(ز ك و): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
كِتَابُ الزَّكَاةِ قَالَ الشَّيْخُ - ﵁ - " الزَّكَاةُ اسْمًا جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ شُرِطَ وُجُوبُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا وَمَصْدَرًا إخْرَاجُ جُزْءٍ " إلَخْ قَوْلُ الشَّيْخِ - ﵁ - " الزَّكَاةُ اسْمًا " انْتَصَبَ اسْمًا عَلَى مَا قِيلَ فِي قَوْلِنَا الدَّلِيلُ لُغَةً قِيلَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَقِيلَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِحُّ نَصْبُ التَّمْيِيزِ بَعْدَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ الذَّاتِيِّ وَالْعَرَضِيِّ اُنْظُرْ مَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " جُزْءٌ " هَذَا يُنَاسِبُ الِاسْمِيَّةَ لِأَنَّهُ مِنْ مَقُولَتِهَا وَ" جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ " يَشْمَلُ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ " شَرْطُ وُجُوبِهِ إلَخْ " يُخْرِجُ الْخُمُسَ وَمَا شَابَهَهُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِّ الثَّانِي " إخْرَاجٌ " مُنَاسِبٌ لِلْمَصْدَرِيَّةِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ لِابْنِ عُصْفُورٍ فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ فِي حُدُودِ الْحَقَائِقِ النَّحْوِيَّةِ وَذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْحِكْمَةِ مِنْ الْمَعْقُولَاتِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّصَابَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالسَّبَبُ مَا لَزِمَ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ مُسَبِّبِهِ لِذَاتِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ حَدَّ الشَّرْطِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ فَمَا بَالُ الشَّيْخِ - ﵁ - قَالَ " شَرْطُ وُجُوبِهِ " وَلَمْ يَقُلْ سَبَبُ وُجُوبِهِ (قُلْتُ) كَانَ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ تَسَامَحَ فِي لَفْظِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ رَاعَى الشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ - ﵀ - إنْ قِيلَ لَهُ الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ صُورَةٍ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ إذَا قَالَ شَخْصٌ إنْ بَلَغَ مَالِي عِشْرِينَ دِينَارًا ذَهَبًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا فَيَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْخُمُسَ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ وَ" شَرْطُ وُجُوبِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا " وَرَأَيْت فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّيْخِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ فَهَذَا سَبَبٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ
[ ٧١ ]
فَلَمَّا رَأَيْت هَذَا قَوِيَ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَقْصُودٌ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا وَيُفَهِّمُنَا عَنْهُ بِبَرَكَتِهِ وَحُسْنِ نِيَّتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ سُبْحَانَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) النِّصَابُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِ (قُلْتُ) لَمَّا ذَكَرَ مِقْدَارَهُ بَعْدُ تَسَامَحَ فِي ذِكْرِهِ الْحَدَّ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى حَدِّهِ إنَّ الدَّيْنَ إذَا قُبِضَ مِنْهُ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ يَصْدُقُ فِي زَكَاةِ غَيْرِ النِّصَابِ أَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ مَا لَهَا نِصَابًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُزَكَّى مُضَافٌ لِلْمَقْبُوضِ تَقْدِيرًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَأَمُّلٌ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْرِفَ فِي الرَّسْمِ كَمَا صَنَعَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَيَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ.