(ص ل و): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
كِتَابُ الصَّلَاةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ - ﵁ - حَدَّ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي تَصَوُّرِهَا عُرْفًا هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُحَدُّ أَوْ هُوَ نَظَرِيٌّ فَيُحَدُّ وَعَلَيْهِ مَضَى الشَّيْخُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ نَظَرِيٌّ بِقَوْلِ الصَّقَلِّيِّ وَغَيْرِهِ وَرِوَايَةِ الْمَازِرِيِّ وَنَصُّهُ وَقِيلَ نَظَرِيٌّ قَالَ لِأَنَّ فِي قَوْلِ الصَّقَلِّيِّ وَغَيْرِهِ وَرِوَايَةِ الْمَازِرِيِّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ نَظَرًا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَصَوُّرُهَا نَظَرِيٌّ لِأَنَّهُ وَقَعَ الْحُكْمُ فِي كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِكَوْنِهِ صَلَاةً بِالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ لَا بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ مَنْ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ هَلْ هِيَ صَلَاةٌ أَجَابَ عَنْهَا بِالْبَدِيهَةِ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ وَمَنْ سُئِلَ عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ هَلْ هُوَ صَلَاةٌ نَظَرَ وَتَفَكَّرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَصَوُّرَ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ نَظَرِيٌّ لَا ضَرُورِيٌّ هَذَا مَعْنَى مَا رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ - ﵁ - مُقَيَّدًا وَإِنَّ قَوْلَهُ نَظَرًا قَصَدَ بِهِ أَنَّ مَعْنَاهُ تَفَكُّرًا لَا أَنَّهُ مِنْ نَظَرِ الْإِشْكَالِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ لَوْ كَانَتْ مَاهِيَةُ الصَّلَاةِ الْعُرْفِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ضَرُورِيًّا تَصَوُّرُهَا لَكَانَ إطْلَاقُهَا عَلَى أَفْرَادِ مَاهِيَّتِهَا ضَرُورِيًّا ضَرُورَةَ أَنَّ الْمَحْدُودَ يَصْدُقُ ضَرُورَةً عَلَى أَفْرَادِهِ وَقَدْ وُجِدَ بَعْضُ أَفْرَادِ الصَّلَاةِ صِدْقُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ نَظَرًا لَا ضَرُورَةً وَهُوَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَتُهَا نَظَرِيَّةٌ لَا ضَرُورِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ - ﵁ - " وَعَلَيْهِ " أَيْ عَلَى أَنَّهَا نَظَرِيَّةٌ فَحَدُّهَا " قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ " قَوْلُهُ " قُرْبَةٌ "
[ ٤٣ ]
جِنْسٌ وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ حَرَكَاتٍ وَسَكَنَاتٍ وَأَفْعَالًا قُصِدَ بِهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَتَى بِمَا يُنَاسِبُ الْمَقُولَةَ وَقَوْلُهُ " فِعْلِيَّةٌ " احْتِرَازًا مِنْ الْعَدَمِيَّةِ كَالصِّيَامِ فِي حَدِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ حَبْسُ النَّفْسِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهَا قُرْبَةٌ لَيْسَتْ فِعْلِيَّةً وَيَدْخُلُ فِيهِ حَجُّ الْبَيْتِ وَالصَّدَقَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَغَيْرُ ذَلِكَ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى وَزِيَارَةُ الْمَرْضَى وَذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا وَسَائِرُ الْقِرَابَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ " ذَاتُ " أَيْ لَازِمٌ لَهَا إحْرَامٌ وَسَلَامٌ - ثُمَّ قَالَ - " أَوْ سُجُودٌ فَقَطْ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ذَاتٍ وَأَنْ يَكُونَ مَخْفُوضًا عَطْفًا عَلَى إحْرَامٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَزَادَهُ " - ﵁ - لِيَدْخُلَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَمَا أَنَّهُ تَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِذِكْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَقَوْلُهُ " فَقَطْ " كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلِانْتِهَاءِ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ أَيْ انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى لَفْظِ السُّجُودِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُ الْفَاءُ عَلَيْهَا فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَعَلَيْهِ مَضَى ابْنُ هِشَامٍ وَقِيلَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَعَلَيْهِ مَضَى التَّفْتَازَانِيُّ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ نَقَلَهُ الدَّمَامِينِيُّ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّ الشَّيْخَ - ﵁ - يَقُولُ الصَّلَاةُ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ قُرْبَةٌ هِيَ السُّجُودُ أَوْ ذَاتُ سُجُودٍ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ بَلْ قُرْبَةُ سُجُودٍ مُنْفَرِدٍ إذَا فَعَلَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ فَقَطْ وَهَلَّا قَالَ أَوْ سُجُودٍ (قُلْنَا) هَذَا مِنْ مَحَاسِنِ إدْرَاكِ الشَّيْخِ وَاخْتِصَارِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ حَدُّهُ جَامِعًا مَانِعًا فَزَادَ أَوْ سُجُودٌ لِيَقَعَ الْجَمْعُ فِي أَفْرَادِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَوْ لَمْ يُزَدْ قَيْدٌ فَقَطْ فَقَدْ يُقَالُ حَافَظَ عَلَى طَرْدِهِ فَأَخَلَّ بِمَنْعِهِ لِأَنَّ سُجُودًا مِنْ سُجُودِ الصَّلَاةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ سُجُودٍ وَلَيِسَتْ بِصَلَاةِ سُجُودِ تِلَاوَةٍ بَلْ هُوَ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ جُزْءٌ مِنْ قُرْبَةٍ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ صَلَاةً لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فَزَادَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِنْ بَدِيعِ مَحَاسِنِهِ وَحُسْنِ اخْتِصَارِهِ وَجَمْعِهِ وَمَنْعِهِ وَرَسْمِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ - ﵀ - عَبَّرَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَأَخْرَجَ بِهَا مَا ذُكِرَ وَثَمَّ مِنْ الْعِبَارَةِ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الْإِخْرَاجِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَوْ سُجُودٌ وَحْدَهُ (قُلْتُ) كَلِمَةٌ فَقَطْ أَخْصَرُ مِنْهَا (فَإِنْ قُلْتَ) فِي كَلَامِ الشَّيْخِ - ﵁ - التَّرْدِيدُ فِي الْحَدِّ وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّحْدِيدِ كَمَا قَدَّمْنَا (قُلْتُ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ التَّرْدِيدُ فِي مُتَعَلِّقِ الْحَدِّ لَا فِي الْحَدِّ وَفِيهِ بَحْثٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَلَا مَانِعَ (فَإِنْ قُلْتَ) الْقُرْبَةُ وَالْعِبَادَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَوْ هُمَا مُتَغَايِرَانِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فَإِنَّ الْقُرْبَةَ بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ إلَى طَلَبِ الْقُرْبِ
[ ٤٤ ]
إلَى اللَّهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ وَتَجَنُّبِ مَا نَهَى عَنْهُ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ - ﵀ - عَبَّرَ هُنَا فِي الصَّلَاةِ بِجِنْسِ الْقُرْبَةِ وَفِي الصِّيَامِ بِالْعِبَادَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ الِاخْتِلَافُ بِنِسَبٍ اعْتِبَارِيَّةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ - ﵁ - ذَكَرَ الْفَصْلَ أَوْ الْخَاصَّةَ ذَاتَ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَالْإِحْرَامُ وَالتَّسْلِيمُ وَالسُّجُودُ يَأْتِي حَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَحَالَ عَلَى إبْهَامٍ فِي الْإِفْهَامِ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ تَأْلِيفُهُ قَدْ عُرِفَ فِيهِ الْحَقَائِقُ الْفِقْهِيَّةُ فِي مَحَالِّهَا فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ فِي حَدِّهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَقَدْ أَحَالَهُ عَلَى مَعْلُومٍ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا فَلْيُنْظَرْ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقَائِقِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي