قصر الطبقات على ما ذكرنا وحصرها في أربع هو المشهور المتداول بين الجمهور، ولذلك اقتصرنا عليه في شروح الشواهد وشرح نظم الفصيح وغيرهما. وزاد فيها جماعة ففصلوها على غير هذا الترتيب فقالوا: الشعراء طبقات: جاهليون كامرئ القيس، ومخضرمون كلبيد، ومتقدمون، ويقال إسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق، ومولدون وهم من بعدهم كبشار، ومحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام، ومتأخرون كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق فجعل الطبقة الرابعة ثلاثًا،
[ ١٠٢ ]
والصواب أنها كلها نوع واحد، وأن كل من حدث من بشار إلى الآن كلهم مولدون لا يستشهد بشعرهم إلا في المعاني خاصة دون الألفاظ، ولذلك اقتصرت على ما ذكرت أولًا في شرح نظم الفصيح وغيره من شروح الشواهد، وإن استوفيت هذه الأنواع كلها في شرح شواهد البيضاوي لاحتياج المقام لذلك، ولاختياره تبعًا للزمخشري الاستشهاد بهؤلاء اعتمادًا على عدم الفرق بين الرواية والقول، وأوضحت أن الحق ما عليه الجمهور، وأن الاعتماد على ما رووه دون ما رأوه كما مرت الإشارة إليه. والله أعلم.