حَيْض: الْحَيْضُ قَالَ الشَّيْخُ - ﵀ - " دَمٌ يُلْقِيهِ رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا فِي غَيْرِ حَمْلٍ وَفِي حَمْلِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَبَعْدَ سِتَّةٍ عِشْرِينَ وَنَحْوِهَا فَأَقَلَّ فِي الْجَمِيعِ فَقَوْلُهُ - ﵁ - " دَمٌ " جِنْسٌ وَهُوَ مِنْ مَقُولَةِ الْجَوْهَرِ لِأَنَّ الْحَيْضَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الدَّمِ الْمَعْهُودِ وَهُوَ جَوَاهِرُ وَقَوْلُهُ " يُلْقِيهِ رَحِمٌ " أُخْرِجَ بِهِ دَمٌ خَارِجٌ مِنْ الْأَنْفِ وَشِبْهِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَرْجٌ لِأَنَّ الْحَيْضَ مِنْ الرَّحِمِ لَا مِنْ الْفَرْجِ وَ" مُعْتَادٌ حَمْلُهَا " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ وَدَمَ الْآيِسَةِ وَ" دُونَ وِلَادَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ النِّفَاسِ وَ" خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ الزَّائِدَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ " فَأَقَلَّ " لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا دُونَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَلَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَ" فِي غَيْرِ حَمْلٍ " أَخْرَجَ بِهِ دَمَ الْحَامِلِ فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَيْضَ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ دَمٌ يُلْقِيهِ رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ وَحَدُّ حَيْضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا تَحِيضُ دَمٌ يُلْقِيهِ
[ ٣٩ ]
رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ فِي حَمْلٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَنَحْوَهَا فَأَقَلَّ وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ وَنَحْوَهَا فَأَقَلَّ فَصَحَّ مِنْ هَذَا حَدُّ حَيْضِ غَيْرِ الْحَامِلِ وَحَدُّ حَيْضِ الْحَامِلِ فَجَمَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ اخْتِصَارًا فِي حَدٍّ وَاحِدٍ فَالْحَدُّ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ الْحَامِلِ وَالثَّانِي لِلْحَامِلِ فِي جَمِيعِ حَالِهَا وَخَمْسَةَ عَشْرَ الْأُولَى مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ وَالْعَامِلُ يُلْقِيهِ وَفِي غَيْرِ حَمْلٍ يَتَعَلَّقُ بِيُلْقِيهِ أَيْ غَيْرَ زَمَنِ حَمْلٍ وَيَحْتَمِلُ الْحَالِيَّةَ مِنْ الدَّمِ وَقَوْلُهُ " وَفِي حَمْلِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى فِي غَيْرِ حَمْلٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ " وَخَمْسَةَ عَشَرَ " مَعْطُوفَةٌ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْوَاوُ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ مَعْمُولَيْنِ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ حَمْلٍ مُضَافٌ إلَيْهَا لَفْظُ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ " بَعْدَ سِتَّةٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " وَفِي حَمْلٍ " وَقَوْلُهُ " فَأَقَلَّ " أَصْلُ لَفْظَةِ فَأَقَلَّ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرِ أَيْ مَذْكُورًا لَفْظَةُ فَأَقَلَّ فِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا فِي الْحَامِلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ فِي الْحَامِلِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِيَكُونَ الْحَدُّ جَامِعًا لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ وَمَذْكُورًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَتَقْدِيرُ الْحَالِ بِذَاكِرِ أَظْهَرَ وَصَاحِبُ الْحَالِ مُقَدَّرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ تَقْدِيرُهُ حَدُّ الْحَيْضِ كَذَا حَالُ كَوْنِ ذَلِكَ الْحَدِّ مَذْكُورًا فِيهِ لَفْظَةُ فَأَقَلَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَأَقَلَّ فِي الْجَمِيعِ ابْتِدَاءً أَوْ خَبَرٌ (كَذَا) عَلَى الْحِكَايَةِ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُقَالُ هَذَا الْكَلَامُ وَهُوَ فَأَقَلَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَوَجَدْت مُقَيَّدًا بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ - ﵀ - أَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ حَيْضٌ وَقَدْ أُطْلِقَ الْحَيْضُ عَلَيْهَا وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ جِنْسِ الْحَيْضِ وَوَقَعَ الْجَوَابُ أَنَّهَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْحَيْضِ حَيْثُ أُطْلِقَ عَلَيْهَا حَيْضٌ لَا أَنَّهَا حَيْضٌ فَهِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْحَيْضِ هَذَا إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الصُّفْرَةَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا دَمٌ وَإِذَا مَنَعْنَا ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ وَظَهَرَ لِي عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ - ﵀ - أَنَّهُ أَرَادَ حَدَّ الْحَيْضِ فِيمَا يُسَمَّى حَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَيُقَالُ أَمَّا مَا عُيِّنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الْحَامِلِ فَصَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَشْهُورُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إذَا تَمَادَى الدَّمُ بِالْحَامِلِ وَأَمَّا مَا عُيِّنَ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ فَذَلِكَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ صَحِيحٌ وَأَمَّا فِي الْمُعْتَادَةِ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْعَادَةُ مَعَ الِاسْتِظْهَارِ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ
[ ٤٠ ]
فِي غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فِي مُبْتَدَأَةٍ وَفِي مُعْتَادَةٍ عَادَتُهَا بِالِاسْتِظْهَارِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ فَأَقَلَّ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُعْتَادَةُ فِيمَا بَيْنَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ إذْ حَدُّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا وَيَقْتَضِي أَنَّ دَمَهَا حَيْضٌ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهَا طَاهِرٌ إنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ هِيَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً أَمْ احْتِيَاطًا وَرُبَّمَا يُجَابُ بِأَنَّ الشَّيْخَ - ﵀ - رَاعَى أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ فَذَكَرَ مَا يُمَيِّزُ الْحَيْضَ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَذَلِكَ أَمْرٌ عَامٌّ فِي الْمُعْتَادَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الْعَدَدُ مِنْ الزَّمَانِ الْمُقَيَّدِ لِعَامِلِهِ يَقْتَضِي حُصُولَ الْفِعْلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَإِذَا قُلْتَ سَافَرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ اقْتَضَى عُمُومَ السَّفَرِ فِيهَا فَكَذَا إلْقَاءُ الرَّحِمِ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْتَضِي لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الدَّمِ فِي الْجَمِيعِ فَإِذَا كَانَ بَعْضَ أَيَّامٍ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا (قُلْتُ) الْأَمْرُ كَمَا قَرَّرْنَا وَقَوْلُهُ فَأَقَلَّ يَدْخُلُ مَا عَدَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.