(م ت ع): بَابُ الْمُتْعَةِ
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " إحْرَامُ مَنْ أَتَمَّ رُكْنَ عُمْرَتِهِ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ
[ ١٠٦ ]
وَلَوْ بِآخِرِ شَرْطٍ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِحَجِّ عَامِهِ لَا حَلْقِهَا " قَوْلُهُ " إحْرَامُ مَنْ أَتَمَّ " جِنْسٌ وَمَا بَعْدَهُ يَخْرُجُ بِهِ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ. قَوْلُهُ " وَلَوْ بِآخِرِ " أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِحْلَالَ مِنْ الْعُمْرَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ أَيُّ رُكْنٍ كَانَ وَلَوْ بِشَرْطٍ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَقَعُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ سَعْيُهُ لَا حَلْقُهُ وَلَوْ بَعْضُ السَّعْيِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - ﵀ - لَا حَلْقِهَا أَيْ لَا حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى آخِرِ أَيْ وَلَوْ بِآخِرِ شَرْط لَا بِحَلْقِ وَقَوْلُهُ " لِحَجِّ عَامِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ عَامَيْنِ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ قِيلَ بِاتِّفَاقٍ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ إتْمَامُ رُكْنٍ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ وَهُوَ جَلِيٌّ كَمَا قَرَّرَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ - ﵀ - فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ عَرَّفَ - ﵀ - الْمُتْعَةَ الْمُطْلَقَةَ أَوْ الْمُتْعَةَ الَّتِي يَلْزَمُ الدَّمُ فِيهَا فَإِنْ عَرَّفَ الْمُتْعَةَ الْمُطْلَقَةَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ يَذْكُرُ شُرُوطَ وُجُوبِ الدَّمِ وَإِنْ عَرَّفَ الْمُتْعَةَ الَّتِي يَجِبُ الدَّمُ فِيهَا فَقَدْ أَسْقَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَقِيقَةُ الْمُتْعَةِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَلَا تَصْدُقُ الْمُتْعَةُ عَلَى غَيْرِهَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَشَرْطُ الدَّمِ فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.