إِذا سكنت الواوُ وانكَسَر ما قبلَها انقلبتْ ياء، لسُكُونِها وانكسار ما قبلها وذلك في مثل: مِيعاد، ومِيزان، ومِيراث، الأصل: مِوْعَاد، ومِوْزَان، ومِوْرَاث، لأنها من: وعدَ، ووزن، وورث.
وكذلك أُبدلتِ الواوُ ياء في مثل: سِيقَ، وقِيلَ، لأنهما من: السَّوْق، والقَوْل؛ والأصل: سُوِقَ، وقُوِلَ، فِعلُ ما لَمْ يُسمَّ فاعلُه، فاستثقِلَتِ الكسرةُ على الواو، فأسكنت ونقلت حركتها إِلى ما قبلها، فصار: سِوْقَ، وقِوْلَ، فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
وكذلك أبدلَتِ الياءُ من الواوِ في: دِيمَة، وقِيمَة، لأنّ الدّيمة من: دامَ المطرُ يدوم، قال:
هُوَ الجَوَادُ ابنُ الجَوَادِ بنِ سَبَلْ «١» إِنْ دَوَّمُوا جَادَ وإِنْ جَادُوا وَبَلْ
_________________
(١) البيتان بلا نسبة في أدب الكاتب (٩٧) وتخريجهما ثمة. و«سبل» فرس قديمة من خيل العرب. ونقل ابن بري عن أبي زياد الكلابي أن الرجز لجهم بن سبل، وسبل أبوه، ورواه: أنا الجواد إِلخ. انظر اللسان (دوم، ديم، سبل). ويروى: «ديَّموا» على استمرار القلب في ديمة.
[ ١ / ٥٨ ]
والقيمة: من قَوَّمتُ السّلعةَ بالثمن.
وإِذا اجتمعتِ الواو والياء، وسبقَتِ الأولى منهُما بالسكون، أيَّتَهما كانت، قُلبت الواو ياء، وأدغمت، الياء في الياء مثل: جَيِّد، وسَيِّد، ومَيِّت، وحَيِّز وهو المكان، والأصل: جَيْوِدْ، وسَيْوِد، ومَيْوِت، وحَيْوِز، لأنها من يجود، ويسود، ويموت، ويحوز، وفي مثل: دَيَّار، وصَيَّاغ، والأصل: دَيْوَار، وصَيْوَاغ، لأنّهما من يَدُورُ، ويَصوغ.
وكذلك: إِذا سُبقَتِ الواوُ بالسكون «١» قُلِبتْ ياء، نحو: طَوَيْتُ الكتابَ طَيًّا، وكويْتُ الشيءَ كَيًّا، وشَوَيْتُ اللحْمَ شَيًّا، ونحو ذلك.
وكذلك: إِذا كانتِ الواو في موضع اللَّام «٢» وانكَسَر ما قبلها قُلِبَتْ ياء في مثل:
غازِية، وداعِيَة، والأصل: غَازِوَة، ودَاعِوَة، فقُلبتِ الواوُ ياء لتأخّرها وانكسارِ ما قبلها.
فإِن كانت الواو في موضع العَيْن صحَّت بعد الكَسْرة لتقدُّمها، وذلك نحو:
عِوَض، وحِوَل، وطِوَل، قال اللّاه تعالى: لاا يَبْغُونَ عَنْهاا حِوَلًا «٣»، وقال القُطَامِيُّ «٤»:
إِنَّا مُحَيُّوِكَ فَاسْلَمْ أَيُّهَا الطَّلَلُ وَإِنْ بَلِيتَ وإِنْ طَالَتْ بِكَ الطِّوَلُ
وتُبدّلُ الواوُ ياءً إِذا كانَتْ في جمع: «فَعْل» على «فِعَال»، نحو: ثَوْب وثياب،
_________________
(١) يريد: إِذا سبقت الواوُ الياءَ وكانت الواو ساكنة قلبت ياءً وأدغمت بالياء التي تليها.
(٢) أي: لام (فعل).
(٣) سورة الكهف: ١٨/ ١٠٨. وتمامها: خاالِدِينَ فِيهاا لاا يَبْغُونَ عَنْهاا حِوَلًا.
(٤) من القصيدة الأولى في ديوانه، والقطامي لقبه، واسمه: عمير بن شييم التغلبي شاعر إِسلامي مجيد توفي نحو عام: (١٣٠ هـ٧٤٧ م)، انظر الشعر والشعراء: (٤٥٣ - ٤٥٦) وجمهرة أشعار العرب: (٨٠٢) والأغاني: (١١/ ٢٣ و٢٤/ ١٧ - ٥٠)، والرواية فيه (الطيل) وجاء في اللسان: «الطول» قال: «ويروى الطيل».
