في الطريق إلى معرفة اللغة:
قال الفخر الرازي في المحصول: الطريق إلى معرفة اللغة إما النقل المحض كأكثر اللغة، أو استنباط العقل من النقل، كما إذا نقل إلينا أن الجمع المعرف يدخله الاستثناء ونقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ، فيستدل بهذين النقلين على أن صيغ الجمع للعموم. وأما العقل الصرف فلا مجال له في ذلك. قال والنقل المحض إما تواتر أو آحاد. واقتصر ابن الحاجب في مختصره، والآمدي في إحكامه على الطريق الأول فقط وهو النقل المحض. وعقد لذلك ابن فارس في فقه اللغة بابًا، فقال: باب القول في مأخذ اللغة: تؤخذ اللغة اعتياديًا كالصبي العربي يسمع أبويه أو غيرهما، وتؤخذ تلقينًا من ملقن، وتؤخذ سماعًا من الرواة الثقاة ذوي الصدق والأمانة. وأشار لمثله ابن الأنباري، والزركشي في «البحر» وغيرهما. وزعم ابن جني
[ ٧٩ ]
أن اللغة تكون بالقرائن، فقال في الخصائص: من قال إن اللغة لا تعرف إلا نقلًا فقد أخطأ فإنها تعلم بالقرائن أيضًا. واستدل بأمور لا تخلو عن نظر تام. والذي تميل إليه النفس أنها إنما تدرك بالنقل المحض أو الممزوج بالعقل كما أشار إليه في المحصول، ولذلك منع جمع من المحققين ثبوتها بالقياس، وصرحوا بأن القياس لا يجري في شيء من اللغة كما أشار إليه أبو الفتح بن برهان في كتاب «الوصول إلى الأصول» وإمام الحرمين في «البرهان»، والغزالي في «المنخول» وغيرهم. والله أعلم.