(تقول فلان من عليه الناس، مخفف)
قال الشارح: هو جمع رجل علي، أي: شريف رفيع، كما تقول: صبي وصبية، وهذا الجمع من جموع القلة.
(وهو المكاري)
قال الشارح: المكاري اسم الفاعل من كاريت، كالمرامي من راميت، ووزن قوله المكارون: المفاعلون، وأصله: المكاريون، فنقلت حركة الياء إلى الراء، فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وهو الكري أيضًا، قال الراجز:
(ولا أعود بعدها كريًا أمارس الطفلة والصبيا)
ويقال له: الفلاح، قال الشاعر:
(لها رطل تبيع الزيت منه وفلاح يسوق لها حمارًا)
(عنب ملاحي، مخفف اللام) أي: شديد البياض، مأخوذ من الملحة، وهي شدة البياض، وغير في النسب مبالغة.
(وأنا في رفاهية من العيش) الرفاهية والرفهنية: رغد الخصب، ولين
[ ١٨٧ ]
العيش، وقد رفه عيشه فهو رفيه ورافه.
(عرفت الكراهية في وجهه) الكراهية: الإباء والمشقة، يكلفها الرجل فيتحملها، تقول: كرهته كرهًا وكراهة.
(وهو حسن الطواعية لك)
قال الشارح: الطوع نقيض الكره، تقول: طاعه طوعًا وطواعة، والاسم: الطواعة والطواعية.
(وهي الرباعية) الرباعية: ما بعد الثنية، وللإنسان اثنان وثلاثون ضرسًا: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، والواحدة: رباعية، وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثنتا عشرة رحى، ست في كل شق، ثلاث من أسفل، وثلاث من فوق، وأربعة نواجذ، وهي أقصاها، والأصمعي يجعل الأرحاء ثمانيًا: أربعًا في كل شق، اثنتان من فوق، واثنتان من أسفل، والأربع التي أسقطها من الأرحاء: هي الطواحن عنده، فللإنسان من الناحية العليا من الجانب الأيمن: ثمانية أضراس ثنية ورباعية وناب وضاحك، وثلاثة أرحاء وناجذ، ومن تحتها كذلك [ومن الناحية العليا من الجانب الأيسر كذلك، ومن تحتها كذلك] فالجميع اثنان وثلاثون ضرسًا، كما قدمنا، وقد قيل: إن النواجذ بعد الأنياب، فتقول على هذا القول: ثنية ورباعية وناب وناجذ وضاحك، وثلاثة أرحاء، وهذا هو الصحيح؛ لأنه روي أن النبي ﷺ (ضحك حتى بدت نواجذه)، وإنما كان ضحكه ﵇ تبسمًا، وأما الثغر، فقال أبو حاتم: قوم من العرب يجعلون الأضراس كلها ثغرًا، إنما الثغر بعضها، قال الشاعر:
[ ١٨٨ ]
(٢٧ ب) (لها ثنايا أربع حسان وأربع بثغرها ثمان)
فجعل الثغر ثمانيًا [وهي]: الثنايا والرباعيات، والعارضان: شقا الفم، وقيل: جانبًا اللحية، قال عدي بن زيد:
(لا يؤاتيك إن صحوت وإن أجـ هد في العارضين منك القتير)
(أرض ندية) من ندى المطر.
(وهي مستوية) من استوى يستوي، فهو مستو، وهي مستوية.
(ورماه بقلاعة) القلاعة: القطعة من الطين يابسة.
(قوله: والدم)
قال المفسر: زعم سيبويه: أن الدم في الأصل ساكن العين، قال أبو العباس المبرد: وهذا خطأ؛ لأنك تقول في فعله: دمي يدمى، وجاء في الحديث: (هل أنت إلا إصبع دميت) فمصدر هذا لا يكون إلا فعلًا، كما تقول: فرق يفرق المصدر: الفرق، وكذلك: الحذر والبطر، وجميع هذا الباب، قال ومن الدليل على أنه فعل: أن الشاعر لما اضطر إلى رد المحذوف لإقامة الوزن جاء به على هذا الأصل، فقال:
فلو أنا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين)
[ ١٨٩ ]
قال المفسر: وهذا الذي احتج به أبو العباس لا يلزم؛ لأن الكلام في الدم المسفوح لا في مصدره، وقد يكون الشيء على وزن فإذا صرف منه فعل كان مصدر ذلك الفعل على غير لفظه، من ذلك قولهم: جنب الرجل يجنب جنبًا، إذا اشتكى جنبه فالفعل مأخوذ من الجنب، ومصدره: فعل، والجنب فعل، وكذلك: بطن الرجل يبطن بطنًا، إذا كان كثير الأكل، فالفعل مصرف من البطن وهو ساكن العين.
