في سعة اللغة وعدم الإحاطة بها. أشار إليه ابن فارس في مواضع من فقه اللغة، وعقد له أبوابًا فقال: باب القول على لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها؟ . قال بعض الفقهاء: كلام العرب لا يحيط به إلا نبي، وهذا كلام حري أن يكون صحيحًا، وما بلغنا أن أحدًا ممن مضى ادعى حفظ اللغة كلها، ثم أخذ في تبرئة الخليل مما وقع في آخر كتاب العين المنسوب له من قوله: «هذا آخر كلام العرب»، وتنزيهه عن مثل هذا القيل لورعه وتقواه، ولمراقبته لله في سره ونجوه. قلت: وما نقله في صدر هذا الباب عن بعض الفقهاء هو نص الإمام الشافعي - ﵁ - فقد قال في أول الرسالة: لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكن لا يذهب منه شيء على عامتنا حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه، وأطال في تفصيل ذلك. وقال ابن فارس في موضع آخر من الفقه: باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها، وأن الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير، وأن كثيرًا من الكلام ذهب بذهاب
[ ٨٠ ]
أهله: ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاء شعر كثير وكلام كثير، وأحر بهذا القول أن يكون صحيحًا، لأنا نرى علماء اللغة يختلفون في كثير مما قالته العرب، فلا يكاد واحد منهم يخبر عن حقيقة ما خولف فيه، بل يسلك طريق الاحتمال والإمكان، وأخذ في أمثلة ذلك، وإيراد كثير مما لا يسعه هذا المختصر.