قوله: (تقول: أخذت لذلك الأمر أهبته)
قال الشارح: أي: هيئته وعدته، والجمع: أهب وأهاب، وقت تأهبت له: استعددت له.
قوله: (أبعد الله الأخر قصيرة الألف)
قال الشارح: الأخر: الغائب، وهو كلام ينزه عنه المخاطب، وهو موضوع موضع كاف الخطاب، وحكى بعضهم: أبعد الله الآخر بالمد.
قوله: (والشيء متين)
قال الشارح: يقال: مُنتن ومِنتن ومُنتِن، فمن أخذه من أنتن، بضم الميم، ومن أخذه من نتن، قال: منتن، قال: منتن، بكسر الميم، ويمكن أن يكون منتن المكسور الميم والتاء من أنتن أيضا، غير أنهم كسروا الميم إتباعا لكسرة التاء، كما قالوا: المغيرة وهو من أغار، ومن قال: منتن، بضم التاء جعل حركة التاء تابعة لضمة الميم.
قوله: (وهي الحلقة من الناس ومن الحديد بسكون اللام).
قال الشارح: هذا هو المشهور، وزعم يونس عن أبي عمرو أنهم يقولون:
[ ٢٥٧ ]
حلقة، بفتح اللام، وجمع حلقة، بإسكان اللام: حلق، كما قالوا: فلكة وفلك، وقالوا أيضا: حلق، بكسر الحاء كضيعة وضيع، وبدرة وبدر، والحلقة أيضا، بفتح اللام جمع حالق ككاتب وكتبة، وفاسق وفسقة.
قوله: (وتقول: درهم بهرج).
قال الشارح: الدرهم البهرج: الرد، وكل مردود عند العرب (بهرج) و(نبهرج) وهذا الحرف فارسي أصله: (نبهره).
قوله: (ونظرت يمنة وشأمة ولا تقل: شملة).
قال الشارح: اليمنة: من اليمين، واليسرة: من اليسار، والشامة: من الشؤمي، وهي اليسار، وقال الأعشى يصف ثور وحش:
(فأنحى على شؤمى يديه فدادها)
ولم تستعمل العرب من الشمال فعلة ولو استعملوا ذلك لقالوا: شملة، كما قالوا من اليسار: يسرة، ومعنى نظرت يمنة وشأمة، أي: نظرت عن يميني وشمالي، ونظرت هنا يحتمل أن يكون بمعنى: أبصرت، وأن يكون بمعنى: التفت.
قوله: (وتقول الثوب سبع في ثمانية لأن الذراع أنثى والشبر مذكر)
[ ٢٥٨ ]
قال الشارح: [الذراع] ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وهي أنثى سيبويه وحكى فيها التذكير، وعلى التذكير يقول: الثوب سبعة في ثمانية، وقد جمع بعضهم ما يذكر ويؤنث من أعضاء الإنسان فقال:
(وهذي ثمان جارحات عددتها تؤنث أحيانا وحينا تذكر)
(لسان الفتى والعنق والإبط والقفا وعاتقة والمتن والضرس يذكر)
(وعند ذراع المرء ثم حسابها فأنت وذكر أنت فيها مخير)
(كذا كل نحوي حكى في كتابه سوى سيبويه فهو عنهم مؤخر)
(يرى أن تأنيث الذراع هو الذي أتى وهو للتذكير في ذاك منكر)
والشهر: ما بين طرف الخنصر إلى طرف الإبهام. بكسر الشين، وهو مذكر، وقد جمع أيضا ما يذكر من أعضاء الإنسان، ولا يؤنث في شهر وهو:
(يا سائلا عما يذكر في الفتى لا غيرعه عن صادق لك يخبر)
(رأس الفتر وجبيته ومعاؤه والثغر منه وأنفه والمنخر)
(والبطن والفم ثم ظفر بعده تاب وخد بالحياء يعصفر)
(والثدي والشيء المديد وناجد والباع والذقن الذي لا ينكر)
(هذى الجوارح لا تؤنثها فما فيه لا حظ إذا ما تذكر)
قوله: (ودرع الحديد مؤنث ودرع المرأة مذكر).
[ ٢٥٩ ]
قال الشارح: الدرع لبوس الحديد يذكر ويؤنث قال رؤية في التذكير:
(مقلصا بالدرع ذي التغضين)
(والجمع: اردع وأدراع ودروع، وتصغيرها: دريع، بغير هاء، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب، وقد تقدم، ودرع المرأة قميصها مذكر، والجمع: أدراع، وكان بعض أشياخنا يقول: إنما ذكر درع المرأة وأنت درع الرجل، لأن المرأة لباس للرجل، وهي أنثى، فوجب أن يكون درعها مذكرا، والرجل لباس للمرأة، وهو ذكر، فوجب أن يكون درعه مؤنثا، وكان يحتج على ذلك بقوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: ١٨٧].
قوله: (وتقول لهذا الطائر قاربة والجمع قوار ولا تقل: قارور)
قال الشارح: القاربة: هو الذي يسمى الشقراق، وسميت قاربة لما تقري في حواصلها، أي: تجمع، وبعض الأعراب يتيمنون بها، لأنها تبشر بالمطر إذا جاءت، وفي السماء مخيلة غيث، ولذلك قال النابغة الجعدي:
(فلا زال يسقيها ويسقي بلادها من المزن رجاف يسرق القواربا)
وبعضهم يتشاءم بها، وذلك إذا لقى أحدهم واحدا منها في سفره
[ ٢٦٠ ]
من غير غيم، ولا مطر قال الشاعر:
(أمن ترديع قاربة تركتم سباياكم وابتم بالعناق)
يوبخ قوما غزوا فغنموا، فلما انصرفوا غانمين سمعوا صوت قاربة، فتركوا غنيمتهم وفروا، والعناق هنا: الخيبة، وحكى ابن السكيت عن الأصمعي: أن القواري طبر خضر، وأهل الشام يسمونها الزراير، والقارية أيضا: الحية التي تجمع السم في شدقها، والقاربة: المرأة التي تقرأ القرآن على لغة من يسهل الهمزة، والقاربة أيضا: المرأة التي تقري الضيفان، والقاربة: الجارية التي تجمع الماء في الحوض، والقاربة، بتشديد الياء: امرأة منسوبة إلى القار، وهو الزيت.
قوله: (عندي زوجان من الحمام تعني ذكرا وأنثى وكذلك كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه).
قال الشارح: اعلم أن الزوج واقع على الواحد والزوجين واقعان [على] الاثنين، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [هود: ٤٠] ولو كان الزوج اثنين لقال: احمل فيها من كل زوجين أربعة، وقال أيضا: ﴿خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾ [النجم: ٤] فالزوج: (٤٢ أ) واقع على الواحد، والزوج: واقع على الاثنين، فإذا أخبرت عنهما قلت: [عندي] زوجا حمام، ورأيت زوجي حمام، وأصلحت بين الزوجين، تعني: الرجل والمرأة، لأن كل واحد منهما يقال له: زوج، قال الله تعالى: ﴿ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [الأعراف: ١٧] وقد يقال للمرأة: زوجة، قال الفرزدق:
[ ٢٦١ ]
(وإن الذي ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشرى يستبيلها)
وقال ذو الرمة:
(أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة أراك لها بالبصرة الغام ثاويا)
وقال الآخر:
(فقال لب المكي أما لزوجة فسيع وأما خلة فثماني)
وقال الآخر:
(يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم أن ليس وصل إذا انحلت عرى الرتب)
وكذلك تقول: اشتريت زوجي تعال وزوجي خفاف، تعني: اليمين والشمال أو مقراضين ومقصمين وجلمين، وقد قيل: مقراض وجلم، قال الشاعر:
(داويت صدرا طويلا غمره حقدا منه وقلمت أظفارا بلا جلم)
وقال أعرابي:
(فعليك ما اسطعت الظهور بلمتي وعلي أن ألقاك بالمقراض)
قال الشارح: لا تقول العرب للواحد من الطير: زوج، كما يقولون للاثنين: زوجان بل يقولون للذكر: فرد، والأنثى: فردة، قال الشاعر:
(فيا فرد باتت نحن إلى فرد)
[ ٢٦٢ ]
وقد توقع العرب الأزواج على الأصناف كقوله تعالى: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ [الواقعة: ٧] أي: أصنافا ثلاثة، وكذلك تقول: عندي زوجان أسود وأبيض، أي: صنفان، وعندي زوجان حلو وحامض، أي: صنفان.
قوله: (تقول: هم المسودة والمبيضة والمحمرة).
قال الشارح: المسودة: هم الذين يلبسون السواد، وهم: بنو العباس واتباعهم، والمبيضة: الذين يلبسون البياض، وهم: العلوبون وأتباعهم، والمحمرة: الذين يلبسون الحمرة، وحكى ابن خالويه: أنه يعنى بالسودة والمبيضة والمحمرة: الخوارج، لأن ألويتهم كانت سودا وبيضا وحمرا.
قوله: (وهم المطوعة)
قال الشارح: هم الذين يتطوعون فيخرجون بنفقات أنفسهم إلى العدو من غير رزق سلطان، وحكى أبو إسحاق الزجاج: أن الرواية عنده بتخفيف الطاء، وتشديد الواو، وذلك خطأ، والصحيح تشديدهما، قال الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ [التوبة: ٧٩] لأن الأصل: المتطوعة، فأدغمت التاء في الطاء للتقارب الذي بينهما فصار المطوعة.
قوله: (وتقول كان ذلك عاما أول يا فتى والعام الأول إن شئت)
قال الشارح: أما قوله: كان ذلك عاما أول، فإنه يعني: عاما قبل العام الذي أنت فيه، وتقدير الكلام: كان ذلك عاما أول من عامك الذي أنت فيه، فأول: صفة للعام، ولم ينصرف للصفة ووزن الفعل، وحذف الجار والمجرور منه وهو في حكم
[ ٢٦٣ ]
الإثبات، كما حذف من قولك: هذا رجل أول، تريد: أول من غيره، قال الله تعالى (٤٢ ب ﴿فإنه يعلم السر وأخفى﴾ [طه: ٧] أي: [يعلم] السر وأخفى من السر، قال الشاعر:
(يا ليتها كانت لأهلي إبلا وهذلت في جدب عام أولا)
فتقديره: في جدب عام أول من عامك، فحذف، ولم ينصرف، لأنه صفة، وإن شئت كان انتصاب أول على الظرف، ويكون التقدير: كان ذلك عاما قبل عامك، وكذلك تقدر البيت الذي استشهدنا به آنفا، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال: ٤٢] كما تقول: الركب أمامك، ومن أدخل الألف واللام أضاف العام إليه، فقال: كان ذلك عام الأول وهو على حذف الموصوف، كما تقول: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، أي: مسجد اليوم الجامع، وصلاة الساعة الأولى، والتقدير: كان ذلك عام الزمن الأول، والحين الأول، ووزن أول: أفعل، فالفاء واو والعين واو، فلذلك وجب الإدغام، لاجتماع المثلين، فأما قولهم في الجمع: أوائل بالهمز، فأصله: أواول، لكن لما اكتنفت الألف واوان ووليت الأخيرة منهما الطرف فضعفت، وكانت الكلمة جمعا، والجمع مستثقل قلبت الأخيرة منهما الطرف فضعفت، وكانت الكلمة جمعا، والجمع مستثقل قلبت الأخيرة منهما همزة، وتأنيث الأول: الأولى ووزنها: فعلى، وأصلها: وولى فكرهوا الجمع بين واوين، فقلبوا الواو المضمومة همزة، كما قالوا: أجوه ووجوه وأقت ووقت، وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فالأول عندهم من: آل بؤول، وأصله: أأول فالفاء همزة والعين واو فقلبت الهمزة التي هي واوا، فاجتمع واوان فأدغمت إحداهما في الأخرى فقالوا فقلبت الهمزة التي هي فاء واوا، فاجتمع واوان فأدغمت إحداهما في الأخرى فقالوا أول، والتأويل عندهم: تفعيل من آل، فاعلم ذلك، ومن جعل أولا غير مصروف
[ ٢٦٤ ]
صيره وصفا كقولهم: ما تركت له أولا ولا آخرا، يريدون: قديما ولا حديثا.
قوله: (وهو المعسكر بفتح الكاف).
قال الشارح: هو المعسكر الذي عسكره صاحبه، وهو اسم المفعول، واسم الفاعل معسكر، بكسر الكاف، وهو الأمير، قولك: رجل مدحرج، والحجر مدحرج.
قوله: (أطعمنا خبز ملة وخبزة مليلا ولا تقل أطعمنا ملة لأن الملة الرماد والتراب الحار).
قال أبو محمد بن السيد: ليس يمتنع عندي أن تسمى الخبزة: ملة، لأنها تطبخ في الملة، كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، قال: ويجوز أيضا أن يراد بقولهم: أطعمنا ملة، المعنى: خبز ملة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فإن كان هذا ممكنا - ووجدت له نظائر - لم يجب أن يجعل غلطا.
قوله: (وخبزة مليلا) يريد: مملولة، وتقول: مللت الخبزة في الملة أملها ملا، فهي مملولة، ففعيل هنا: مفعول، لذلك حذفت الهاء، كقولهم: كف خضيب، ولحية دهين، وقد تقدم لهذا نظائر.
قوله: (ورجل آدر مثل آدم)
قال الشارح: وهو الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر، وقد أدر أدرأ، والاسم: الأدرة، وقيل: الخصبة الأدرة: هي العظيمة من غير فتق.
