فالحذف الذي عن عِلَّة: إِذا كانَ فاءُ الفِعل واوًا، وكان على «فَعَلَ يَفْعِلُ» بفَتْح العَيْن في الماضي وكسرها في المستقبل، حُذِفَتِ الواو في المستقبل لوقوعها بين ياءٍ وكَسْرة.
وذلكَ في مِثْل: وَلَدَ يَلِدُ، ووَعَدَ يَعِدُ، ووَصَلَ يَصِلُ، أصلُها: يَوْلِدُ، ويَوْعِدُ، ويَوْصِلُ؛ فحذفت الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرة، قال اللّاه تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ «١»، فحذفت الواو في يَلِدْ، لأنها وقعت بين ياء وكسرة، ولم يحذفها في: يُولَدْ، لأنها وقعت بين ياء وفتحة. ومثل ذلك قوله تعالى: لاا تَوْجَلْ «٢». (جمهفأما: يَهَبُ، ويَدَعُ، فَأصلهما: يَوْهِبُ، ويَوْدِعُ بكسر الهاء والدال. ومَنْ قالَ: أصلهما بالفتح فقد أخطأ، لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو، كما لم تحذف في: يولد وتوجل، وإِنما حذفت الواو منهما لوُقُوعها بين ياء وكسرة: ثم فتحا بعد حذفها لأن فيهما حرف من حروف الحلق.
إِلى هـ) «٣».
وكذلكَ حُذفتِ الواوُ في المصْدَر من هذا الباب في: عِدَة، وزِنَة، وصِلَة، ولِدَة، وكان الأصل: وِعْدَة، ووِزْنَة، ووِصْلَة، ووِلْدَة، فاستُثْقِلَتِ الكَسْرةَ على الواو، فنُقِلَت
_________________
(١) سورة الإِخلاص: ١١٢/ ٣.
(٢) من الآية: ٥٣ من سورة الحجر، ١٥ تمامها: قاالُوا لاا تَوْجَلْ إِنّاا نُبَشِّرُكَ بِغُلاامٍ عَلِيمٍ.
(٣) ما بين القوسين انفردت به نسخة الأصل (س) وجعل ناسخها في أول هذه الزيادة الرمز (جمه) وهي رمز الناسخ جمهور بن علي بن جمهور الهمداني، وفي نهاية العبارة المزيدة الرمز (الى هـ)، ولعل هذا من إِضافة الناسخ.
[ ١ / ٧٢ ]
حركتها إِلى ما بعدَها، وحُذفتِ الواو استخفافًا، كما حُذفتْ في الفعل الذي صدر عنه وهو: يلِد، ويَعِد، ويَصِل، ويَزِن وما شاكل ذلك.
(وكذلك إِذا وقعت الواو بين كسرة وبين أحد حروف المضارعة حُذفتْ أيضًا، كراهية منهم أن يختَلِفَ الفعْلُ المضارع، فأجرَوْه مجرىً واحدًا، وإِن الأصل الياء والكسرة) «١».
وإِذا كانَ ماضي الفعل على «أَفْعَلَ» حُذفَتْ همزتُه في المضارع، نحو: أَكْرَمَ يُكْرِمُ، وأَطْعَمَ يُطْعِمُ، وكان الأصل: يُؤَكْرِمُ، ويُؤَطْعِمُ، فحُذفَتِ الهمزةُ. وقد جاءت على الأصل في قول الراجز «٢»:
فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا
وهو شاذٌّ قليل.
ومن الحذف لعلِّة الجزْمِ «٣» على وَجْهَيْن: حَذْفِ حَركة، مثل: لم يَقُمْ، ولم يَقْعُد، ولم يجلسْ. والثاني: حذف حَرْف، مثل: لم يَغْزُ، ولم يَرْمِ، ولم يَخْشَ، والأصل: يغزو، ويرمي، ويخشى، فحُذِفَتْ هذه الأحرف للجَزْمِ.
_________________
(١) ما بين القوسين جاء مثبتًا في هامش الأصل (س) ونبه الناسخ على إِلحاقه بالمتن بإشارة إِلحاق أثبتها فوق سطر المتن، ووضع في آخر هذه العبارة الملحقة في الهامش كلمة (صح)، ولعل ناسخ (لين) قد نقل عن (س) فاعتمد هذه العبارة وأقحمها في المتن حيث أشار ناسخ (س). ولم ترد هذه العبارة في النسخ الأخرى.
(٢) البيت في ضرورة الشعر للسيرافي: (٢٢٢)، وشرح الملوكي: (٣٣٩، ٣٤٢)، وفيهما تخريجه، وفي أوضح المسالك: (٣/ ٣٤٦)، جاء في حاشيته: «هذا الشاهد من كلام أبي حيان الفقعسي، ومع كثرة ترداد النحاة لهذا الشاهد فإِني لم أقف له على تكملة».
(٣) هذا ما جاء في (س) و(ب) واجتمعت النسخ الأخرى على: «والحذف لعلة الجزم ».
[ ١ / ٧٣ ]
وأما الحَذْفُ لالتقاء الساكنَيْن فمثل قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ*، والأصل: يَكُونُ، فحُذَفَتْ حركةُ النون للجزم، وحُذِفَتْ الواو لالتقاءِ الساكنين، وهما: الواو والنون.
وكذلك: قُلْ، وبِعْ، وخَفْ، أصلُها: قُولْ، وبِيعْ، وخَافْ، فَحُذفت الواو والياء والألف لسكونها وسكون ما بعدها. ومثل ذلك: قاضٍ، وماضٍ، وغازٍ أصلُه: قاضِيٌ، وماضِيٌ، وغازِوٌ، فانقلبت الواو في: غازِو ياءً لانكسار ما قبلها، لأن الكسرة تدل على الياء، فصار: غازِيٌ، ثم استُثْقِلَتِ الضمَّة على الياء فأسْكِنَت ثم حُذِفَتْ لالتقاءِ السَّاكنين، وهما الياء والتنوين. وكانت الياء أولى بالحذف، لأنه قد بقي ما يدل عليها وهي الكسرة، ولو حذف التنوين لم يبق ما يدل عليه، وكذلك ما شاكل ذلك. ومثل ذلك:
هذا قَوْلٌ مَقُولٌ، وفَرَسٌ مَقُودٌ، والأصل: مَقْوول، ومَفْوُود، فاسْتثقلت الضمَّة على الواو، فأسكِنَتْ وحُذفَتْ إِحدى الواوين على اختلافٍ في أيَّتهما المحذوفة.