حُروفُ المعجَمِ التي أُلِّفَ منها جميع الكلامِ تِسعةٌ وعشرونَ حرفًا. وهيَ هذِهِ على مَخَارِجها:
الهَمْزةُ، والهاءُ، والعين، والحاءُ، والغَيْنُ، والخاء: هذِه الحروفُ الحَلْقِيَّة؛
والقَافُ، والكاف: لهَوِيَّتان.
والجيم، والشّين، والضَّاد: شَجْرِيَّة.
والصَّادُ، والسينُ، والزَّاي: أسَليَّة.
والطَّاء، والدَّال، والتاء: نِطْعِيَّة.
والظّاءُ، والذَّال، والثَّاء: لِثَويَّة.
والرَاء، واللّام، والنُّون: ذَلْقِيَّة.
والفَاءُ، والبَاء، والميم: شَفَوِيَّة.
والوَاوُ، واليَاءُ، والألف: هَوائِيّة «١».
ومخَارِجُها ستَّةَ عشرَ مَخْرجًا: ثلاثَةٌ من الحَلْق، وعَشْرَةٌ من الفَم، وثَلاثَةٌ من الشفة.
فأقْصاها مَخْرجًا الحُروفُ الحَلْقِيَّة. وللحَلْقِيّة ثلاثةُ مَخَارِجَ: فمخرج الهَمْزةِ، والهاءِ من أَقْصى [الحلق] «٢»، ومخْرَجُ العَيْنِ، والحَاءِ مِنْ وسَطِ الحَلْق.
_________________
(١) في (ل ٣) قدم الثاء على الذال، والياء على الواو، وفي (ل ٣) سقطت منه الحروف النطعية، وفي (ت) قدم الثاء على الذال، وفي (صن) قدم الزاي على السين والدال على الطاء، وأثبتنا ما في الأصل (س) و(ب) وهو الأصح.
(٢) في الأصل (س) و(ب): «اللهاة» سهو، وأثبتنا ما في بقية النسخ.
[ ١ / ٨٤ ]
ومخرَجُ الْغَينِ، والخاء، من أَدْنَى الحَلْق.
ثم أدنى من ذلك مخرج القاف من أقصى اللهاة.
ثم مخرج الكاف من أدنى اللهاة، وهي اللَّحْمَةُ المشرِفَةُ على الحَلْق.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الجِيم، والشّين.
ثم مخرَجْ الضَّاد. وكُلُّها شَجْرِيَّة، مخرَجها من شَجْرِ الفَم، وهو مَفْرَجُه.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الصَّادِ، والسّينِ، والزَّاي، من أَسَلَةِ اللِّسان، وهي مُسْتَدَقُّه.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الطَّاءِ، والدَّالِ، والتَّاءِ، من نِطْعِ اللّسان.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الظّاء، والذَّالِ، والثّاء، من اللِّثَةِ، وهي ما حَوْلَ الأَسْنان.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الرّاءِ.
ثم مخرَجُ اللّام.
ثم مخرَجُ النُّون، وكلُّها ذَلْقيّة، مخارِجُها من ذَلْقِ اللّسانِ، وهوَ حَدُّه.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الفَاءِ من باطِنِ الشَّفَةِ.
ثم مخرَجُ الباءِ، والميمِ من ظاهِرِ الشَّفَة.
ثم مخرج الواو، والياء، والألف من الهواء بين الشفتين.
وقد قلت في ترتيب هذه الحروف على ما ذكره الخليل بن أحمد رحمه اللّاه تعالى في كتاب (العَيْن):
[ ١ / ٨٥ ]
العَيْنُ والجَاءُ ثُمَّ الهَاءُ والخَاءُ والغَيْنُ والقَافُ ثم الكَافُ أتْلاءُ
والجِيمُ والشِّينُ ثُمَّ الضَّادُ مُعْجَمَةً والصَّادُ والسِّينُ ثم الزَّايُ والطَّاءُ
والدَّالُ والتَّاءُ ثُمَّ الظَّاءُ مُعْجَمَةً والذَّالُ مُعْجَمَةً والتَّاءُ والرَّاءُ
واللَّامُ والنُّونُ ثُمَّ الفَاءُ والبَاءُ والمِيمُ والوَاوُ ثُمَّ الهَمْزُ واليَاءُ
على مَخارِجِها ب (العَين) قد قُطِرَتْ كَمِثْلِما قُطِرَتْ في الإِبْل أَنْضاءُ
أَتَى الخَلِيلُ بِعِلْمٍ ما أَتَى أَحَدٌ بِهِ فَأَضْحَى لَهُ باللَّفْظِ إِحْصاءُ
أَتَى بِمُسْتَعْمَلِ الأَلْفَاظِ ثُمَّ أَتَى بِمُهْمَلٍ حَقُّهُ رَفْضٌ وإِلْغَاءُ
فَكُلُّ لَفْظٍ صَحِيحٌ أَوْ بِهِ سَقَمٌ في (العين) قدْ أَوضَحَتْ فِيهِ الأدِلّاءُ
والكُلُّ يَمْتَارُ مِنْ عِلْمِ الخَلِيلِ ومِنْ دَوَائِهِ يَتَدَاوَى مَنْ بِمهِ داءُ
وإِنَّما جعلَ الخليلُ الهمْزَةَ مع حروف المد واللِّين، لأنها تُليَّن فتُلْحَقُ بها.
واعلَمْ أنَّه إِذا التَقَى حَرْفانِ من جنسٍ واحدٍ أَدْغَمْتَ أحدَهما في الآخر، وهو أن تُسكِّنَ الأوّلَ وتُدْغِمَهُ في الثاني، أي تُدْخِلَهُ فيه، فيصيران حرفًا واحدًا مشدَّدًا.