[ ٢٦٥ ]
وقوله: (مثل آدم) يعني: أنه مثله في الوزن والبدل، وأصل آدر: أأدر، ووزنه: أفعل، فاجتمعت همزتان في أول الكلم، فأبدل من الثانية ألف، لسكونها وانفتاح ما قبلها، فقيل: آدر، فإن صغرت قلت: أويدر، فأبدلت من الألف واوا، لأنها قد جرت مجرى ألف فاعل الزائدة، فكما قلت في تحقير ضارب: ضوبرب، كذلك قلت: آدر أويدر، فإن صغرته الترخيم قلت: أدير، كما تقول: أزهر زهير.
قوله: (وهي القاقوزة والقازوزة ولا تقل قاقزة)
قال الشارح: القازوزة والقاقوزة: مشربة يشرب فيها أعجمية معرية، والجمع: القوازيز والقواقيز، قال الشاعر:
(أفنى تلادي وما جمعت من نشب فرع القواقيز أفواه الأباريق)
قوله: (ولا تقل قاقزة)
قال الشارح: قد أثبتها بعض اللغويين واحتج على ذلك ببيت النابغة:
(كأني إنما نادمت كسرى فلى قاقزة وله اثنتان)
قوله: (وتقول: نظر إلي بمؤخر عينه)
قال الشارح: آخره العين: مؤخرتها ومؤخرتها ماولي اللحاظ، ولا يقال ذلك إلا في مؤخر العين، وحكم المقدم حكم المؤخر، تقول: نظر إلى بمقدم عينه، وهو
[ ٢٦٦ ]
ما يلي الأنف كما تقول: نظر إلي بمؤخر عينه فأما غير العين فتقول: ضربت مقدمه ومؤخره، وتقول: هي آخر الرحل، كما تقول: قادمته، وحكى ابن سيدة: مؤخرة الرحل، وأنكرها يعقوب.
قوله: (وبينهما بون بعيد)
قال الشارح: البون: المسافة والبعد والمقدار، وقالوا أيضا: بينهما بين بالياء، والأول أفصح، لأنه من بانه يبونه إذا فارقه.
قوله: (والحب ملآن ماء والجرة ملأى وكذلك ما أشبههما).
قال الشارح: الحب الخابية، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: هي خشبات أربع توضع عليها الجرة، فأما الحب بالكسر: فهو الحبيب (وكان زيد بن حارث يسمى حب النبي) ﷺ. والحب أيضا: القرط وعليه حملوا بيت الراعي.
(تبيت الحية النضناض منه مكان الحب تستمع السرارا)
والجرة: إناء من خزف، والجمع: جر وجرار، وقال أبو حنيفة: القلة: الجرة التي تنقل باليد، وانتصاب الماء فيها على التمييز.
[ ٢٦٧ ]
قوله: (وتقول هي الكرة)
قال الشارح: الكرة: هي التي يلعب بها، وأصلها: كروة على وزن: (فعلة)، والجمع: كرات وكرون غي الرفع، وكرين في النصب والخفض جعلوا جمعها بالواو والنون والياء والنون عوضا من المحذوف، وحكى أبو حنيفة في كتاب النبات: أنه يقال لها: كرة، فأما الكرة، بتشديد الراء: فالبعر والرماد، والكورة، بالواو: البلد العظيم، والأكرة أيضا، بالهمز: الحفرة، ومنه قيل للحفار: أكار.
قوله: (وهو الصولجان والطيلسان وهي السيلحون لهذه القرية وكل هذا بفتح اللام).
قال الشارح: الصولجان: العصا المعقفة التي تصرب بها الكوة، وهي التي تقول لها العامة: الكسكاسة، والصواب القسقاسة، والطيلسان فيه ثلاث لغات: طيلسان بفتح اللام، وطيلسان، بكسرها، وطالسان، بالألف حكاها ابن الأعرابي، والجمع طيالس وطيالسة دخلت فيها الهاء للعجمة، وقال المطرز: الطيالسة الأكسية، وقال ابن سيدة: هي ضرب من
[ ٢٦٨ ]
الأكسية، وقالوا في الفعل منه: تطيلست بالطيلسان وتطيلست.
قوله: (وهي السيلحون لهذه القرية).
قال الشارح: السيلحون منزل من منازل مكة، وقيل: مدينة باليمن، ومنهم من يعربها بالواو في حالة الرفع، وبالياء (٤٣ ب) في حال النصب والخفض، يقولون: هذا سيلحون، ودخلت سيلحين، ومررت على سبلحين، ومنهم من يجعل الإعراب، في النون ويعربها بالياء في الأحوال الثلاثة، فيقول: هذه سيلحين، ورأيت سيلحين، ومررت على سيلحين، كما يقال: هذه فلسطين، ودخلت فلسطين، ومررت على فلسطين، ومنهم من يعرب النون ويقررها بالواو في الأحوال الثلاثة، كما قال الشاعر:
(طال ليلي وبث كالمجنون واعترتني الهموم بالماطرون)
وهذا ليس مذهب سيبويه ومثله ما وقع في الحديث: (فسمى ذلك المال الخمسون) فجعل الإعراب في النون.
قوله: (وهو التوت).
قال الشارح: أما التوت فقيد لفتان: توت وتوث قال الشاعر:
[ ٢٦٩ ]
(لروض من رياض القف أو طرف من القرية حزن غير محروث)
(أحلى وأشهى لعيني إن مررت به من كرخ بغداد ذي الرمان والتوث)
وأكثر ما يستعمل العرب فيه الفرصاد.
قوله: (وهو يوم الأربعاء بفتح الألف وكسر الباء)
قال الشارح: في الأربعاء ثلاث لغات: أربعاء، بفتح الهمزة والباء، وإربعاء، بكسرهما، وأربعاء، بفتح الهمزة.
قوله: (وتقول ماء ملح ولا تقل مالح وسمك مملوح ومليح ولا تقل مالح).
قال الشارح: هذا الذي ذكر هو المشهور من كلام العرب، ولكن قول العامة: مالح لا يع خطأ، وإنما يجب أن يقال: هي لغة قليلة، قال جرير يهجو آل المهلب:
(آل المهلب جز الله دابرهم امسوا رمادا فلا أصل ولا طرف)
(كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلا واستوسقوا مالحا من كنعد جذفوا)
وقال غسان السليطي:
(وبيض غذاهن الحليب ولم يكن غذاهن نينان من البحر مالح)
(أحب إلينا من أناس بقربة يموجون موج البحر والبحر جامح)
[ ٢٧٠ ]
وقال آخر:
(بصرية تزوجت بصريا يطعمها المالح والطربا)
وتصريف الفعل منه: ملح الماء وأملح، وقد تقدم لنا الاستشهاد على الماء.
قوله: (وتقول رجل يمان من أهل اليمن وشام من أهل الشام وتهام من أهل تهامة).
قال الشارح: وحكى ابو العباس المبرد وغيره: أن التشديد لغة، وأنشد:
(ضربناهم ضرب الاحامس غدوة بكل يماني إذا هز صمما)
وأنشد أيضا:
(فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر وأبرق والبرق اليماني خوان)
وقال ابن أبي ربيعة:
(هي شامية إذا ما استقلت وسهيل إذا استقل يماني)
فمن قال في النسب إلى اليمن: يمني جاء به على القياس، ومن قال: يمان منقوص جعل الألف بدلا من إحدى ياءي النسب، وحذف الثانية، لسكونها وسكون التنوين، كما حذت الياء من قاض ورام، ومن قال: يماني بالتشديد، وجعل الألف كزيادتها في جيلاوي ونحوه مما جاء على غير قياس.
[ ٢٧١ ]
وكذلك شآم وتهام، تقول: شآم وشآمي وتهام وتهامي قال الشاعر:
(وأي الناس أعذر من شآم له ضردان منطلق اللسان)
ومن كسر التاء قال: تهامي، بباء مشددة، هذا قول سيويه، فإن قال قائل: كيف تكون الألف في تهام بدلا من إحدى ياءي النسب، وقد كانت ثابتة قبل النسب، قلنا: هذا النسب إليها إنما هو جار على غير قياس، فكأنهم بنوا الاسم على تهمي أو تهمي، ثم عوضوا الألف. ورجل يمان منسوب إلى اليمن، وشآم منسوب إلى الشام، وتهام منسوب إلى تهامة، وسميت تهامة، لأنها سفلت عن نجد فخبث ريحها، يقال: تهم اللحم إذا خبث ريحه، ويجتكل أن تكون سميت بذلك لشدة حرها وركود ريحها، لأن التهم شدة الحر وركود الريح.
قوله: (وفعلت ذلك من أجلك [ومن إجلك] ومن جراك).
قال الشارح: يقال فعلت ذلك من أجلك، بفتح الهمزة، كما قال الله تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾ [المائدة: ٣٢]. ومن إجلك، بكسر الهمزة، ومن جللك، قال جميل:
(رسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من جلله)
أي: من أجله، ويقال أيضا: من جلاله، أي: من أجله، قال الخليل: وإن شئت طرحت (من) فتقول: فعلت ذلك أجل كذا وكذا. قال عدي بن زيد:
[ ٢٧٢ ]
(أجل إن الله [قد] فضلكم فوق ما أحكي بصاب وإزار)
وأما الجراء فيمد ويقصر، تقول: فعلت ذاك من جراك، ومن جرائك، قال الشاعر:
(أمن جرا بني أسد غضبتم ولو شئتم لكان لكم جوار)
(ومن جرأتنا صرتم عبدا لقوم بعدما وطئ الخيار)
قوله: (جئنا من رأس عين).
قال الشارح: رأس عين موضع بين حران ونصيبين، وقيل: بلد، وهو اسم علم فلا يجوز دخول الألف واللام عليه.
قوله: (وعبرت دجلة بغير ألف ولام)
قال الشارح: دجلة نهر بالعراق معرقة، فلذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه، قال جرير:
(فما زالت القتلى تمور دماؤها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل)
فإن قيل: فلم دخلت الألف واللام على الفرات، وهو اسم نهر معرفة أيضا، قلنا: إنما دخلت الألف واللام على الفرات لمعنى الوصف لا للتعريف، كما دخلت في العباس والحارث.
ودجلة: مشتقة من قولهم: دجلت الشيء إذا غطيته وسترته كأنها حين فاضت
[ ٢٧٣ ]
مخلى الأرض سترت مكانها منها وغطته.
قوله: (أسود سالخ ولا تضف والأنثى أسود ولا توصف بسالخة).
قال الشارح: الأسود العظيم من الحيات فيه سواد، والجمع: أسودات وأساود وأساويد، وإنما جمع على أساود، لأنه جرى مجرى الأسماء، وما كان من باب أفعل اسما، فجمعه: على أفاعل، كأفكل وأفاكل، (٤٤ ب) والأكبر والأكابر، وكذا كل ما سميت به رجلا، تقول: أحمر وأحامر، وأحمد وأحامد، وأسلم وأسالم، فإن كان نعتا فجمعه على فعل، نحو: أحمر وحمر، وأصفر وصفر، ولكن أسود إذا عنيت به الحية، وأدهم إذا عنيت به القيد، وأبطح إذا عنيت به المكان المنبطح، وأبرق إذا عنيت المكان مضارعة للأسماء، لأنها تدل على ذات الشيء، وإن كانت في الأصل نعتا، تقول في جمعها: الأباطح والأبارق والأداهم والأساود، فإن أردت نعتا محضا يتبع المنعوت قلت: مررت بحيات سود وخيل دهم وكذلك كل ما أسبهه.
وقول: (سالخ) يعني: سلخ جلده عنه، فل ١ لك وصف بسالخ، وتقول في التثنية: أسودان سالخ فلا تثنى الصفة في قول الأصمعي وأبي زيد، وقد حكى أبو زيد تثنيتها، والأول أعر وقالوا في الجمع: أساود سالخة وسوالخ.
قوله: (وتقول: ما رأيته مذ أول من أمس، فإن أردت يومين قبل يومك قلت: ما رأيته مذ أول من أول من أمس، ولا تجاوز ذلك).
[ ٢٧٤ ]
قال الشارح: قوله ما رأيته مذ أول من أمس، مذ: مبتدأ، وأول: الخبر، والكلام جملتان: جملة فعلية، وهي: ما رأيته، وجملة ابتدائية، وهي: مذ أول من أمس لا موضع لها من الإعراب، واختلف في الجملة الابتدائية هل لها موضع من الإعراب أم لا، فكلهم مجمعون على أنها لا موضع لها من الإعراب إلا السيراني فإنها عنده في موضع نصب على الحال، والتقدير عنده: ما رأيته متقدما، فمتقدما: حال ومذ تستعمل على ضربين: تكون بمعنى: الأمد، فتظم أول الوقت إلى آخره، كقولك: ما رأيته مذ يومان، ومنذ ثلاثة أيام، أي: أمد ذلك يومان وثلاثة أيام، وتكون بمعنى: أول الوقت، كقولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة، أي: أول ذلك يوم الجمعة، فقول أبي العباس: (ما رأيته مذ أول من أمس) هي بمعنى أول، وليست بمعنى الأمد، لأنها إذا كانت بمعنى الأمد لم يقع في الأكثر إلا نكرة، وإذا كانت بمعنى أول فإنها يقع بعدها وقت مخصص معين، والتقدير: أول ذلك أول من أمس، قال أبو العباس المبرد: وتقدير في الإعراب: ما رأيته مذ يوم أول من أمس، فأول: صفة ليوم ثم حذف الموضوف وأقيمت صفته مقامه.
قال الشارح: وهذا إنما يستعمل إذا كانت الرؤية قد انقطعت ليوم قبل يومك الذي أنت فيه، فإن أردت يومين قبل يومك، قلت: ما رأيته مذ أول من أمس، فالإعراب والتقدير على ما قدمنا.