[ ١ / ٥٩ ]
وحَوْض وحياض، وسَوْط وسياط، والأصل: ثِوَاب، وحِواض، وسِواط، فقُلبتِ الواو ياء لِثقَلِ الجمع، وضَعفِها في الواحد، وانكسار ما قبلها، والألف المشابهة للياء بعدها، وصحة اللّام، لا بدَّ في إِعلالها، وإِبدالِها في هذه الشَّواهد.
فإِن تركت الواو في الواحد صحّت في الجمع، نحو: طويل، وطِوال، وقويم، وقِوَام. وربما قلبت في الجمع ياء، وهو شاذ، قال الشاعر «١»:
تَبَيَّنَ لِي أَنَّ القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ وأَنَّ أعِزَّاءَ الرِّجَالِ طِيالُها
وقد يجوزُ إِبدال الياء من الواو [فيقال] «٢» في صُوَّم: صُيِّم، وفي: قُوَّم: قُيَّم، وفي: صُوَّام: صُيَّام، وفي: نُوَّام: نُيَّام، قالَ ذو الرُّمة «٣»:
أَلَا طَرقَتْنَا مَيَّةُ ابنةُ مُنْذِرٍ فما أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلّا سَلَامُهَا
_________________
(١) البيت لأُنيف بن حكيم النبهاني الطائي كما في الكامل: (٢١ - ١٢٢) والرواية فيه: «وأن أشداء الرجال ..» وفي حماسة أبي تمام: (١/ ٤٨ - ٤٩) بشرح التبريزي، عشرة أبيات على هذا الوزن والروي لأنيف بن زبان الطائي وليس البيت فيها، والبيت في اللسان (طول) وفي الحور العين (١٢٥) دون عزو.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ديوانه بشرح أبي نصر الباهلي ورواية أبي العباس ثعلب وتحقيق الدكتور عبد القدوس أبو صالح ط. مجمع اللغة العربية بدمشق، وروايته: ألا خيْلت ميَ قد نام صحبتي فما نفّر التهويم إِلا سلامُها وقال محققه: «وفي المخصص والتصريف والمنِصف وشرح المفصل رواية مُلفَّقة لهذا البيت، وهي: ألا طرقتْنا مَيَّةُ ابنةُ مُنْذِرٍ فما أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلّا سلامُها» وانظر خزانة الأدب لعبد القادر بن عمر البغدادي (٣/ ٤١٩).
[ ١ / ٦٠ ]
هكذا أنشدَه ابن الأعرابي، وقال الراجز «١»:
لَوْلَا الإِلَهُ ما وَرَدْنَا خَضَّمَا ولا ظَلِلْنا بِالْمَشَائِي قُيَّمَا
وتُبدلُ الياءُ من الواو في جمع دَلْوٍ، وحَقْوٍ، إِذا جُمْعا على «أفْعُل»، نحو: أَدْلٍ، وأَحْقٍ، لأنَّه ليس في كلام العرب اسم آخره واوٌ وقبلها ضمَّة، إِنما ذلك في الأفعال، نحو:
يَدْعُو، ويغْزُو. وكان الأصل في: أَدْلٍ، وأَحْقٍ: أَدْلُوٌ، وأَحْقُوٌ، فَأبدلوا الضمة كسرة والواو ياء للتخفيف.
فأما الأسماء الستَّة المعتلَّة المضافة، وهي: أَخُوك، وأَبُوك، وفُوك، وحَمُوك، وهَنُوك، وذُو مال: فلا تأتي أبدًا إِلا مُضافة، فالواو في وَسَطِ الكلمة.
فأما: عَدُوٌّ: فكل حرف مشدَّد حَرْفان، فالواو الآخرةُ قبلَها واوٌ ساكِنَة.
وكلُّ جمعٍ كانَ أصلُه على «فَعَل» متحركة العَيْن، و«فَعْل» ساكِنَةِ العَيْن، ولامُهُ واو؛ قُلِبَتِ الواوُ ياءً للتَّخفيف، نحو: عِصِيّ، ودِلِيّ، وحِقِيّ، وأصلُه: عُصُوٌّ، ودُلُوٌّ، وحُقُوٌّ. وقد جاء بعض ذلك على أصلِهِ، كقول الشاعر «٢»:
_________________
(١) الشاهد دون عزو في معجم البلدان (خضَّم)، وقال: خضم اسم مكان ولم يعينه، وهو في الخصائص: (٣/ ٢١٩)، واللسان (شأى) دن عزو وروايته: «سكنَّا» مكان «وردنا» قال: والشأو ما خرج من تراب البير، والمشآة: ما أخرج به الشأو وهو كالزبيل- الزنبيل- وانظر في الحور العين: (١٢٦).