وإِذا التقى حرفان متقاربان في المخرج أَدْغَمْتَ الأول منهما أيضًا في الثاني.
فالحَرْفان من جِنْسٍ واحد مثلُ: صَدَّ، وعَدَّ، وشَدَّ، [والأصل: صَدْدَ، وعَدْدَ، وشَدْدَ] «١»، ونحو ذلك.
والمتقارب في المخرج الحروفُ التي تُدْغَمُ فيها لامُ المعرفة، وهي ثلاثَةَ عَشرَ حَرْفًا:
_________________
(١) ما بين الحاصرتين المعقوفتين ليس في الأصل (س) ولا في (ب) استدركناه من بقية النسخ.
[ ١ / ٨٦ ]
النُّون، والدَّال، والذَّال، والتَّاء، والثَّاء، والسّين، والشّين، والصّاد، والضّاد، والطّاء، والظّاء، والرّاء، والزّاي.
أدْغَمْتَ لامَ المعرفةِ في هذهِ الحروفِ لقُرب مخْرَج لامِ المعرفةِ من مَخارِجها.
ومن ذلِكَ الحروفُ التي يُدْغم فيها النُّون والتَّنْوين، وهي ستَّة يجمعُها قَوْلُكَ:
«يُرْمِلونَ»، كقولك: من يَّراك، ومن رَّآك، ومن مَّعَكَ، ومن لَّكَ، ومن وَّراءك، ومن نَّفَعَك.
وفي التنوين: زَيْد يَّراك، وزيد رَّآك، وزَيد مَّعك، وزَيد لَّك، وزيد وَّراءك، وزيد نَّفعك.
والحروفُ التي مَخْرَجها من طَرَفِ اللسان والثنايا يُدْغَمُ بعضها في بعض لقُرْبِ مَخارِجِها، وهي تِسعة.
التّاء، والسّين، والثّاء، والدّال، والذّال، والطّاء، والظّاء، والصّاد، والزّاي.
قال الخليل: «لمّا تقارَبَ المخرجان أُدْغمَ الحرفان في مَوْضِعَيْهِما فَثَقَلا على اللسانِ فجُعلا دُفْعةً واحدةً» قال: «وذلك ثقلٌ من قبل اللسان يدفَعُ من مَوْضِعِه ثم يُعادُ فيه بعينه كإِعادة الحديث مرتين».
والحروفُ الحَلْقيّة يظْهَر النون والتنوين معها، كقولك منْ أَمَرَكَ، ومنْ هداك، ومنْ عَلَّمَكَ، ومنْ حاكَمَك، ومنْ غُلامُكَ، ومن خالَفَكَ.
وفي التنوين: زيدٌ أمَرَكَ، وزيدٌ هَدَاكَ، وزيدٌ علَّمك، وزيدٌ حاكَمَكَ، وزيدٌ غُلامُكَ، وزيدٌ خالَفَكَ.
وإِنما ظهرت النون والتنوين مع هذه الحروف الستة لتباعد مخارجها.
وحروف الإِطباق أربعة:
الصَّادُ، والضَّادُ، والطَّاءُ، والظَّاءُ.
[ ١ / ٨٧ ]
وسمّيت مُطْبَقَةً لانطباق اللسانِ على ما حاذاهُ من الحَنَك الأعلى في مخارِجها.
وحروف الزيادة عشرة يَجْمَعُها قولك: سأَلْتَني ما هُو.
وحروفُ البَدَل اثْنا عَشَر يَجْمَعها قولك: جادَ طَويل أمِنْتَه.
والحروفُ التي يقع فيها الحذفُ عشرةٌ يجمعها قولُك: أُبيح خَوْف هنا.
والحروفُ المَهْمُوسة عَشَرَةٌ يَجْمَعها قولُك: سحتٌ كَثُفَ شَخْصُه.
والحروفُ المجْهورةُ تسعَةَ عَشَر حَرْفًا يجمعها قولُك: ضَلّ قُويرظ إِذْ غَزا بجُنْدِ طَمَع.
ومعنى الجهْر: شدة ارتفاعِ الصَّوت. والهَمْس: نقيضُ الجَهْر.
وحروف الاستِعلاءِ سبعةٌ يجمعُها قولُك: قظ ضغط خص. جمع ذلك أبو بكر بن أَشْتَه البغدادي «١» في كتاب (المُحَبَّر). وما عدا ذلك مُسْتَقِلٌّ.
والحروف الشديدة ثمانية يجمعها قولك: أجدكَ قطبت.
والحروف المتوسطة ثمانية يجمعها قولك: يَعْلو مارِن.
والحروفُ الرِّخوةُ ثلاثةَ عشرَ، وهي:
الصَّاد، والضَّاد، والسِّين، والشِّين، والحاءُ، والخاءُ، والثَّاء، والذَّال، والغَين، والهاءُ، والظاءُ، والزَّايُ، والفاءُ.
وهي ما عدا الشديدةَ والمتوسِّطةَ. وكلُّ حرفٍ غير متوسط ولا شديد فهو رخو.
والحروف اللواتي يُدْغَم فيها ولا تُدْغَم ستة يجمعها قولك: من ضرّ شَف.
_________________
(١) ويعرف أيضًا بالأصبهاني، وهو أبو بكر محمد بن عبد اللّاه البغدادي الإِصبهاني الشهير بابن أَشْتَه، من أهل إِصبهان، سكن مصر، عالم بالعربية والقراءات، وتوفي بمصر سنة: (٣٦٠ هـ٩٧١ م). (غاية النهاية: ٢/ ١٨٤، ومعرفة القراء الكبار: ١/ ٣٢١).
[ ١ / ٨٨ ]