وقول أبي العباس: (لا تجاوز ذلك) يعني: أن العرب لم تستعمل هذا اللفظ لأكثر من يومين قبل يومك فإن أردت أكثر من ذلك قلت: ما رأيته مذ ثلاثة أيام ومذ
[ ٢٧٥ ]
أربعة أيام ومذ خمسة أيام إلى ما رأيته من العدد، وفي مذ ومنذ لغات فمن العرب من يقول: [يا هذا] منهم من يقول: مذ، بالضم فيضم الذال، ومنهم من يقول: مذ، بكسر الميم، ويقولون: مذ ومنذ، وهي لغة لبعض هوازن.
قوله: (والظل للشجرة وغيرها بالغداة، والفئ بالعشى، كما قال الشاعر:
(فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفئ من برد العشى تذوق)
قال العباس: أخبرت عن أبي عبيدة قال: قال رؤية بن العجاج: كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل وكل ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل).
قال الشارح: تحقيق القول في هذا أن يقال: إن الظل يكون غدوة وعشية، ومن أول النهار إلى آخره، لأن معنى الظل إنما هو الستر، ومنه: ظل الجنة، وظل شجرها، إنما هو سترها، (٤٥ أ) وظل الليل: سواده، لأنه يستر كل شيء، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها. وأما الفئ فلا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما كان قبل الزوال: فئ وإنما سمي بالعشي فيئا، لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب، أي: رجع عن جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفئ: هو الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [الحجرات: ٩] أي: ترجع.
وقال أبي العباس: (الظل للشجرة وغيرها بالغداة، والفيء بالعشي) يريد:
[ ٢٧٦ ]
لا يقال لما سترته الشمس وغيرها من سقط الشمس بالعشي: ظل، وإنما يقال له: فيء، والصحيح ما قدمنا أنه يقال له: فيء وظل، وهو قول رؤية الذي اردفه أبو العباس بعد قوله. والبيت الذي احتج به أبو العباس لا حجة له فيه، لأن الشاعر إنما قصد إلى اختلاف اللفظ فقط، ولم يرد اختلاف اللفظ والمعنى، لأنه لما تقدم له الظل كره تكرار اللفظ، فقال: الفيء، ولم يرد أن لفظ الظل لا يستعمل بالعشي، والدليل على استعمال الظل بالعشي قول امرئ القيس:
(ولما رأت أن الشريعة همها وأن البياض من فرائضها دام)
(تيممت العين التي عند ضارج يفئ عليها الظل عرمضها طام)
فقال:
(يفيء عليها الظل )
والبيت الذي استشهد به أبو عباس هو لحميد بن ثور الهلالي، وكنيته: أبو لاحق، وقيل أبو الهيثم، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، والسرحة: شجرة من العضاه تطول في السماء، وجمعها: سرح، وظلها بارد يستظل بها من وهج الحر، ولذلك قال الشاعر:
(فيا سرحة الركبان ظللت بارد وماؤك عذب لو يباح لشارب)
والسرحة في هذا البيت وبيت حميد كناية عن المرأة، وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - عهد إلى الشعراء إلا بشيب أحد منهم بامرأة وتوعدهم على ذلك فكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيرها، ولذلك قال حميد:
[ ٢٧٧ ]
(أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان العضاه تروق)
(فقد ذهبت عوضا وما فوق طولها من السرح إلا عشة وسحوق)
(فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشى تذوق)
(فهل أنا إن عللت نفسي بسرحة من السرح موصود على طريق)
وقوله: (وتقول للأمة إذا شتمتها: بالكاع يا غدار ويا خباث ويا فجار، بفتح أوله، وكسر آخره، وتقول للرجل: يا غدر، يا لكع، يا فسق، يا خبث)
قال الشارح: قوله يا لكاع من اللكع، وهو اللوم والحمق، ويا غدار من الغدر، وهو: ضد الوفاء، ويا خباث من الخبث، وهو: ضد الطيب، ويا فجار من الفجور، وهي الريبة والكذب، وفعال استعملته العرب على ثمانية أقسام: يكون اسما مفردا كقذال، ويكون صفة كجبان، ويكون مصدرا كذهاب، ويكون جمعا كسحاب، وهو في هذه الأقسام الأربعة مصروف ويكون اسما للفعل كنزال وتراك عدل من فعل الأمر، وهو: اترك وانزل فبني، ويكون معدولا عن المصدر كجماد وفجار، وإنما عدل للمبالغة، كما عدل اسم الفعل، ويكون صفة غالب تختص بباب النداء كلكاع وغدار، وأصله: يا لكيعة ويا غادرة عدل عن بناء صفة إلى بناء صفة للمبالغة، وإنما بني هذا الضرب والضرب الذي قبله من المعدول عن المصدر كما بني اسم الفعل، لأن الصفة والمصدر في الدلالة على الفعل بمنزلة اسم الفعل فقد أشبه هذان الضربان اسم الفعل لفظا وتقديرا فبنيا كبنائه فبنيا على حركة، لالتقاء الساكنين وخصا بالكسرة، لأن هذا الضرب يختص معناه بالمؤنث، والكسرة من علامة التأنيث والذي يدل على كونها للمؤنث قول الشاعر:
(ولنعم حشو الدرع أنت إذا دعيت نزال ولج في الذعر)
[ ٢٧٨ ]
فالحق الفعل علامة التأنيث، والقسم الثامن من أقسام فعال: أن تكون اسما علما للمؤنث أو مما سمى به منه، وذلك مثل: قطام وحذام ورقاش، وهذا الضرب فيه خلاف، أما أهل الحجاز فيستعملونه مبنيا على حاله حال رفعه ونصبه وجره، وبنو تميم يجرون هذا بوجوه الإعراب غير أنهم لا يصرفونه فإن كان هذا النوع أخره راء كحضار اسم كوكب فإن الكل أجمعوا على بنائه.
وفعل أيضا يستعمل في كلام العرب على ثمانية أقسام: يكون اسم جنس كنغر وصرد، ويكون صفة كحطم وليد، ويكون مصدرا كهدة وتقى ويكون جمعا كغرف وظلم، وهذه الأقسام الأربعة مصروفة ويكون معدولا عن فاعل كعمر وزفر وزحل، ويكون معدولا عن فعلاء كجمع وكتع وبضع في قول بعضهم وفي قول غيره إنه معدول عن فعل الذي بوزن حمر، ويكون معدولا عن الألف واللام كأخر، وهذه الأقسام غير مصورفة للتعريف والعدل، والقسم الثامن: ما عدل في النداء على جهة المبالغة في الغدر والخبث، وكان أصله: يا فاعل فعدل إلى فعل لما ذكرناه، فقالوا: يا غدر ويا لكع ويا خبث ويا فسق، وقد مر تفسير ذلك.
