل، إذا ورمت شفتاه.
قوله: (ويقال لذوات الحافر استودقت وأودقت)
قال الشارح: يقال استودقت وأودقت وودقت وودقت، والودق أيضا: المطر.
قوله: (وقد استحرمت الماعزة)
قال الشارح: يقال للمؤنث: ماعزة، وللمذكر: ماعز. والجمع: معز، كما يقال: صاحب وصحب، وتاجر وتجر، وقد يكون معز واحدا، ويكون الجمع: معيزا كما يقال: عبد وعبيد، والضائنة في هذا مثل: الماعزة في الجمع.
قوله: (وقد حنت النعجة، وهي (٥٠ ب) (حان مخفف وبها حناء)
قال المفسر: حكى أبو حاتم أنه يقال: حان وحانية فمن قال: حان فعلى
[ ٢٩٩ ]
معنى النسب، كقولهم: امرأة عاشق وطالق ومن قال: حانية فعلى الفعل كضاربة وقاتلة، فأما المرأة التي تقيم على ولدها بعد موت زوجها، لا تتزوج، فيقال فيها: حانية بالتاء. كذا حكى أبو عبيد في الغريب) المصنف، ولا أحفظ في ذلك خلافا لغيره، والنعجة: الأنثى من الضأن والبقر الوحشي والشاه الجبلي، والجمع: نعاج، وربما كني به عن المرأة، وفي التنزيل: (ولي نعجة واحدة) وقد يكنى به عن الظبية، ويقال أيضا: استقرعت البقرة، إذا أرادت الضراب.
قوله: (ويقال مات الرجل)
قال الشارح: يقال مات الرجل وباد وفاظ بالظاء مسالة ومسقوطة، وفطس وفاز وفوز بمعنى واحد.
قوله: (ونفقت الدابة)
قال الشارح: ذكر أبو عثمان بكر بن محمد المازني في كتابه الذي جمع فيه لحن العامة ماتت الدابة، وزعم: أن قول الناس نفقت الدابة ليس من كلام العرب وحكى ابن الأعرابي: ماتت الدابة ونفق الرجل.
قوله: (وتنبل البعير)
قال الشارح: والتنبل أيضا في غير هذا: الاستنجاء بالحجارة ويقال لتلك الحجارة: النبل بفتح النون، وروي: النبل، بضمها، وفي الحديث: (اتقوا
[ ٣٠٠ ]
الملاعن وأعدوا النبل)
قوله: (ولوعاء قضيب البعير: النيل)
قال الشارح: قد قيل: إن النيل وعاء القضيب، كما حكى أبو العباس، وقيل: هو القضيب بعينه، يقال: جمل أثيل، إذا كان عظيم المتاع، والقضيب: المعلم، والقضيب أيضا: اسم فرس، واسم واد والقضيب: من الخشب، والقضيب: الصيف.
قوله: (ويقال لما يخرج من بطن المولود من الناس قبل أن يأكل العقي)
قال الشارح: وكذلك هو من (المهر) والجحش والفصيل والجدي، والجمع: أعقاء، وعقيت الصبي: سقيته دواء يسقط عقيه.
قوله: (ويقال له من ذوات الحافر: الردج وأنشدوا:
(لها ردج في بيتها تستعده إذا جاءها يوما من الناس خاطب)
قال الشارح: هجا هذا الشاعر بهذا البيت راعية خسيسة، وذكر: أنها تجعل طرارها، إذا جاءها خاطب ما يخرج من بطن المهر، والطرار: ما تشبب به المرأة وجهها فيصفى لونها ويحسنه.
[ ٣٠١ ]
كمل التأليف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين بيد عصر يوم الخميس عاشر شهر الله رجب الفرد من عام خمسة وألف من الهجرة على يد العبد الفقير إلى مولاه الراجي عفوه وغفرانه أبي يحيى أبي القاسم الرصاع تاب الله عليه كتبه لنفسه ثم لمن .
[ ٣٠٢ ]