قَالَ - ﵀ - " الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ " صَيَّرَ - ﵀ - الْوُجُوبَ فِي رَمَضَانَ مَوْقُوفًا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَهُمَا عِنْدَهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ عَدَّ الشَّيْخُ - ﵀ - " الْإِسْلَامَ " مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَدَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ (قُلْتُ) لَعَلَّ ابْنَ الْحَاجِبِ مَضَى عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ وَالشَّيْخُ - ﵀ - مَرَّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ وَهَذَا الْخِلَافُ مَعْلُومٌ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَفِي الْمَذْهَبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَرَّ عَلَى قَوْلٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ - ﵀ - صَحَّ عِنْدَهُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَ (فَإِنْ قُلْتُ) قَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بَيْنَ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ وَأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ كَدُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ مَا لَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ كَالْإِقَامَةِ وَعُلِّقَ أَمْرٌ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَمَطْلُوبًا مِنْهُ فَهُوَ شَرْطُ الْأَدَاءِ كَسِتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَالْإِسْلَامُ الْمَذْكُورُ كَيْفَ تَصْدُقُ فِيهِ خَاصِّيَّةُ شَرْطِ الْوُجُوبِ بَلْ صَادِقِيَّةُ خَاصِّيَّةِ الْأَدَاءِ أَقْرَبُ إلَيْهِ (قُلْتُ) هَذَا كَانَ يَمْضِي الْبَحْثُ فِي كَلَامِهِ - ﵀ - وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهُ الْفَارِقُ الْمَذْكُورُ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - ﵀ - فِي بَابِ الْجُمُعَةِ إنَّ الْغَالِبَ فِي التَّفْرِيقِ مَا ذَكَرْنَا
[ ٨٥ ]
وَكَانَ أَيْضًا يَمْضِي لَنَا فِي الْقَدِيمِ سُؤَالٌ أَوْرَدَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْبَجَائِيِّينَ عَلَى بَعْضِ شُيُوخِنَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ التَّفْرِيقِ الْمَذْكُورِ وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ إذَا صَحَّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَقَدْ قُلْتُمْ بِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَلَا عَكْسَ فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ أَخَصُّ وَشَرْطَ الْأَدَاءِ أَعَمُّ وَالْأَخَصُّ يَسْتَلْزِمُ الْأَعَمَّ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ لَزِمَ فِي شَرْطِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِلْمُكَلَّفِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَعَمِّ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِلْمُكَلَّفِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَخَصِّ وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِثُبُوتِ الْإِحَالَةِ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ ظَاهِرٌ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ وَوَقَعَتْ عَنْ ذَلِكَ أَجْوِبَةٌ فِيهَا أَبْحَاثٌ يَطُولُ جَلْبُهَا وَتُخْرِجُ عَنْ الْغَرَضِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَهُ مَعَ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ. - ﵀ -