قوله: (وإذا قيل لك: أدن فتغد، فقل: ما بي تغد وفي العشاء ما بي تعش، ولا تقل: ما بي غداء ولا عشاء، لأنه الطعام بعينه وإذا قيل لك: أدن فاطعم، فقل: ما بي طعم ومن الشراب ما بي شرب وإذا قيل لك أدن فكل، فقل: ما بي أكل بالفتح).
قال الشارح: التغذي والتعشي والطعم والشرب والأكل مصادر والغداء والشراب والشرب والطعام، بضم الطاء، والأكل بضم الهمزة أسماء فحق المأمور أو المندوب أن ينفي مصادر تلك الأفعال التي وقع بها، إذا قيل لك: أدن فتغد فحقك أن تقول: ما بي تغد، أي: ما بي حاجة إلى هذا الفعل الذي أمرتني به هذا الوقت، ولا تقل: ما بي غداء، ليس بمصدر، وإنما هو الطعام بعينه، وكذلك حكم الباقي.
[ ٢٧٩ ]
قوله: (وتقول: هذه عصا معوجة)
قال الشارح: معوجة اسم الفاعل من اعوجت، فهي معوجة بمنزلة احمرت فهي محمرة، والأصل: معوججة فوقع الإدغام لاجتماع المثلثين فإن أردت أنك عوجتها لم تقل: معوجة قال الشاعر:
(ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل مسرج)
(فمن رام تقويمي فإني مقوم ومن شاء تعويجي فإني معوج)
قوله: (وتقول: رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد)
(قال الشارح: يقال: رجل صناع اليد [واللسان] وصَنَعُ اليد، وصنْعُ اليد إذا كان بعمله حاذقا، والجمع: صنُع وصنْع، وحكى سيبويه: أنه لا يكسر صنع البتة استغنوا عنه بالواو والنون، والجمع: صنع (و) أصناع ويجمع أيضا بالواو والنون (٤٦ أ) وامرأة صناع اليد، إذا كانت حاذفة بالعمل ونسوة صناع الأيدي.
قوله: (وتقول سير مضفور وللمرأ ضفيرتان وقد ضفرت رأسها)
قال الشارح: السير الشراك، وجمعه: أسيار وسيور وسيور ومضفور: مفتول على ثلاث قوى أو أكثر.
[ ٢٨٠ ]
قوله: (وللمرأة ضفيرتان) يعني: خصلتين من الشعر مفتولتين على حدتها، وإن شئت قلت: للمرأة ضفران وضفرت رأسها: فتلته والمستقبل: يضفِر ويضفُر، والكسر أكثر.
قوله: (وتقول: لقيته لقية ولقاءة ولا تقل: لقاة فإنه خطأ)
قال الشارح: أما فعلة فقياس مطرد، لأنك إذا رددت جميع هذه المصادر إلى المرة الواحدة، فإنما ترجع إلى فعلة على أي بناء كان بزيادة أو بغير زيادة، وذلك كقولك: ذهبت ذهابا، ثم تقول: ذهبت ذهبة واحدة، وكذلك تقول: لقيته لقاء ثم تقول لقية واحدة، وكذلك ما أشبهه، وقالوا أيضا: لقيته لقيانا ولقيانه ولقيا ولقى، قال الشاعر:
(وإن لقاها في المنام وغيره وإن لم تجد بالبذل عندي لرابح)
وكل شيء استقبل شيئا وصادفه فقد لقبه من الأشياء كلها.
قوله: (وهي عائشة بالالف)
قال الشارح: عائشة فاعلة من عاشت فهي عائشة، والمذكر: عائش وأنكر أبو العباس عيش بغير ألف وقد جاء في الشعر الفصيح قال الشاعر:
(إنبذ برملة الجورب الخلق وعش بعيشة عيشا غير ذي رتق)
[ ٢٨١ ]
وقال الخليل: أكثر الناس يقولون لعائشة: عيشة يستحسنون التخفيف كما قالوا: حائر وحير، والحائر: حوض يسيل إليه سيل الماء من الأمطار وإنما سمي حائرًا، لأن الماء يتحير فيه يرجع أقصاه إلى (أدناه).
قوله: (وهو الحائط، ولا تقل: حَيْط)
قال الشارح: الحائط فاعل من حَاط يَحوط فهو حائِط، لأنه يحوطُ الدار وغيرها ويحيطها، والجمع: حوائط وحُيُوط وحيطان.
قوله: (رَجُلٌ عزَبٌ وامرأةٌ عَزَبَةٌ)
قال الشارح: قد أخذ عليه أبو إسحاق الزجاج في قوله: وامرأة عزبة، وزعم أنه خطأ، قال: وإنما يقال: رجل عزب وامرأة عزب، لأنه مصدر وصف به لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، كما قال: رجل ضخم ولا يقال: ضخمة واحتج على ذلك بقول الشاعر:
(يا من يدل عزبا على عزب
على ابنة الحمارس الشيخ الأزب
كأن لحم ليها إذا انقلب
رمانة فت لمحموم وصب)
والعزب: الذي لا زوج له، قال الشاعر:
(هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم وللعزب المسكين ما يتلمس)
[ ٢٨٢ ]
والعزب أيضًا التي لا زوج لها كانت بكرًا أو ثيبًا مأخوذ من العازب وهو البعيد عن الحي، وكذلك العزب لما بعد عن النكاح سمي عزبًا.
قوله: (وهو أعسر يسر)
قال الشارح: والأعسر الذي يعمل بشماله خاصة فإن عمل بيديه معًا قيل: أعسر يسر فإن استوت قوتهما، قيل: رجل أضبط والجميع: ضبط والأسد كلها ضبط، لأنها تتناول الأشياء بأيديها تناولًا واحدًا، يقال للأسد، اضبط، وللأنثى: ضبطاء، والفعل منه: ضبط يضبط ضبطا. والأطباء ينكرون أن تكون المرأة ضبطاء لبرد مزاجها قالوا: وإنما يكون ذلك في الرجل لحرارة مزاجه.
قوله: (وهي ريطة اسم امرأة بمنزلة الربطة من الثياب)
قال الشارح: الربطة من الثياب كلا ملاءة لم تكن لفقين، والملاءة: الملحفة، وقيل: الربطة كل ثوب لين رقيق، والجمع: رَبْط ورباط.
قوله: (وهي فيد لهذه القرية)
قال الشارح: فيد اسم قرية ما بين مكة والكوفة وقال الشاعر:
(لقد أشتمت بي أهل فيد وغادرت بجسمي حبرا بنت مصان باديا)
[ ٢٨٣ ]
قوله: (وتقول: قرط ثلاثة قرطة، وجحر وثلاثة جحرة وجزر وثلاثة جزرة)
قال الشارح: القرط ما علق في شحمة الأذن من خرز أو ذهب، والجمع: أقراط وقرطة وقروط، والجحر يقال لكل شيء يحتفر في الأرض، والجزر: الحزمة من القت، وقال ابن خالويه الجزر: الحزمة من كل شيء، وقيل: الجزر العمود من الحديد، يقاتل به، وفعل أيضًا بكسر الفاء يكسر على فعلة نحو: ديك ديكة وفيل فيلة.