(٢) هو جميل بثينة، جميل بن عبد اللّاه بن معمر القضاعي العذري صاحب بثينة المشهور، توفي في مصر سنة: (٨٢ هـ٧٠١ م)، وقد أجمعت النسخ على هذه الرواية التي أثبتناها، أما رواية البيت الثاني في اللسان (نجو) وديوان جميل عن اللسان: (٢١٢)، وفي شرح الملوكي: فأحزن أن تكون على صديق وأفرح أن تكون على عدو وبهذه الرواية أيضًا في نسخة (مختصر شمس العلوم) لمحمد بن نشوان الحميري. ولعلها الصواب الذي أجمعت عليه المصادر. فجميل يريد أن يقول: إِذا أمطرت السحاب على صديق حزنت لأن الغيث لا يصيب بثينة، فإِذا كانت على عدوّ فرحت لأنه يصيب بثينة، لأن قومها عدو له إِذ إِنهم يمنعونها عنه.
[ ١ / ٦١ ]
أَلَيْسَ مِنَ البَلَاءِ وَجِيبُ قَلْبِي وإِيضَاعِي الهُمُومَ مَعَ النُّجُوِّ
فأفْرَحُ أَنْ تَكُونَ عَلَى صَدِيقٍ وأحْزَنُ أن تَكُونَ عَلَى عَدُوِّ
النَّجْوُ: السَحابُ، وجمعه: نُجُوٌّ. وحَكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يقولون:
«إِنكم لَتَنْظُرونَ في نُجُوِّ». وحُكي عن أبي زيد «١»: بَهْوٌ، وبُهُوٌّ. وحكى ابن الأعرابي «٢»: أَبٌ، وأُبُوٌّ، وأَخٌ، وأُخُوٌّ، وابنٌ، وبَنُوٌّ، وأنشد للقنانيِّ «٣» يمدح الكسائيَّ «٤»:
أَبَى الذَّمَّ أَخْلَاقُ الكِسَائيِّ وانْتَمَتْ بِهِ المَجْدَ أَخْلَاقُ الأُبُوِّ السَّوَابِقِ «٥»
_________________
(١) حكاه عنه أبو حاتم، انظر شرح الملوكي: (٤٧٨)، وأبو زيد هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري إِمام في اللغة والأدب: ولد سنة: (١١٩ هـ٧٣٧ م) وتوفي بالبصرة سنة: (٢١٥ هـ٨٣٠ م). وفيات الأعيان: (١/ ٢٠٧).
(٢) انظر شرح الملوكي: (٤٧٨).
(٣) بهذا الرسم جاءت في الأصل (س) وتابعتها (نش) و(ب) وهو الصواب، وقد صحفت في (ت) ب «العتاني» وفي هامشها تصويب (للعناني) هو خطأ أيضًا، وجاءت في (ل ٢): «العتابي» مصحفة، وفي (ل ٣) و(صن): «العنابى» مهملة مصحفة.
(٤) هو علي بن حمزة بن عبد اللّاه الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، إِمام في القراءات، واللغة والنحو، مشهور، توفي سنة: (١٨٩ هـ٨٠٥ م)، وفيات الأعيان: (١/ ٣٣٠)، والأعلام للزركلي: (٤/ ٢٨٣).
(٥) البيت في اللسان (أبي) عن اللحياني، وروايته فيه: أبى الذمُّ أخلاقَ الكسائي وانتمى له الذروةَ العُليا الأُبوُّ السوابقُ وهو من ثلاثة أبيات، منها بيتان في اللسان (خلق) على هذا الروي المضموم، وهي في نوادر اللحياني. إِلا أن البيت روي بكسر الروي في شرح الملوكي: (٤٧٨)، والمحتسب: (١/ ١٧٥)، وشرح المفصل: (٥/ ٣٦) وروايته فيه: «وانتهى»، والبحر المحيط: (٣/ ٩٣).
[ ١ / ٦٢ ]
وتُبدَلُ الياء من السّين في قولهم: أَحْسَيْتُ بالشيء، أي أَحْسَسْتُ به؛ وحَسِيتُ به، أي حَسِسْتُ به؛ قال أبو زُبَيد يصفُ الأسد «١»:
سِوَى أَنَّ العِتَاقَ مِنَ المَطَايَا حَسِينَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ
ويروى: أَحَسْنَ، أي أحْسَسْنَ، وهو شاذٌّ قليل.
وتبدل الياء من الهمزة إِذا سُكِّنَتِ الهمزة وانكسر ما قبلها في مثل تخفيف ذئب:
ذيب، وفي بئر: بِير.
وتبدل الياء من الألف في مثل: قناطير، وقراطيس، ومفاتيح.
وكذلك تبدل الياء من أحد حرفي التضعيف في قولهم: دينار، وقيراط، وديباج، والأصل: دِنَّار، وقِرَّاطِ، ودِبَّاج؛ لأن الجمع: دَنَانيرُ، وقَرَارِيطُ، ودَبَابِيجُ، والتصغير:
دُنَيْنِير، وقُرَيْرِيط، ودُبَيْبِيج، وليس على ذلك، قِياسٌ لِقلّته.