قال ابن جني في الخصائص: الصواب وهو رأي أبي الحسن الأخفش، سواء قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح، أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد، بل وقعت متلاحقة متتابعة، قال الأخفش: اختلاف لغات العرب إنما جاء من قبل أن أول ما وضع منها وضع على خلاف، وإن كان كله مسوقًا على صحة وقياس، ثم أحدثوا من بعد أشياء كثيرة للحاجة إليها، غير أنها على قياس ما كان وضع في الأصل مختلفًا. قال: ويجوز أن يكون الموضوع الأول ضربًا واحدًا، ثم الآن جاء بعد أن خالف قياس الأول إلى قياس ثان جار في الصحة
[ ٧٨ ]
مجرى الأول. قال: وأما أي الأجناس الثلاثة الاسم والفعل والحرف، وضع قبل - فلا يدرى ذلك، ويحتمل في كل من الثلاثة أنه وضع قبل، وبه صرح أبو علي الفارسي. والله أعلم.