قوله: (تقول: ناقة شائل، إذا ارتفع لبنها، وجمعها: شول على غير قياس ولو جاء على القياس لقالوا: شوائل، لأن فاعلة تجمع على فواعل، ويحتمل أن يكون شول جمعًا لشائلة على حذف الهاء، فيكون بمنزلة راكب وركب وتاجر وتجر وصاحب وصحب.
وقوله: (وناقة شائل إذا شالت بذنبها) يعني: رفعت ذنبها يقال: شالت بذنبها وعصرت وشمرت بمعنى واحد، وإنما تفعل ذلك إذا حملت لتدفع ولدها وتربه أنها حامل قال الراجز:
(كأن في أذنابهن الشوال من عبس الصيف قرون الأيل)
وزعم قوم: أن شولا إنما سمي بهذا، لأنه وافق وقتا تشول فيه الإبل، وناقة
[ ٢٨٤ ]
شائل عند سيبويه على معنى النسب أي: ذات شولان، كما يقال: امرأة طالق وحائض وعاشق، أي: ذات طلاق وذات حيض وذات، عشق أتى جمعه على: فعل، كما قالوا: حائض وحيض، وبازل وبزل وقارح وقرح وهذا الجمع إنما تختص به صفة المذكر، نحو ضارب وضرب، وراكع وركع، لكنه شبه به، وأيضًا فإن شائلا وحائضا مذكر اللفظ فجمعا على لفظهما لا على معناهما، ويجمع شول على: شوائل.
قوله: (وهي أكيلة السبع وأكولة الراعي التي يسمنها ويكره للمصدق أخذها)
قال الشارح: كان القياس في أكيلة أن تكون بغير هاء، لأن كل ما كان على فعيل نعتا للمؤنث وهو في تأويل مفعول فهو بغير هاء وإنما جاءت أكيلة بالهاء، لأنه ذهب مذهب الأسماء، نحو: النطيحة والذبيحة، وأكولة الراعي التي يسمنها إنما ثبتت الهاء في أكولة لأنه فعولة في تأويل مفعول، وحكم هذا النوع أن تثبت الهاء فيه نحو: الحلوبة، والركوبة، فالحلوبة بمعنب: المحلوبة، والركوبة بمعنى: المركوبة، وكذلك: الأكولة بمعنى: المأكولة.
قوله: (ويكره للمصدق أخذها) الذي يأخذ الحقوق من الإبل والغنم، وإنما كره له ذلك لقوله ﵇ (في سائمة (٧٤ أ) الغنم الزكاة)
والسائمة: الراعية فدل ذلك على أن المعلوفة المسمنة بخلافها، لأنه إذا علق الحكم على أحد وصفي الشيء دل على أن الآخر بخلافه.
قوله: (وتقول لهذا الذي يوزن به: ما ومنوان وأمناء للجميع
قال الشارح: المنا رطلان ويكتب بالألف، لقولهم: في التثنية منوان، فظهرت الواو، فعلمنا أن ألفه منقلبة عن واو.
[ ٢٨٥ ]
قوله: (وهو قص الشاة وقصصها)
قال الشارح: هو ما يقص من صوفها.
قوله: (وهو الصقر وهو الصندوق)
قال الشارح: الصقر كل شيء يصيد من الرزاة والشواهين والجمع: أصقر وصقور وصقورة وصقار وصقارة، والأنثى صقرة، وفيه ثلاث لغات: يقال بالصاد وبالزاي والسين وهي الأصل، وإنما قلبوها صادًا لأن السين حرف مهموس والقاف، حرف مستتمل، فقلبوا من السين صادًا لأن الصاد لإطباقها قريبة من القاف فهي تراخي السين في الهمس وتراخي القاف في الاستعلاء ومن قبلها زايا فلأنها (توافق القاف في الجهر ومثل هذا صندوق) وزندوق وسندوق، والصندوق: التابوت، ويقال له التابوه أيضا، بالهاء.
قوله: (ومنه تقول: ماحك الأمر في صدري)
قال الشارح: أي ما أثر ولا عمل فيه شيئًا، وتقول: ما حك في صدره واحتك، يعني: ما وقع في قلبك من وساوس الشيطان، وفي الحديث (إياكم والحكاكات فإنها المآثم) وهي التي تحك في القلب فتشتبه على الإنسان.
قوله: (ومررت على رجل يسأل، ولا تقل يتصدق وإنما المتصدق المعطي)
قال الشارح: هذا الذي حكاه أبو العباس هو المشهور، وقد حكى أبو زيد
[ ٢٨٦ ]
الأنصاري: أنه يقال: تصدق، إذا سأل، وحكى نحو ذلك أبو الفتح بن جني وأنشد:
(ولو أنهم رزقوا على أقدارهم ألفيت أكثر من ترى يتصدق)
وحكى ابن الأنباري أيضا في كتاب الأضداد: أن المتصدق المعطي ويكون السائل.
قوله: (أشليت الكلب وغيره إذا دعوته إليك، وقول الناس أشليته على الصيد خطأ، فإن أردت ذلك قلت أسدته على الصيد وأوسدته)
قال الشارح: قوله (تقول أشليت الكلب وغيره إذا دعوته إليك) صحيح قال الراجز
(أشليت عنزي ومسحت قبعي ثم تهيأت لشرب قاب)
يريد: أنه دعا عنزه ليحتلبها.
قوله: (فإن أردت ذلك قلت: آسدته على الصيد وأوسدته)
قال الشارح: الإيساد هو الإغراء والتحضيض تقول: آسدته إذا أغريته وحضضته.
قوله: (وتقول: استخفيت منك أي تواريت، ولا تقل: اختفين إنما الاختفاء الإظهار)
قال الشارح: يكون اختفيت كاستخفيت يستعمل في التواري والاستتار ويكون اختفيت أيضا كتخفيت يستعمل في الكتمان والإظهار، توقل: خفيت الشيء خفيا
[ ٢٨٧ ]
كتمته وأظهرته (وقرئ) (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) أي: أزهرها.
قوله: (وتقول: دابة لا ترادف أي لا تحمل رديفا)
(٤٧ ب) قال الشارح: دابة لا ترادف ولا تردف، أي: لا تقبل رديفا والرديف الذي يرادفك، أي: يركب خلفك، والرداف موضع مركب الرديف، قال الشاعر: (لي التصدير فاتبع في الرداف)
قوله: (وتقول: هذا يساوي ألفًا)
قال الشارح: أي: يعطي فيه ألفا، ويقال أيضا: يسوى كما تنطق به العامة ولم يقولوا سوى في الماضي كما قالوا: نكر في الماضي ولم يقولوا: بنكر في المستقبل.
