أقَلُّ ما بُني من الأسماء على ثلاثةِ أحرفٍ:
حرف يُبْتَدأ به.
وحرف يُوقَفُ عليه (للحَشْوِ لا للاسْتراحة) «١».
وحرف للحركة والإِعراب، نحو: زَيْدٍ، وعَمْرو، وما شاكَلَ ذلك.
فأما المضاعَفُ مثلُ: رَبٍّ، وجُبٍّ، من الأسْماء، ومَدَّ وشَدَّ، من الأفعال، فكلُّ حرفٍ مشدَّدٍ حرْفان. يدلُّ عليه الجَمْعُ والتَّصْغيرُ، نحو: جُبَيْب، وجُبُوب، وأَرْباب.
ويدلّ عليهِ في الفِعْلِ إِذا اتَّصل بالضَّمير، نحو: شَدَدْتُ، ومَدَدْتُ.
فأما قولهم: يَدٌ، وفَمٌ، وغَد، فأصْلُ غَدٍ: غَدْوٌ، قال الرَّاجز:
إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا «٢»
فجأء به على الأَصْلِ.
وأما فَمٌ فأصلُه: فَوْهٌ، على وَزْنِ: فَوْز، لأنَّ الجمعَ: أَفْوَاهٌ، والتصغيرُ: فُوَيْهٌ؛ والميمُ عِوَضٌ منَ الواوِ والهَاء.
وأما: يَدٌ فأصلها: يَدْيٌ، يَدلُّ عليهِ الجمعُ في قولك: الأَيْدِي، والتّصغيرُ في قولِكَ: يُدَيَّةٌ.
_________________
(١) ما بين القوسين انفردت به (س) وليس في بقية النسخ. وقد أثبت فوق هذه العبارة رمز ناسخها (جمه).
(٢) سلف البيت في الصفحة: (٧٩).
[ ١ / ٩٣ ]
وأبنيَةُ الأسْماءِ ثلاثةٌ:
ثُلاثيٌّ مثلُ: زَيْد، وعمرو.
ورُباعي مثل: جَعْفَر، وعَقْرَب.
وخُماسِيٌّ مثل: سَفَرْجَل.
وتدخُلُها الزَّوائدُ مثل: أَحْمَدَ، دخلَتْ عليه الهمزَةُ زائدةً، فصارَ لفظُه لَفْظَ الرُّباعي.
وأبنية «١» الأفْعالِ على وجْهَيْن:
ثلاثيٍّ مثل: جَلَس، وقَعَد.
ورُباعيّ مثل: قَرْمَطَ في عَدْوِه: إِذا قارَبَه. نقَصَتْ عنِ الأسْماءِ بدَرجَة.
وتدخُلُ عليها: الزّوائدُ، مثلِ: يجلِسُ، ويقْعُدُ، ويُقَرْمِطُ ونحو ذلك.
وجميع أبنية «١» الأسْماءِ التي أوْرَدَها سِيبَويْه عَمْروُ بنُ عُثْمان الحارثي ثلاثمائةُ بِناءٍ وثمانيةُ أبْنِيَة. وزادَ النحويُّون بعدَه ثلاثَةَ أبْنِية. وزادَ أبو بكْرٍ محمدُ بنُ الحَسِن الزُّبَيْدي «٢» ثمانِين بناءً بعدَهُم.
وجميعُ أبْنِيةِ الأَفْعالِ التي أوْرَدَها سِيبَوَيْه أَرْبَعةٌ وثَلاثونَ بناءً، وزَادَ أبو بكرٍ ستَّةَ أبنيةٍ.
وقد أَثْبَتُّ ما صَحَّ عِنْدي من هذهِ الأَبْنيَةِ، وأورَدْتُه في هذا الكتاب متجنّبًا للإِطَالةِ والإِسْهابِ، مُؤْثِرًا من ذلك للفَصِيح المستَعْمَلِ على الحُوْشِيِّ الذي قد صارَ كالمُهْمَل.
_________________
(١) «أبنية» في الأصل (س) و(ب)، وموضعها بياض في (نش) وسقطت في النسخ الأخرى.
(٢) سبقت ترجمته في ص: (٥٥).
[ ١ / ٩٤ ]