تُبدلُ الألفُ من أَرْبعةِ أحرف: من الواو، والياء، والنون، والهمزة.
فأمّا إِبْدَالها من الواوِ والياء، فإِذا تحرَّكتا وانفَتَح ما قبلَهما قُلِبتا ألفًا، إِلا أَنْ يأتي
_________________
(١) هو: أبو علي القالي عالِمٌ مِنْ أعلمِ أهل زمانه باللغة والشعر والأدب سنة (٢٨٨ هـ٩٠١ م) وُلِدَ في (قالي قلا) بأرمينية وانتقل إِلى بغداد ثم ارتحل إِلى الأندلس وتوفي في قرطبة سنة (٣٥٦ هـ٩٦٧ م)، وانظر قوله هذا في أماليه: (٢/ ٢٨٦) وقد حكاه عنه الزبيدي في أبنية كتاب سيبويه ص ٥ (ط. كويدى) ص ٢١ (بتحقيق حموش).
(٢) هو: محمد بن الحسن بن عبيد اللّاه الزُّبَيدي الأندلسي ولد سنة (٣١٦ هـ٩٢٨ م) في اشبيلية وتوفي بها سنة (٣٧٩ هـ٩٨٩ م)، وهو عالم في اللغة والأدب، من الشعراء، له مؤلفات كثيرة أشهرها (طبقات النحويين واللغويين) حققه وطبعه محمد أبو الفضل إِبراهيم.
[ ١ / ٥٥ ]
شيءٌ شاذٌّ أو يُخَافَ لَبْسٌ. فقَلْبُهما نحو: باع، وقال، أصلُهما: قَوَلَ، وبَيَعَ، فقُلِبَتَا ألفًا لاعتلالِهما وانفِتاح ما قَبْلَهما؛ وكذلك: خافَ وهابَ، الأصل: خَوِفَ، وهَيِبَ.
وكذلِكَ قُلبتِ الواوُ والياء ألفًا في قولك: باب، وناب، أصلُهما: بَوَبٌ ونَيَبٌ، فقُلِبَتَا أَلِفَيَّن.
فأما غَزَوَا، ورَمَيَا فأقَرُّوه على أصْلِه خوف الالتِباس بالواحد، لأنّهما لو قُلِبتا ألِفًا لأشْبَه فعْلُ الواحِدِ في غَزَا ورَمَى.
فأمَّا قولهم: اعْتَوَنُوا، فهوَ في مَعْنى: تَعَاوَنُوا، فالألِفُ قبلَه ساكِنَة.
أما: حَوِلَ، وعَوِرَ، فصحَّ لأنه بمعْنى: احْوَلَّ، واعْوَرَّ. وكذلكَ: صَيِدَ البَعِيرُ لأنَّه بمعنى: اصْيَدَّ.
قالَ مُحمَّد بن يزيد «١» المُبَرِّدٌ: «إِنّما ظَهرت الواوُ واليَاء في هذا البابِ، لأنَّ أصلَ البِناءِ في هذا النّوع: «افْعَلَّ يَفْعَلُّ» نحو اقْوَرَّ يَقْوَرُّ، واعْوَرَّ يَعْوَرُّ، وابْيَضَّ يَبْيَضُّ».
وكذلك أبدِلَتِ الألفُ من الواو والياء في: غَصا، ورَحىً، والأصل: عَصَوٌ وَرَحَيٌ.
وإِذ سكَّنتَ الهمزة وانْفتحَ ما قَبْلهَا جاز أن تُخفَّفَ وتُقلَبَ ألفًا في مثل: رَأْس، فَأْس، فتقولُ: فاس، وراس، بغير همز؛ وفي مثل: اقْرَأْ: اقرا، بغير همز. وكذلك: آدم أصله: أَأْدم بهمزتين، فأبدلوا الثانية منهُما ألِفًا.
_________________
(١) هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس المعروف بالمبرد، إِمام العربية في زمانه ببغداد، وأحد أئمة الأدب والأخبار (ولد عام ٢١٠ هـ٨٢٦ م وتوفي عام ٢٨٦ هـ٨٩٩ م) ومن أشهر مؤلفاته (الكامل) و(المقتضب)؛ وما حكاه عنه هو معنى ما قاله في المقتضب: (١/ ٩٩ - ١٠٠) والكامل (١٠٨٩ - ١٠٩٠)، وهو معنى قول غيره أيضًا، انظر الكتاب: (٢/ ٣٦١)، والمنصف: (١/ ٢٥٩).
[ ١ / ٥٦ ]
وكذلك أبدلت الألف من التَّنوينِ في الوَقْف، تقول: رأيتُ زيدَا وكلَّمتُ عَمْرَا.
كذلك أُبدلت الألفُ من النُّون الخفيفة في قولهم: اضْرِبَا، الأصل: اضْرِبَنْ، قال اللّاه تعالى: لَنَسْفَعًا بِالنّااصِيَةِ «١»، وقال الأعشى «٢»:
.. ولا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ واللّاهَ فَاعْبُدَا
وأُبدلتِ الألفُ من نُون «إِذَنْ» في الوَقْف، تقول: لأَضرِبنَّك إِذَنْ يا هذا، فإِذا أَبْدَلْتَ قلْتَ لأضْرِبِنّكَ إِذَا.