قوله: (وفلان يتندى على أصحابه كقوله يتسخى)
قال الشارح: يقال يتندى، ويتندى بمعنى: يتسخى، والسخاء: الندى والكرم، قال عنترة:
(وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلي وتكرمي)
قوله: (وتقول: أخذه ما قدم وما حدث)
قال الشارح: يعني: ما تقدم وما تأخر من غيظ وحزن وهم وغير ذلك ولا يقال: حدث بالضم إلا مع قدم أتبع الثاني الأول، كما جاء عنه ﵇: (ارجعن
[ ٢٨٨ ]
مأزورات غير مأجورات) وقولهم: (هنأني، الشيء ومرأني) بحذف الألف من مراني إذا ذكر مع هنأني فإن أفردته وجب أن تقول: امرأني الشيء، وكذلك إن أفردت حدث عن قدم وجب فتح الدال من حدث، وكذلك إن افردت أيضا مأزورات عن مأجورات، قلت: موزورات، لأنه من الوزر وإنما قلبت الواو ألفا للاتباع فلما زال الاتباع وجب أن يرجع إلى الأصل.
قوله: (وتقول كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام)
قال الشارح: يقال كسفت الشمس وكسفت، قال الشاعر:
(الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا)
فالفعل ها هنا للشمس، وهو متعد، لأن المعنى: الشمس طالعة لا ضوء لها، فيكسف النجوم والقمرا، ويقال أيضا: كسف القمر، وكذلك يقال: خسفت الشمس ذهب ضوءها وخسفها الله وخسف القمر وخسفه الله.
قوله: (شويت اللحم فانشوى، ولا يقال: اشتوى إنما المشتوي الرجل)
قال الشارح: قد حكى سيبويه: اشترى اللحم فالرجل مشتو واللحم مشتوى، كما يقال: رجل مغلب إذا كان يغلب كثيرًا، ورجل مغلب إذا كان يغلب كثيرا، وكذلك تقول: اختار أخوك زيدا فالأخ مختار، وهو فاعل، وزيد مختار، وهو مفعول، وكذلك: ألح الغريم على غريمه، فالغريم الطالب، والغريم المطلوب
[ ٢٨٩ ]
وتقول: خفت إذا كنت أنت الخائف، وخفت إذا كنت أنت المخوف، فيتفق لفظ الفعلين والمعنى مختلف، لأن الأول مبني للفاعل، والثاني مبني للمفعول وأشباه هذا كثيرة.
قوله: (وتقول: قليت السويق واللحم وغيره، فهو مقلي، وقد يقال في البسر والشويق مقلو وقلوته)
قال الشارح: حكى ابن دريد أنه يقال: قليت وقلوت في كل شيء، وهما لغتان، والبسر: الغض من كل شيء، واليسر من التمر قبل أن ترطب، واحدته: بسرة، قال سيبويه: ولا يكسر البسر إلا أن يجمع بالألف والتاء، لقلة هذا المثال في كلامهم، وأجاز بسران وتمران، والبسر أيضا: الماء الحديث العهد بالمطر وأما السويق فمعروف وهو نحو الحشيش.
(٤٨ أ) قوله: (وقال الفراء: كلام العرب إذا عرض عليك الشيء أن تقول توفر وتحمد ولا تقل توثر)
قال الشارح: توفر وتحمد صحيح حكاه يعقوب في القلب والإبدال، وذهب إلى الثاء بدل من الفاء، وقد يجوز أن يكون كل واحد من الحرفين أصلا غير مبدل من الآخر، فيكون توفر من قولك: وفرته ماله ووفرته عرضه ويكون تؤثر من قولك: أثرته أوثره إيثارًا، إذا فضلته.
قوله: (وتقول إذا فعلت كذا فيها ونعمت بالتاء)
قال الشارح: جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من أتى الجمعة وقد
[ ٢٩٠ ]
توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) فقوله (فبها) أي: فبالسنة أخذ، وقوله (ونعمت) أي: نعمت الفعلة الأخذ بالسنة، فالباء في (بها). متعلقة بالفعل المحذوف لدلالة الكلام عليه، والهاء عائدة على السنة، والفعلة فاعلة بنعمت، والأخذ بالسنة: مبتدأ، والخبر: في الجملة المتقدمة، وجائز أن يكون خبر مبتدأ مضمر وحذف مع المبتدأ أيضا لدلالة الكلام عليه، قال الله تعالى: " نعم العبد إنه أواب" ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، وكونه مبتدأ أقوى.
قوله: (وتقول أرعني سمعك، أي: اسمع مني)
قال الشارح: يقال: أرعني سمعك وراعني، أي: اسمع إلي، وفي التنزيل: (لا تقولوا راعنا) (قال الزجاج في أحد أقواله التي حكى أن" راعنا" كانت) كلمة تجري مجرى الهزء والسخر فنهى المسلمون أن يلفظوا بها بحضرة النبي، ﷺ.
قوله: (بخصت عين الرجل وبخسته حقه إذا نقصته)
قال الشارح: يقال بخصت عينه إذا فقاتها بإصبعك بالصاد، وهو الأفصح، ويقال أيضا: بخست بالسين.
قوله: (وبصق الرجل وهو البصاق وبسق النخل إذا طال)
قال الشارح: يقال: بصق وبسق وبزق، بالصاد والسين والزاي، وهو البصاق
[ ٢٩١ ]
والبساق والبزاق، وهو واقع على ما يلقى من الفم من الماء فإن كان في الفم فهو رضاب، ويقال للبصاق أيضا: المرغ والرؤال، ويقال للأحمق: أحمق ما يجأى مرغه، أي: لا يكف ما يسيل منه، والبصق أيضا: خيار الإبل وبصاق: موضع قريب من مكة لا تدخله الألف واللام، وبصاقة القمر، حجر (أحمر) يتلألأ.
قوله: (ولصقت به)
قال الشارح: يقال أيضا باللغات الثلاث: لصقت ولسقت ولزقت وهو لصيقة ولسيقة ولزيقة.
قوله: (وصفقت الباب وهو صفيق الوجه)
قال الشارح: صفقت الباب أغلقته، ويقال: أصفقته أيضا، ويستعمل بالصاد والسين، والصاد أجود.
قوله: (وهو صفيق الوجه)
قال الشارح: يعني ملطوم الوجه، يقال: صفقت وجهه، إذا لطمته، وفعيل ها هنا بمعنى: مفعول، ويقال بالسين أيضا، والصاد أجود، وقيل: إنه أراد بقوله
[ ٢٩٢ ]
(وهو صفيق الوجه) أنه قليل الحياء.
قوله: (والبرد قارس)
قال الشارح: يعني شديدا، يقال: قرس البرد، وهو قارس، إذا اشتد.
قوله: (واللبن قارص)
قال الشارح: يقال لبن قارص، إذا حذا اللسان، أي: قرصه.
[ ٢٩٣ ]