الْتَزَمَ تَعْرِيفُهَا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ فِي الْإِحْرَامِ ابْتِدَاؤُهَا مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا وَقَالَ فِي التَّسْلِيمِ مَا مَعْنَاهُ النُّطْقُ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَقَدْ عُرِفَ السُّجُودُ الشَّرْعِيُّ بِقَوْلِهِ مَسُّ الْجَبْهَةِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ ابْتِدَاءٍ لِتِلْكَ الْقُرْبَةِ مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا وَذَاتُ نُطْقٍ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ أَيْ مِنْ لَازِمِهَا هَاتَانِ الْخَاصَّتَانِ وَبِذَلِكَ أَخْرَجَ كَثِيرًا مِنْ الْقُرُبَاتِ الْفِعْلِيَّةِ طَوَافٍ وَجِوَارٍ وَاعْتِكَافٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ فَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاةٌ وَيُوجِبُ حُرْمَتَهَا التَّكْبِيرُ وَهُوَ إمَّا شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ كَمَا أَنَّ التَّسْلِيمَ كَذَا فَالْجَارِي عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ - ﵁ - ذَاتُ تَكْبِيرٍ وَتَسْلِيمٍ فَمَا سِرُّ عُدُولِهِ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا وَقَعَ فِي حَدِّهِ مِنْ الْإِحْرَامِ (قُلْتُ) لَعَلَّ الشَّيْخَ - ﵁ - رَأَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ انْعِقَادَهَا إلَّا بِابْتِدَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ مُقَارِنًا لِنِيَّتِهَا فَصَارَ الْمُوجِبُ الْحَقِيقُ لِلِانْعِقَادِ إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ كَمَا أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحِلِّ لَهَا هُوَ التَّسْلِيمُ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ السَّلَامَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْخُرُوجِ أَوْ مَعَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَدُّهُ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ فِي الصَّلَاةِ وَتَأَمَّلْ هَذَا وَانْظُرْ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي حَدِّ الْحَجِّ وَمَا أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ مِنْ وُرُودِ الْحَجِّ عَلَى الْحَدِّ لِأَنَّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ لِلطَّوَافِ لَا يُرَدُّ بِوَجْهٍ وَسَيَأْتِي وَسُمِّيَ هَذَا حَدًّا لَا رَسْمًا وَذَكَرَ فِي الْحَجِّ أَمْرَيْنِ الرَّسْمَ وَالْحَدَّ وَفِيهِ بَحْثٌ اُنْظُرْهُ هُنَاكَ (فَإِنْ قُلْتَ) يَرِدُ عَلَى عَدَمِ طَرْدِهِ حَدَّهُ سُجُودُ الشُّكْرِ لِأَنَّهُ سُجُودٌ فَقَطْ وَلَيْسَ بِصَلَاةٍ لِأَنَّ مِنْ خَاصَّتِهَا وُجُودَ الطَّهَارَةِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ حَدٌّ عَلَى مَا يَعُمُّ الِاتِّفَاقَ وَالْخِلَافَ فَلَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ عَلَى قَوْلٍ (فَإِنْ قُلْتَ)
[ ٤٥ ]
السَّجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَتَقَرَّرُ بِهِمَا عَدَمُ الِانْعِكَاسِ لِأَنَّهُمَا لَا إحْرَامَ فِيهِمَا وَهُمَا صَلَاةٌ (قُلْتُ) بَلْ فِيهِمَا إحْرَامٌ وَتَسْلِيمٌ فَهُمَا صَلَاةٌ دَاخِلَانِ فِي حَدِّ الصَّلَاةِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَمَّا السَّلَامُ لَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِهِ فِي الْقُرَبِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا السَّلَامُ فَقَطْ وَهِيَ صَلَاةٌ (قُلْتُ) غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ مُطْلَقًا فَيَصْدُقُ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ اشْتَرَطَ الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِحْرَامَ فَيَرَى أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ مُنْسَحِبٌ فَيَصْدُقُ أَيْضًا أَنَّهَا قُرْبَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ (فَإِنْ قُلْتَ) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّتِهِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ (قُلْتُ) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.