فأما احتجاجه بقوله في البيت:
(جرى الدميان )
فلا حجة فيه أيضًا؛ لأنه حرك الميم إشعارًا بأنها في المفرد متحركة بحركة الإعراب.
وأما يد، فأصلها: يدي على وزن: فعل لا خلاف في ذلك، والدليل عليه أنهم جمعوها على: أيد، وأفعل إنما هو جمع: فعل في الأكثر].
قوله [في] الفم
قال الشارح: في الفم أربع لغات: فم وفم وفم وفم، قال الشاعر:
( يا ليتها قد خرجت من فمه)
وقيل: إنما شدد ضرورة.
(وهي السمانى لهذا الطائر والواحدة سماناة)
قال الشارح: وقد يكون السمانى واحدًا.
(وهي حمة العقرب يعني السم)
قال الشارح: ومنه قول ابن سيرين: (يكره الترياق إذا كان فيه الحمة)
[ ١٩٠ ]
يعني: السم، وأراد لحوم الحيات؛ لأنها سم، وأما شوكة العقرب فهي: الإبرة، وحكى أبو الحسن الأخفش في السم ثلاث لغات: فتح السين وضمها وكسرها، والعقرب مؤنثة، وكذلك: العقرب من النجوم، وعقارب الشتاء، وهي ثلاثة عقارب، وقال الفضل بن العباس:
(أتاكم الدهر بأعجوبة بعقرب في سوقنا تاجره)
(إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة)
ويقع على الذكر فتقول: هذا عقرب، فإذا أردت الذكر خاصة قلت: عقربان، أما العقربان بضم العين والراء وتشديد الباء فهو من دواب الأرض، وقال اللحياني: يقال إنه دخان الأذن، ومن العرب من يقول: عقرب للذكر وعقربة للأنثى، وذكر الثعالب يقال له: ثعلبان أيضًا، قال الشاعر:
(أرب يبول الثعلبان برأسه لقد هان من بالت عليه الثعالب)
وذكر الأفاعى يقال له: الأفعوان، قال الشاعر:
(قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعما)
[ ١٩١ ]
وذكر الضباع: ضبعان، والأنثى: ضبع، فإذا ثنوا غلبوا المؤنث فقالوا: ضبعان، ولم يقولوا: ضبعنان، لأجل الزيادة، فكرهوا أن يجمعوا في الاسم زيادتين على أن أبا زيد قد حكى في التنثية: ضبعانين.
(وهي اللثة)
قال الشارح: اللثة أي: اللحم الذي تنبت فيه الأسنان والعمر: لحم من اللثة سائل بين كل سنين، والجمع: عمور، واللثة محذوفة اللام وأصلها: لثية على وزن فعلة مأخوذة من اللثى، وهو شيء أبيض من ماء الشجر يسيل من ساقها خائرًا، يقال منه: لثيت الشجرة، فإن صغرت رددت المحذوف، فقلت: لثية.
(وهو الدخان) والجمع: دواخن على غير قياس، وقالوا: أدخنة على القياس، ويقال [له]: الدخ، والنحاس أيضًا: الدخان، قال الشاعر:
(يضيء كمثل سراج السليط ولم يجعل الله فيه نحاسًا)
(٢٨ أ) (ومن الفعل تقول أرتج على القارئ) أي: أغلق عليه في الكلام، والرتاج: غلق الباب، ويقال: الرتاج الباب نفسه، قال أبو العباس
[ ١٩٢ ]
المبرد: وقول العامة: قد ارتج عليه ليس بشيء، إلا أن التوزي حدثني عن أبي عبيدة قال: يقال: ارتج على فلان، ومعناه: وقع في رجة، أي: في اختلاط.
قوله: (وغلام حين يقل وجهه) قال ابن دريد: يقال بقل وجه الغلام، وبقل، إذا ابتدأ فيه الشعر، وبقلت الأرض وأبقلت: أنبتت البقل قال الشاعر:
(فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها)
وقالوا: أبقل الموضع فهو باقل، وأيفع الغلام فهو يافع، فأتى الاسم منهما على فاعل، قال الشاعر:
(غلام رماه الله بالخير يافعًا له سيمياء لا تشق على البصر)
وقالوا أيضًا: أورس الشجر فهو وارس، إذا أورق، وقد أتى فاعل ومفعل من أفعل، قالوا: أمحل البلد فهو ما حل وممحل، وأعشب فهو عاشب ومعشب، وأغضى الليل فهو غاض ومغض، قال رؤبة:
( يخرجن من أجواز ليل غاض)
أي: مغض.
[ ١٩٣ ]