الأسماء على وجَهْين: متمكّن، وغير متمكّن.
فالمتمكِّن على وَجْهَيْنِ:
اسْمٍ متمكّنٍ في الاسمية وكلِّ الإِعرِاب، نحو: زَيْد، وعَمْرو، وما جَرَى بجميعِ وجوهِ الإِعْراب.
واسْمٍ متمكّنٍ في الاسْميَّة وبعْضِ الإِعْراب.
وهو على وجهين: مُنْصَرفٍ، وغيرِ مُنْصَرف.
فالمنصرف نحو: قاضٍ، [وماضٍ] «١»، وغازٍ، وما شاكَلَ ذلك.
وغير المنصرف نحو: أحْمَدَ، وأسْعَدَ، وسائر الأسماء التي لا تَنْصَرِفُ.
وأمَّا الأسْمَاء غيرُ المَتمَكِّنة فهي على وجْهَين: مُظْهَرٍ، ومُضْمَر.
فالمظهر نحو: أَيْن، وكَيْفَ، وجميع الأسماء المبنيَّة (لأن هذا النوع عند بعضهم بمنزلة المظهر لما كان يدل على المعاني المختلفة بصيغةٍ واحدة كالمظهرة) «٢».
والمضمر على وجهين: متصل، ومنفصل.
فالمتصل على وجهين:
متصل لا يجوز فيه إِلا الرفع، نحو: تاء المُحَدِّث «٣» عن نفسه، وتاء المخاطب.
_________________
(١) ليست في (س) و(ب) وأضفناها من بقية النسخ.
(٢) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) و(ب) وليس في بقية النسخ.
(٣) في (ت) و(نش) و(ل ٢) و(ل ٣): «المُخْبِر».
[ ١ / ٩٠ ]
ومتصل يجوز فيه الخَفْضُ والنَّصْبُ، ولا يجوز فيه الرَّفْع، نحو: كاف المخاطب، وهاء الغائب، نحو: رأيتُكَ، ومَرَرْتُ بك، ورأيتُهُ، ومَرَرْتُ به. وكذلك التَثْنية، والجَمْع، والتأنيثُ، نحو. رأَيتُكُما، ورأيْتُهما، ورأيتُكُم، ورأيتُهُم، ورأيْتُها، ورأيتُهُنَّ؛ ومَررْتُ بكُما، ومَرَرْتُ بهِما، ومَرَرْتُ بكُمْ، ومَرَرْتُ بِهِم، ومَرَرْتُ بها، ومَرَرْتُ بهنَّ. وكذلك ياء الإِضافَةِ، نحوَ: أكْرَمْتَني، ومَرَرْتَ بي. فإِن اتصل باسم مُظْهَرٍ مرفوعٍ لم يَجُزْ تقديمُه عند عُلماءِ النَحويين، كقول الشاعر «١»:
جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ جَزَاءَ الْكِلَابِ العَاوِيَاتِ وقَدْ فَعَلْ
وكقول محمد بن زياد الشَّعْثَمِي المأربي «٢» وكان من أفصح شعراء اليمن المشهورين:
زُمَّا الْمَطِيَّ وقَرِّبَا «٣» الأَنْسَاعَا جُعْنَا وقَلَّ حَيَاؤُهُ مَنْ جَاعَا
_________________
(١) هو أبو الأسود الدؤلي، ظالم بن عمرو بن سفيان، من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم، وواضع علم النحو، سكن البصرة، ووليها لعلي كرم اللّاه وجهه، وقتل بها سنة: (٦٩ هـ٦٨٨ م) (الأغاني: ٤/ ١٢٠ - ١٣٣، والشعر والشعراء ٤٥٧). ويُنسب هذا البيت له ولغيره (انظر الخزانة: ١/ ١٣٤ - ١٤٠، وضرائر الشعر لابن عصفور: ٢٠٩، وشرح ابن عقيل على الألفية ١/ ٤٩٦).
(٢) «محمد بن زياد» ليست في (نش) أمّا في (ت) فجاءت: «المارِبي» مصحفة إِلى: «المازني» والصحيح: هو المأربي كما في بقية النسخ وقد وضعت على الراء فيها علامة الإِهمال، وهو منسوب إِلى: مأرب المدينة اليمنية المعروفة، وجاء ذكره عند الهمداني في (صفة الجزيرة: ١٣٥) وأورد له بيتين من الشعر في مدح أبي السعود بن زريع الهمداني، ذكر ذلك الأكوع في حاشيته ثمة. كما ذكر في موضع آخر من حواشيه على الصفحة: (١٣٩) من (صفة الجزيرة) ابنا للشعثمي المأربي هذا اسمه علي، وكان شاعرًا أيضًا.
(٣) اجتمعت النسخ كلها على إِعجام «قربا» بالباء الموحدة من تحت كما أثبتناها، ولعلها مصحفة عن «قرنا» بالنون الموحدة الفوقية ليقوم بها معنى البيت. فزما المطي: علقا الزمام عليها، وقرنا: شدا الأتساع جمع نسع، وهو سير يُضْفَر على هيئة أعنّة النعال تشد به الرحال.
[ ١ / ٩١ ]
ولو قال الشاعر: «جزى ربُّنا عني»، وقال المأرِبي: «حياءُ من قد جاعا» لَسَلِمَا من الخطأ واللحن.
وإِن اتصل بمنصوب أو مخفوض جاز، كقول الآخر «١»:
ونَادَى ابْنَهُ نُوحٌ أَلا ارْكَبْ فَإِنَّنِي دَعَوْتُكَ لَمَّا أَقْبَلَ الماءُ طَاغِيَا
وفي المخفوض، كقولهم: «في بَيْتِهِ يُؤْتَى الحَكَم» «٢».
والمُضْمَرُ المنْفصِلُ على ثلاثة:
منْفَصِلٍ لا يجوزُ فيه إِلا الرفع، نحو: أنا، وأنت، وأنتُما، وأنْتُنَّ، وأنتم، ونَحْنُ.
[ومُنْفَصِلٍ يجوزُ فيه الرفعُ والنّصبُ والخفضُ، نحو] «٣»: هو، وهُما، وهمْ، وهُنَّ.
ومُنْفَصلٍ لا يجوز فيه إِلا النصبُ، نحو: إِيّاك، وإِيايَ، وإِيّاكُما، وإِيّاكمْ، وإِياكُنَّ.
_________________
(١) هو أمية بن أبي الصلت عبد اللّاه بن أبي ربيعة الثقفي، شاعر جاهلي حكيم، حرم على نفسه الخمر ونَبذَ الأوثان، توفي في الطائف سنة: (٥ هـ٦٢٦ م). (الشعر والشعراء: ٢٧٩، الأغاني: ٤/ ١٢٠ - ١٣٣) والبيت رابع أبيات خمسة أوردها الهمداني في الإِكليل: (١/ ١٢٤).
(٢) مثل مشهور. انظر مجمع الأمثال (٢/ ٧٢) وأمثال أبي عبيد (٥٤).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل (س) وتابعتها في السقط: (ب). واستدركناه من (صن) و(نش) و(ل ٢) و(ل ٣). أما في (ث) فجاء الكلام فيها ناقصًا مضطربًا على هذا النحو: «متصل لا يجوز فيه إِلا الرفع نحو: أنا، وأنت، وأنتما، وأنتن، وأنتم، ونحن؛ ومنفصل يجوز فيه الرفع والنصب، نحو: إِياي، وإِياك، وإِياكما، وإِياكم، وإِياكن» وقد انفردت الأصل (س) و(ب) بذكر الضمير: (هو).
[ ١ / ٩٢ ]